العودة   دار الرقية الشرعية > الرقية الشرعية > قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط )

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 20-Jun-2010, 08:09 AM
الصورة الرمزية أبو الفداء
 
راقي شرعي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أبو الفداء غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27190
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  سوريا
الـــــدولـــــــــــة : سوريا
المشاركـــــــات : 183 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو الفداء is on a distinguished road
Oo5o.com (23) مشروعية كلمات نافعات

بسم الله الرحمن الرحيم


مشروعية كلمات نافعات ( الحزء الأول )



حمداً لك اللهم على ما علمتنا وسبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم

وبعد : فقد كنت ـ قبل عدة شهور ـ كتبت مقالة بعنوان : (( كلمات نافعات تؤذي الجني العارض المتلبس بجسد المريض )) فقام أحد الفضلاء بنقلها من الموقع إلى مواقع ومنتديات الرقية الشرعية فقامت عليها قيامة من لم تَشِبْ نَواصِيهِمْ ، ولم يُمْطِرِ الْعِلْمُ نَجْعَهُمُ ، أو يَجْرِ بِوَادِيْهِمْ ، فردوها بغير علم ، ولا هدىً ، ولا كتاب منير ، ووصموها بالبدعة والشر المستطير(!).
وهأنذا أبين ههنا أنها جائزة لا حرج فيها شرعاً بالمختصر الوجيز من القول بحيث يعلم ذلك ويتحققه كل من وقف على هذا الرقيم من المنصفين ، دون حاجة إلى معلم عليم ، أو فقيه حكيم ، كي يُفَتِّقَ معانيها ، أو يُفَجِّرَ العلم الذي فيها ، وأن الأمر خلاف ما يقولون ويفتون ويدعون.
الكلمات النافعات التي كنت ذكرتها في المقالة السالفة الذكر ثم قمت بالتعديل عليها وحذف كلمات منها بغية الاختصار ، وعدم التطويل ، فآل أمرها إلى ما ههنا :
( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) .. ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) .. ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) .. ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) .. ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) .. ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ).
الدليل على الجواز :
والدليل على جواز هذا الكلمات مصدران من مصادر التشريع الإسلامي ، ـ وسنعززهما بعد بفقه اللغة ـ ، والمصدران هما : السنة ، والإجماع ، ولو أني اكتفيت ببيان معنى هذه الكلمات بفقه اللغة من خلال ( علم المعاني ) لكفاني ذاك أن أقطع به ألسنة المعترضين المتفيهقين ( الرَّكَايَا )(!) ، المتشدقين بما لم يؤتوه من العلم.
الدليل من السنة :
الدليل الأول : عن عوف بن مالك الأشجعي قال : (( كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله : كيف ترى في ذلك(؟) فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شركٌ ))(1).
وعند أبي داود بلفظ : (( اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ))(2).
ووجه الشاهد فيه قوله : ( لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) ، ففيه ترخيص وتجويز للرقى المعروفة المعهودة لدى الناس أيام الجاهلية مما لم يأت بها الشرع ولم تكن شركاً، فقد كان الأمر ابتداءً قائماً على النهي والتحريم فعن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى ... ))(3).
قال في ( المفهم ) : (( وإنما نهى عنه مطلقاً ؛ لأنهم كانوا يرقون في الجاهلية برقى هو شرك ، وبما لا يفهم ، وكانوا يعتقدون أن ذلك الرقى يؤثر ، ثم إنهم لما أسلموا وزال ذلك عنهم نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك عموماً ليكون أبلغ في المنع ، وأسد للذريعة ... ))(4). اهـ
قلت : فدل ما سبق على أن ما كان محرماً من الرقى ما كان فيه شرك فهذا لا يجوز ، وما لم يكن فيه شرك فلا بأس به.
الدليل الثاني : عن جابر رضي الله عنه قال : (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إنه كانت عندنا رقى نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى. قال : فعرضوها عليه ، فقال : ما أرى بأساً من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ))(3).
وفي رواية قال : (( جاء رجل من الأنصار يقال له عمرو بن حزم وكان يرقي من الحية فقال يا رسول الله إنك نهيت عن الرقي وأنا أرقي من الحية قال قصها علي فقصها عليه فقال لا بأس بهذه هذه مواثيق.
قال : وجاء خالي من الأنصار وكان يرقي من العقرب فقال يا رسول الله إنك نهيت عن الرقي وأنا أرقي من العقرب قال من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل ))(5).
