دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم السحر والعين والحسد (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   شرح حديث سهل بن حنيف في الاستغسال للمعيون (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=35850)

أبو أيوب ناجي 22-Sep-2009 05:08 PM

شرح حديث سهل بن حنيف في الاستغسال للمعيون
 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أفضل المرسلين أما بعد :
إن من نعم الله العظيمة علينا أن جعلنا مسلمين موحدين ، ومن النعم العظيمة أن صيّر الله تعالى نبيه محمدا -صلى الله عليه وسلم- رسولا لنا ، اللهم فلك الحمد ،
ومما زادني شرفا و تيها ** و كدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك ياعبادي**و أن صيرت أحمد لي نبيا

ومن منن الله تعالى العظيمة - والتي لا تعد ولا تحصى – أن امتن الله تعالى علينا بأعظم شريعة أنزلها الله تعالى ، وأكملها ، وأتمها ، شريعة محمد – صلى الله عليه وسلم – التي علمنا فيها رسولنا – صلى الله عليه وسلم – كل شيء حتى آداب الخراءة .
ومن الأمور والمسائل الهامة التي عالجتها الشريعة العين والحسد وما يتعلق به ، فبينت خطر هذا الأمر ، فحذرت منه ، وتوعدت عليه ، وبينت سبل الوقاية من هذا المرض قبل وقوعه ، و سبل العلاج منه بعد وقوعه .
ومن وسائل دفع الحسد عن المحسود بعد وقوعه ، اغتسال الحاسد وصب مائه على المحسود أو المعيون ، وهذا يكون حينما يقع ضرر الحاسد بالمحسود،وتستحكم العين في المحسود.
فقد جاء في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال :
(( العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر ، سبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا )).
قال ابن عبد البر في " التمهيد " ج 3 ص103 :
[ وفي قوله صلى الله عليه وسلم ........(( لو كان شيء يسبق القدر ، لسبقته العين )) ، دليل على أن المرء لا يصيبه إلا ما قدر له ، وأن العين لا تسبق القدر ، ولكنها من القدر ]اهـ.
قوله صلى الله عليه وسلم : ((...وإذا استغسلتم فاغسلوا )). أي طُلب منكم أن تغتسلوا للمحسود ، أو المعيون ، والمراد غسل بعض أطراف البدن ، كما سنبينه في شرح حديث سهل بن حنيف بعد سطور .

قال في " تحفة الأحوذي ":
[( وَإِذَا اسْتُغْسِلْتُمْ ) :بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِذَا طُلِبْتُمْ لِلِاغْتِسَالِ ].
وهذا الغسل اختلف العلماء في حكمه ، كما ذكر ذلك النووي في شرحه على صحيح مسلم عن المازري ، ورجح الوجوب ، وقال : خاصة إذا شارف المعيون على الهلاك من عين الحاسد .
قال النووي – رحمه الله تعالى – ناقلا عن المازري :
[قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْعَائِن هَلْ يُجْبَر عَلَى الْوُضُوء لِلْمَعِينِ أَمْ لَا ؟ وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هَذِهِ ( وَإِذَا اُسْتُغْسِلْتُمْ فَاغْسِلُوا ) وَبِرِوَايَةِ الْمُوَطَّأ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ ، وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ .
قَالَ الْمَازِرِيّ : وَالصَّحِيح عِنْدِي الْوُجُوب ، وَيَبْعُد الْخِلَاف فِيهِ إِذَا خَشِيَ عَلَى الْمَعِين الْهَلَاك ، وَكَانَ وُضُوء الْعَائِن مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة بِالْبُرْءِ بِهِ ، أَوْ كَانَ الشَّرْع أَخْبَرَ بِهِ خَبَرًا عَامًّا ، وَلَمْ يَكُنْ زَوَال الْهَلَاك إِلَّا بِوُضُوءِ الْعَائِن فَإِنَّهُ يَصِير مِنْ بَاب مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إِحْيَاء نَفْس مُشْرِفَة عَلَى الْهَلَاك ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يُجْبَر عَلَى بَذْل الطَّعَام لِلْمُضْطَرِّ ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَبِهَذَا التَّقْرِير يَرْتَفِع الْخِلَاف فِيهِ . هَذَا آخِر كَلَام الْمَازِرِيّ ]اهـ.
وممن رجح الوجوب أيضا بل قال : "يجبر عندي على ذلك" ، ابن عبد البر في التمهيد .
وظاهر حديث ابن عباس – رضي الله عنهما – وحديث سهل بن حُنَيف – كما سيأتي هو الوجوب ، فالأمر يقتضي ذلك إلا بقرينة صارفة ، ولا قرينة ، كما هو مقرر في علم أصول الفقه .
وكيفية هذا الغسل جاءت في حديث سهل بن حنيف كما عند مالك وأحمد والنسائي واللفظ لأحمد :
[ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرّارِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ، وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ ،فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ((وفي الموطأ و رواية للنسائي في الكبرى"ولا جلد عذراء!")) ، فَلُبِطَ سَهْلٌ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ ، وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَمَا يُفِيقُ !.
قَالَ : ((هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ ؟!)).
قَالُوا : نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَامِرًا ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ :
(( عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ؟! ، هَلَّا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : (( اغْتَسِلْ لَهُ )) وفي رواية النسائي في الكبرى "توضأ".
فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَيْهِ ، يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ ، يُكْفِئُ الْقَدَحَ وَرَاءَهُ ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ، فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ].

