توسلات الفقهاء بسيد الأنبياء وآله الكرماء
1- قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في ( أحكام القرآن ) :
عند كلامه على قوله تعالى ( فساهم فكان من المدحضين ) عن نبي الله يونس عليه السلام : قصدت قبره مرارا لا أحصيها بقرية جلجون في مسيري من المسجد الأقصى إلى قبر الخليل ، وبت به ، وتقربت إلى الله تعالى بمحبته ، ودرسنا كثيرا من العلم عنده ، والله ينفعنا به .
2- قال العلامة ابن الوزير في الروض الباسم :
والله يعيد من بركته , ويوفق إلى أوسع رحمته ورضاه وتقواه بحق لا إله إلا الله, وبجاه سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -, وجميع رسله آمين آمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم.
وختم ابن الوزير اليماني رحمه الله كتابه ( العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي الاسم ) : بهذه الأبيات:
جمعت كتابتي راجياً لقبولــه *** من الله فالمرجو منه قريب
رجوت بنصر المصطفى وحديثه ** تكفّر لي يوم الحساب ذنوب
ومن يتشفع بالحبيب محـمد *** إلى الله في أمرٍ فليس يخيب
3- وقال الإمام شهاب الدين أحمد بن عبد الغني الدمياطي :
في مقدمة ( إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ) :
وأرجو من الله تعالى متوسلا إليه برسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه عموم النفع به وأن يسهله على كل طالب إنه جواد كريم رؤوف رحيم
وقال في الختام :
( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) وأستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه مستعينا به متوسلا إليه في ذلك بنبيه سيدنا محمد وأسأله أن يسبل علينا ستره الجميل وأن يعفو عني وعن والدي وأولادي ومشايخي وإخواني المسلمين وأن يعطف علينا نبينا سيدنا محمدا ويمن علينا بجواره في الحياة وبعد الممات مع رضاه عنا .
4- وقال الإمام المقري في ( نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب2/24 ) :
في ترجمة العلامة أبو القاسم الشاطبي ، صاحب " حرز الأماني " : وقبره بالقرافة يزار، وترجى استجابة الدعاء عنده، وقد زرته مراراً، ودعوت الله بما أرجو قبوله .
وفي أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض : جاء شِعر طويل في مدح نعل النبي صلى الله عليه وسلم :
يا مبصرا تمثال نعل نبيه ... قبل مثال نعـــاله مــتذللا
و اذكر به قدما علت في ليلة ال ... إسراء به فوق السموات العلا
و اخضع له وامسح جبينك ولتكن ... متبركا أبدا به متوسلا
و للإمام المقري رحمه الله تعالى:
يا مبصرا تمثال نعل قد علا طالع محاسنه وكن متوسلا
و اخضع له وامسح جبينك ولتكن متبركا أبدا به متوسلا
و اسأل به متضرعا مستمطرا ألطاف رب لم يزل متفضلا
فهو الوسيلة والملاذ إذا عرا * خطب وأضحى الكرب أمرا مذهلا
فلكم أغاث بجاهه أناله أقصى المـــرام مسهلا
يا خير خلق الله دعوة حائر ****** لم يتخذ إلا جنابك موئلا
صلى عليك الله يا نور الهدى ****** و الآل والصحب الكرام ومن تلا
ما حن مشتاق لذكرك أو غدا ****** لمثال نعلك لازما ومقبلا
5- ويقول الإمام ابن الجزري في الحصن الحصين , كما في ( تحفة الذاكرين /56 ) عند كلامه على آداب الدعاء : ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين .
6-وتبعه الإمام الشوكاني في ( تحفة الذاكرين ) في القول بجواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم كما هو مشهور عنه . قال عند تعرضه لحديث الأعمى:
وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المانع ما شاء كان وما يشأ لم يكن .
قلت : وكلام الشوكاني متوافق تماماً مع أصول الشريعة ولا غبار عليه كما هو واضح ! ولكن المتعصبة لابن عبد الوهاب لم يزالوا يردون كل دليل يعارض دعوته .
ولعل السبب في اشتهار القول بالتوسل عن الشوكاني فقط
أولا :أن هؤلاء يقرأون للشوكاني خاصة ثم هم بعد ذلك ضعيفوا القراءة لغيره من علماء الأمة ما خلا ابن تيمية ومن تبعه .
ثانياً :ولأن معظم اعلماء لم يتحدثوا عن هذه المسألة التي كانت خارج نطاق النقاش أصلاً ومن المعلوم من الدين بالضرورة في عصورهم , فلم يفردوا لها أبوابا وفصولا في كتبهم . وأما الشوكاني فقد بحث هذا الموضوع في كتاب صغير ( تحفة الذاكرين بشرح عدة الحصن الحصين ) في مجلد واحد وأطال النفس في الكلام حول التوسل فإنه جعل لهم مجالاً للإنتباه .
- وأختم هذا الفصل بهذا الأثر :
روى النسائي(4518) : عن بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني كنت نهيتكم عن ثلاث عن زيارة القبور فزوروها ولتزدكم زيارتها خيرا ) .
قلت : الحديث يدل على أن الزائر ينتفع بزيارة الميت على عكس ما يفهم المتشددون من الزيارة إلى أنها إحسان إلى الميت وسلام عليه فقط.
قال في شرح غاية المنتهى : ( وسُنّ زيارة مشاهد المدينة والبقيع ، ومن عرف قبره بها ) أي : بالمدينة ( كإبراهيم ابنه ) أي : ابن النبي عليه الصلاة والسلام ( وعثمان والعباس والحسن وأزواجه ) الطاهرات رضي الله عنهم ، لتحصل له بركتهم . اهـ .