ووجه الشاهد فيه قوله : ( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ) ، فإذا قلنا بانتفاء الشرك في الحديث الأول في تجويز الرقية لتكون مشروعة جائزة ، قلنا ههنا ، بترتُّب النفع ، فما لم يكن شركاً ، ونفع فلا بأس به ، قال النفراوي : (( ... والاسـترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية ، أو الأسماء ، والكلمات المعروفة المعاني ... ))(6). اهـ
وقال في ( المفهم ) : (( ... ثم إنهم لما سألوه وأخبروه أنهم ينتفعون بذلك رخص لهم في بعض ذلك ... فجازت الرقية من كل الآفات والأمراض والجراح والقروح والحُمَة والعين وغير ذلك إذا كان الرُّقَى بما يفهم ، ولم يكن فيه شرك ، ولا شيء ممنوع ... ))(4)..اهـ
ثانياً : الإجماع :
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : وقد أجمع العلماء على جواز الرقي عند اجتماع ثلاثة شروط :
(1) ـ أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.
(2) ـ وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.
(3) ـ وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى.
واختلفوا في كونها شرطاً والراجح أنه لا بد من اعتبار الشروط المذكورة ... فلذلك كره من الرقي ما لم يكن بذكر الله وأسمائه خاصة وباللسان العربي الذي يعرف معناه ليكون بريئاً من الشرك ....
وقال القرطبي : الرقي ثلاثة أقسام :
أحدها : ما كان يرقى به في الجاهلية مما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك.
الثاني : ما كان بكلام الله أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثوراً فيستحب.
الثالث : .................................................. ......
وسئل ابن عبد السلام عن الحروف المقطعة فمنع منها ما لا يعرف لئلا يكون فيها كفر ))(7).اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه : (( وأما معالجة المصروع بالرقى ، والتعوُّذات فهذا على وجهين : فإن كانت الرقى والتعاويذ مما يعرف معناه ومما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم بها الرجل داعياً الله ذاكراً له ومخاطباً لخلقه ونحو ذلك فإنه يجوز أن يرقى بها المصروع ويعوذ ، فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أذن في الرقى ما لم تكن شركاً وقال : من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ، وإن كان في ذلك كلماتٌ محرمةٌ مثل أن يكون فيها شركٌ أو كانت مجهولةَ المعنى يحتمل أن يكون فيها كفر فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم ولا يقسم ، وإن كان الجن قد ينصرف عن المصروع بها فإنما حرمه الله ورسوله ضرره أكثر من نفعه كالسيما وغيرها من أنواع السحر))(8).اهـ
وقال البدر العيني : (( قال ابن الأثير : وقد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقى وفي بعضها النهي عنها فمن الجواز قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( استرقوا لها فإن بها النظرة ) ، أي : اطلبوا لها من يرقيها ، ومن النهي قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( لا يسترقون ولا يكتوون ) ، والأحاديث في القسمين كثيرة ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها :
(1) ـ ما كان بغير اللسان العربي.
(2) ـ وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة.
(3) ـ وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى.
ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية ))(9).اهـ
وقال النفراوي : (( ... والاسـترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية ، أو الأسماء ، والكلمات المعروفة المعاني ... ))(6). اهـ
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى : (( أما الرقى ففيها تفصيل : فإن كانت من القرآن أو السنة أو الكلام الحسن فإنها مندوبة في حق الراقي لأنها من باب الإحسان ، ولما فيها من النفع ، وهي جائزة في حق المرقي ، إلا أنه لا ينبغي له أن يبتدئ بطلبها ، فإن من كمال توكل العبد وقوة يقينه أن لا يسأل أحداً من الخلق لا رقية ولا غيرها ، بل ينبغي إذا سأل أحداً أن يدعو له أن يلحظ مصلحة الداعي والإحسان إليه بتسببه لهذه العبودية له مع مصلحة نفسه ، وهذا من أسرار تحقيق التوحيد ومعانيه البديعة التي لا يوفق للتفقه فيها والعمل بها إلا الكمل من العباد.
وإن كانت الرقية يدعى بها غير الله ويطلب الشفاء من غيره ، فهذا هو الشرك الأكبر لأنه دعاء واستغاثة بغير الله.
فافهم هذا التفصيل ، وإياك أن تحكم على الرقى بحكم واحد مع تفاوتها في أسبابها وغاياتها ))(10). اهـ
فتأمل قول شيخ الإسلام وكيف رتب عموم الرقى وجوازها على أمرين اثنين : انتفاء الشرك ، وثبوت النفع ، وتأمل قول النفراوي : (( ... والاسـترقاء الحسن ما كان بـ ... ، أو الأسماء ، والكلمات المعروفة المعاني ... ، وقول السعدي في تفصيل أنواع الرقى الجائزة حين قال : (( ... أو الكلام الحسن فإنها مندوبة في حق الراقي لأنها من باب الإحسان ، ولما فيها من النفع ... )).
