![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين أما بعد :
إن من نعم الله العظيمة علينا أن جعلنا مسلمين موحدين ، ومن النعم العظيمة أن صيّر الله تعالى نبيه محمدا -صلى الله عليه وسلم- رسولا لنا ، اللهم فلك الحمد ، ومما زادني شرفا و تيها ** و كدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك ياعبادي**و أن صيرت أحمد لي نبيا ومن منن الله تعالى العظيمة - والتي لا تعد ولا تحصى – أن امتن الله تعالى علينا بأعظم شريعة أنزلها الله تعالى ، وأكملها ، وأتمها ، شريعة محمد – صلى الله عليه وسلم – التي علمنا فيها رسولنا – صلى الله عليه وسلم – كل شيء حتى آداب الخراءة . ومن الأمور والمسائل الهامة التي عالجتها الشريعة العين والحسد وما يتعلق به ، فبينت خطر هذا الأمر ، فحذرت منه ، وتوعدت عليه ، وبينت سبل الوقاية من هذا المرض قبل وقوعه ، و سبل العلاج منه بعد وقوعه . ومن وسائل دفع الحسد عن المحسود بعد وقوعه ، اغتسال الحاسد وصب مائه على المحسود أو المعيون ، وهذا يكون حينما يقع ضرر الحاسد بالمحسود،وتستحكم العين في المحسود. فقد جاء في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : (( العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر ، سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا )). قال ابن عبد البر في " التمهيد " ج 3 ص103 : [ وفي قوله صلى الله عليه وسلم ........(( لو كان شيء يسبق القدر ، لسبقته العين )) ، دليل على أن المرء لا يصيبه إلا ما قدر له ، وأن العين لا تسبق القدر ، ولكنها من القدر ]اهـ. قوله صلى الله عليه وسلم : ((...وإذا استغسلتم فاغسلوا )). أي طُلب منكم أن تغتسلوا للمحسود ، أو المعيون ، والمراد غسل بعض أطراف البدن ، كما سنبينه في شرح حديث سهل بن حنيف بعد سطور . قال في " تحفة الأحوذي ": [( وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ ) :بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِذَا طُلِبْتُمْ لِلِاغْتِسَالِ ]. وهذا الغسل اختلف العلماء في حكمه ، كما ذكر ذلك النووي في شرحه على صحيح مسلم عن المازري ، ورجح الوجوب ، وقال : خاصة إذا شارف المعيون على الهلاك من عين الحاسد . قال النووي – رحمه الله تعالى – ناقلا عن المازري : [قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْعَائِن هَلْ يُجْبَر عَلَى الْوُضُوء لِلْمَعِينِ أَمْ لَا ؟ وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هَذِهِ ( وَإِذَا اُسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ) وَبِرِوَايَةِ الْمُوَطَّأ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ ، وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ . قَالَ الْمَازِرِيّ : وَالصَّحِيح عِنْدِي الْوُجُوب ، وَيَبْعُد الْخِلَاف فِيهِ إِذَا خَشِيَ عَلَى الْمَعِين الْهَلَاك ، وَكَانَ وُضُوء الْعَائِن مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة بِالْبُرْءِ بِهِ ، أَوْ كَانَ الشَّرْع أَخْبَرَ بِهِ خَبَرًا عَامًّا ، وَلَمْ يَكُنْ زَوَال الْهَلَاك إِلَّا بِوُضُوءِ الْعَائِن فَإِنَّهُ يَصِير مِنْ بَاب مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إِحْيَاء نَفْس مُشْرِفَة عَلَى الْهَلَاك ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُجْبَر عَلَى بَذْل الطَّعَام لِلْمُضْطَرِّ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَبِهَذَا التَّقْرِير يَرْتَفِع الْخِلَاف فِيهِ . هَذَا آخِر كَلَام الْمَازِرِيّ ]اهـ. وممن رجح الوجوب أيضا بل قال : "يجبر عندي على ذلك" ، ابن عبد البر في التمهيد . وظاهر حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – وحديث سهل بن حُنَيف – كما سيأتي هو الوجوب ، فالأمر يقتضي ذلك إلا بقرينة صارفة ، ولا قرينة ، كما هو مقرر في علم أصول الفقه . وكيفية هذا الغسل جاءت في حديث سهل بن حنيف كما عند مالك وأحمد والنسائي واللفظ لأحمد : [ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرّارِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ ،فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ((وفي الموطأ و رواية للنسائي في الكبرى"ولا جلد عذراء!")) ، فَلُبِطَ سَهْلٌ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ ، وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَمَا يُفِيقُ !. قَالَ : ((هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ ؟!)). قَالُوا : نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَامِرًا ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : (( عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟! ، هَلَّا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : (( اغْتَسِلْ لَهُ )) وفي رواية النسائي في الكبرى "توضأ". فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَيْهِ ، يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ ، يُكْفِئُ الْقَدَحَ وَرَاءَهُ ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ]. الخرّار : قال في " المنتقى شرح الموطأ" : (قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ هُوَ مَاءٌ بِالْمَدِينَةِ،وَقِيلَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ،وَقِيلَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهَا). وقال السندي : ( بفتح الخاء وتشديد الراء الأولى ، موضع قرب الجحفة ). مخبأة : بينتها الرواية الأخرى : العذراء المتسترة التي لا تخرج ، قال في التمهيد : (مهموز من خبأت الشيء إذا سترته ، وهي المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون،ولا تبرز للشمس فتغيرها ؛ يقول إن جلد سهل كجلد الجارية المخدرة ، إعجابا بحسنه. قال عبدالله بن قيس الرقيات : ذكرتني المخبآت لدى الحجر ** ينازعنني سجوف الحجال وقال إبراهيم بن هرمة: يا لك من خلة مباعدة ** تكتم أسرارها وتخبؤها )اهـ. وقال في المنتقى : (قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : مَعْنَاهُ الْمُغَيَّبَةُ الْمُخَدَّرَةُ الَّتِي لَا تَظْهَرُ)اهـ. قال المازري : (وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُمْكِن تَعْلِيله وَمَعْرِفَة وَجْهه ، وَلَيْسَ فِي قُوَّة الْعَقْل الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار جَمِيع الْمَعْلُومَات ، فَلَا يُدْفَع هَذَا بِأَلَّا يُعْقَل مَعْنَاهُ )اهـ من شرح مسلم للنووي . و (( داخلة الإزار )) : قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في " زاد المعاد " ج 4 ص 171 : (وَدَاخِلَةِ إزَارِهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنّهُ فَرْجُهُ . وَالثّانِي : أَنّهُ طَرَفُ إزَارِهِ الدّاخِلِ الّذِي يَلِي جَسَدَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ )اهـ. ولا شك أن هذا من العلاج النبوي ، الذي ليس للطب العضوي فيه مدخل ، ولا ينتفع به من استهزأ به ، أو أنكره ، يقول العلامة ابن القيم في " زاد المعاد "في الموضع السابق : ( وَهَذَا مِمّا لَا يَنَالُهُ عِلَاجُ الْأَطِبّاءِ ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ أَنْكَرَهُ ، أَوْ سَخِرَ مِنْهُ ، أَوْ شَكّ فِيهِ ، أَوْ فَعَلَهُ مُجَرّبًا لَا يَعْتَقِدُ أَنّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ )اهـ. وقد ضرب العلامة ابن القيم له مثلا بترياق سم الحية ، الذي يؤخذ من لحمها ، لعلاج سمها في اللديغ ، فقال - في الموضع آنف الذكر – : (فِي الْمُعَالَجَةِ بِهَذَا الْاِسْتِغْسَالِ مَا تَشْهَدُ لَهُ الْعُقُولُ الصّحِيحَةُ،وَتُقِرّ لِمُنَاسَبَتِهِ،فَاعْلَمْ أَنّ تِرْيَاقَ سُمّ الْحَيّةِ فِي لَحْمِهَا)اهـ. قال ابن عبد البر في " التمهيد " ج3 ص 103 : ( والتبريك أن يقول : تبارك الله أحسن الخالقين ، اللهم بارك فيه )اهـ. و الحمد لله رب العالمين. |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
مشرف منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر من الإخوة في الإدارة لعدم إنتباهي إلى تكرار الموضوع , ونطلب منكم حذف الموضوع بارك الله فيكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لاعليك أخى أبو ايوب سيبقى الموضوع من باب التذكرة بارك الله فيك وزادك الله حرص وتمسكا بالكتاب والسنة اخوك ابو الحارث |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | ||||
|
مشرف منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي
|
بارك الله فيك أخي أبا الحارث, نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى
|
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| شرح حديث سهل بن حنيف في الاستغسال للمعيون | أبو الحارث الليبي | قسم السحر والعين والحسد | 17 | 08-Jan-2012 06:39 PM |
| (( الحث على صيام ستة من شوال )) | أمة الرحيم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 11-Sep-2010 05:29 PM |
| أحاديث شهر ذي الحجة الضعيفة | عفريت من الجن | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 14-Dec-2007 02:55 AM |
| أحاديث ضعيفة كثر ذكرها -1- | خادم القوم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 6 | 26-Apr-2007 11:43 PM |
| أحاديث ضعيفة منتشرة كثر ذكرها ...(أرجو الثتبيت). | خادم القوم | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 6 | 14-Apr-2007 08:23 AM |