العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 13-Nov-2009, 02:45 AM   رقم المشاركة : ( 46 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

فينبغي التريث في مثل هذا الجواب ، لا يجاب لا بنعم ولا بلا ، ولكن يقال إن قدرة الله تعالى لا تتعلق بهذه المستحيلات لأنها لا تليق بالله تعالى لا لأن الله عاجز عن إيجاد هذه الأشياء ، هذا هو الجواب .
نعود إلى شرح الدرس فنقول : تتعلق قدرة الله تعالى بالممكنات إيجادا وإعداما ، لأن الممكن ما يجوز إيجاده وإعدامه ، أما الواجبات فلا تتعلق بها قدرة الله تعالى ، ما هي الواجبات ؟
صفات الله تعالى وأسماؤه ، ذات الله وصفاته وأسماؤه من الواجبات ، لأن هذه الأشياء قديمة ليست خاضعة للإيجاد والإعدام ، إنما لا تتعلق قدرة الله تعالى بالواجبات لأن الواجبات لا تخضع للإيجاد والإعدام ، لأن صفات الله تعالى وأسماءه قديمة قدم الذات ، إذن الخلاصة : إنما تتعلق قدرة الله تعالى بالممكنات إيجادا وإعداما ، إذا أردنا أن نوجز مرة أخرى : قدرة الله تعالى لا تتعلق بأسمائه وصفاته لأنها من الواجبات ، ولا تتعلق بالمستحيلات لأن إيجادها نقص ، إذن تتعلق بالممكنات فقط .
ثم قال الشارح ( فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته ) ( كان ) هنا تامة ، يفسر هذا الفعل الفعلُ الذي بعده .
(فكل ما كان) أي وجد وحصل ( ووقع) لذلك فقوله (ووقع) تفسير لـ (كان) أي من المترادفات ، ( كان ) ليست ناقصة أي لا تطلب إلا معمولا واحدا ، ( كان ) التي لا تطلب إلا معمولا واحدا يقال لها تامة ، ليست ناقصة كالتي تطلب معمولين اسما وخبرا لذلك المعنى : الوجود والحصول والوقوع .
(فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته) لا يقع في هذا الكون شيء إلا بمشيئة الله ، أي علم الله أزلا وكتب عنده بأن الشيء الفلاني سوف يقع في المكان الفلاني في الزمن الفلاني في الثانية الفلانية ، لا يقع شيء في هذا الكون إلا بمشيئة الله ، شيء لم يعلمه الله ولم يكتبه عنده ولم يشأه بالمشيئة العامة لا يقع " ما شاء الله كان " أي وقع ووجد " وما لم يشأ لم يكن " ( كان ) هنا أيضا تامة .
(واقع بمشيئته وقدرته) حتى الكفر والمعاصي والمصائب والبلاء والقحط ، الخير والشر ، الطاعة والمعصية كل ذلك إنما يقع بمشيئة الله تعالى ، لا يقال إن الله لا يخلق شرا ، لكن لا يخلق شرا محضا ، الشر الذي يخلقه الله لا بد أن يكون فيه جانب من الخير ، خفي أو ظهر " الخير بيديك والشر ليس إليك " المراد بالشر هنا الشر المنفي الشر المحض ، إيجاد الله للكفر ليس شرا محضا ، خلقه لإبليس ليس شرا محضا ، تقدير الله المعاصي على بعض عباده إذا شاء وكيف شاء ليس شرا محضا ، في كل ذلك جانب من الخير ، أوجد الله الكفر والكفار فجعل في ذلك خيرا للمؤمنين ، يجاهدون فتحصل لهم مرتبة الشهادة ، لولا خلق الله الكفر والكافر من أين لنا الجهاد ؟ ولولا خلق الله إبليس والنفس الأمارة بالسوء من أين لنا الجهاد ؟ لولا وقوع المعاصي من أين لنا مرتبة التوابين ؟ من أعظم المراتب " إن الله يحب التوابين " الذين يكثرون من التوبة كلما وقعوا وعصوا تابوا وبادروا ، تواب ، كثرة التوبة ، الله سبحانه وتعالى لم يخلق شرا محضا ولكن لا يقع شر الذي في حشوه خير من كفر ومعاصي ونفوس شريرة كإبليس كل ذلك لا يقع إلا بمشيئة الله تعالى مع ملاحظة أنه ليس شرا محضا ، يستحسن للشباب أن يقرأوا هذا البحث اللطيف العظيم في كتب ابن القيم مثل مدارج السالكين ومفتاح دار السعادة ، هذا باب عظيم يثبت الإيمان ، عليكم الرجوع إلى كتب ابن القيم لأنه من الحكماء ، من حكماء المسلمين ، قلَّ من يعرف ذلك .
