دار الرقية الشرعية

دار الرقية الشرعية (http://rougyah.com/vb/index.php)
-   قسم وجهة نظر (http://rougyah.com/vb/forumdisplay.php?f=48)
-   -   السحر وسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية!!! (http://rougyah.com/vb/showthread.php?t=3077)

جند الله 19-Jul-2005 09:38 PM

السحر وسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية!!!
 
السحر وسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية!!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


السلطانة الروسية في البلاط العثماني!

[align=right]الدكتور أحمد مصطفى يقول: (لقد بلغت الإمبراطورية العثمانية أوج اتساعها وقوتها في عهد السلطان سليمان القانوني (1520 _ 1566). فبتوجيه من السلطان العظيم أمكن ضم العالم اليوناني إلى العالم العربي، وامتدت أملاك السلطان من قلب المجر وجنوبي روسيا في الشمال إلى الخليج العربي والسودان جنوبًا، ومن بحر قزوين وفارس في الشرق إلى وهران غربًا؛ هذا في الوقت الذي أضحى فيه البحر المتوسط بحيرة عثمانية، وكانت هذه الإمبراطورية مهيبة الجانب يحسب لها حساب في أوربا، في الوقت الذي اتصف فيه عاهلها بالتعقل والكرم والعدل والذكاء، وأجرى كثيرًا من الإصلاحات الهامة، وأصدر كثيرًا من المجموعات القانونية (قانون _ نامات) واهتم بتطبيق القانون في شتى ربوع أملاكه وأنشأ كثيرًا من المدارس والكليات وشيد مباني فخمة زين بها الأستانة وبغداد وقونية ودمشق وغيرها من المدن، وبرز فيه عدد كبير من المؤرخين والشعراء والكتاب ورجال القانون والعلم، خاصة وأن السلطان ذاته كان يرعى العلم والأدب.

على أن عهد سليمان القانوني شهد مقدمات ضعف الدولة العثمانية؛ فلم يعد السلطان يرأس الديوان مكتفيًا بتتبع مداولاته من وراء ستار. كما استفحلت عادة تقديم الهدايا للسلطان وحاشيته كشرط لا بد منه لتولي مناصب الدولة العليا، مما أدى إلى ترسيخ عادة تقديم الرشاوى التي حلت محل الكفاءة باعتبارها المعيار الفعلي لتولي الوظائف. وأهم من هذا (بل يرتبط بهذا كله أن عهد هذا السلطان العظيم شهد استفحال تدخل نسوة القصر (الحريم) في شؤون الدولة مما أدى في عهد خلفه إلى بروز ما أطلق عليه اسم (سلطنة الحريم) والشخصية التي ساعدت على هذا التطور هي جارية السلطان (ثم زوجته) خرم سلطان (أي السلطانة الباسمة أو الضاحكة)، (وفي رأي آخر أن معنى هذا اللقب (السلطانة السعيدة)) التي أطلق عليها (روكسلانا)، وهو تحريف لكلمة Russolana بمعنى الروسية.

وكانت خرم أو (روكسلانا) في الأصل جارية أسرتها القوات العثمانية في (غاليسيا)، ثم ما لبثت أن انتقلت إلى حريم السلطان. ورغم أنها لم تكن باهرة الجمال، فقد تميزت بالمرح والجاذبية، مما أدى إلى سرعة تعلق سليمان بها، ولم يمض عام على دخولها إلى الحريم حتى أنجبت له ولدًا، أطلق عليه أبوه اسم السلطان (سليم الأول) فاتح الشام ومصر، ونتيجة لهذا الإنجاب أصبحت (روكسلانا) الشخصية الثالثة في القصر السلطاني بعد السلطانة الوالدة، و(جلبهار سلطان) (وردة الربيع) والدة البكر الأمير مصطفى، وسرعان ما سرت الشائعات في القصر بأن السلطان لا يقنع بمشاركة (روكسلانا) الفراش، بل أولع بقضاء الساعات في محادثتها، ومناقشة شؤون الدولة معها.