فننتهي بهذا إلى أن الكلمات المذكورات في : (( كلمات نافعات )) تندرج تحت الشرط الثاني من شروط الأئمة وقد نص الحافظ على الإجماع في جواز الرقية إن كانت عربية مفهومة المعنى وهو قولهم : (( وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره )) ، فهي جائزة لأنها كلمات معروفة المعاني ، وهي من الكلام الحسن المندوب إليه بنص الشيخين النفرواي والسعدي.
فقولنا : ( بَطَلَ سِحْرُكُمْ ) ، لفظ عربي ، مفهوم المعنى ، وقولنا : ( حُلَّتْ عُقَدُكُمْ ) ، كذلك : لفظ عربي ، مفهوم المعنى ، وقولنا : ( فُكَّ رَبْطُكُمْ ) ، لفظ عربي ، مفهوم المعنى ، وقولنا : ( بَطَلَ كيَْدُكُمْ ) وهكذا : ( تَفَرَّقَ جَمْعُكُمْ ) ، و ( شَاهَتْ وُجُوهُكُمْ ) ، كلمات عربية المباني ، معروفة المعاني.
فأين الشرك في هذه الكلمات(؟) ، أم أين الحرام ، والبدعة(؟) ، هل في هذا طلاسم سحرية ، أم استغاثات شركية(؟) ، هل فيها دعاء غير الله(؟) ، فههي الأدلة الشرعية ، وكلام الأئمة بين أيديكم ، في تجويزها ، فهي كلام حسن عربي معروف المعنى بديع يندب إليه ، قال النفراوي : (( أن الاسترقاء الذي يحسن تركه ؛ الاسترقاء بكلام الكفار ، أو الألفاظ المجهولة التي لا يعرف معناها كالألفاظ العجمية ، والاسـترقاء الحسن ما كان بالآيات القرآنية، أو الأسماء والكلمات المعروفة المعاني ... )).اهـ
البيان اللغوي لمعاني (كلمات نافعات ) من خلال علم المعاني :
نأتي الآن إلى بيان ما أعجم على المعترضين فهمه من (( كلمات نافعات )) فلا هم وافقوا الشرع فوقفوا عند حدوده فأقروا بجوازها ، بنص الحديث : ( مالم تكن شركاً ) ، والإجماع ، بإدراجها تحت شرط الجواز الثاني ، ولا هم فهموا لغة خطاب العرب فوجهوا الكلمات التوجيه الحسن المراد من معانيها.
الكلام في العربية أو إن شئت قل : عند البلاغيين ينقسم إلى قسمين : خبر ، وإنشاء.
فالخبر : كلام يحتمل الصدق ، أو الكذب ، بحيث نقول لصاحبه أنت صادق في كلامك ، أو كاذب.
والإنشاء : كلام لا يحتمل الصدق ، ولا الكذب ، فلا يمكن أن نقول لصاحبه أنت صادق فيه ، أو كاذب.
إذا علمنا هذا جئنا بعد إلى تقسيم الخبر : فقلنا الخبر خبران ، أو قلنا هو : نوعان :
خبر لفظاً ومعنىً كقولنا : (( الشَّمسُ مُشرقةٌ )) ، و (( جَاءَ الأسْتاذُ )) ، فهذه جمل خبرية لفظاً ومعنى ، لفظاً لأنها تحتمل الصدق والكذب ، ومعنى لأننا قصدنا حقيقة الإشراق والمجيء.
وخبر لفظاً ، إنشاء معنى كقولنا : (( أَيَّدَكَ اللهُ )) ، فهذه الجملة خبرية لفظاً ، لكن المراد بها الإنشاء ، فهي إنشائية معنى يراد بها الدعاء ، أي : دعائية طلبية ، دعاء لك بالتأييد من الله فلا تحتمل الصدق ولا الكذب.
إذن لدينا في الخبر أسلوبان :
(1) ـ ( الأسلوب الخبري لفظاً ومعنى ).
(2) ـ و ( الأسلوب الخبري لفظاً ، الإنشائي معنى ).