(كما في الحديث ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) ) " ما شاء الله كان " أي وقع وحصل ، تامة كما قلنا " وما لم يشأ لم يكن " الحديث قطعة من حديث طويل ثابت كنا ترددنا في أمره ولكن بعد المراجعة ثابت عند أبي داود .
( وأما قوله تعالى " وليعفوا وليصفحوا " الآية فقد نزلت في شأن أبي بكر رضي الله عنه حين حلف لا ينفق على مصطح ) هذا الرجل من الذين خاضوا في قصة الإفك وبينهما قرابة ، حلف أبو بكر أنه يقطع ، كان يحسن إليه ، كان الرجل محتاجا وأبو بكر يحسن إليه ويصله لما بينهما من القرابة والرحم ،أقسم بالله أنه يقطع لكونه خاض في الإفك ، الله سبحانه وتعالى حثه على العفو والصفح " وليعفوا وليصفحوا " .
( فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر ( والله إني لأحب أن يغفر الله لي ) فوصل مصطحا ) محل الشاهد كون الله سبحانه وتعالى يوصف بالغفران " ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " من أسمائه تعالى الغفور الرحيم ، ويصف بعض عباده بالرحيم كما تقدم ولكن ليست الرحمة ولا الرأفة كالرأفة .
و(قوله تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وكان في بعض الغزوات قد أقسم ليخرجن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من المدينة فنزل قوله تعالى " يقولون " ) أي ابن سلول وجماعته ( " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها " ) أي من المدينة ( " الأذل " يقصد بالأعز قبحه الله نفسه وأصحابه ويقصد بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين فرد الله عز وجل عليه بقوله " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ") أثبت الله سبحانه وتعالى في هذه الآية العزة له سبحانه ولرسوله وللمؤمنين ، ولكن ليست عزة الله كعزة رسوله ولا كعزة المؤمنين ، عزة تليق به وهكذا في جميع الصفات التي يشترك فيها الخالق مع المخلوق مشاركة لفظية في المعنى العام ولكن إذا أضيفت عزة الله إلى الله وعزة المخلوق إلى المخلوق لا مشاركة ، وهذا بحث قد تقدم غير مرة ، إنما المشاركة تقع في المطلق العام المطلق الكلي ، العزة غير المضافة ، عزة ، نكرة هكذا بدون إضافة لكن إذا أضيفت عزة الله إلى الله وعزة المخلوق إلى المخلوق لا مشاركة أصلا لأن هذه الإضافة مخصصة ، خصصت عزة الله بالله وعزة المخلوق بالمخلوق ، بعد أن تضاف عزة الله إلى الله مستحيل أن يشارك مخلوق الله رب العالمين في عزته ، في خصائص عزته ، كما ينزه الرب سبحانه وتعالى أن يشارك المخلوق في عزة المخلوق المضافة إليه أي في خصائص عزة المخلوق ، لأن عزة المخلوق ناقصة وحادثة ، فليفهم هذا بناء على ما تقدم .
(والعزة صفة أثبتها الله عز وجل لنفسه قال تعالى " وهو العزيز الحكيم " ) لأن اسم الله العزيز يدل على العزة والحكيم يدل على الحكمة .
( وقال " وكان الله قويا عزيزا " وأقسم بها سبحانه كما في حديث الشفاعة " وعزتي وكبرائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله " ) أي يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، هذا الحديث وما في معناه من الأحاديث المطلقة لا بد من قيدها ، من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه كما جاء في حديث آخر ، أي بإخلاص ، أي بعد أن عرف معنى لا إله إلا الله وقام بحقوقها ولم يأت بنواقضها أو تاب التوبة النصوح فقالها ثم مات أو أسلم فقالها صادقا ثم مات ولم يعمل شيئا ، يخرج من النار أناس لم يعملوا شيئا لم يعملوا خيرا قط إلا قول لا إله إلا الله ، هذا يتصور في المؤمن الجديد الذي يعتنق الإسلام والإسلام يجب ما قبله وقال صادقا من قلبه ومات على ذلك ، وعلى كل الذي عليه أهل السنة والجماعة قاطبة لا يبقى في النار من في قلبه أدنى أدْنى أَدنى مثقال ذرة من إيمان ، لا بد أن يكون مآله إلى الجنة ، هذا هو الثابت من عقيدة أهل السنة والجماعة .
