![]() |
![]() |
![]() |
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
171- أحسن رسالة قصيرة ! :
أرسلتُ بالأمس ( 21/12/2007 م ) , وبمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك , أرسلتُ لإحدى قريباتي ( وهي محرم من محارمي ) رسالة قصيرة ( عن طريق الجوال ) بالفرنسية كان نصها " لقد كانت رسالتك القصيرة التي أرسلتِـها إلي بالأمس , كانت أحسنَ رسالة عندي ضمن حوالي 35 رسالة وصلتني خلال يومي العيد الأول والثاني , فشكرا لكِ يا ...".وأنا أتوقع أن المرأة تكون قد فرحت كثيرا برسالتي لها وبشكري إياها . وكأنها أرادت أن تدعوني لأشكرها أكثر مما شكرتُـها , فإنها أرسلت إلي بعد حوالي 5 دقائق فقط رسالة قصيرة أخرى . ولكنني عندما قرأتُـها وجدتُ أنها – وبدون أن تشعر – أعادت إلي رسالة قصيرة كنتُ أنا الذي أرسلـتُـها إليها في اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك !!!. ابتسمتُ بيني وبين نفسي , ثم أردتُ أن أخبرها بذلك , ولكنني عدلتُ عن ذلك حتى لا أحرجَها . هي قصدت خيرا ونيتها حسنة , ومنه فالأفضل لي أن لا أعلق أو أن أشكرها . 172- قال لي قائل كريم بأن الأفضل لي أن لا أرقي الناس : على اعتبار أنه يستحب في ديننا أن يرقي المؤمنُ نفسه ولا يذهب عند الغير ليرقيه , فقلت له : أنا معك في أنه يستحب أن يرقي المؤمن نفسه أو أهله وذويه . وأنا منذ حوالي 22 سنة رقيتُ حوالي 14000 شخصا من حوالي 25 ولاية جزائرية , وأنا أحاول باستمرار أن أفهم الناس بأن الرقية ليس شرطا أن تـتم على يد فلان أو فلـتان وأن الأفضل أن يرقي المسلمُ نفسَهُ , ولكن من الصعب جدا إقناع الناس بذلك , لأسباب عدة على رأسها – في نظري - جهل الناس بالإسلام , ومنها كذلك وسائل الإعلام المختلفة المكتوبة والمسموعة والمرئية التي تحاولُ باستمرار أن تقنع الناسَ بأن كل مشكلة مهما كان نوعها , حلها إنما هو في الرقية الشرعية (!) . ومنه فإنني أرقي أنا لوجه الله , وبطريقة شرعية , وبدون أخذ أي مقابل . أنا ما أخذتُ من الـ 14000 شخصا الذي رقيتُـهم حتى الآن ولو سنتيما واحدا , نعم ولو سنتيما واحدا , والرقاة الذين يرقون بأجر في ميلة وما جاورها يكرهني بعضهم , لأنني ضد أخذ الأجر على الرقية حتى ولو جاز ذلك شرعا , أو قُل لأنني ضد كذبهم على الناس وسرقتهم لأموالهم ( هؤلاء الرقاة يبدأون البداية الجائزة شرعا , ثم يصبحون مع الوقت سارقين بأتم معنى الكلمة ) . ومما سبق فإنني أقول : أنا عدو أو خصم لأكثر من 50 % من الرقاة في الجزائر الذين أعتبرهم سارقين وكاذبين : هم يكذبون على الناس من أجل سرقة أموالهم . أنا أرقي الناس , وشُـفي على يدي – والحمد لله - آلافُ الأشخاص خلال سنوات وسنوات . وأنا أستخدم الرقية الشرعية لعلاج النـاس أولا ثم كوسيلة من وسائل الدعوة إلى الله عزوجل وكذا من أجل أن أُنقص من الشر الذي يأتي على الدوام عن طريق الرقاة المنحرفين والسارقين والكاذبين . ومع ذلك أنا أؤكد مرة أخرى لك - أخي - على أنني معك في أن الأصل في الرقية أن المؤمن يرقي نفسه هو. والله وحده أعلم وهو الشافي أولا وأخيرا . 173- أنا والمتعصبون : 1- أنا أقرأ لكل العلماء , وبعض المتعصبين هنا وهناك لا يقرأون إلا للبعض منهم فقط . 2- أنا أحب كل العلماء , وبعض المتعصبين لا يحبون إلا القليل منهم فقط . 3- أنا أعتبر الكثير من المسائل في العقيدة فرعية وثانوية , لا ينبني عليها أي عمل , ولن يطلب الله من المسلم أن يعلمها ولن يحاسبه الله عليها إن جهلها . وهذه المسائل الاجتهادية في العقيدة لم يتحدث عنها الله ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأما بعض المتعصبين فيعتبرون هذه المسائل أصولا في الدين يحاسبون الناس على أساسها , ومن خالفها أو جهلها ألصقوا به كل التهم القبيحة . 4- أنا أتعامل مع إخوتي مهما كان منهم باللين وبالرحمة وبالرفق واللطف " رحماء بينهم " " أذلة على المؤمنين " , لأنهم أفضل من فرعون الذي أمر الله سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام أن يترفق به " قولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " , وأما بعض المتعصبين فإنهم لا يعرفون مع إخوتهم إلا الغلظة والفضاضة والشدة والعنف و... غالبا من أجل مسائل ثانوية فرعية اجتهادية . 5-أنا أقرأ الكتب الإسلامية التي ينصحني الغير بقراءتها , وأقرأ كذلك غيرها , ثم آخذ ما يطمئن إليه قلبي , المهم أنني آخذ من عالم لا من جاهل , وأما بعض المتعصبين فإنهم يقرأون عددا محدودا جدا من الكتب الإسلامية , ويرفضون قراءة الأكثر من الكتب الإسلامية , لأنها في نظرهم ضلال كاتبوها ضالون وقارءوها ضالون كذلك . 6-أنا أوسع صدري في كل المسائل الخلافية بين الفقهاء مثل الموسيقى والنقاب وعمل المرأة ومصافحة المرأة و... أتشدد غالبا مع نفسي وأتساهل مع الغير مادامت المسائل خلافية في الدين , ولكن بعض المتعصبين يعتبرون هذه المسائل اتفاقية , ويلصقون " العيوب السبعة " فيمن يقول عنها بأنها خلافية . 7- أنا أعتبر أهل السنة 3 فرق : السلفية والأشاعرة والماتريدية , ولكن بعض المتعصبين يعتبرون أهل السنة هم فقط السلفية , وأما غيرهم فمبتدعة . 8- أنا أهتم بالأصول في كل علم , وأما الفروع فلا أركز عليها كثيرا . ولأن وقتي محدود ولأن العمر قصير , فإنني أشغلُ ما زاد من وقتي – بعد دراسة الأصول وحصول الحد الأدنى مما يلزم معرفته عن الفروع المختلف فيها - مع الثقافة الإسلامية في كل المجالات : فقه وسيرة وتفسير وآداب وأخلاق وسياسة واقتصاد واجتماع وتربية وتعليم وعلم نفس و... وكذا مع التعمق في العلوم الفيزيائية ( اختصاصي أنا كأستاذ في ثانوية ) وكذا مع الرقية الشرعية ومع الدعوة إلى الله الفردية والجماعية ومع الكتابة والتلخيص و... ولكن بعض المتعصبين لا يعرفون من الإسلام إلا الاهتمام بفروع في العقيدة لا بأصول , وكذا مع السب والشتم لإخوانهم وتتبع عوراتهم ومع سب العلماء والدعاة أمثال القرضاوي وسيد قطب وحسن البنا والغزالي و... الخ القائمة الطويلة والعريضة التي فيها مئات العلماء والدعاة الضالين والمنحرفين في نظرهم . فإنا لله وإنا إليه راجعون .اللهم فقهنا في الدين وباعد بيننا وبين التعصب الممقوت وأهله . يتبع :... |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
174- أنا والسلفيون وحكام المسلمين اليوم :
أنا أعيش مع مئات الألوف أو ملايين أمثالي في الجزائر , أعيش , بين سلفيين متعصبين لحكام المسلمين مهما ظلموا وتعدوا وعطلوا أحكام الله . وهؤلاء السلفيون يعتبرونني متشددا لأنني أقول بأن حكام المسلمين فساق وفجار وظلمة و... ما داموا لا يحكمون بما أنزل الله . وهؤلاء السلفيون العلميون لا يقبلون مني إلا أن أذكر الحكام بكل خير , ومنه فهم يتهمونني بأنني متشدد وبأنني عنيف وبأنني ... أنا أعيش من سنوات بين هؤلاء السلفيين العلميين , وأقرأ في المقابل لسلفيين من نوع آخر , سلفيين جهاديين يعتبرون حكام المسلمين كفارا لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله , مهما كانوا غير جاحدين لشريعة الله وللحكم بما أنزل الله . وهؤلاء السلفيون الجهاديون لا يقبلون مني إلا أن أكفر حكام المسلمين سواء كانوا جاحدين أم معترفين بشريعة الله وبالحكم بما أنزل الله , ومنه فهم يتهمونني بأنني مائع ومنحل ومتساهل وبأن عندي خلل في العقيدة وبأنني لا أفهم الدين وبأنني ... أنا والله والكثيرون من الجزائريين أمثالي نعيش من سنوات وسنوات بين هؤلاء وبين القراءة لأولئك . هذا مع ملاحظة أن السلفيين الجهاديين أقرأ عنهم فقط ولم ألـتق بأي واحد منهم , وقرأتُ للبعض منهم في بعض المنتديات الإسلامية , وأما العلميون فأنا أعيش وسطهم هنا في الجزائر من سنوات وسنوات . وأما ما أؤمن به أنا فهو أن حكام المسلمين ظلمة وفساق وفجار إن لم يحكموا بما أنزل الله , وأنهم ليسوا كفارا ما داموا غير جاحدين للحكم بما أنزل الله . هذا مع اقتناعي بأن المسألة خلافية بين العلماء , ومنه فأنا لا ألوم أبدا من يأخذ بالرأي الآخر , أي بالتكفير بغض النظر عن الجحود وعدم الجحود , بشرط أن لا يفرض الآخرُ علي رأيه ولا يتهمني بالتساهل في الدين . وأنا أقول في النهاية بأنني بريء من تهمة التشدد من طرف هؤلاء ومن تهمة الميوعة والانحلال من طرف أولئك . 