ولما كان ذلك أمرًا جديدًا بالنسبة إلى سلطان عظيم من آل عثمان، فلم تتردد (روكسلانا) في استغلال ميول السلطان تجاهها في خدمة طموحها، ولكن ببطء وذكاء، كان لا بد من إزاحة (وردة الربيع) من الطريق. وهكذا استفزتها (روكسلانا) إلى مشاجرة أدت إلى إصابة هذه الأخيرة بجروح جعلت منها ذريعة للاحتجاب عن السلطان الذي غضب على (جلبهار). وحين بلغ ابنها مصطفى سن الرشد عينه والده حاكمًا على ولاية (مغنيسيا) حيث اصطحب أمه معه، وبذلك خلا الجو (لروكسلانا) التي ما لبث أن أصبحت السيدة الأولى في الحريم، بعد وفاة السلطانة الوالدة، واستغلت وضعها الجديد في نقل مصطفى (ومعه أمه) إلى ولاية أكثر بعدًا، وحينئذ ازداد تأثيرها في السلطان. وهو ما سجله مبعوث بندقي إلى العاصمة العثمانية بقوله: (إنه يكن لها الحب ويمنحها من الثقة ما يثير دهشة جميع رعاياه الذين يعتقدون أنها سحرته، ويطلقون عليها اسم (الساحرة)، وهكذا أصبحت هي وأولادها مثارًا لبغض الجيش والبلاط، وإن لم يجرؤ أحد على الإفصاح للسلطان عن مشاعره، ولم أسمع أحدًا يذكرها هي ونسلها بخير، في الوقت الذي يثنون فيه على الأمير مصطفى ووالدته.

ورغم الحقوق التي حصلت عليها (روكسلانا) باعتبارها سلطانة قد جعلتها تقف (من الوجهة الرسمية) على قدم المساواة مع جلبهار الغائبة، ورغم أن عواطف سليمان الجياشة نحوها قد ميزتها على جميع نساء القصر، فإنها طلبت منه أن يعقد قرانه عليها، وكان ذلك أمرًا لم تجر به العادة، منذ الإهانة التي واجهت السلطان (بايزيد الأول)، في أعقاب هزيمة أنقرة (1402م) أمام تيمورلنك، وذلك في شخص زوجته الصربية الأصل (ماريا)، فقد أرغمها (تيمور) المنتصر على أن تقوم بالخدمة خلال حفل انتصاره وهي عارية تمامًا، مما أدى إلى وفاة زوجها كمدًا. ومنذ ذلك الوقت لم يعقد سلاطين آل عثمان زواجًا رسميًا، وذلك حتى لا يتعرضوا إهانة مماثلة في أشخاص زوجاتهم، إلا أن (سليمان) استسلم لرغبات (روكسلانا) فعقد قرانه عليها، وشهدت العاصمة العثمانية لهذه المناسبة احتفالات لم يسبق لها مثيل امتدت أسبوعًا كاملاً، تلقت خلاله (روكسلانا) الهدايا الثمينة من كبار موظفي الدولة وحكام الأقاليم.

وبينما هي تخطط لإزاحة منافسيها، والتغلب عليهم، واجهت مشكلة صغيرة، ولكنها معقدة ألا وهي المسافة التي كانت تفصل السراي عن الحريم، فقد كان مقر هذه الأخيرة (حتى أواسط القرن السادس عشر) في السراي القديم الذي شيده (محمد الفاتح) على إثر استيلائه على القسطنطينية عام 1453، ولكن لم يجعل منه خلفاؤه قاعدة للحكومة، لهذا شعرت (روكسلانا) بأن الحياة ستكون أسهل بالنسبة إليها إذا ما عاشت هي وزوجها تحت سقف واحد. وساعدها على نيل مآربها نشوب حريق في العاصمة في عام 1541 أدى إلى تدمير جزء كبير من السراي القديم مما أفزع سكان الحريم، وانتهزت (روكسلانا) الفرصة لكي تنتقل إلى السراي الكبير الذي أصبح منذ عهد (محمد الفاتح) مركزًا للحكومة، وفيه كان ينام (سليمان) حين لا يشعر بالغربة في زيارة الحريم، وبعد انتقال (روكسلانا) إلى السراي الكبير أمرت ببناء باب بين جناحها الجديد وبين جناح السلطان، وبذلك أصبحا لا يكادان أن يفترقا. وبدا أنها قد حققت طموحاتها، ولكن كانت لا تزال تعترضها عقبتان؛ فالأمير مصطفى (الذي لم يشك أحد في أنه سيخلف والده) كان محبوبًا من الشعب، بحيث أن إزاحته عن طريق ابنها (سليم) لم تكن بالمهمة السهلة، وبالإضافة إلى هذا فإن (روكسلانا) لم تبد ارتياحًا للسلطة التي كان السلطان يخلفها على صدره الأعظم (كبير وزرائه) إبراهيم باشا.