وبعد :
( وأخبر عن إبليس أنه قال " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " ) إبليس يعرف رب العالمين ويعرف عزته ومع ذلك كافر ، لتعلموا أن الإيمان أمر زائد على المعرفة ، إبليس يعرف الله وقوته وعزته ومع ذلك فهو إبليس ، ليس له وصف أقبح حتى نصفه بوصف آخر ، وجميع الكفار يعرفون ، ولكن لم يؤمنوا ، أقرب مثال لهذا أبو طالب ، يعلم صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم ويعز رسوله الله صلى الله عليه وسلم ويكرمه ويحترمه ويدافع عنه ويعلم صحة ما جاء به لكن هذا العلم كله لم يصل إلى درجة الإيمان ، إذن الإيمان أمر زائد على المعرفة ، فقصة أبي طالب محزنة لأنه يخبر عن نفسه ، لأنه عرف صحة ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ويعتذر عن الإيمان بأشياء ليست بعذر عند الله حيث يقول :
ولقد علمت بأن دين محمـد ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا
اعتذر بعذرين ( لولا الملامة ) رجل له شعبيته ومكانته بين قومه يلومونه ، لماذا يغير دين عبد المطلب ، ويسبونه ، خاف أو خشي من لسان قريش من لومهم وعتابهم وسبهم ، رفض الإيمان وحاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمن في آخر حياته فلقن كلمة التوحيد فرفض حتى قيل للنبي عليه الصلاة والسلام " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " أما تعلق من يتعلق ببعض ما أثر من أبي طالب من الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم والدفاع عنه وجعل ذلك علامة لإيمانه ، أنه آمن لا ينبغي أن يسير الإنسان وراء العاطفة لئلا يقع في تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي عليه الصلاة والسلام سئل ( هل نفعت عمك أبا طالب بشيء ؟ ) كونه يدافع عنك ويستميت في الدفاع عنك وكان يحميك ويحمي دعوتك هل نفعته بشيء ؟
أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه نفعه حيث رآه في قعر النار فأخرجه إلى ضحضاح من النار يلبس نعلين يغلي دماغه منهما فهو من أخف أهل النار عذابا ولكنه يرى نفسه أنه من أشد أهل النار عذابا وهذا صريح بأنه مات كافرا وقد قال كلمته الأخيرة عند موته ( على دين عبد المطلب ) لذلك نؤكد للمترددين بأنه مات كافرا ولا ينبغي التردد في ذلك لأن التردد في ذلك يؤدي إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ردة كذلك يقال بالاختصار في والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبعد :
(وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه ) ( ناداه ) فالله سبحانه وتعالى ينادي ، لا يقال نداء إلا لكلام له صوت عال يسمع وهذا من أدلة أهل السنة بأن الله يتكلم فينادي فيقول بصوت يسمع ، من يناديه يسمع كلام الله بصوت الله ولا ينبغي التردد في ذلك ، أيما أشعري أو أصيب بشيء من عقيدتهم عنده تردد في هذا فليتراجع ، والنصوص كثيرة جدا في إثبات كلام الله اللفظي الذي بحرف وصوت .
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 02:47 AM   رقم المشاركة : ( 47 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

(فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عن ما ترى ؟ ) ما هذا الذي تفعل ؟ ( قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك ) ) ليس حرصا على جمع المال ولكن الذي جعلني أفعل ما فعلت حرصا على أن تنالني بركتك . أين الشاهد من الحديث ؟
" بلى وعزتك " .
