العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 14-Jul-2005, 05:02 PM
الصورة الرمزية عزيزالروح
 
عضو فخري

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  عزيزالروح غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2881
تـاريخ التسجيـل : Jul 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الامارات
الـــــدولـــــــــــة : الأمارات العربية المتحدة
المشاركـــــــات : 4,804 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عزيزالروح is on a distinguished road
تربية الأولاد في الاسلام؟

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ولي كل نعمة والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وصحابته الأخيار المنتجبين .

اللهم لا علم إلا ما علمتنا ، ولا معرفة إلا ما الهمتنا ، فالهمنا اللهم الرشد وعلمنا الحق وجنبنا الضلالة ومزالق الردى ، ويسر لنا السبيل إلى ما يرضيك ، إنك رب العالمين ومجيب السائلين وبعد :

إخوتي الأحبة : باسمي وباسمكم جميعاً أتقدم بالتهنئة القلبية الخالصة إلى العروسين وإلى الأسرتين الكريمتين وأسأل الله تعالى أن يؤلف بين العروسين وأن يخرج منهما الأبناء البررة والذرية الصالحة وأن يبارك لهما ويخرج منهما الكثير الطيب وأن يرزقهما شكر نعمه وألائه .

اخوتي وأحبابي : أولادنا ثمار قلوبنا ، وفلذات أكبادنا ، وامتداد لحياتنا بعد فنائنا ، ونحن إذ نتحدث عن دور الأسرة في تنشئة الأجيال ، فإننا نتحدث عن موضوع له خطره ، فالطفل الصغير أمانة كبيرة بين يدي أبيه وأمه ، وعقله الصغير أرض بكر لم تزرع وورقة بيضاء لم يخط فيها حرف .

وإذا كنا قد وضعنا وسائل الإعلام في قفص الاتهام باعتبارها المخرب الأول للأجيال فإن دور الأسرة في التربية بمثابة اللقاح الذي يجعل عقل الطفل مدرعاً ضد قاذفات الفساد والانحراف وإلى هذا الدور الخطر الذي تقوم به الأسرة يقول الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عن لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ......

اخوتي وأحبابي : إن بعض الناس يعتقدون أن رسالتهم في الحياة هي إنجاب الأولاد ، ومنتهى فهمه في تربيتهم هو أن يوفر لهم الطعام والشراب والملبس والمسكن وأحياناً يرهق نفسه في سبيل تزويدهم بالكماليات والمرفهات ، وغاية ما يصل إليه في تربيتهم هو أن يجتهد في تعليمهم حتى يحصلوا على درجات عالية تؤهلهم لأن يأخذوا أوضاعهم المادية والأدبية في المجتمع ، وبذلك يكون قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ، هذا مبلغ علم الكثير من المسلمين وهي ـ لعمر الحق ـ أفكار ومعتقدات لا تنسجم مع مفهوم الإسلام في التربية .

فمطالب الطعام والشراب مطالب تشترك فيها كل الكائنات الحية مع الإنسان ، وفهم الأسرة لرسالة التربية والتعليم بهذا الأسلوب الشائع وسيلة من وسائل الدمار والخراب ،فليس الطفل شاة نعلفها ولا دجاجة نحقنها بالهرمونات لتكبر حجما وتزداد وزنا والإسلام لا يعامل الإنسان ككتلة من لحم غايتها في الحياة الأكل والشرب أو التزود من ماديات الحياة بقدر المستطاع وإنما يعامله جسداً وروحاً ، فتربية الجسم تسير جنباً إلى جنب مع تربية الروح , وإذا جار أحدهما على الآخر حدث الخلل والاضطراب في النفس البشرية ما فائدة أن ألقن ابني العلم ، وأسعى في الحصول له على مدرسين متخصصين ، ليكون من المتقدمين في الوقت نفسه الذي هو في الأخلاق صفر من كل فضيلة وأدب وتهذيب .

إن العلم في هذه الحالة سيكون وسيلة تدمير وهدم وشقاء .

والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق

لاتحسبن العلم ينفع وحده مالم يتوج ربه بخلاق

ولقد رأينا كثيراً من الأبناء لا أقول تربوا ولكن أقول درجوا على هذا الأسلوب ، فصار الواحد منهم بعدما شب عن الطوق ، يصعرخده لوالديه ، ويثني عطفه عليهما ، ويتنكر لهما وشاهدت بأم عيني شاباً متعلماً كان يترك والدته العجوز في البيت يتركها ليأتي إليها المتطوعون من الناس يقومون ببعض شؤونها حتى ودعت الحياة ساخطة عليه ، ولقد شاهدته بعدما أحاط به نكد الحياة ـ يزور قبرها بعد موتها ، فقلت في نفسي :

لا ألفينك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زودتني زادي

اخوتي الأحباب : إن الطفل بمثابة الرادار الذي يلتقط كل ما يدور حوله ، فإذا كانت الأم صادقة ، أمينة ، خلوقة ، كريمة ، عفيفة ، نشأ ابنها على هذه الأخلاق الحميدة وكذلك الأب والعكس بالعكس ، فأبناؤنا يتعلمون الصدق حيث نصدق معهم ، وصدقنا معهم يدفعهم إلى الثقة بنا والاطمئنان إلينا .