وإبراهيم هذا كان عبدًا يونانيًا، وقد تعرف عليه سليمان قبل أن يتولى الحكم، ثم ضمه إلى بلاطه حين أصبح سلطانًا. ولما كان سنهما متقاربًا (فإبراهيم كان يكبر السلطان بسنة واحدة فقط فإنهما كانا لا يكادان يفترقان؛ فكانا يتناولان طعامهما سويًا ويقيمان في خيمة واحدة حين يتوجه السلطان إلى ميدان القتال، بل أحيانًا ما كانا ينامان على سرير واحد. وكان إبراهيم صديقًا مخلصًا للسلطان ومستشارًا له وزنه.

وبمرور السنين ازدادت صداقتهما عمقًا، بحيث تبوأ إبراهيم منصب الصدارة العظمى بعد تولي سليمان بثلاث سنوات.وبالتدريج طرأ تغيير على أسلوب حياته بعد أن أصبح يتطلع إلى منافسة السلطان في الأبهة والعظمة؛ فأصبح يعيش في قصر شيد على نمط قصر السلطان، وكان يتلقى هدايا ضخمة ممن كانوا يسعون إلى تولي الوظائف، وكانت له (ذهبية) خاصة لها 24 مجدافًا، وكان يحيط به حرس شرف يتكون من ثمانية رجال، وكان السلطان يخلع عليه راتبًا بلغ ضعف راتب الصدر الأعظم السابق. وأخيرًا عرض السلطان على إبراهيم أخته لكي يتزوجها (مايو 1524)، وشهدت العاصمة احتفالات بهذه المناسبة استمرت تسعة أيام. وكان لثقة السلطان في إبراهيم باعتباره قائدًا عسكريًا وكبيرً للوزراء ما يبررها. فرغم غروره وعدم تردده في قبول الهدايا، إلا أنه كان يضطلع بمسئولياته بكفاءة نادرة سواء في ميدان القتال أو في مجال الدبلوماسية. ولكن غروره تزايد، بمرور الأيام بصورة تنذر بالخطر، ففي استقبال أقيم عام 1533م لبعض المبعوثين الأجانب تكلم إبراهيم بالعبارات التالية: (إنني أنا الذي أحكم الصلاحيات، كل الوظائف وكل شؤون الحكومة، إن ما أمنحه لا يمكن الرجوع فيه، وما لا أمنحه لا يمكن لأي شخص أن يبرمه، إن أوامر السلطان لا نفذ إلا إذا كانت تتمشى مع رغباتي ففي يدي كل شيء: (السلم، الحرب، المال). إنني لا أقول كلامي هذا بدون مبرر، بل لأشجعكم على الكلام بحرية).

ولابد أن مثل هذه الأقوال قد أثلجت صدور أعداء إبراهيم الكثير، بما فيهم (روكسلاانا) التي لاشك في أنها كانت المسؤولة إلى حد كبير عن تداول الكثير من الإشاعات المعادية له. فبمرور السنين كانت لا تزال تسعى دون هوادة إلى ضمان العرش لابنها (سليم). وكانت تعترض تحقيق الهدف عقبتان؛ الأمير مصطفى محبوب الجيش والشعب، وإبراهيم ذو التأثير الكبير على السلطان. وقررت (روكسلانا) التخلص من (إبراهيم) أولاً، خاصة وأن وفاة السلطانة الوالدة (حفصة خاتون) (مارس 1534) قد حرمته من ظهير له مكانته_ وحينئذ أخذت (روكسلانا) تدعم حزبها في البلاط، فتحالفت مع (اسكندر جلبي) وهو من أكبر منافسي إبراهيم الذي كان يساند (جلبهار) وابنها (مصطفى). وأخيرًا بدأ التأثير على السلطان الذي قيل له أن إبراهيم يسلبه سلطته، وهو ما كان يهمس به الكثيرون ووقع سليمان في حيرة ما بين فاتنته وصديقه الذي لم يخنه قط، وأخيرًا استسلم لضغوط (روكسلانا) وبخاصة حين كانت تستشهد بما كان يتفوه به الصدر الأعظم في أكثر من مناسبة من أنه صاحب الكلمة العليا في الدولة (شاء السلطان أم أبى) مما اقنع سليمان بأن إبراهيم يشكل خطرًا على سلطته فقرر التخلص منه، وفي 15 آذار 1536م، توجه الصدر الأعظم إلى السراي لتناول طعام العشاء مع السلطان الذي طلب منه أن يبيت في الغرفة المجاورة كالعادة بعد أن أصدر أمرًا بقتله، وقيل بهذه المناسبة إن السلطان لم يغمض له جفن، في الوقت الذي أمطرته (روكسلانا) بقبلاتها حتى لا تصل إلى مسامعه أنات إبراهيم وهو يواجه جلاديه، وفي الصباح علق جسده على بوابة السراي.[/align]