175- مع السلفية الجهادية المتعصبين : الإسلامُ يرفضُ أن نتعصبَ لعالم – أي عالم - إلى درجة أن نعتبره معصوما عن الخطأ والخطيئة لأنه " كلٌّ يُؤخذ منه ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر عليه الصلاة والسلام " , ولأن الكلَّ غيرُ معصوم عن المعصية والذنب والإثم وحتى عن الكفر والعياذ بالله تعالى . كما أن الإسلامَ يرفضُ كذلك أن نتعصب ضد عالم - أي عالم- لأن لحوم العلماء مسمومة ولأن عرضهم مصون ولأن شرفهم محفوظ و ... ومنه أنا ضد سب العلماء والدعاة مهما كانوا , سواء كان إسم الواحد منهم مالك والشافعي أو بن حزم وجعفر الصادق أو بن تيمية وأبا حامد الغزالي أو الألباني والقرضاوي أو ... وأذكر أنني في يوم من الأيام ومن حوالي 4 سنوات , طلبني حوالي 100 أخا تجمعوا من عدة ولايات جزائرية في مخيم صيفي بمدينة القل ( مسقط رأسي ) , طلبوني من أجل أن أقدم لهم محاضرة دينية في أمسية من الأمسيات . قدمتُ محاضرة عنوانها " أصول الدعوة " , ولكنني فوجئتُ بعد انتهاء المحاضرة مباشرة بمجموعة منهم ( ممن استدعوني للمحاضرة ) يـنـقلبون ضدي ويقولون لي " كل ما قدمته لنا ليس أصولا ولا يشبه الأصول" !!! . وعندما تطور النقاشُ فيما بيننا سمعتُ منهم من ضمن ما سمعتُ ما يشبهُ التأليهَ لسيد قطب رحمه الله أو ما يُشبه اعتباره معصوما , وفي المقابل سمعتُ منهم الكثيرَ من السب والشتم لابن عتيمين وبن باز والألباني ( رحمهم الله تعالى رحمة واسعة ) على اعتبار أنهم ضالون منحرفون , بل على اعتبار أنهم كفار . ولما رفضتُ المبالغة في حب سيد قطب رحمه الله ورفضتُ كذلك تضليلَ بن باز والعتيمين والألباني , اعتبروني أنا كذلك ضالا ومنحرفا !. وبعد أيام من تلك الحادثة – وليس في تلك الأمسية حين كانوا أمامي - دخلني شك ( ولستُ متأكدا بطبيعة الحال ) في أن هؤلاء الشباب كانوا ينتمون إلى جماعة سلفية جهادية متعصبة ومن الغلاة ( لا معتدلة ) تشبهُ إلى حد كبير جماعة التكفير والهجرة وتشترك معها في الكثير من خصائصها . 176-السلفيون وسيد قطب رحمه الله : السلفيون يختلفون كثيرا فيما بينهم , ومن ذلك اختلافهم المتعلق بسيد قطب رحمه الله : 1- أما السلفيون العلميون فيسبونه ويعتبرونه ضالا ومنحرفا وشره أكثر من خيره , وأنه أخطر على الإسلام من اليهود والنصارى . وهؤلاء يعدون في الجزائر بمئات الألوف , وصادفتُ الكثير منهم يقولون ( يجب أن نطهر مساجد الله من كتاب سيد قطب رحمه الله " في ظلال القرآن " ومن غيره من كتبه ) !!!. وهؤلاء سبوني كثيرا وشتموني كثيرا لأنني أعتبر سيد رحمه الله سيدي . وأنا قرأت والحمد لله لسيد قطب أغلبية كتبه , وأنا أعتبره من أعظم دعاة وكتاب القرن العشرين , وأعتبر أن الظلال ومعالم في الطريق و ... من أحسن الكتب الإسلامية التي كُـتبت في القرن العشرين . وإذا اخطأ سيد قطب فمن ذا الذي لا يخطئ ؟! 2- وأما الجهاديون فينقسمون إلى قسمين : الأول : معتدلون معه ( هم مثلي , وأنا مثلهم ) , بحيث يعتبرونه داعية وكاتبا كبيرا , وهم يقرأون له ويحبونه بدون أية مبالغة كما يحبون سائر الدعاة الآخرين. الثاني : يؤلهونه ويقدسونه أو يكادون . وهم يعتبرون " الظلال " آتيا من حيث الأهمية بعد كتاب الله تعالى مباشرة . وهم يسبون ويشتمون ويُـكفرون الألباني وبن باز والعتيمين رحمهم الله رحمة واسعة من أجل أنهم تساهلوا مع حكام المسلمين !. وهؤلاء ينتمون إلى جماعة سلفية جهادية متعصبة ومن الغلاة ) لا معتدلة ( تشبهُ إلى حد كبير جماعة التكفير والهجرة وتشترك معها في الكثير من خصائصها . يتبع : ... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
177- لن تُحَـبَّ من التلميذ إلا بعد أن تُحِبَّه أنتَ أولا :
ولا يجوز أن تُحبَّ التلاميذ في مقابل محبتهم لك , أي لا يجوز لك أن تُحبَّ التلاميذ وتطلب منهم تلميحا أو تصريحا أن يُحبوك . لا وألف لا , لن تنال بهذا محبة من الله ولا محبة حقيقية من التلاميذ . ولكن المطلوب منك أن تُحبَّ التلاميذ لوجه الله وحده , أي لأن الله طلب منك أن تحبهم , فإذا فعلتَ وصدقت وأخلصت في حبك للتلاميذ جاءتك بعد ذلك محبة الله ثم محبة التلاميذ ثم محبة أغلب الناس بإذن الله تعالى . وأنا أذكر بالمناسبة : هناك البعض من الأساتذة عرفتهم خلال 29 سنة من التعليم هم أكثر مني مالا لأن الواحد منهم يعمل هو وزوجته وأما زوجتي أنا فلا تعمل , وله أكثر من مورد مالي إضافي وأنا ليس لي إلا مرتبي كأستاذ ( مرتبي البسيط جدا فقط , ولي زوجة و6 أولاد أنفق عليهم ) , و... ومع ذلك أنا أشهد وهم كذلك يشهدون معي أنني أسعد منهم بكثير , وهم يقولون لي ذلك باستمرار " يا أستاذ نحن غالبا غارقون في مشاكل الدنيا التي لا تنتهي , وأما أنت فنراك دوما سعيدا ومرتاحا وهانئا وفرحا ومطمئنا... وكأنه لا مشكل لديك " . أنا أسعد منهم - والحمد لله - لجملة أسباب أساسية يمكن أن أذكر منها : 1- أنهم يظنون أن السعادة تُنال بالمال أولا , والحقيقة غير ذلك . 2- أنهم يظنون أن اليد التي تأخذ أفضل من اليد التي تعطي , مع أن العكس هو الصحيح , لأن " اليد العليا خير من اليد السفلى" . 3- أنهم يظنون أن التكاسل مع التلاميذ والتهاون معهم سيجلب لهم السكينة والطمأنينة , والصحيح أن الاجتهاد مع التلاميذ هو الذي سيجلب للأستاذ ذلك . 4- أنهم في النهاية يظنون أنهم يمكن أن ينالوا حبَّ الغير بدون أن يُـحِـبُّوا هم هذا الغيرَ , وهذا مستحيلٌ. والله وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 178-تـعـالوا نعتذر : قال أخ كريم في موضوع نشره في منتدى من المنتديات الإسلامية , نشره تحت عنوان " تعالوا نعتذر " , قال فيه ( مع تصرف بسيط ) " المتابع للمواضيع الأخيرة التي تم طرحها بالمنتدى أن نهايتها كانت في بعض الأحيان الشتم و السب من الأخ لأخيه , ولربما ترك ذلك في القلوب شيئا من اللوم والعتاب من الأخ لأخيه , وربما قال المظلوم في نفسه " والله لن أسامح من ظلمني لا في دنيا ولا في آخرة . وأنا أذكركم بقوله تعالى ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) , وبقوله تعالى " إلا من أتى الله بقلب سليم " وبقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه " إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما , فلا تظالموا " , وبحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم ( وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام ) , وبالحديث الصحيح " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". فلا تجعلوا إخواني للشيطان سبيلا لقلوبكم وعلى قلوبكم , ومنه فأنا أدعو نفسي وإخوتي وأخواتي , فأقول للجميع " تعالوا نعتذر ". فعلقتُ على ما قال الأخ الكريم قائلا " وأنا كذلك أعتذر مليون مرة لكل من أسأت إليه بقول أو بفعل في أي يوم أو ساعة أو دقيقة أو ثانية عشتُـها وأنا أنشر أو أطالع أو أُحمل أو أراسل أو ... داخل منتدى... أنا أعتذر إليه , وأسأل الله له المغفرة والرحمة والهداية والرزق والعافية , والجنة . أنا أعتذر إليه وأنا مستعد لأن أقبل رأسه ويديه ولو من بعيد , وأنا مستعد كذلك لأن أفعل له ما يشاء مما هو حلال وجائز , في مقابل شيء واحد هو أن يسامحني ويعفو عني ولا يطلب حقه مني يوم القيامة عند الله تعالى. وأنا أتمنى بالمناسبة أن ينشر موضوع كهذا في كل منتدى من المنتديات , والأفضل لو يتكرر نشر مثل هذا الموضوع حوالي مرة واحدة في العام الواحد . ومع ذلك : إن كان الواحد منا يعرف أنه أساء إلى شخص معين ومحدد , وكان يغلب على ظنه أنه أساء إليه واعتدى عليه وظلمه , أنا أرى أن الأفضل لهذا الشخص أن يتصل بالمظلوم عن طريق رسالة خاصة مثلا , ليعتذر إليه بالطريقة المناسبة التي ترضي المظلوم وتجعله يعفو عن الظالم . والله أعلى وأعلم , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . 179- قلتُ لمن يريدني أن أكون متعصبا مثله ومتشددا ومتزمتا : في يوم من الأيام رآني أخ من الإخوة حريصا على الاعتدال في الدين والتوسط فيه , فنصحني حتى أكون متشددا مثله , فقبلتُ منه النصيحةَ ولكنني لم أعمل بها لأنني لستُ مقتنعا بها لا من قريب ولا من بعيد . قال لي " أخي رميته , ليس من الأدب ولا من طيب الخلق أن تتجاهل من يحاورك ويوجه كلامه إليك , وأذكرك بقول الله تعالى" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم , وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ؟ " , فراجع نفسك مرة أخرى وراجع عقيدتك فإنّا والله لك ناصحون وعليك مشفقون . كما أن في دينك ولاء وحب في الله يا أخي , فكذلك يجب أن يكون فيه براءة من أهل البدع والضلال ( أمثال القرضاوي وعمرو خالد وجمال الدين الأفغاني و...) , وفيه بغض في الله . فلا تأخذ بشق وتترك الآخر . فرددتُ عليه قائلا : " أنا أُشهد الله أنك بلغتَ ونصحتَ ووجهتَ وقمتَ بواجبك في التبليغ وزيادة , فجزاك الله خيرا وبارك الله فيك ونفع الله بك خلقا كثيرا . 1- في العادة نحن ننصح الشخص , والمهم والواجب أن يقبل منا النصيحة , وأما العمل بالنصيحة فمرهون بكون الآخر يقتنع بها أو لا يقتنع . إذا اقتنع بها عمل بها , وإن لم يقتنع بها لم يعمل بها . 