( وقد جاء في حديث الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان به وجع " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " ) هذه من أعظم الرقية ، الذي يريد أن يتعلم الرقى بدل من أن يكتب كتابات عليه أن يحفظ مثل هذه الأدعية ، وهذا من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام ألفاظ قصير فيها التعوذ " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " أيا كان المرض ، القضية قضية العزيمة ، صدق العزيمة وقوة الإيمان والثقة بالله ، من رزقه الله قوة الإيمان والثقة في ربه سبحانه وعزيمة صادقة يتعالج بمثل هذا من جميع الأمراض ، ولكن المحفوظ حسب علمنا بالقراءة ، تقرأ ، تضع يدك على محل الألم والوجع وتقرأ هذا الدعاء ، في هذه الرواية لم يأت حتى النفث ، وهو أنك تنفث وإنما مجرد القراءة فقط ، وقد يتوسع بعض المشايخ فيقرأون مثل هذا الدعاء وبعض الآيات القرآنية على ماء فيسقون مريضا أو يرشون عليه ، وهذا نوع من التوسع في الرقية لأننا لا نعلم من هديه عليه الصلاة والسلام نصا صحيحا صريحا في القراءة على الماء حسب علمنا إنما نحفظ ذلك من مشايخنا ، والله أعلم .
( والعزة تأتي بمعنى الغلبة والقهر من عز يعُز بضم العين في المضارع يقال ( عزه ) إذا غلبه ، ويأتي بمعنى القوة والصلابة من عز يعَز بفتح) العين في المضارع ( ومنها ( أرض عزاز ) للصلبة الشديدة ، وتأتي بمعنى علو القدر والامتناع من الأعداء ) والهيبة ( من عز يعِز بكسر ) العين ( وهذه المعاني كلها ثابتة لله ) سبحانه وتعالى ، له الغلبة وله القوة وله القهر " وهو القاهر فوق عباده " . نعم .

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وقوله " تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام " وقوله " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " وقوله " ولم يكن له كفوا أحد " .
قال الشارح : وأما قوله تعالى " تبارك اسم ربك " فإنه من البركة بمعنى دوام الخير وكثرته ، وقوله " ذي الجلال " أي صاحب الجلال والعظمة سبحانه الذي لا شيء أجل ولا أعظم منه ، " والإكرام " الذي يكرم عما لا يليق به ، وقيل الذي يكرم عباده الصالحين بأنواع الكرامة في الدنيا والآخرة والله أعلم ، قوله " فاعبده " إلى آخر الآية تضمنت هذه الآيات الكريمة جملة من صفات السلوب وهي نفي المسمى والكفء والند والولد والشريك والولي من ذل وحاجة كما تضمنت بعض صفات الإثبات من الملك والحمد والقدرة والكبرياء والتبارك )
.. النسخ التي عندكم كلها ( المسمى ) ؟
من نفي السمي ، ( السمي ) أنسب .
(وأما قوله تعالى " تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام " " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " " ولم يكن له كفوا أحد "
" تبارك اسم ربك " فإنه من البركة ) اسم الله تعالى يوصف بالبركة ، الله سبحانه وتعالى هو الذي يعطي البركة ، البركة أصلها الزيادة والنماء ودوام الخير وكثرة الخير ، البركة لا تكون إلا من الله ، الله هو الذي يبارك ، يبارك في عمرك يبارك في عملك ، يبارك في علمك وفي رزقك بدوام ذلك وبالكثرة والنماء ، لذلك طلب البركة من غير الله تعالى فيه معنى الإشراك ، طلب البركة من الجمادات ، من المخلوقات ، نرجو بركتك ، نريد بركتك ، هذا خطأ محض ، الذي يبارك فيعطي فيديم ذلك العطاء وينمي ذلك العطاء ويكثر ذلك العطاء هو الله ، إذن يجب أن تطلب البركة من الله وحده لا تطلب البركة حتى من الرسول صلى الله عليه وسلم ، رسول الله مبارك الله جعل فيه بركة ، وكتاب الله مبارك ، ودين الله مبارك والشريعة مباركة ، لكن الذي تطلب منه البركة هو الله جعل الله في رسوله بركة ، البركة التي جعلها الله في رسوله عليه الصلاة والسلام هي التي بها انتشر الإسلام والإيمان ، وقد بارك في بعض آثاره ، جعل الله بركة في بعض آثار النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان الصحابة يتبركون ببعض آثاره لأن الله خصه وجعل فيه بركة ، أي في بعض آثاره كبصاقه وعرقه وشعره ، تلك بركة وخير جعله الله تبارك وتعالى في تلك الأشياء ، وإنما تنال تلك البركة باتباع رسول الله عليه الصلاة والسلام والإيمان به ، والذين أدركوه في حياته قد تبركوا ببعض تلك الأشياء ولكنها انتهت ، ولو كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم موجودا الآن لتبركنا به ولاستشفينا به كما فعل الصحابة ، عندما حلق شعره في حجة الوداع وزع شعره على الناس ونال بعض أهل المدينة ذلك الشعر ، كانت امرأة فضلى جعلت ذلك الشعر في قارورة ، في إناء ، وصبت عليه ماء فإذا مرض أحد في المدينة يأتون إليها وتصب له ماء ويرشون ذلك الماء على المريض ، يتبركون بذلك الشعر وبذلك الماء ، لأنه آثار نبي مبارك ، هذه خصوصية لا توجد في أحد من بعده ، هكذا نص أهل العلم على هذه المسألة الخطيرة التي بسببها وقع كثير من الناس في الإشراك من حيث لا يعلمون ، التبرك بمشائخ الصوفية وجببهم وعممهم وشعورهم إلحاق بهم برسول الله عليه الصلاة والسلام ، فمن يدعي أنه مثل رسول الله عليه الصلاة والسلام ؟ من هو ؟ صغار الصحابة ما كانوا يتبركون بكبار الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، والتابعون ما كانوا يتبركون بالصحابة لا بشعورهم ولا بملابسهم ولا بعرقهم ، يقول ابن رجب ( عدم فعل أولئك السادة ، عدم تبرك بعضهم ببعض بعد النبي عليه الصلاة والسلام دليل قاطع على أن ذلك من خصائصه عليه الصلاة والسلام ) التبرك خاص به عليه الصلاة والسلام لا يجوز لمن بعده إذ لا نتصور أن أحدا يصل إلى منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وبالله التوفيق .
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .
.. طلب البركة من غير الله ما نقول من غير رسول الله لا تطلب البركة حتى من الرسول ، تطلب من الله ، الله الذي جعل فيه البركة تطلب منه البركة ، البركة التي وقعت لرسول الله عليه الصلاة والسلام من الله ، فالآن إذا أردنا أن نتبرك ، التبرك الآن يكون بالتمسك بهذا الدين المبارك وبالعمل بالكتاب المبارك وبالعمل بالشريعة المباركة ، أشير لكم إشارة إلى بركة حاصلة وموجودة أنتم تعيشون فيها وقد لا تدركونها ، ما تعيشون من الأمن والأمان في هذا البلد بركة من بركات التمسك بالشريعة وتحكيم الشريعة ، وما تعيشه كثير من الشعوب من القلق والفتن وعدم الدين وعدم الأمن والأمان من عدم البركة لأن الكتاب المبارك لم يعمل به ولأن الشريعة المباركة لم تطبق ، فإذا قصرنا في تطبيق هذه الشريعة المباركة وفي العمل بهذا الكتاب المبارك تنقص هذه البركة ، فإذا زال العمل بالكتاب والسنة وبالشريعة المباركة زالت البركة ، يعيش هذا المجتمع الآن من حيث لا يشعر كثير منهم بركة تطبيق الشريعة ، بركة العمل بالكتاب والسنة بركة العمل بالعقيدة الإسلامية وتطبيق الشريعة إلى حد ما ، هذه هي البركة التي نعيشها ، ومن البركات : مضاعفة الصلاة في المسجدين بركة ، لأن البركة معناها الزيادة ، وكل ما يحصل لك من الخير عندما تصلي في المسجدين العظيمين بركة من البركات ، لنتصور معنى البركة ولا يتعلق الإنسان بعمود أو باب بدعوى أنه يتبرك ، وربما يظن من يأتي من الخارج أن كل ما يرى في هذا المسجد من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك يزعمون أنهم يتبركون بمسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام فليعلموا أنه لا يوجد في هذا المسجد شيء من آثار النبي عليه الصلاة والسلام ، وكل ما يشاهد كما يعلم الجميع من الأعمدة والبلاط ومن هذا النحاس وهذه الزخرفة كلها أمور حادثة ليس هناك شيء يستحسن أو ينبغي للعاقل أن يتبرك به ، وكما قلنا فلنتبرك بالعمل بالكتاب والسنة وتطبيق الشريعة ، هناك البركة . نعم .