فلا تظنوا أن الصغار لا يميزون ، بل هم يدركون إن كنا معهم صادقين أو كاذبين ، فالأطفال أذكى مما نتصور ، فهم سرعان ما يكتشفون أننا كذبنا عليهم ، فيلجؤون إلى الأسلوب ذاته في تعاملهم معنا ومع غيرنا ، فيكذبون هم علينا ، والكذب يا أخوتي من أبشع الطباع ولكنه من أسهلها اكتساباً ومن أصعبها علاجاً وكثيراً ما يلجأ إليه الأطفال للحصول على كسب ما أو الهروب من عقاب ما ، فحذار من الكذب وفعل أي نقيصة أمام الصغار حتى لا نكون قدوة سيئة لأطفالنا .

اخوتي وأحبابي : يرى بعض الباحثين أن تصرفات الأبناء ترجع في نسبة كبيرة منها تصل إلى 85% إلى تصرف الأباء والأمهات معهم ، وبخاصة علاقة الأم بطفلها ، ويقول هبرت مونتا جنر وهو عالم فرنسي مهتم بسلوكيات الأطفال : لقد لاحظت أن الأطفال الذين يتمتعون بروح قيادية هم في معظم الأحوال أطفال من أسر متفاهمة تسودها روح الحب ، تقوم الأم دائماً بالتحدث مع طفلها بلطف وحنان ، ولا تقوم بأي عمل عدائي نحوه إن هو أخطأ ، بل تعرف كيف توجهه بحزم ولا تدلله إلى حد التسيب ، فمن الذي علم الرسول الأعظم (ص ) هذه القاعدة حتى يحض كل مسلم أراد أن يقيم أسرة على تخيرالزوجة الصالحة فيقول (ص) : فاظفر بذات الدين تربت يداك

ونحن نثق يا اخوتي بأن الله تعالى سائل كل راع عما استرعى حفظ أم ضيع ، ونخشى الإثم العظيم المترتب على تضييع أبنائنا وفلذات أكبادنا ، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام : كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت

وأمامنا دائماً وفي قلوبنا وصية ربنا سبحانه وتعالى يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا .وهذه المسؤولية لا يقدرها إلا الأباء المسلمون فهم العيون التي تراقب ، والقلوب التي تحنوا والعقول التي ترشد ، والمثل الذي يقتدي به الصغار .

وقد وضع الإمام علي رضي الله عنه فلسفة تربوية تعد نظاما تعليميا شديد العمق ، وهو يعتمد على تقسيم عمر الأبناء إلى ثلاثة مراحل ، كل مرحلة لها خصائصها ، وبين كيفية التعامل مع الابن فيها ، حيث قال رضي الله عنه : لاعب ابنك سبعاً وأدبه سبعاً ، وصاحبه سبعاً ثم اترك له الحبل على غاربه .

ولا بد أن نفرد وقتاً للاستماع إلى مشاكل أولادنا والنصح لهم وان لا نبخل عليهم بنصيحة .
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلاً

إن اليتيم هو الذي تلقى له أماً تخلت أو أباً مشغولاً

يروى أن طفلاً من عائلة ميسورة الحال دخل على والده الذي أنهكه العمل ، فقال لوالده : لماذا يا أبي لم تعد تلعب معي وتقول لي قصة قال الأب : يا ولدي أنا لم يعد عندي وقت للعب وضياع الوقت.

قال الطفل : أعطني فقط ساعة من وقتك ، فأنا مشتاق لك يا أبي ، قال الأب : يا ولدي الحبيب أنا أعمل وأكدح من أجلكم ، والساعة التي تريدني أن أقضيها معك أستطيع أن أكسب فيها ما لا يقل عن خمس مائة ليرة ، تمضي الأيام ويزداد إنشغال الأب وفي احد الأيام يرى الطفل باب المكتب مفتوحا فيدخل على أبيه ويقول له أعطني يا أبي خمسين ليرة .

الأب : لماذا ، ماذا تصنع بها ، هيا أغرب عن وجهي ، يذهب الأبن وهو حزين ، ويجلس الأب يفكر فيما فعله مع ابنه ، ويقرر أن يذهب إلى غرفته لكي يراضيه ويعطيه الخمسين ليرة .