2- ثم حتى إن كانت النصيحة مما يجب أن يعملَ به المنصوحُ , ولكنه لم يعمل بها لسبب أو لآخر , بعذر أو بلا عذر , فإن المطلوب من الناصح أن يُفوض الأمر لله , ويكفيه أنه بلغ . ولا بأس أن يقول " اللهم إني بلغت , اللهم فاشهد ", " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " , و " ما على الرسول إلا البلاغ " . والله في النهاية سيسألك " بلغت أم لم تبلغ ؟ ", ولن يسألك أبدا " لماذا لم تفرض على رميته عبد الحميد أن يعمل بالنصيحة ؟ ". وأنت والحمد لله أخي الحبيب بلغتَ وبالغتَ في التبليغ ونصحت وبالغت في النصيحة ووجهت وبالغتَ في التوجيه. 3- ثم إنك لست وحدك أخي الحبيب الذي يقول لله يوم القيامة " اللهم إني بلغت , اللهم فاشهد" , ولكنني أنا كذلك مستعد أن اشهد معك , بأن أقول " والله يا رب إن أخي الحبيب والعزيز والكريم والغالي ... , قد نصح وبلغ ووجه وبالغ في النصيحة والتوجيه والتبليغ . اللهم إنه بلغ , اللهم فاشهد ". 4-أتمنى أن يكفيك هذا أخي الحبيب إن كنتَ بالفعل تريد أن تبرئ ذمتك عند الله وأن تكون داعية إلى الله وآمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ومجاهدا في سبيل الله تعالى . أسأل الله - في النهاية - لك الفردوس الأعلى بالجنة آمين . يتبع : ... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | |||
|
عضو ذهبي
|
سلمت يداك أخي ( أبوأسامة )
بارك الله فيك----------- دعواتك لى بظهر الغيب ------------ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 5 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
رحيق الجنة : سأدعو لك بإذن الله كلما تذكرتك , سأدعو لك بخيري الدنيا والآخرة .
ندعو لبعضنا البعض , لأن كل واحد منا محتاج لدعاء أخيه له , خاصة عن ظهر الغيب . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 6 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
180 – ما معنى " رميته " ؟ :
سألني أخ كريم : ما معنى لقبك "رميته" , ومن أين جاء , أي ما أصله ؟. فقلتُ له :" لقبي ينطقُ هكذا " رْمِـيـتَـه " أي بسكون الراء وكسر الميم مع مدها وبفتح التاء , ومع عدم نطق الهاء في نهاية الإسم .لا أدري بالضبط معنى لقبي ولا من أين أتى , ولكن بعض الناس عندنا يقولون بأن الإسم وضعه الإستعمار الفرنسي البغيض ( كما وضع ألقاب مئات آلاف الجزائريين ) . ويقولون بأن فرنسيين وجدوا أحد أجدادي في يوم من الأيام مختبئا خلف حاجز معين حتى لا يكشف أمره من طرف جنود الاستعمار ( و" رَمَتَ " تعني عندنا في لهجة الجزائر " اختبأ " ) , فسموا هذا الجد " رميته " لأنهم وجدوه مختبئا , فصار اللقب بعد ذلك لقبا لأجيال وأجيال .والله أعلم . يتبع : ... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 7 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
181- حكاية سجني الأول عام 1982 م : السجن الأول وقع في نوفمبر من سنة 1982 م , وكان السبب في اعتقالي هو" إنك - يا رميته , تتكلم في السياسة والحجاب والصلاة مع التلاميذ , وتتكلم في السياسة في المساجد , وتتصل بالطلبة في الجامعة من أجل تقديم محاضرات وندوات ودروس أنت تدعو من خلالها إلى مخالفة سياسة البلاد وإلى ... ثم بعدما اعتقلتُ بأيام استدعاني بعض الضباط الكبار أو السامون ( من خلال سهرة استمرت من بعد العشاء إلى قبيل الصبح ) , وحاولوا استعمال الترغيب معي من أجل إخضاعي لهم ومن أجل شطب واحد من قائمة المتدينين الخطرين على النظام في الجزائر(!) . طلبوا مني أن أعمل معهم في مجال المخابرات العسكرية , ووعدوني بفيلا وسيارة ومكافأة مالية مهمة , وقالوا لي بأن كل ذلك وأكثر منه سيعطى لك مسبقا ونقدا , وقالوا لي " إن قبلت عرضنا فإننا سنكتب ونوثق ما وعدناك به , لتطمئن إلى أننا صادقون معك كل الصدق " , فقلت لهم " يستحيل أن أعمل معكم , وأنا أراكم تحاربون الله ورسوله وتحاربون البلاد والعباد . هذا مستحيل , حتى ولو عرضتم علي الدنيا كلها " . هددوني بعد ذلك بالضرب وبالكهرباء وبـ ... فقلت " تعودت على كل ذلك , ولن أستجيب لعرضكم مهما رغبتموني أو هددتموني ". وفي الأيام السابقة التي تلت تلك الحادثة وقع تجمع كبير جدا في يوم جمعة بالجزائر العاصمة قدم من خلالها بعض الدعاة عريضة سياسية للنظام من أجل إصلاح حقيقي للجزائر حكومة وشعبا . وهذه الخطبة للجمعة دعا إليها وأشرف عليها درسا وخطبة وإعدادا وتنظيما و... بعض الدعاة آنذاك أمثال عباسي مدني وعبد الله جاب الله ومحمد السعيد رحمه الله وبوجلخة و... وحضر تلك الجمعة التي كادت تزلزل أركان النظام , حضر فيها أكثر من مليون شخص ( ولو لم تغلق السلطات الجزائر العاصمة من صباح الجمعة , لربما بلغ العدد المليونين ) . وكان رئيس الجزائر آنذاك الشاذلي بن جديد , كان خلال ذلك اليوم ( الجمعة ) في زيارة لليبيا , فاضطر لقطعها والعودة بسرعة إلى الجزائر . خلال يومين أو ثلاثة اعتقلت السلطات الجزائرية المشرفين والمنظمين للجمعة , ( اعتقلت 22 شخصا , كان منهم الشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله , وكذا الشيح أحمد سحنون رحمه الله " . أما أنا فلم تكن لي أية صلة بتلك الجمعة لأنني خلالها كنت في المعتقل بمدينة قسنطينة . إذن عندما حاول بعض الضباط معي من أجل أن أعمل معهم ورفضتُ رفضا قاطعا , قلت : عندئذ اتصلوا ( أمامي ) من خلال الهاتف , اتصلوا بالجزائر العاصمة وقالوا لهم " عبد الحميد رميته اعتقلناه من أجل أنه ضد الدولة ويتحدث في السياسة ويحرض الناس على الخروج على النظام و ... اعتقلناه ولم نجد عنده أمرا خطرا يمكننا أن نحاكمه بناء عليه , ولكنه عنيد لأنه لم يرد أن يعمل معنا مع كل ما استعملناه معه من ترغيب وترهيب" , فردوا عليهم من العاصمة " أرسلوه إلينا بالعاصمة لنضمه إلى من اعتقلناهم هنا في هذه الأيام " . وفي الغد ضموني إلى ال 22 فأصبح عددنا 23 شخصا ( أُبقي على إثنين منا هما الشيخين أحمد سحنون وعبد اللطيف سلطاني , أبقي عليهما تحت الإقامة الجبرية بسبب كبرهما ) . بقينا في المعتقل من خلال زنزنات صغيرة ( كل واحدة ل 4 أو 5 أشخاص , وكان معي أنا في الزنزانة محمد السعيد رحمه الله وعباسي مدني وعبد الله جاب الله وأخ رابع , وأنا كنتُ الخامس ) في سجن البرواقية ( بولاية المدية ) لمدة حوالي شهر ونصف ثم نقلنا إلى سجن جماعي حيث حُـقق معنا مرات ومرات . وبعد عام ونصف ( في ماي 1984 م ) أُطلق سراحنا بعد أن حكمت محكمة أمن الدولة لمدينة المدية , حكمت لصالحنا بالبراءة . والله أعلم . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة . يتبع : ... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 8 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
182- قالت لي " هذا فقط - يا أستاذ - مظهر احترام منا لأزواجنا ! " : من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم ,عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت . في يوم من الأيام كنتُ أتحدث مع بعض الأستاذات في الثانوية التي أدرس بها , كنت أتحدث معهن عن بعض المسائل الدينية , حتى وصلتُ إلى الحديث عن أنه لا يجوز شرعا أن تُـنسب المرأةُ المتزوجة إلى زوجها بعد أن تتزوج , لأن هذا تقليدٌ للأجنبي الكافر , كما أن هذا ظلمٌ للمرأة وهضمٌ لحق من حقوقها وإساءةٌ لشخصيتها . قالت لي أستاذة من الأستاذات كلمة لم توافقها عليها سائر الأستاذات الأخريات اللواتي كن جالسات معها , كما أظن أنها هي نفسها لم تكن مقتنعة بما قالت لي . قالت " يا أستاذ هذا فقط مظهر من مظاهر احترام الواحدة منا لزوجها القوام عليها "!!!. قلتُ لها " يا أستاذتي الفاضلة . أنا أحترمك كثيرا , ولكنني لا أوافقك في شيء مما قلتِ . هذا فقط تقليد منا للكفار ليس إلا , وهذا التقليد لا علاقة له لا من قريب ولا من بعيد باحترام المرأة أو تقديرها لزوجها , كما أنه لا علاقة له أبدا بقوامة الرجل على زوجته . لا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا...على أن من تمام قوامة الرجل على زوجته أن تذوب في زوجها بعد الزواج وتفقد لقبها إلى أن تموتَ . وأما أنه مظهر احترام من المرأة لزوجها فهو غير مقبول البتة . ثم أليس الرجل كذلك مطلوب منه في ديننا أن يحترم المرأةَ , فلماذا إذن لا يلغي الرجلُ لقبه بعد الزواج ليذوبَ هو بدوره في زوجته , أم أن الاحترامَ لا يستحقه إلا الرجلُ فقط , وأما المرأة فلا تستحق أيَّ احترام ؟!". والله أعلم بالصواب . يتبع : ... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
يتبع بإذن الله تعالى : ...