والأسلوب الثاني ( هذا ) ـ ( الخبري الإنشائي ) ـ دائماً يفيد ( الدعاء ) ، فهو إنشائي دعائي طلبي : والدعاء الطلبي تختلف جمله وبداياته : قال الدكتور إبراهيم السامرائي في ( شرف العربية ) : (( تختلف جمل الدعاء في العربية ، فهي قد تبدأ بالفعل ، وقد تبدأ بالاسم المرفوع(11) ، وقد تبدأ باللام ومدخوله(12) ، وكثيراً ما يأتي معنى الدعاء في عبارة صدرت بالمصدر المنصوب(13) )).اهـ
قلت : وقد تبدأ بالصفة المشبهة(14) ، وقد تبدأ بـ : ( لا النافية ) مع المصدر(15) ، وقد تبدأ بـ ( لا النافية ) مع الفعل الماضي(16) ، وقد تبدأ بـ ( لا النافية ) مع الفعل المضارع(17) ، وما يهمنا من ذلك كله
هو الجمل الفعلية ، لا غيرها ، فإلى ذكر الأمثلة :
فمن الجمل الفعلية الدعائية : قولنا : ( صلى الله على محمد ، صلى الله عليه وسلم ) ، فهذه جمل خبرية المبنى ، إنشائية المعنى ، فأنت تدعو الله هنا ، أن يصلى على نبيه ، لا أنك تخبر بصلاة الله عليه ، تقديرها : ( اللهم صل على محمد ، اللهم صل عليه وسلم ) ، فأنت تطلب وتدعو ، لا أنك تخبر عن الله.
ومن ذلك : قولنا في الصلاة : ( سمع الله لمن حمده ) ، فهذه جملة فعلية خبرية لفظاً ، إنشائية معنى ، فليس هذا بإخبار عن الله أنه قد سمع لمن حمده ، بل هذا دعاء مسألة وطلب فمن يقول هذا إنما هو يدعو ويسأل ويطلب إلى الله أن يسمع لمن حمده ، وأن يستجيب له ، فهو يقول : اللهم اسمع ، واستجب ، فهذه جملة صيغت للطلب والدعاء لا للإخبار.
و من ذلك : ( أضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ ) ، و ( تَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ ) ، و ( غَفَرَ اللهُ لَنَا وَلَكُمْ ) ، هل هذه الجملُ جمل إخبارية ـ أقصد ـ هل تحققت ، ووقعت ، ومضت ، وانقضت(؟) ، أم أنها إنشائية ، طلبية ، دُعائية(؟).
هذا ليس إخباراً فأنا هنا لا أخبر أن الله قد أضحكك ، بل أدعو الله أن يديم عليك فرحك وسرورك ، والباعث عليه ، كما فسرها أهل العلم ، ولسنا ندري أتقبل الله أم لم يتقبل ، وهل غفر أم لم يغفر(؟) ؛ لا ندري ، إذن هذا دعاء وإنشاء وطلب ، لا يحتمل الصدق ولا الكذب.
ومن ذلك أيضاً : ( حَيَّاكَ اللهُ ) ، و ( رَعَاكَ ) ، و ( حَفِظَكَ ) ، و ( شَكَرَ اللهُ لَك ) ، فنحن نقصد بهذا القول الدعاء والطلب ، لا حقيقة الخبر فلسنا نخبر هنا ، بل ندعو ونطلب ، فهي جمل إنشائية معنى ، خبرية لفظاً لا نقصد بها حقيقة الخبر.
وهكذا قولنا : ( كُفِيْتَ ) ، و ( وُقِيْتَ ) ، ( وَهُدِيْتَ ) ، و ( جُزِيْتَ خَيْراً ) ، و ( بُورِكَ فِيْكَ ) ، كل ذلك من ذلك ، من جملة الجمل الفعلية الدعائية الطلبية.
ومن ذلك أيضاً قول الشاعر :
( جَادَكَ الْغَيْثُ إِذَا الْغَيْثُ هَمَى ... يَا زَمَانَ الْوَصْلِ بِالأَنْدَلُسِ ).
فقوله : ( جَادَكَ الْغَيْثُ ) ، جملة دعائية ، خبرية لفظاً ، إنشائية معنى ، يدعو بالغيث والمطر والسُّقْيَا لزمان الوصل إذا الغيث همى وهطل وتساقط ، لا أنه يخبر ، بل هو يدعو.
ومنه قول الشاعر :
( مَهْلاً سَقَتْكَ الْغَوَادِي هَاطِلَ الدِّيَمِ ... مَنْ ذَا يُبَارِيْكَ فِي قَوْلٍ وَفِي حِكَمِ ).
فقوله : ( سَقَتْكَ الغَوَادِي ) ، دُعَاءٌ بالسُّقْيَا والمطر والغيث النافع لا أنه يريد الإخبار ، فهذه جملة خبرية لفظاً إنشائية معنى.
