|
مالفرق بين الجن والشياطين وهل ابليس ابو الجن?
بسم الله الرحمن الرحيم
قال العﻼمة عبد العزيز ابن باز –رحمه الله-:
س : ما الفرق بين الشيطان والجن ، وهل الشيطان يتناسل من ذكر وأنثى؟ وإذا كان أبوهم طرد من الجنة ﻷنه عصى ربه وتوعده الله بالنار ، فلماذا ﻻ ينصح أبناءه لينجوا من النار؟ وهل الشيطان يتعامل مع اﻹنسان بأن يخدمه مقابل عصيان اﻹنسان لربه؟ وهل هناك جن مسلمون يخدمون المسلمين كخدمتهم لسيدنا سليمان عليه السﻼم؟ وإذا كان الشيطان أو الجن باستطاعته خدمة اﻹنسان فلماذا ﻻ يساعد المسلمون من الجن المسلمين من اﻹنس في حربهم مع الكفار ونقل أسرارهم ، ونصرة اﻹسﻼم؟ ولماذا ﻻ يساعد الكفار منهم الكفار من اﻹنس بأي شكل من اﻷشكال أرجو التوجيه حول هذه اﻷمور ، وإذا نويت عمل خير في قلبي هل يعلم به الشيطان ويحاول صرفي عنه؟ وإذا كان هذا كله يوجد فهل هناك دليل من القرآن والسنة؟ وهل حصلت أمثلة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وإذا كان يوجد كتاب فيه مثل هذه المسائل دلوني عليه حتى أستطيع أن أنجو من شر الشياطين ، نجاني الله وإياكم من شرورهم .
ج : الشياطين من الجن ، وهم المتمردون منهم وأشرارهم كما أن شياطين اﻹنس هم متمردو اﻹنس وأشرارهم ، فالجن واﻹنس منهم شياطين وهم متمردوهم وأشرارهم من الكفرة والفسقة وفيهم المسلمون من اﻷخيار الطيبين كما في اﻹنس اﻷخيار الطيبون . قال تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ والشيطان هو أبو الجن عند جمع من أهل العلم ، وهو الذي عصى ربه واستكبر عن السجود ﻵدم ، فطرده الله وأبعده . وقال آخرون من أهل العلم : إن الشيطان من طائفة من المﻼئكة يقال لهم الجن استكبر عن السجود فطرده الله وأبعده ، وصار قائدا لكل شر ، وكل خبيث ، وكل كافر وظالم ، وكل إنسان معه شيطان ومعه ملك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إﻻ ومعه قرينه من الجن وقرينه من المﻼئكة قالوا وأنت يا رسول الله؟ قال وأنا إﻻ أن الله أعانني عليه فأسلم وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الشيطان يملي على اﻹنسان الشر ويدعوه إلى الشر وله لمة في قلبه وله اطﻼع بتقدير الله على ما يريده العبد وينويه من أعمال الخير والشر ، والملك كذلك له لمة بقلبه يملي عليه الخير ويدعوه إلى الخير فهذه أشياء مكنهم الله منها : أي مكن القرينين القرين من الجن والقرين من المﻼئكة ، وحتى النبي صلى الله عليه وسلم معه شيطان وهو القرين من الجن كما تقدم وهو الحديث بذلك قول النبي عليه الصﻼة والسﻼم : ما منكم من أحد إﻻ ومعه قرينه من المﻼئكة ومن الجن قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إﻻ أن الله أعانني عليه فأسلم فﻼ يأمرني إﻻ بخير والمقصود أن كل إنسان معه قرين من المﻼئكة وقرين من الشياطين ، فالمؤمن يقهر شيطانه بطاعة الله واﻻستقامة على دينه ، ويذل شيطانه حتى يكون ضعيفا ﻻ يستطيع أن يمنع المؤمن من الخير وﻻ أن يوقعه في الشر إﻻ ما شاء الله ، والعاصي بمعاصيه وسيئاته يعين شيطانه حتى يقوى على مساعدته على الباطل ، وتشجيعه على الباطل ، وعلى تثبيطه عن الخير . فعلى المؤمن أن يتقي الله وأن يحرص على جهاد شيطانه بطاعة الله ورسوله والتعوذ بالله من الشيطان ، وعلى أن يحرص في مساعدة ملكه على طاعة الله ورسوله والقيام بأوامر الله سبحانه وتعالى والمسلمون يعينون إخوانهم من الجن على طاعة الله ورسوله كاﻹنس وقد يعينهم اﻹنس في بعض المسائل وإن لم يعلم بذلك اﻹنس ، فقد يعينونهم على طاعة الله ورسوله بالتعليم والتذكير مع اﻹنس ، وقد يحضر الجن دروس اﻹنس في المساجد وغيرها فيستفيدون من ذلك . وقد يسمع اﻹنس منهم بعض الشيء الذي ينفعهم ، وقد يوقظونهم للصﻼة ، وقد ينبهونهم على أشياء تنفعهم وعن أشياء تضرهم . فكل هذا واقع وإن كانوا ﻻ يتمثلون للناس . وقد يتمثل الجني لبعض الناس في دﻻلته على الخير أو في دﻻلته على الشر ، فقد يقع هذا ولكنه قليل ، والغالب أنهم ﻻ يظهرون لﻺنسان وإن سمع صوتهم في بعض اﻷحيان يوقظونه للصﻼة أو يخبرونه ببعض اﻷخبار . فالحاصل أن الجن من المؤمنين لهم مساعدة للمؤمنين وإن لم يعلم المؤمنون ذلك ، ويحبون لهم كل خير . وهكذا المؤمنون من اﻹنس يحبون ﻹخوانهم المؤمنين من الجن كل خير ويسألون الله لهم الخير . وقد يحضرون الدروس ، ويحبون سماع القرآن والعلم كما تقدم فالمؤمنون من الجن يحضرون دروس اﻹنس ، في بعض اﻷحيان وفي بعض البﻼد ، ويستفيدون من دروس اﻹنس ، كل هذا واقع ومعلوم . وقد صرح به كثير من أهل العلم ممن اتصل به الجن وسألوه عن بعض . المسائل العلمية وأخبروه أنهم يحضرون دروسه ، كل هذا أمر معلوم والله المستعان ، وقد أخبر الله سبحانه عن سماع الجن للقرآن من النبي صلى الله عليه وسلم في آخر سورة اﻷحقاف حيث قال سبحانه : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ واﻵيتين بعدها وأنزل سبحانه في ذلك سورة مستقلة وهي سورة : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا السورة .
وهناك كتب كثيرة ألفت في هذا الباب ، وابن القيم رحمه الله في كتبه قد ذكر كثيرا من هذا ، وفيه كتاب لبعض العلماء سماه المرجان في بيان أحكام الجان لمؤلفه الشبلي ، وهو كتاب مفيد وهناك كتب أخرى صنفت في هذا الباب ، وبإمكان اﻹنسان أن يلتمسها ويسأل عنها في المكتبات التجارية ، وبإمكانه أن يستفيد من كتب تفسير سورة الجن واﻵيات اﻷخرى من سورة اﻷحقاف وغيرها التي فيها أخبار الجن ، وبمراجعة التفاسير يستفيد اﻹنسان من ذلك ومما قاله المفسرون رحمهم الله في أخبار الجن أشرارهم وأخيارهم .
منقول من موسوعة فتاوى اللجنة واﻹمامين
|