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 10 ) | |||
|
عضو ذهبي
|
جزاك الله خير
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 11 ) | ||||
|
عضو ذهبي
|
بارك الله فيكم
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 12 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
183- " أيام هي من أحسن الأيام في حياتي " : قلتُ في يوم من الأيام لزوجتي وأولادي , ونحن جالسون في البيت مع سهرة من السهرات العائلية " لا أحد يتمنى أن يمرض , ولا أحد يتمنى أن يُؤخذَ إلى المستشفى " , قالوا " هذا أمر بديهي " , قلتُ " ولكن مع ذلك أنا أؤكد لكم على أن الأيام التي قضيتُـها في المستشفى ( حوالي أسبوعين ) في فيفري من العام 2006 م بسبب مرض بسيط أصاب إحدى رجلي , إن تلك الأيام كانت من أفضل وأحسن الأيام في حياتي كلها ". قالوا " وكيف ذلك ؟! " , قلتُ : " المستشفى يذكرنا بالله تعالى , وبأهمية نعمة الصحة , وبأن نعم الله لا تعد ولا تحصى بالفعل , وبإخواننا الآخرين المصابين أكثر منا نحن , وبأهمية التكافل بين المؤمنين والمسلمين , وبأن الإنسان ضعيفٌ جدا إلا أن يقويَـه الله , و... وكذا فإن المستشفى يُـذكرنا بأن من أحبَّ الناسَ أحبُّـوه " , " وكذلك فإن استغلالي للوقت الذي قضيتُه في المستشفى جعل تلك الأيام التي بقيـتُـها هناك عزيزة جدا علي" .قالوا " وضِّـح أكثر " فـقـلـتُ : " عندما كنتُ في المستشفى طيلة أسبوعين كان إقبال الناس على زيارتي والسؤال عني وتفقد أحوالي و ...كان كبيرا للغاية والحمد لله أولا وأخيرا , ومنه : 1- فإن بعض الممرضين والمـمـرضات والأطباء والطبيبات , كانوا يسألون عني وعن أحوالي صباحا ومساء من كل يوم , فجزاهم الله كل خير . 2- كما كان المرضى في الجناح الذي كنتُ مستقرا فيه وكذا بعضهم في أجنحة أخرى من المستشفى , كانوا يزورونني باستمرار ويسألون عن أحوالي ويطلبون مني النصيحة لأنفسهم , فوفقني الله وإياهم لكل خير . 3- كما كان بعض زوار المرضى في كل يوم يزورون مرضاهم , كما يزورونني أنا كذلك ويتفقدون أحوالي ويوصون مريضهم بي ويوصونني بمريضهم , فبارك الله فيهم جميعا . 4- كما كانت بعض المريضات في المستشفى تطلبنني ( بعد إذن أهاليهن وإذن إدارة المستشفى بطبيعة الحال ) إما من أجل رقية أو من أجل تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة لهن , فوفقني الله وإياهن لكل خير . وحدث خلال تلك الأيام أن جيء بمريض بالسكر من السجن إلى المستشفى , بسبب أن حالته الصحية ساءت . وبقي المريض معنا حوالي 5 أيام . وُضع هذا المريض في نفس القاعة التي كنتُ أنا مستقرا فيها , وكان المـكـلف بحراسته 3 من الشرطة يتناوبون على حراسته بالليل والنهار , وفي كل 24 ساعة يغادرنا أحد الشرطة الثلاثة ويخلفه شرطي آخر . وتعودتُ طيلة ال 15 يوما ( تقريبا ) التي قضيتها في المستشفى , على تقديم دروس دينية ( عفوية وارتجالية بدون تكليف من أحد , وإنما كانت هذه فقط مبادرة مني ليس إلا وبطلب من بعض أهل المستشفى جزاهم الله خيرا ) يومية , وكان الدرس الواحد يأخذ مني حوالي ساعة أو أقل أو أكثر ويكون الدرس متبوعا ببعض الأسئلة تُـطرح علي فأجيبُ عنها .وكانت الدروس متنوعة وتتعلق بالعقيدة أو بالآداب أو بالأخلاق أو بالسيرة أو بالتفسير أو ... ويحضرُها بعض المرضى من جناحي الخاص وكذا من بعض الأجنحة المجاورة الأخرى , كما يحضرها رجال الأمن الثلاثة وبعض الممرضين وكذا بعض الإداريين . وكان جو تلك الدروس جوا أخويا رائعا وطيبا ومباركا نلتقي فيه لحوالي ساعة من كل يوم وكأننا أفراد أسرة واحدة لا فرق بين مريض وطبيب وممرض وعامل بالإدارة ( في المستشفى ) ورجل أمن و ... وكانت تلك الجلسة الإيمانية تتكرر في كل يوم , وكان من يحضرها لا يريد أن ينظر إلى الساعة أثناءها لأنه لا يريد لها أن تنتهي , وكان من يحضرها ينتظر موعدها في كل يوم وبفارغ الصبر " . " وعندما تحسنت حالتي الصحية ورأى أطبائي أنه آن الأوان لخروجي من المستشفى , أعطوني إذنا بالخروج في يوم أربعاء . أعطوني الإذن بالخروج على الساعة ال 11 صباحا , وذلك من أجل أن أخرج من المستشفى بعد الظهر مباشرة . وأنا أذكر اليوم وباعتزاز أن الكثير من المرضى والممرضين وكذا رجال الشرطة اتصلوا في ذلك اليوم - عندما سمعوا بخبر قرب خروجي من المستشفى - اتصلوا بالطبيبة التي كانت مكلفة بمتابعة مرضي , اتصلوا بها وقالوا لها مازحين وجادين في نفس الوقت " يا حكيمة ! . نحن نتمنى منكِ لو أنكِ تبقين على الأستاذ رميته في المستشفى لأيام أخرى حتى نستفيد أكثر من بقائه معنا هنا في المستشفى , وحتى نتعلم منه أكثر !!!". ثم قلتُ في النهاية لزوجتي وأولادي " أعرفتم الآن لماذا قلتُ لكم بأن تلك الأيام كانت عندي من أفضل الأيام في حياتي !!!" . والحمد لله أولا وأخيرا , والفضل لله أولا وأخيرا , والشفاء بيد الله أولا وأخيرا , والتوفيق بيد الله أولا وأخيرا . 184- " ما هو لقبكِ يا امرأة ؟ " : من مظاهر التقليد الأعمى للغرب ( أوروبا وأمريكا ) الكافر , وكذا التبعية الصماء البكماء للشرق الملحد ( روسيا ) في المجتمعات الإسلامية اليوم , استيراد القوانين في الاقتصاد والاجتماع والسياسة و...منهم ,عوض الرجوع إلى الإسلام ومناهجه العادلة في شتى المجالات الدينية والدنيوية . ومما أخذه المسلمون من الكفار من قوانين ما هو منصوص عليه عندنا في الجزائر من أن المرأة بعد أن تتزوج تذوب في زوجها ويلغى لقـبُـها حيـث يصبح لقـبُـها هو لقب زوجها . وتبقى كذلك من اليوم الذي تتزوج فيه إلى أن تموت . مثلا إن فرضنا بأن زوجتي إسمها " عائشة " , فإنها تسجل في وثائقها بالإدارة الجزائرية ( بلدية أو دائرة أو ولاية أو وزارة أو ...) باسم ( رميته عائشة ) , مع أن " رميته " هو لقبي أنا ( زوجها ) لا لقبها هي أو لقب عائلتها . والغرب أو الشرق الكافران يلغيان لقب المرأة بمجرد زواجها , ويجعلانها تذوب في زوجها طيلة الجزء الأكبر من حياتها . هما يفعلان ذلك مع أنهما يتشدقان دوما – زورا وكذبا – بأنهما ينصفان المرأة ويسويان بينها وبين الرجل في الحقوق والواجبات وهما دوما يتهمان الإسلام بأنه ضد المرأة وبأنه يظلم المرأة وبأنه يحرمها من حقوقها الأساسية !!!. ألا ما أكذبكم يا قوم , والله ما أنصف المرأة مثل الإسلام , وما ظلمها وهضم حقوقها وداس كرامتها كما فعلتم أنتم , وما زلتم تفعلون معها إلى اليوم " جحدوا بها واستيقـنـتـها أنفسهم ظلما وعلوا " . ومع الوقت يمكن للمرأة المتزوجة أن تنسى لقبها من كثرة ما أذابوها في زوجها . جاءتني امرأة من سنوات , تطلبني من أجل رقية , بعد أن أخبرتني بأن زوجها يعرفني وبأنه هو الذي أرسلها إلي مع أخيها لأرقيها . وقبل أن أعطيها موعدا من أجل الرقية طرحتُ عليها بعض الأسئلة منها " ما هو لقبكِ ؟" . والسؤال طرحـتُـه عليها لأغراض معينة , منها أنه كانت هناك مشاكل بينها وبين زوجها , وهي أخبرتني بأن زوجها ليس من عائلتها . سألتها " ما هو لقبكِ ؟" , فقالت " كذا " , وذكرت لقبَ زوجها , فقلتُ لها " ما هو لقبكِ أنتِ ؟ " , فذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الثانية . قلتُ لها " أنا أسألك يا هذه عن لقبك أنتِ لا عن لقبِ غيركِ ؟ " , فذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الثالثة . قلتُ " ما زلتُ ألح على السؤال وأنتِ ما زلتِ تصرين على أن تذكري لي لقبا غير لقبكِ أنتِ ؟!" , فقالت لي بصوت مرتفع " لقبي يا أستاذ هو كذا " , وذكرت لي لقبَ زوجها للمرة الرابعة . عندئذ قلتُ لها " يا امرأة أنا لا أسألكِ عن لقبِ زوجكِ , وإنما أنا أسألك عن لقبك أنتِ وعن لقب إخوتكِ وأخواتكِ وعن لقبِ أبيكِ . ما هو لقبكِ للمرة الأخيرة ؟!" , فقالت أخيرا " آه اعذرني واسمحلي يا أستاذ عبد الحميد , لأنني فهمتُ منك بأنك تسأل عن لقب زوجي . آه لقبي أنا ... لقبي أنا ... لقبي أنا ..." , وبقيت تفكرُ في لقبها ما هو ؟! , ثم قالت بعد أن وجدتهُ " لقبي هو كذا " !!!. وشر البلية ما يُضحكُ أو يُـبـكي كما يقولون . 185- عن زيارة الزوجة لأهلهـا : من حق الزوجة على زوجها : زيارتها لأهلها والبر بوالديها , وذلك لأن المرأة مطالبة ببر والديها وصلة رحمها مثل الرجل تماما . ومنه فإن من واجب الزوج أن يعين زوجته على هذه الطاعة , لأن عقاب من يقطع رحمه عند الله شديد ولأن قطيعة الرحم من كبائر الإثم ومن أقبح المنكرات . وأما عن خروج المرأة لزيارة والديها فيقول جمهور الفقهاء بأنه لا يجوز للزوج أن يمنع الزوجة من زيارة أهلها مرة كل أسبوع إن لم يستطع الأبوان الذهاب إليها لكبر سن أو لمرض أو لموانع أخرى. وقال آخرون بغير ذلك , لأن المسألة ( تحديد المدة ) ليس فيها نص شرعي من الكتاب أو من السنة الصحيحة , ولكنها مبنية فقط على اجتهاد تراعى فيه جملة أمور منها : 1- الزوجة بكر أم ثيب ؟ 2- الزوج متزوج بامرأة واحدة أم بأكثر ؟ 3- سكن أهل الزوجة قريب من سكن الزوج أم بعيد ؟ 4- الزوجة كبيرة في السن أم صغيرة ؟. 5- العادة والعرف السائدان عند أهل الزوج ثم عند أهل الزوجة . الخ... لكن الكل متفق - ومهما كانت الأحوال - على أن من واجبات الزوج اتجاه زوجته أن يسمح لها بأن تزور أهلها (خاصة الوالدين) بين الحين والآخر . هذا واجب من واجباته اتجاه زوجته , سواء ذهبت الزوجة عند أهلها في الصباح ورجعت إلى بيت زوجها في المساء , أو ذهبت عند أهلها لتبقى عندهم شهرا أو أكثر أو أقل . كل ذلك جائز , ويستحسن أن يتم بالتراضي بين الزوجين وبلا إفراط ولا تفريط . كما يلاحظ هنا أمران مهمان : الأول : لا يجوز أن تطول مدة زيارة الزوجة لأهلها , خاصة إن كان معها أولاد وكان أهلها فقراء , وكانوا يستاءون من طول زيارة ابنتهم لهم بسبب ظروفهم المادية الصعبة . الثاني : لا يجوز أن تطول مدة الزيارة من الزوجة لأهلها , بحيث يتضرر الزوج من غيابها الطويل عنه , خاصة في السنوات الأولى من بعد الزواج . وأنا هنا – وبالمناسبة – أحكي عن نفسي أمرا له صلة بهذا الموضوع . لقد مر علي زمان , وبالضبط مع السنوات الأولى من زواجي الذي تم في جويلية 1984 م ( السنوات الأخيرة من الثمانينات ) , كانت زوجتي تستأذن مني أن تزور أهلها , فآذنُ لها , وأقول لها – بعد التشاور معها – " إرجعي اليوم أو غدا أو بعد غد أو ...". ولكن لشدة تعلقي بها , خاصة في السنوات الأولى من بعد الزواج , حيث الزوج أصبح مرتبطا ارتباطا وثيقا بزوجته , والزوجة مازالت مرتبطة ارتباطا وثيقا بأهلها . قلتُ : لشدة تعلقي بها , كنتُ آذنُ لها وأقول لها " إذهبي ..." , وأنا متردد كل التردد , والدموع تكاد تنهمر من عيني . تلاحظ زوجتي علي ذلك , وتسألني وهي تعرف الجواب مسبقا , تسألني وهي متأكدة من الجواب مسبقا , تسألني وهي على يقين من الجواب مسبقا " ما بالك مترددا ؟!. هل أذنتَ لي بالذهاب عند أهلي أم لا ؟!. هل تريدني أن أبقى هنا عندك ولا أذهب اليوم أم لا ؟!". قلتُ " تسألني وهي تعرف الجواب مسبقا ", لأن الحقيقة أنني أذنتُ لها , ولكن لشدة تعلقي بها أنا متردد : 1- أنا أريدها أن تذهب عند أهلها , لتؤدي واجب الصلة لرحمها , ولـتُـريح وترتاح . 2- ومن جهة أخرى أنا أريدها – لنفسي أنا – أن تبقى عندي ( في بيتي ) ولا تغيب عني وعنه . وكنتُ في الغالب أُغَـلبُ مصلحتَـها على مصلحتي أنا , فأجيبها في النهاية " إذهبي ..." , وفي القليل من الأحيان أُغلبُ مصلحتي وأنانيتي أنا , فأقول لها " إبقي هنا اليوم , وستذهبين إلى أهلك في يوم آخر بإذن الله تعالى ". وفي الأخير أقول : أنا متأكد من أمر , ولست متأكدا من أمر آخر : 1- أنا متأكد من أن هذا السلوك مني كان يُـعجب زوجتي كثيرا , لأنها تفهم منه مدى حب زوجها لها , بدليل أنه يجد صعوبة كبيرة في مفارقتها له , كما تفهم منـه كذلك أن زوجها حريصٌ غالبا على أن لا يُـقصر في واجبه الشرعي اتجاهها,كما تفهم منه كذلك أن زوجَـها يُـقدم غالبا مصلحتها على مصلحته هو. 2- ولست متأكدا من أمر آخر , وهو أن هذا السلوك مني : هل هو مني دليل ضعف أو قوة ؟! , هل هو سلوك حسن أم سيئ ؟! , هل هو سلوك محمود أم مذموم ؟! , هل هو سلوك يُحسبُ لي أم علي ؟! , هل هذا السلوك حسنة من حسناتي أم أنه سيئة من سيئاتي ؟!. ولكن مع ذلك أنا أحب أن أنبه إلى أن الذي يعطي هنا رأيه الذي يجب علينا أن نحترمه , هو – في رأيي - شخصٌ متزوج وليس أعزبا . أما الأعزب فإنني أرى – وقد أكون مخطئا في ظني ورأيي- أنه مازال لا يفهم الكثير عن هذه المسائل المتعلقة بالزواج وبالمتزوجين , ومنه فإن رأيه يمكن جدا أن يجانبهُ الصوابُ . والله أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : ... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 13 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
186-عن ضرب المصاب بجن : نشر بشكل مستقل في المنتدى . 187- بين مراعاة الدين والجمال في اختيار الزوجة : قال أحد الإخوة - في يوم من الأيام - لأخيه المقبل على الزواج , قال له ناصحا " إن الدين وحده لا يكفي . إن كنتَ مثلي من ضعاف النفوس , فلا بد من مراعاة الإعجاب بالمرأة , أي بمراعاة الجمال كذلك . ويرحم الله الإمام أحمد حين خُـير بين الأختين فسأل عن أيهما أكثر تدينا , فقيل له ( فلانة ) فاختارها رغم قلة أو نقص جمالها ". أخي , ذاك الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله . أما نحن فلا بد من اتباع نصيحة المصطفى محمد عليه الصلاة والسلام ( إذا نظرت إليها سرتك ) . صدقني أنه إن لم يتوفر الدين والإعجاب بالمرأة , فإنك مقبل على ما لا أتمناه لك". قلتُ للأخ الكريم : أخي الحبيب : بارك الله فيك وجزاك الله خيرا ونفع الله بك وجعلك الله من أهل الجنة , ونصيحتك على الرأس والعين . ومع ذلك سأضيف قائلا لك : الإسلام طلب منا أن نختار صاحبة الدين أولا . ثم أجاز لنا أو استحب لنا أن ننظر بعد ذلك إلى الجمال ( إذا نظر إليها سرته ) . ولكن مراعاة الجمال بعد الدين ليست واجبة , بل هي جائزة أو على أقصى تقدير مستحبة فقط . ثم إن مراعاة الجمال أمر إن كان مستحبا , فهو يختلف من شخص إلى آخر , بمعنى : أن الذي يعلم من نفسه أنه ضعيف ) أو نعلم نحن عنه بأنه ضعيف ) , وأنه متعلق