الخرّار : قال في " المنتقى شرح الموطأ" : (قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ هُوَ مَاءٌ بِالْمَدِينَةِ،وَقِيلَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ،وَقِيلَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَتِهَا).
وقال السندي : ( بفتح الخاء وتشديد الراء الأولى ، موضع قرب الجحفة ).
مخبأة : بينتها الرواية الأخرى : العذراء المتسترة التي لا تخرج ،
قال في التمهيد : (مهموز من خبأت الشيء إذا سترته ، وهي المخدرة المكنونة التي لا تراها العيون،ولا تبرز للشمس فتغيرها ؛ يقول إن جلد سهل كجلد الجارية المخدرة ، إعجابا بحسنه. قال عبدالله بن قيس الرقيات :
ذكرتني المخبآت لدى الحجر ** ينازعنني سجوف الحجال
وقال إبراهيم بن هرمة:
يا لك من خلة مباعدة ** تكتم أسرارها وتخبؤها )اهـ.
وقال في المنتقى : (قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : مَعْنَاهُ الْمُغَيَّبَةُ الْمُخَدَّرَةُ الَّتِي لَا تَظْهَرُ)اهـ.
قال المازري :
(وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُمْكِن تَعْلِيله وَمَعْرِفَة وَجْهه ، وَلَيْسَ فِي قُوَّة الْعَقْل الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار جَمِيع الْمَعْلُومَات ، فَلَا يُدْفَع هَذَا بِأَلَّا يُعْقَل مَعْنَاهُ )اهـ من شرح مسلم للنووي .
و (( داخلة الإزار )) :
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى – في " زاد المعاد " ج 4 ص 171 :
(وَدَاخِلَةِ إزَارِهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنّهُ فَرْجُهُ .
وَالثّانِي : أَنّهُ طَرَفُ إزَارِهِ الدّاخِلِ الّذِي يَلِي جَسَدَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ )اهـ.
ولا شك أن هذا من العلاج النبوي ، الذي ليس للطب العضوي فيه مدخل ، ولا ينتفع به من استهزأ به ، أو أنكره ، يقول العلامة ابن القيم في " زاد المعاد "في الموضع السابق :
( وَهَذَا مِمّا لَا يَنَالُهُ عِلَاجُ الْأَطِبّاءِ ، وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ أَنْكَرَهُ ، أَوْ سَخِرَ مِنْهُ ، أَوْ شَكّ فِيهِ ، أَوْ فَعَلَهُ مُجَرّبًا لَا يَعْتَقِدُ أَنّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ )اهـ.
وقد ضرب العلامة ابن القيم له مثلا بترياق سم الحية ، الذي يؤخذ من لحمها ، لعلاج سمها في اللديغ ، فقال - في الموضع آنف الذكر – :
(فِي الْمُعَالَجَةِ بِهَذَا الْاِسْتِغْسَالِ مَا تَشْهَدُ لَهُ الْعُقُولُ الصّحِيحَةُ،وَتُقِرّ لِمُنَاسَبَتِهِ،فَاعْلَمْ أَنّ تِرْيَاقَ سُمّ الْحَيّةِ فِي لَحْمِهَا)اهـ.
قال ابن عبد البر في " التمهيد " ج3 ص 103 :
( والتبريك أن يقول : تبارك الله أحسن الخالقين ، اللهم بارك فيه )اهـ.
و الحمد لله رب العالمين.

أبو أيوب ناجي 24-Sep-2009 04:05 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعتذر من الإخوة في الإدارة لعدم إنتباهي إلى تكرار الموضوع , ونطلب منكم حذف الموضوع بارك الله فيكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو الحارث الليبي 24-Sep-2009 12:27 PM

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لاعليك أخى أبو ايوب
سيبقى الموضوع من باب التذكرة بارك الله فيك وزادك الله حرص وتمسكا بالكتاب والسنة

اخوك ابو الحارث

أبو أيوب ناجي 24-Sep-2009 05:00 PM

بارك الله فيك أخي أبا الحارث, نسأل الله لنا ولكم التوفيق لما يحب ويرضى


الساعة الآن 02:52 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42