تابع الجزء الثاني

جند الله 19-Jul-2005 09:39 PM

[align=right]وبعد تولي ثلاثة من الصدور العظام الذين لم يشهد لهم بالكفاءة نجحت (روكسلانا) في أن تضمن الصدارة العظمى لرستم باشا زوج ابنتها و_ وكان توليه هذا المنصب الرفيع بمثابة خطوة أخرى في طريق اضمحلال الدولة العثمانية. ومنذ تولي (رستم) الصدارة العظمى شكل هو و(روكسلانا) جبهة للها مصلحة في أن يتولى الأمير سليم العرش بعد أبيه بدلاً من الأمير (مصطفى). ولكن كان عليهما الانتظار تسع سنوات أخرى (أي حتى عام 1553) قبل أن تتمكن (روكسلانا) من إغراء زوجها بتكرار ما اقترفه بحق إبراهيم) باشا. فقد كان الأمير مصطفى محبوبًا وعلى درجة كبيرة من الكفاءة، خاصة بين القوات المسلحة، وتمهيدًا للتخلص من مصطفى اشترك (رستم) مع (روكسلانا) في إثارة حملة تشكيك ضده كانت صورة طبق الأصل من تلك التي أدت إلى مصرع (إبراهيم).

وهكذا اعترض (رستم) على مشروعات الأمير (مصطفى)، والذي كان حينئذ واليًا على منطقة أماسيا، الخاصة بالاستعداد لمواجهة الخطر الفارسي في الشرق، وذلك على اعتبار أن جهود مصطفى من شأنها أن تقضي على آمال (سليم) في تولي العرش. وروج (رستم) و(روكسلانا) الشائعات التي كان لها ما يبررها. وهي تتركز في أن مصطفى أفلح في الحصول على مساندة خيالة الأناضول وقبائل التركمان وقطاع الطرق، بهدف القيام بثورة عامة ضد سوء حكم ذوي الأصل المسيحي في العاصمة(دأبت الدولة منذ أوائل عهدها على (قطف) دوري لأبناء المسيحيين وإعدادهم لتولي شؤون الحكم والجيش، وكانت فرقة الانكشارية في البداية تقوم على مسيحيي الأصل)، ثم الوثوب إلى العرش (بل إن رستم) زور خطابًا استهدف منه إثبات أن (مصطفى) يسعى للحصول على مساندة صفويي فارس أعداء الدولة التقليديين. لهذا قاد سليمان قواته عبر الأناضول خلال صيف 1553م، على رغم أنها موجهة ضد الصفويين. وفي (آق تبة) (بالقرب من قونية) استدعى ابنه للمثول بين يديه في مركز قيادته، ورغم تحذير أصدقاء (مصطفى) له، فإنه لم يأبه لذلك، وشق طريقه إلى خيمة والده، حيث كان ينتظره خمسة من الجلادين الصم البكم الذين كان يعهد لأمثالهم بشنق ذوي المكانة (وبخاصة أبناء الأسر الحاكمة) بوتر القوس، وهو (شرف) لا يحظى به إلا علية القوم. وراقب سليمان من وراء ستار قتل ابنه المحبوب، وحين انتهى من كل شيء برز إلى العيان دون أن تبدو عليه أية علامة من علامات الشفقة أو الندم وهو لا يدري أنه حكم على دولته بالاضمحلال حين أزاح عن المسرح أكفأ الأمراء.