فرح الطفل بهذه الليرات فرحاً عظيماً ، حيث توجه إلى سريره ورفع وسادته وجمع النقود التي تحتها وبدأ يرتبها ، عندها تساءل الأب في دهشة قائلاً كيف تسألني وعندك هذه النقود .

الطفل : كنت أجمع ما تعطيني للفسحة ، ولم يبق إلا خمسين ليرة لتكتمل الخمسائة ليرة ، والآن خذ يا أبي هذه الخمسمائة ليرة و أعطني ساعة من وقتك .

اخوتي وأحبابي : لقد حذر الإسلام من التمييز بين الذكر والأنثى تحذيراً شديداً ، فتفضيل الذكر على الأنثى يزرع داخله الأنانية ، وحب الذات والأثرة ، وكلما نضج ولم يكلف بشيء ينشأ إنساناً هشاً غير قادر على تحمل المسؤولية ، ولأن الحياة تجارب ومحن فهولن يستطيع التعامل معها ، ولن يحسن التصرف فيها .

ويجب أن لا نفرق بين الأبناء في المعاملة والعطاء في كل شيء حتى في القبل ، كي لا يشعروا بالغيرة ،ولايوغر ذلك صدور بعضهم تجاه والديهم أو اخوتهم فيحدث لديهم رد فعل عكسي .

اخوتي الأحباب : إن موضوع تربية الأولاد في الاسلام موضوع كبير جداً وتكتب فيه مجلدات ولكنني في نهاية كلامي

أقدم ملخصا عن أهم أسس التربية الإسلامية في صورة نصائح ثمينة :

· احرص على تربية أولادك منذ الطفولة الأولى وهي تبدأ من حسن الاختيار بين الزوجين والسعي للزواج من امرأة صالحة ذات خلق ودين .

· تفاهم مع زوجتك على منهج التربية وأسلوبها واحذر من الاختلاف والتناقض .

· كن قدوة حسنة لأولادك في قولك وفعلك وسلوكك وأخلاقك فالأطفال يتعلمون من اقتدائهم بأفعال والديهم أضعاف ما يتعلمون من أقوالهم .

· اقترب من أولادك وأدخل إلى تفكيرهم ، وتفهم جيداً اهتماماتهم .

· كن واقعياً ومنطقياً في أوامرك وتكليفاتك .

· إملأ فراغ أولادك بما ينفع وقدم لهم البديل النافع الهادف .

· كن صديقاً لأولادك ، واختر لهم الأصدقاء الذين تطمئن إلى دينهم وأخلاقهم وسلوكهم .

· أكثر من الدعاء لأولادك بالخير والهداية فإن الدعاء يذلل الصعاب .

· عدم تسخطك من البنات لأن الهدف هو انجاب الذرية الصالحة ولداً كان أم بنتاً ، وتسخطك من البنات اعتراض في غير محله ، وعدم رضى بعطاء الله وهي بقية من الجاهلية .

· أن ترعى الأم طفلها بنفسها ولا تتركه للمربيات مهما أخلصن في عملهن ، فالأم لا تعوض عن الطفل بالدنيا كلها .

· على الوالدين أن يعلما طفلهما كتاب الله عز وجل وما يلزمه من العلوم في دينه ودنياه .

· ألا يهبه والده إلا طيباً من الكسب الحلال .

ويطيب لي أن أقدم لكم هذه الأبيات ختام مسك :

لي طفلة صغيرة جمـــيلة احبها ليس بيدي حيلة

لو كانت الدنيا بجنبي روضة لقلت ان ابنتي الخميلة

لو ملكوني ملك كسرى عندهم وملك فرعون المضى ونيله

وقيل لي دعها تمت من نوبة فسوف تأتي بعدها بديلة

لقلت لا فإن روحي ثمن لعينها والرمش والجديلة

فليس معنى للحياة كلها إن لم تكن تملؤها الطفولة



وأخيراً أختم كلامي بما قد بدأت ، أسأل الله عز وجل أن يلهم العروسين شكر نعمة الظاهرة والباطنة وأن يرزقهما الذرية الصالحة , وألف مبارك .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته[/align]
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
[74] وسيلة لتربية الأولاد شمس الإسلام قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 1 03-Jun-2008 01:58 AM
منهج لقمان الحكيم فى تربية الأولاد أهلة1 قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 2 02-Jul-2007 03:31 PM
" المنهج الإيماني" الذي رسمه السلف في تربية الأولاد بدر الدجى قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 2 09-Apr-2007 09:31 AM
تربية الأولاد في الإسلام نصيرة قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 11 14-Dec-2006 11:56 PM
أيهما أسهل تربية الأولاد أم تربية البنات؟ أم ياسمين قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 18 28-May-2005 07:14 AM


الساعة الآن 01:55 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42