جدا بالجمال وأنه إن تزوج بامرأة ناقصة جمال أو لا يطمئن هو إلى جمالها أو بامرأة لا تملأ له عينه " كما يقولون " , فإنه سيعيش معذبا وسيُقـصِّـر في حق زوجته بلا ذنب ارتكبته هي معه , وسيبقى في أغلب الأحيان غير مكتفي من زوجته جنسيا وعاطفيا و... فإن الأفضل له والأحسن له والأكمل له أن يراعي الجمال في المرأة التي يريدها زوجة له , وأن يراها قبل أن يخطب ويعقد . وأما من رأى من نفسه ( أو رأينا نحن منه ) بأنه قوي وأنه يكفيه الدين من المرأة , ثم يكفيه فقط بعد ذلك أن تكون المرأة عادية ومتوسطة الجمال , وأن لا يكون بها عيب من العيوب الخِـلقية الملفتة للإنتباه , وأنه سيعيش مع هذه المرأة مرتاح البال سعيدا معها مكتفيا بها ومستغنيا بها عن النظر أو التطلع إلى نساء أخريات , فإن هذا الرجل يمكن أن نقول له ونحن مطمئنون تماما إلى صحة وصواب ما نقول له " لا بأس عليك إن اكتفيت باشتراط الدين فقط في المرأة التي تريدها زوجة لك , ولا بأس عليك إن لم تراع الجمال في زوجتك لا من قريب ولا من بعيد " . ملاحظات : أولا : من رأى من نفسه التعلق الزائد بالجمال , فالأفضل له أن يرى المرأة من حيث لا تراه هي ولا تعلم بخبره . إن اطمأن إليها وإلى جمالها فذاك , وإلا أعرض عنها وطلبَ غيرها بدون أن تعرفَ هي عنه شيئا وبدون أن يتسبب لها هذا الرجلُ في أي إحراج . وأما إن رآها في بيت أهلها ثم رفضها بعد ذلك فإن هذا الرفض سيسبب الكثيرَ من الإحراج لهذه الفتاة ولأهلها . وأما من رأى من نفسه عدم التعلق الزائد بالجمال , فلا بأس عليه أن يرى المرأة في بيت أهلها وأمام محارمها , لأنه مطمئن كل الاطمئنان أنه سيقبل بها ولن يرفضها بإذن الله تعالى , وهو مطمئن إلى أن نظره إليها وحديثه معها هو فقط من أجل زيادة الاطمئـنان وزيادة الاستئناس , ومن أجل تقوية الصلة بينه وبين زوجته وزيادة الثقة بينهما . ثانيا : مع أهمية جمال المرأة في اختيار الزوج لزوجته , فما أكثر المتزوجات السعيدات بزواجهن مع أنهن لا يملكن الجمال الأخاذ . إنه ليس هناك من أجل حب الرجل لزوجته ومن أجل سعادته معها مثل الأدب والأخلاق والدين . يمكن للمرأة مع نقص جمالها أن تعوضَه عن ذلك- بكل سهولة - بخفة ظلها وبحسن معاملتها له وبدلالها وأدبها وأخلاقها وأمانتها و ... أما الدين فلا يعوضه جمال أجمل الجميلات , بل قد يكون الجمال بلا دين نقمة على المرأة والرجل سواء . ثالثا : لا خير في الحب المؤسس على الجمال الزائل عند المرأة , لأن ثوب الجمال لا يقيم إلا فترة وجيزة , ثم يبدأ في الزوال حتى لا يبقى منه إلا الظل , وقد لا يبقى منه شيء البتة . أما حب التعقل والآداب والأخلاق الحسنة في المرأة فيزداد يوما بعد يوم , لأن العقل يزداد في إدراكه ووعيه كلما تقدم الإنسان في السن . فلينتبه الرجل كثيرا إلى ذلك . رابعا : جمال المرأة الظاهري هو أول ما يجلب الرجلَ , لكن الرجل القوي هو الذي يقاوم هذا الجمال ولا ينخدع به . والجمال يؤثر عادة في البداية , لكن بعد اتصال الرجل بالمرأة يضعُف تأثير الجمال ويأتي دور الطيبة والمزاج الحسن والذكاء وخفة الظل وحسن العشرة وسلامة القلب و ... وباختصار يأتي دور الإيمان والعمل الصالح , فلينتبه الرجل وليحذر من المبالغة في التعلق بالجمال . عندما أردتُ أن أتزوج في صيف عام 1982 م , لم أسأل أبدا عن الجمال , وإنما سألتُ فقط عن الدين وعن الدين فقط . سألتُ بعض الأصدقاء من مدينة ميلة حيث علَّـمتُ بثانويتها عام 1978 – 1979 م- , سألتُ عن امرأة : 1- متدينة . 2- لا تعمل خارج البيت. 3- ومثقفة ثقافة متوسطة . ولم أذكر الجمال لا من قريب ولا من بعيد. قيل لي " أطلب أختَ تلميذك فلان (الذي درس عندك منذ عامين) , فإنها بنت حلال وبنت عائلة طيبة ومحترمة , وهي لا تعمل , ومستواها هو السنة 3 ثانوي" . قلتُ " نعم سأطلبها من أهلها بعد أيام قليلة عن طريق البعض من رجال ونساء أهلي " , قيل لي " أطلب صورتها من أخيها " , فقلتُ " لا أريد الصورةَ " , فقيل لي " نتحايل لك – تحايلا جائزا - ونريك هذه الفتاة في وقت من الأوقات , عندما تخرج من بيت أهلها أو عندما تكون داخلة إليه " , فقلتُ لهم " لا أريد ذلك , لأن الذي يُـهمني هو الدين فقط ثم يكفيني بعد ذلك أن لا يكون فيها عيبٌ خِـلقي ظاهر وملفت للإنتباه ". طلبها أهلي من أهلها بعد أيام ووافقتْ هي ووافق أهلُـها , ثم بعد أيام أخرى قليلة تم العقد الشرعي " الفاتحة " في بيت أهلها ( يوم 30/08/1982 م ) . وفي ذلك اليوم ذهبنا إلى البلدية حيث تم العقد البلدي أو القانوني أو الإداري . ذهبت في ذلك اليوم , أنا وأبي ( رحمه الله ) , وجاءت الفتاةُ مع أبيها وخالها . وأثناء هذا العقد رفعتُ رأسي لأنظر شبه نظرة – خُـفية , ومع كثير من الخجل والحياء - إلى وجهها ثم خفضتُ رأسي وحولتُ نظري إلى جهة أخرى . وكانت هذه النظرة أو شبه النظرة هي الوحيدة التي ظفرتُ بها من زوجتي حتى ليلة دخولي عليها . وكنتُ أخبرتُ أهلَ الفتاة بأنني سأتزوج خلال عطلة الشتاء من نفس العام ( أي بعد 3 شهور ونصف تقريبا : من 30 أوت إلى نهاية ديسمبر 82 م ) , ووافقوا على ذلك . ولكن " عبدي ! أنت تريد وأنا أريد" ,ولا يكون في النهاية إلا ما يريد الله تعالى , ومنه فإن المخابرات العسكرية اعتقلتني يوم 9 نوفمبر 1982 م من مدينة أم البواقي حيث كنتُ أُدرِّسُ هناك , وبقيتُ في السجن لمدة عام ونصف ( من 9/11/1982 م وإلى 15 ماي 1984 م ) لم أر خلالها زوجتي ولو لمرة واحدة . ولا أخفي على إخواني القراء أنه وتحت وطأة السجن وعذابه وويلاته تمنيتُ لو زارتني زوجتي في السجن مع أحد أهلها , ومع ذلك هي لم تفعل لا لأنها لم تُـردْ ذلكَ , ولكن لأنه كان لها عَـمٌّ متشدد جدا ومحافظ جدا وكان يرى أنه لا يليق بالمرأة أن تزورَ رجلا في السجن أو خارجه مادام هذا الرجل لم يدخل بها بعدُ . وكان عزائي في ذلك الوقت أنني أرسلتُ إليها أُخيِّـرها بين أن أُطلِّـقَـها ( لأن مصيري في السجن مجهول ) أو تنـتظرني حتى أخرج من السجن , ولكنها اختارت وبدون أي تردد أن تنـتظرني وقالت لأهلها بكل وضوح وصراحة " أنتظره حتى يخرج من السجن , ولو انتظرته طيلة حياتي . أنتظره , ولن أطلب منه الطلاق أبدا " . خرجتُ من السجن وجهزتُ نفسي للزواج وتزوجتُ يوم 13 جويلية عام 1984 م , وما رأيتُ قبل الدخول وجه زوجتي إلا نصف نظرة ولبضع ثواني فقط في البلدية في يوم من الأيام . تزوجتُ بهذا الطريقة لأنني كنت واثقا من نفسي كل الثقة بأن الذي يهمني من المرأة هو الدين فقط , وأما الجمال فكنتُ وما زلتُ مقتنعا بأن أغلبية النساء جميلات الجمال المتوسط والعادي , كما كنتُ مقتنعا بأن الذي سيسعدني بزوجتي هو دينها أولا وثانيا وثالثا و ... وأما الجمال فيأتي عندي في المرتبة الأخيرة . وإذا كان الإمام أحمد رضي الله عنه عالما من العلماء الكبار , فليس مستحيلا ولا ممنوعا علينا – نحن البسطاء من المؤمنين - أن نقلده في ميزة من ميزاته رضي الله عنه وأرضاه وفي خاصية من خصائصه . رسول الله أسوتنا الأولى ثم يأتي بعده الصحابة والتابعون والعلماء والصالحون و... 1- تزوجتُ بهذه الطريقة , ولو تتاح لي الفرصة لأتزوج من جديد لتزوجت بنفس الطريقة لأنني ما ندمتُ عليها أبدا . 