ولما كان (مصطفى) موضع حب الانكشارية لشجاعته، وموضع تقدير العلماء والشعراء بسبب حبه للأدب والشعر، فقد دبجت في رثائه قصائد مؤثرة لم يحش مؤلفوها سطوة أبيه، وتظاهر سليمان بأنه لم يقتل ابنه، فلما وصل إلى الأستانة وصله خطاب من الديوان مكتوب بحبر أبيض على ورق أسود يخبره بموت ابنه، فألقى بعمامته إلى الأرض وأمر بإقامة الحداد على ابنه. ورغم ذلك فإن الانكشارية وفرسان الأناضول وقطاع الطرق احتجوا على مقتل (مصطفى). وتحالفت قوى المعارضة التي أعانت الثورة ضد حكم سليمان في الروميللي)، يقودها رجل ادعى أنه الأمير مصطفى الذي نجا من القتل وانضم إلى الأمير الدعي الكثيرون الذين كانوا يودون أن تستأنف الدولة حروبها في الغرب ضد أوربا المسيحية، وسرعان ما احتل ادعي (مصطفى) تراقيا ومقدونيا ودبروجة. إلا أن سليمان قضى على التمرد وقتل آلافًا ممن اشتركوا فيه وصادر إقطاعيات الفرسان المتورطين في الحركة.

وتوفيت (روكسلانا) بعد خمس سنوات من مقتل الأمير، ولكن بعد أن حققت ما طموحاتها ومهدت لتولي ابنها سليم العرش بعد أبيه، وعلى إثر موتها أغلق الباب الذي كان يصل بين جناحها وجناح السلطان الذي أصبح يتناول وجباته منفردًا، وقد بدت عليه علائم الشيخوخة، خاصة بعدما فقد أعز أحبائه واحدًا أثر آخر؛ إبراهيم ومصطفى وأخيرًا (روكسلانا). واتضحت حينئذ آثار أخطائه التي ورثها عنه خلفاؤه. كان قد انقطع عن حضور جلسات الديوان منذ زمن بعيد مما اضعف سلطته بحكم أنه لم يعد يطلع على كل شئون الدولة. كانت عادته بترقية محاسبيه من أمثال (إبراهيم) و(رستم) مدخلاً للفساد؛ فحين توفي (رستم) بعد وفاة (روكسلانا) بوقت قصير خلف وراءه ثروة طائلة بالنسبة إلى رجل في بدأ حياته مملوكًا أو عبدًا (ومن ذلك 815 ضيعة، و476 ساقية، و1700 عبد، و2900 حلة عسكرية من الزرد، 8000 عمامة، و760 سيفًا، و60 نسخة من القرآن الكريم، وخوذات محلاة بماء الذهب، وأعداد كبيرة من ركاب الخيل المصنوعة من الذهب، ومليونا دوكات (عملة بندقية)، وكانت ممارسة (سليمان) الخاصة بالسماح لمحظييه ومحاسبيه بتكوين ثروات طائلة، بالإضافة إلى بيع الوظائف العليا، بمثابة وباء سريع الانتشار في شتى ربوع الامبراطورية، وأسوأ من هذا كله بد (سلطنة الحريم) هذه من اللحظة التي صرحت فيها (روكسلانا) بشيء من الفخر بقولها: (إنني أعيش مع السلطان، وأجعله يحقق رغباتي).

وحين توفي سليمان في (5 أيلول 1566م جرى تنصيب (سليم ابن روكسلانا) سلطانًا، وكان المعروف عنه أنه منحل وكسول. و(سليم) هذا هو فاتحة سلسلة من السلاطين الذين كانت تعوزهم الصفات اللازمة للحكم، حتى ذهب كثير من المؤرخين إلى احتمال انقطاع سلسلة أبناء عثمان الذين لم يعودوا منذ ذلك الوقت يتحلون بالصلابة التي تميز بها السلاطين العشر الأول، إذ أن خلفاء (سليمان) كانوا منحلين ماديًا ومعنويًا، يوجههم حريم القصر وخصيانه وندماؤه، ولم تمض شهور على تولية (سليم) حتى انتشرت في كل أرجاء العاصمة الشائعات التي جرى تداولها في البلاط مفادها أن (سليمان) لم يكن والد السلطان الجديد الذي أطلق عليه اسم (السكير). قيل؛ إن سليم ابن زنا من خادم أرمني، ورغم أنه من الصعب إثبات ذلك فإنه كان بإمكان امرأة لا خلاق لها (مثل روكسلانا) أن تهرب عاشقًا إلى داخل الحريم. كما قيل: إن الصدر الأعظم (إبراهيم) هو والد (سليم) بحكم أن (روكسلانا) بدأت حياتها باعتبارها إحدى جواريه، وأنه هو الذي أهداها للسلطان.