كطلب الغفران وطلب الرزق ، وطلب أي طلب ، طلب البركة من غير الله تعالى شرك .
.. سائل يسأل :
هل يمكن أن نستعمل القياس كما فعل الصحابة بشعره عليه الصلاة والسلام كأن نكتب شيئا من القرآن ونجعله في ماء ، ورقة مكتوبة فيها القرآن نجعله في ماء ونتبرك بذلك الماء .
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 02:48 AM   رقم المشاركة : ( 48 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

الجواب : غير وارد ، الكتاب إنما أنزل ليتلى ويتدبر ويعمل به ، وأما كيفية التداوي بالقرآن كما ورد بالقراءة ، لا بأن يمحى بالماء ويشرب الماء أو يتبرك بذلك الماء ، لو كان هذا واردا وسائغا لعمل الصحابة أو علم الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه ، ولما لم يعمل خير القرون هذا العمل علمنا بأنه عمل غير مشروع ، والله أعلم ...
القرآن شفاء ، الأصل شفاء للأمراض الباطنية وشفاء لأمراض البدن أيضا ، وكيفية الاستشفاء قراءة آية من القرآن على محل المرض ، على موضع المرض كما عالج الصحابة اللديغ ، اللديغ عالجوه بالقرآن ، ماذا فعلوا ؟ هل كتبوا ومحوا وسقوه الماء ؟
لا .
قرأوا فاتحة الكتاب أو آية الكرسي على اللديغ فقام يمشي ، إذن ، كيفية التداوي بالقرآن بالقراءة ، هذا هو الثابت ، والحديث الذي معنا يدل على ذلك . نعم .
مسألة الماء لا أعلم ، أنا قلت لكم قبل قليل يتوسع بعض مشايخنا فيقرأون القرآن أو يقرأون بعض الأدعية المأثورة على كوب من الماء فيسقون المريض ، هذا نحفظه من مشايخنا ولا نعلم سنة ثابتة بذلك ، لا أعلم ، أنفي علمي وقد يعلم غيري ، ولله أعلم ...
سائل عفا الله عني وعنه وعن الحاضرين متأثر لمناقشتنا الكثيرة للأشعرية ، فيقول : تناقش مع الأشعري في أثناء النقاش ، يقول : اذكر لي عالما واحدا لم يكن أشعريا من أيام أبي الحسن الأشعري وحتى أيام ابن تيمية رحمه الله وقال لي : إنك لن تجد ، وأمة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلال .
شبهة خطيرة جدا على هذا السائل ، ثم يقول : الرجاء الإجابة والرد عليه ثم إرشادي على مجموعة من الكتب التي تحدثت عن الأشاعرة والرد على شبهاتهم ، جزاك الله خيرا .
السائل جزاك الله خيرا ، الإجابة غدا إن شاء الله لأن السؤال يحتاج إلى إجابة مشروحة طويلة ولم يبق إلا دقائق ، غدا إن شاء الله نترك وقتا كافيا للإجابة على هذا السؤال وهي شبهة قد يتعلق بها من لا يعرف تاريخ الدعوة أو تاريخ العقيدة الإسلامية .



  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 02:52 AM   رقم المشاركة : ( 49 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

الخاتمة
قد نقلته لكم كم هى فعسى ان يستفيد منها الجميع
وجزا الله الخيرا لمن قام بتفريغ هذه المادة
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الامام ابن تيمية يجيز الاحتفال يجيز الاحتفال بالمولد فلماذا المكابرة يا من تدعون انك عاشق المنتدى قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 23 03-Feb-2012 10:15 PM
إجابة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية يصف فيها الدواء لرجل لا يدري ما طريق التوفيق : ابومسلم المصري قسم الدواء الشافي 1 04-Dec-2011 05:30 AM
الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل أم عبدالمهيمن قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 03-Oct-2011 08:46 PM
أكثر من 30 مقطع فيديو قصص أعتناق الإسلام في الغرب لا تفوتك رائعة شمس الإسلام قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 5 16-Feb-2008 07:02 PM
مقاطع فيديو لبعض قصص اعتناق الإسلام في الغرب وبعض الهندوس totot367 قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 3 24-Jan-2008 09:17 PM


الساعة الآن 11:34 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42