2- تزوجتُ بهذه الطريقة , وأنا سعيد جدا بزواجي وبزوجتي التي عندي معها 6 أولاد : 3 ذكور و3 إناث . 3- تزوجتُ بهذه الطريقة ولم أقل لزوجتي أو مع نفسي في يوم من الأيام " يا ليتني تزوجتُ بامرأة أجمل! ". ما قلتُ هذه الكلمة لا في النوم ولا في اليقظة , لا بيني وبين نفسي , ولا أمام أي واحد من الناس . بل الذي يقع باستمرار هو أنني أقول دوما لزوجتي ( قلتُ وما زلتُ أقولُ وسأبقى أقولُ بإذن الله ) , وأقولها صادقا ومخلصا " أنتِ عندي أجملُ امرأة في العالم " , مع أنني أعلم بيقين أنها امرأة عادية تماما , ولكن الله قذف في قلبي الرضا والقناعة , فأنا أرى دوما بأن زوجتي هي أجمل امرأة في الدنيا . والله أعلى وأعلم . أسأل الله أن يبارك لكل زوج في زوجته , وأن يجمع بينهما في خير آمين . 188- عن التعذيب بالكهرباء : ا- سألتني أخت من الأخوات في يوم من الأيام عن التعذيب بالكهرباء في السجن . ب- وقال لي أخ من الإخوة " ذكرياتك أخي مؤلمة جدا , ولكن احمد ربك أن الاعتقال والتعذيب كان أيام زمان , حيث ما زال للسجانين قلوب ولرجال الأمن ضمائر حية . كانت أيام التعذيب في زمانكم قاسية ولكنها حلوة . أما الآن فتغير الحال وصار للتعذيب فنون وفنون وقست قلوب الرجال . وتغير الحال , وخاصة منذ أن ساعدتنا مصر الشقيقة ( ودول أخرى ) برجال أقسي من اليهود وأشد من فرعون : رجال خبراء في التعذيب , فصدروا لنا أنواعا عديدة , مثل ... والكي بالكهرباء في أماكن حساسة... ودق المسامير ... ووو ... نسأل الله العافية والسلامة ". فأجبتُ بما يلي : 1- تعليقا على ما قال الأخ الكريم : نعم أخي الحبيب أنت ذكرتَ بعض الفروق بين اعتقالات أيام زمان واعتقالات السنوات الأخيرة , وأنا أوافقك على كل ما قلتَ , ولكنني أضيف إلى ما قلتَ مُكملا لا مناقضا : ا- أيام زمان كان عدد المعتقلين قليلا والآن أصبح كبيرا . ب- أيام زمان كان التعذيب بشعا , ولكن الجلادين كانوا حريصين على أن لا يقتلونا , لأن الذي يقتلُ ( قبل حالة الطوارئ عام 1992 م ) , سيحاسب حسابا عسيرا . جـ - أيام زمان كان عدد المعتقلين محدودا , ومنه فإن أغلبية الناس يسمعون بخبر من اعتُـقـل . وأما اليوم فعدد المعتقلين كبير جدا , ومنه فإن الكثير من الناس لا يسمعون بخبر من اعتقل لأن الاعتقال والسجن في أيامنا الحالية أصبح حدثا عاديا . د- أيام زمان كان أبناء الحركة الإسلامية ( ومعهم من اعتقل ) , كانوا غالبا متحدين متحابين إخوة أقوياء , يجمعهم الإسلامُ العظيم , ولا تُـقسمهم لا الاختلافات البسيطة في العقيدة ولا الاختلافات البسيطة في الفقه ولا الاختلافات البسيطة في الدعوة ولا الاختلافات البسيطة في السياسة ولا ... وأما اليوم فتجد الإخوة ( في بعض الأحيان , ولا أقول في أغلب أو كل الأحيان ) في نفس المعتقل بل في نفس الزنزانة , تجدهم مختلفين منقسمين متصارعين متباغضين , فيما بينهم سب وشتم وسخرية واستهزاء وتحذير وتنفير واتهام لبعضهم البعض بالباطل وسوء الظن فيما بينهم وعدم التماس الأعذار لبعضهم البعض و ... وأحيانا يصلون في نفس القاعة من قاعات السجن بجماعتين وبإمامين , و" كل حزب بما لديهم فرحون " للأسف الشديد . والله أعلم . 2- وجوابا على سؤال الأخت الفاضلة : عن استعمال الكهرباء , فإنني أقول لها بأن الجلادين كانوا غالبا يغطون لنا رؤوسنا قبل أن يباشروا معنا التعذيب أو التحقيق , وذلك حتى لا ينتقم الواحدُ منا عندما يلقى جلاده خارج السجن في يوم من الأيام. ومنه فإن الجلادين عندما كانوا يعذبونني بالكهرباء كانوا يغطون رأسي قبل البدء في التعذيب . لذلك فأنا لم أر شيئا مما يفعلون , وهم يعذبونني بالكهرباء . ولكن فقط أنا أذكر أنني وعندما استعملوا معي الكهرباء للمرة الأولى أحسستُ بألم شديد جدا , وساعدني على معرفة أن المسلط علي كهرباء لا غيرها : ا- كوني أستاذ علوم فيزيائية , لها صلة وثيقة بالكهرباء . ب - ما رأيتُه وقرأتُ عنه من استعمال للكهرباء من طرف الجلادين الفرنسيين ضد أبناء الجزائر , أيام الاستعمار الفرنسي الذي دام أكثر من 130 سنة . تألمتُ في المرة الأولى كثيرا ثم شغلتُ نفسي بعد ذلك بالذكر والدعاء كلما أحسستُ بأنهم يعذبونني بالكهرباء , فلاحظتُ مع الوقتِ أن الكهرباء تصبح - والحمد لله - مع الذكر والدعاء والقرآن أحيانا , تصبح بردا وسلاما . نسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة آمين . يتبع : ... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 14 ) | ||||
|
عضو مبدع
|
189- الله وحده أعلم بالأسباب ... :
نتيجة جهل الناس بالإسلام , تجدهم يتدخلون في بعض الأحيان – ولو بنية حسنة – في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو . ومن أمثلة ذلك : ا-إذا أصيب شخص بالسرطان – عافاني الله وإياكم , وشفاني الله وإياكم – يقولون عنه " هذا لأنه سيء وعاصي , لذلك سلط الله عليه هذا المرض الخبيث "!!!. ب- إذا وقع إعصار في منطقة ما أو وقعت فيضانات أو وقع حريق أو ... يقولون " ذلك بما كسبت أيدي سكان ذلك المكان أو تلك المنطقة "!!!. جـ-إذا أصيب شخص بمرض غير معروف حتى الآن عند الأطباء , يقولون " ذلك لأن الشخص انحرف عن صراط الله المستقيم "!!!. وهكذا ... تجد هؤلاء الناس يتدخلون – بهذه الطريقة - في علم الله الذي لا يعلمه إلا هو . صحيح أنه يجوز لهم أن يقولوا " ربما فعل الله كذا من أجل كذا " , أو يقولون " الله ابتلى فلانا بكذا لأنه يفعل كذا " , ولكن لا يجوز بدا الجزم بشيء ما . لا يجوز الجزم بشيء : 1-لأن هذا غيب لا يعلمه إلا الله تعالى . 2-ولأن الله يبتلي بالخير كما يبتلي بالشر , وقد يُـصاب المؤمنُ بشر ظاهر والله يريد به خيرا حقيقيا , وقد ينال الكافرَ أو العاصي خيرٌ ظاهر والله يريد به شرا حقيقيا . 3- ولأن الدنيا يعطيها الله لمن يحب ولمن لا يحب , وأما الآخرة فلا يعطيها الله إلا لمن يحب . 4- قد نـتحدث بشكل عام على أن الزلزال قد ينزله الله بمنطقة من أجل أن يعاقبَ أهلها لأنهم بالغوا في معصية الله , ولكن لا يجوز لنا أبدا أن نجزم بأن الله ابتلى منطقة معينة بالزلزال لأنهم بالغوا في معصية الله وانحرفوا عن صراطه المستقيم . 5 - لأنه لا دليل لا من الكتاب ولا من السنة ولا ... على أن الله فعل كذا بفلان أو بالمنطقة الفلانية من أجل كذا ... 6- ولأنه مهما أنزل الله مصيبة أو بلاء بمنطقة أو بشخص فهناك مناطق أسوأ , كما أن هناك أشخاصا أسوأ , فلماذا يسلط الله العذاب في الدنيا على السيء ويترك الأسوأ ؟!. 8- في الكثير من الأحيان , لله تعالى أكثر من حكمة ( وليس حكمة واحدة ) من وراء الشيء الواحد الذي قضاه بين عباده . 9- متى يجوز لنا أن نجزم بشيء ؟! . والجواب : عندما يخبرنا الله بذلك , أو يخبرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بذلك . 