وأيا كان الأمر فبتولي (سليم) تقلد سيف عثمان للمرة الأولى عاهل لا يقود بنفسه جيش الإسلام بل يمضي أوقاته في الملاذ الرخيصة بعد أن كان أسلافه يمضونها في تصريف شؤون الدولة. ومن هنا تبدو حقيقة الضرر الذي ألحقته السلطانة الروسية بالدولة العثمانية حين تآمرت
على أمير كفء لكي تمهد السبيل لابنها المنحل. ( منقول)

وبعيدًا عن الظن، والذي لا يغني من الحق شيئًا، فباعتبار ما شاع عن (روكسلانا) أنها ساحرة يهودية؛ فوفقًا لأصول السحر السرية، والمتبعة في (طقوس الجنس المقدس) أو (طقوس الدعارة المقدسة)، فإنها تحتم على الساحرة أن لا تحمل من صلب زوجها ابنًا شرعيًا، فيكون ولدها ابن زنا بشكل أو آخر، لتقدمه قربانًا للشيطان. وهذا الفيض من المعاصي لا يحقق فقط طموحها الجامح ومخططات اليهود، بل هي كبائر تقربها من معبودها إبليس عليه لعائن الله. واحتمال إصابة السلطان (سليمان) بسحر أمر محتمل، إلى جانب احتمال عدم براءتها من ممارسة السحر، ولكن على أي حال هكذا يفكر السحرة المتمكنين من أدواتهم، وهو ما يجب وضعه في الحسبان دائما، فيجب أنلا نغفل الدور المشترك لشياطين الجن والإنس في السحر.

فقد اجتمعت قريش للكيد برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هجرته مباشرة، فتجسد لهم إبليس في صورة رجل نجدي ليحبك معهم خطة اغتيال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل على جميع الاحتمالات فلم يفلح كيدهم معه، فبدلاً من أن يتجه شمالاً مباشرة في اتجاه يثرب، إذا به يتجه جنوبًا في اتجاه معاكس، ورغم هذه الحيطة والحيلة، فقد كان الوحي الشيطاني يعمل في أنفس الكفار، حتى وصلوا إلى غار ثور وكادوا أن ينالوا من النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر لولا أن الله عز وجل صرفهم عنهما، إذًا فنصر الله على السحر جاء أيضًا بعد الأخذ بالأسباب والكيد والحيلة، فبما أن السحر هو تدخل شياطين الجن بقدراتهم في عالم الإنس، إذًا فتدخل إبليس هنا كان سحرًا، فقد قال الحافظ: عن أبي شيبة (أن الغيلان ذكروا عند عمر بن الخطاب فقال: إن أحدًا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها، ولكن لهم سحرة كسحرتكم، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا).()

لذلك فدائمًا إذا ما رأيت أعداء الله يكيدون لنا فابحث عن دور الشيطان في هذا الكيد، وخذ حيطتك، ثم خذ بالأسباب واالحيلة المشروعة للخلاص من سحرهم وكيدهم، إذا فكيد شياطين الإنس والجن والسحر دائمًا ما يعملان إلى جوار بعضهما البعض.

لذلك كان هناك من شياطين الجن والإنس من ساندوا (روكسلانا) وأعانوها على تنفيذ المخططات التي كانت تعمل على تطبيقها، فالتواكل الذي عهدناه وألفناه، لا وجود له في قواميس الشياطين، بل مكر الليل والنهار، عمل دؤوب ومتلاحم حتى يتم تنفيذ السحر على نطاق الجن والإنس معًا، فلا نعتقد أن (روكسلانا) كانت تسحر بالجن بلا مكر وكيد من الإنس، أو أنها تتواكل على شياطين الجن، وإلا نكون قد فهمنا السحر على نحو خاطئ، لذلك دائمًا ما سنجد أن السحرة من الإنس والجن لهم كيد وأيادي خفية تنفذ لهم ما أرادوا. [/align]