ومن هذا الباب والأسلوب وضْعُ الخبر موضع الإنشاء : قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم حنين : (( شَاهَتِ الْوُجُوهُ )) (18) ، فالصياغةُ خبريةٌ ، وإنما الدَّلالة إنشائية ، فرسول الله صلى الله عليه وعلى آله
وسلم هنا يدعو
على الكفار أن يقبح الله وجوههم ، وليس يخبر ، وهو يقصد الكفار يوم حنين يوم التقى الجمعان.
وكذلك قولهم : ( عَمِيَتِ الأَبْصَارُ ) ، ( شَلَّتِ الأَيْدِي ) (19) ، ( خَرِبَتِ الدَّارُ ) ، و ( خَرِبَتْ خَيْبَرُ ) (20) ، هي من هذا الباب ، يقصد بها الدعاء.

وهنا يَرِدُ علينا سؤال وهو : لماذا هذا الأسلوب في التعبير ، لِمَ نستعمل صيغة الماضي في الدعاء ، والطلب ، لماذا صيغة الخبر(؟؟؟).
ــــــــــــــــــــــ
(1) مسلم (كتاب السلام )( بابٌ لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك )( حديث رقم 5732 ).
( 2 ) أبو داود (كتاب الطب )( باب في الرقى )( حديث رقم 3886 ).
( 3 ) مسلم (كتاب السلام )( باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة )( حديث رقم 5731 ).
( 4 ) أبو العباس أحمد بن عمر القرطبى ( المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم )( ومن باب مِمَّاذا يرقى )( ج 4 ).
( 5 ) الحاكم ( المستدرك على الصحيحين )( كتاب الرقى والتمائم )( ج 4 )( وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه )( حديث رقم 8277 ).
( 6 ) أحمد بن غنيم النفراوي المالكي ( الفواكه الدواني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ).
( 7 ) الحافظ ابن حجر العسقلاني ( فتح الباري شرح صحيح البخاري )( كتاب الطب )( باب الرقى بالقرآن والمعوذات ).
( 8 ) ابن تيمية ( مجموعالفتاوى )( 24 / 277).
( 9 ) بدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني ( عمدة القاري شرح صحيح البخاري )( باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو )( حديث رقم 5705 ).
( 10 ) عبد الرحمن السعدي ( القول السديد شرح كتاب التوحيد )( ص 35 ، 36 ).
( 11 ) مثالها : ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ).
( 12 ) مثالها : ( لك الله ).
( 13 ) مثالها : ( سَقْياً وَرَعْياً وَإِيْمَاناً وَمَغْفِرةً ... لِلبَاكِيَاتِ عَلَيْنَا حِيْنَ نَرْتَحِلُ).
( 14 ) مثالها قول كُثَيِّر عزة : (هَنِيْئاً مَرِيئاً غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ ... لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ ).
( 15 ) مثالها قوله تعالى : ( لا مرحباً بكم ).
( 16 ) مثالها : ( لا فُضَّ فوك ).
( 17 ) مثالها : ( لا يفضض الله فاك ).
( 18 ) شاهت : أي : قَبُحَتْ ، من : ( شَاهَ وَجْهُهُ شَوْهاً وَشَوْهَةً : إذا قَبُحَ ).
( 19 ) ( قال ثعلب : شَلَّتْ يَدُهُ لُغَةٌ فَصِيْحَةٌ ، وشُلَّتْ لغةٌ رَديئة ، ويقال : أَشَلَّتْ يده )( وقال الأزهري : المعروف شَلَّتْ يَدُهُ تَشَلُّ بالفتح فهي شلَّاء )( لسان العرب ).
( 20 ) ( قالها صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم أن أصبح يهود بالجيش ـ كما في الصحيح ـ : ( الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) ، فرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يُخْرِبْ خيبر ساعة أن قالها فهو لا يخبر بهذا ، فمازال داخلاً ، بل يدعو عليها بالخراب بعد العمار ).
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
كلمات نافعات تؤذي الجني العارض المتلبس بجسد المريض هشام الهاشمي قسم (علمني كيف أرقي ؟! وكيف أتعامل مع المس ؟! و( البرامج العلاجية للرقاة فقط ) 30 03-Apr-2017 05:56 PM
موسوعة كلمات الأناشيد ( متجدد ) قلبي الإمارات قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 15 24-Jan-2008 10:00 PM
كلمات للهم والغم والكرب......! مشاعل الهدى قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 2 11-May-2007 03:32 PM
كلمات خطيرة قد تكون على ملابسك ؟ حفيد الصحابة قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 2 23-Feb-2007 08:14 AM
كلمات قاتلة ...!!! جند الله قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 4 06-Sep-2005 06:54 PM


الساعة الآن 12:50 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42