10- ولأن الله يفعل ما يشاء , وهو العليم الحكيم , وهو الذي لا يُسألُ عما يفعلُ , وهو وحدهُ الذي يسألُ غيرَهُ . ومنه فإن الذي يقول على الله بغير علم , يمكن أن يقول الله له " من ذا الذي يتألى علي ؟!". لذا فإن إيماننا بالله وعلمنا بالدين والتزامنا بالإسلام : كل ذلك يحتم علينا أن لا نتدخل في علم الله , وإذا كان لا بد لنا من أن نتكلم , فلنقل " نظن " فقط , ولا نجزم أبدا بشيء . وأذكر هنا بالمناسبة أنني كنتُ أُدرسُ في مدرسة أشبال الثورة العسكرية , بمدينة القليعة , حين وقع الزلزال الرهيب ( عام 1980 م ) بمدينة الأصنام الكبيرة التي أصبحت تسمى فيما بعد " الشلف " , هذا الزلزال الذي دمر حوالي نصف المدينة . عندما وقع هذا الزلزال كان الكثير من الناس يقولون لي في ذلك الوقت " هذا جزاء الزناة وشاربي الخمر والسارقين والعصاة والمجرمين الذين كثروا في تلك المدينة في تلك الفترة "!. وكنتُ أقول لهم " يا ناس اتقوا الله , ولا تقولوا على الله ما لا تعلمون ". نسأل الله أن يسترنا وأن يحفظنا وأن يوفقنا لكل خير . 190 -أختي صديقتي ! : أنا أنصحُ منذ كنتُ صغيرا , أنصحُ كلَّ ذكر – مهما كان صغيرا أو كبيرا – أن يكون مع أخواته طيبا وكريما ومحسنا و ... كما يكون معهن جادا وحازما و ... كأنه أب ثاني لهن . هذا أمرٌ يحبه له الله ويحبه له الوالدان وتحبه له أخواته ويحبه له بـإذن الله الناسُ أجمعين . أنا أنصحُ دوما الأخَ أن يكون بكلمة مختصرة صديقا وزميلا وصاحبا لأخواته , مع كل ما تحمله الصداقة والزمالة والصحبة من معاني , فضلا بطبيعة الحال عن أنه أخوهن في النسب وفي الإسلام . أنا أنصح بهذا : ا-لأن هذا هو مقتضى الشرع والعقل والمصلحة المشتركة في الدارين وكذا سعادة الدنيا والآخرة . ب- ولأن أغلبية الأولاد وكذا أغلبية الرجال في مجتمعاتنا يعيشون من الصغر بعيدين عن أخواتهم : البعد البدني مرة والبعد النفسي والشعوري والوجداني مرات عديدة . وأقول هنا بالمناسبة بأنني - والحمد لله - ومن صغري ( وخاصة بعد أن بلغتُ , أي منذ أصبحتُ تلميذا بالثانوية منذ أكثر من 30 سنة ) , أتعاملُ مع أخواتي ( عندي 3 إخوة و4 أخوات ) على أنهن أخوات وصديقات في نفس الوقت . ملاحظة : أنا حريص بين الحين والآخر على جمعهن جميعا في مكان واحد , لتستمتعن بلقاء بعضهن البعض , ولأستمتع أنا بدوري بالالتقاء بهن مجتمعات . كنتُ مع أخواتي صديقا وأخا , وما زلتُ على ذلك إلى اليوم ( وأتمنى أن أبقى كذلك ) رغم أننا الآن جميعا متزوجون ولكل منا أولاد كثيرون , ونحن نسكن بعيدا عن بعضنا البعض . ورغم كل ذلك , ومع كل ذلك , فنحن نقاوم الظروف المحيطة بنا , ونحاول أن نـتصل ببعضنا البعض باستمرار . وعندما ألتقي مع إحدى أخواتي أنا أقضي معهن أوقاتا هي من أحسن الأوقات عندي : حديث عن الدين والدنيا ونصائح وتوجيهات ودردشات وابتسامات وضحكات وأكل مع بعضنا البعض وشرب مع بعضنا البعض وتجول مع بعضنا البعض وزيارات لأقارب وجيران وأحباب مع بعضنا البعض , وألعبُ معهن , وأحملُ إحداهن على ظهري وأطلب منها أن تحملني هي على ظهرها ( هي لا تقدر على ذلك بطبيعة الحال ) , وأتسابق معهن , وهكذا ... ولله الحمد والفضل والمنة . وكما أنني أستمتع كثيرا بالأوقات الطيبة التي أقضيها مع أصدقائي الذكور وإخوتي في الله تعالى , فأنا أستمتع وبنفس القدر تقريبا بالأوقات الثمينة والرائعة التي أقضيها مع أصدقاء من نوع رفيع , وهؤلاء الأصدقاء هم أخواتي . فالحمد لله ثم الحمد لله أولا وأخيرا . والشكر لله ثم الشكر لله من قبل ومن بعد . 191-عن تعلق المرأة الزائد بالأحلام : في يوم من الأيام اتصل بي أخ من الإخوة في الإسلام يقول لي : - أختي ( عمرها 35 سنة ) رأت بالأمس في منامها بأنها ستتزوج برجل عمره 60 سنة . قلتُ له : وماذا بعدُ ؟! - واليوم , وبعد صلاة العصر دق بالفعل باب بيتنا رجل عمره 60 سنة , جاء يطلب أختي للزواج . - ثم ماذا ؟! . - انقسم أفراد الأسرة بين موافق على هذا الزواج , على اعتبار أن ما رأته أختي رؤيا صالحة ويجب أن تنفذ وإلا فهي تخاف على نفسها من العواقب السيئة , ومعارض على أساس أن الرجل أكبر من أختي بكثير . - ثم ؟! - أختي طلبت منا في النهاية أن نتصل بك أنت يا شيخ , من أجل أن تفصل بيننا وتعطينا رأيك في الموضوع : هل نوافق على خطبتها والزواج منها لهذا الرجل " الشيخ " أم أن الأفضل لنا أن نرفض ذلك ؟!. قلتُ له : أخي الكريم : 1- أشكركم جميعا – ومعكم أختك – على ثقتكم في . 2- ليس هناك أي دليل قطعي على أن ما رأته أختك في المنام , هو بالفعل رؤيا صالحة . 3- ثم إن الأصل – بعد ذلك وقبل ذلك - فيما يراه النائم أنه على أقسام : • إن رأى بأنه سيفعل واجبا دينيا : فعله استجابة لأمر الله لا استجابة للرؤيا , كمن رأى غيره يطلب منه في المنام بأن يؤدي الصلاة في وقتها . • إن رأى بأنه سيفعل حراما شرعا : وجب ألا يفعله لأن ذلك حرام – كشرب الخمر مثلا - , ولأنه لا طاعة لمخلوق أو لمنام في معصية الله تعالى . • إن رأى بأنه سيفعل مباحا أو جائزا كأن يأكل كذا أو يشرب كذا أو ... يسافر إلى كذا أو يتزوج بفلان أو علان أو ... 4- المرأة متعلقة - بشكل عام - كثيرا إلى درجة المبالغة بالأحلام والرؤى . 5- رؤيا الأنبياء فقط هي التي تعتبر حقا خالصا لأنها وحي من الله , وأما رؤيا غير الأنبياء فيمكن أن يُعمل بها أو يُـهتم بها , كما يمكن أن تُتجاهلَ ولا يعطى لها أي اهتمام . 6- كون الأخت رأت شيئا في المنام بالأمس ثم تحقق اليوم , هذا ليس دليلا ولا حجة ولا برهانا على أن ما رأته حق يجب تنفيذه . 7- توافق أختك على الزواج بهذا الرجل أو لا توافق , كل ذلك جائزٌ ومباح من الناحية الشرعية , ولكن مطلوب منا أن نبحث لها عما هو أفضل لها دينا ودنيا . 8- أنا أخي الحبيب لو كانت أختُـك أختي أو ابنتي , أو لو كانت لي عليها سلطة لما قبلتُ منها ولا لها هذا الزواج مهما كان الزوجُ صاحبَ دين ومال وقوة وسلطان . إن من أهم ما يلزم توفره في الزوج حتى تسعد المرأةُ بزواجها منه هو الكفاءة في السن , وذلك بأن يكون الرجلُ أكبر منها ب 5 أو 10 سنوات أو حتى 12 أو 13 أو 14 أو حتى 15 سنة . وأما أن يكون الفارقُ في السن بين المرأة والرجل 25 سنة فهذا الذي لا أقبله ولا أستسيغه أبدا . من الصعب جدا أن تسعدَ امرأةٌ بزواجها من رجل في عمر أبيها : من الصعب أن تسعد معه نفسيا أو جنسيا أو شعوريا ووجدانيا و... والله أعلم بالصواب وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير . يتبع : .... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 15 ) | |||
|
عضو ذهبي
|
الله يعطيك العافية -- أخي أبوأسامة --
سلمت يداك |
|||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| رسـالة في سجود السهو | أمة الرحيم | قسم قرآني وصلاتي نجاتي | 10 | 15-Jun-2010 08:30 PM |
| وقفات مع ذكريات ( ال 100 الثالثة ) : | أبو أسامة | قسم وجهة نظر | 3 | 11-Jun-2008 06:15 AM |
| وقفات مع ذكريات لها صلة بالمرأة : | أبو أسامة | قسم وجهة نظر | 25 | 01-Jun-2008 04:24 PM |
| وقفات مع ذكريات حسنة أو سيئة : | نصيرة | قسم وجهة نظر | 55 | 25-Oct-2007 02:35 AM |
| ذكريات علي سليم | علي سليم | قسم وجهة نظر | 16 | 26-May-2007 06:27 AM |