جند الله 19-Jul-2005 09:48 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

وهذا بحث منقول يضيف للموضوع ويثريه أكثر

أسباب سقوط الدولة العثمانية

[align=right]لماذا اختيار هذا الموضوع ؟ أهمية البحث في مثل هذه المواضيع ؟
لقد دعا القرآن الكريم إلى دراسة شؤون الأمم الغابرة وبين كيف أنها سقطت وتلاشت حينما ظلمت { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون }
{ و إذا أردناأن نهلك قريةأمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا } فالشرط في تصاعد الخط البياني هو عدم الانحراف عن منهج الله وقد أشار ابن خلدون على الرغم من آرائه الأخرى حول موضوع الدولة إلى ضرورة حمل الكافة - أي كافة الناس - على شريعة الله إذا ما أردنا تجنب مساوئ الملك الطبيعي والسياسي . وكان الانحراف عن منهج الله يزداد والخط البياني ينزل هابطاً ولكن كانت هناك طفرات في التاريخ الإسلامي يرتفع بها ذلك الخط قليلاً فهناك المجددون .
وهى كما ذكر ابن خلدون عندما جعل للدولة أعمارًا طبيعة كالأشخاص، فهو لم ينس أن يربط عمر الدولة هذه بطبيعة الملك ،إذ يقول : إذا استحكمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدعة أقبلت الدولة على الهرم…
وفي عهود العثمانيين الأوائل ارتفع الخط ولكنه عاد للهبوط بعد انقضاء عهد السلاطين العشرة الذين أرسوا كيان الدولة وعزروا قوتها ومدوا فتوحاتها وكان دائماً الالتزام بمنهج الله هو الأساس ـ وسيمر معنا مواقف خالدة لبعض هؤلاء السلاطين تبين بوضوح هذه النقطة
و بدأ الانحراف عن منهج الله صغيراً ثم ازداد الانفراج واتسع تدريجيا ثم تحول إلى ملك عضوض بالقوة أو بالإكراه حتى أصبحت الهرقلية أمراً متعارفاً عليه

الدولة العثمانية : 699 ـ 1343 هـ ( لمحة موجزة)
العثمانيون من شعب الغز التركي ، وأصلهم من بلاد التركستان ، نزحوا أمام اكتساح جنكيز خان لدولة خوارزم الإسلامية ، بزعامة سليمان الذي غرق أثناء عبوره نهر الفرات سنة 628 هـ فتزعم القبيلة ابنه أرطغرل الذي ساعد علاء الدين السلجوقي في حرب البيزنطيين فأقطعه وقبيلته بقعة من الأرض في محاذاة بلاد الروم غربي دولة سلاجقة الروم. وهذه الحادثة حادثة جليلة تدل على ما في أخلاقهم من الشهامة والبطولة.
ويعتبر عثمان بن أرطغرل هو المؤسس الأول للدولة العثمانية،وبه سميت ،عندما استقل بإمارته سنة 699 هـ وأخذت هذه الإمارة على عاتقها حماية العالم الإسلامي،وتولت قيادة الجهاد،وأصبحت المتنفس الوحيد للجهاد ،فجاءها كل راغب فيه…
وفي عام 923 هـ انتقلت الخلافة الشرعية لسليم الأول بعد تنازل المتوكل على الله أخر خليفة عباسي في القاهرة…
وبهذه العاطفة الإسلامية المتأججة في نفوسهم ممتزجة بالروح العسكرية المتأصلة في كيانهم ، حملوا راية الإسلام ، وأقاموا أكبر دولة إسلامية عرفها التاريخ في قرونه المتأخرة… وبقيت الحارس الأمين للعالم الإسلامي أربعة قرون،وأطلقت على دولتهم اسم (بلاد الإسلام) وعلى حاكمها اسم (سلطان) وكان أعز ألقابه إليه (الغازي) أي:المجاهد..واللفظان العثماني والتركي فهما من المصطلحات الحديثة…وحكمت بالعدل بالعمل بالشرع الإسلامي في القرون الثلاثة الأولى لتكوين هذه الدولة…
نعم : إن العثمانيين الذين تبوأوا منصباً في عهد سلاطينهم الفاتحين ووسعوا رقعة بلاد الإسلام شرقاً وغرباً واندحرت الأطماع الصليبية أمامهم وحقق الله على أيديهم هزيمة قادة الكفر والتآمر على بلاد المسلمين وارتجفت أوروبا خوفاً وفزعاً من بعض قادتهم أولئك كانت الروح الإسلامية عندهم عالية . . وكانت روح الانضباط التي يتحلى بها الجندي عاملاً من عوامل انتصاراتهم وهي التي شجعت محمد الثاني على القيام بفتوحاته .
وكانت غيرتهم على الإسلام شديدة وكثر حماسهم له لقد بدأوا حياتهم الإسلامية بروح طيبة وساعدتهم الحيوية التي لا تنضب إذ أنهم شعب شاب جديد لم تفتنه مباهج الحياة المادية والثراء ولم ينغمس في مفاسد الحضارات المضمحلة التي كانت سائدة في البلاد التي فتحوها ولكنهم استفادوا منها فأخذوا ما أفادهم وكانت عندهم القدرة على التحكم والفتح والانتصار وقد أتقنوا نظام الحكم وخاصة في عصر الفاتح ، إذ كان هناك نظام وضع لاختيار المرشحين لتولى أمور الدولة بالانتقاء والاختيار والتدريب والثقافة كما كانوا يشدد ون في اختيار من تؤهله صفاته العقلية والحسية ومواهبه الأخرى المناسبة لشغل الوظائف وكان السلطان رأس الحكم ومركزه وقوته الدافعة وأداة توحيده وتسييره وهو الذي يصدر الأوامر المهمة والتي لها صبغة دينية وكان يحرص على كسب رضاء الله وعلى احترام الشرع الإسلامي المطهر فكان العثمانيون يحبون سلاطينهم مخلصين لهم متعلقين بهم فلم يفكروا لمدة سبعة قرون في تحويل السلطة من آل عثمان إلى غيرهم .ولكن الأمور لم تستمر على المنهج نفسه والأسلوب الذي اتبعوه منذ بزوغ نجمهم في صفحات التاريخ المضيء فقد بدأ الوهن والضعف يزحف إلى كيانهم .
وبعد ذكر أسباب السقوط والانحطاط …لا بد أن نذكر شيئاً عن إيجابيات الدولة العثمانية
لا شك أن الدولة العثمانية لم تسلم من أخطاء بل أخطاء فادحة،كانت سببًا في زوال الدولة: وإن من يدرس ، بإنعام نظر ، كل سبب من هذه الأسباب التي سوف تذكر.. لا يعجب من انهيار هذه الدولة العظيمة تحت سياط هذه الضربات بل يعجب كيف استطاعت أن تعيش ستمائة سنة وهي تتحمل هذه الضربات القاسية ….
وترجع هذه الأسباب في نظري إلى :
1/ مخالفة منهج الله .فالدولة العثمانية منذ أن قامت كانت العاطفة الإسلامية جياشة قوية ، فلما تبعها التربية الإسلامية والتدريب السليم للنظام العسكري الجديد كانت القوة وكان الفتح وكان التوسع ، فلما ضعفت التربية الإسلامية زادات أعمال السلب والنهب والفسق والفجور واستمر الانحراف وظهرت حركات العصيان وفقدت الدولة هيبتها بسبب انصراف السلاطين إلى ملاذاتهم
2/ تشجيع الصوفية:
3/ عدم اتخاذ الإسلام مصدرًا أساسيًا للتشريعات والقوانين والأنظمة التي تسير عليها الدولة،فكثرت إصدار التشريعات والقوانين الوضعية فيما سمي بالتجديدات وذلك بسبب الضغوط الأوروبية…
4/الحروب الصليبية التي شنت على الدولة والتي لم تنقطع منذ ظهورها إلى يوم انهيارها والكلام هنا يطول ويكفي التلميح إلى الحملة الفرنسية على مصر والحملة الفرنسية على الجزائر والتوسع الروسي في بلاد قفقاسيا وتهجير سكانها من داغستان وشاشان وشراكس عام 1282 هـ . والحملة الإنكليزية على مصر وعدن واستيلاء الطليان على طرابلس الغرب .
أما المناوشات والغزوات العسكرية والحركات الانفصالية التي أشعلتها الصليبية العالمية في ممتلكات العثمانيين في أوروبا فهي من الأهمية بمكان إذ لم يخل عهد سلطان منها
5/ توسع رقعة الدولة :
شغلت الدولة في أوج قوتها وتوسعها مساحة من الأرض تزيد عن أربعة عشر مليونا من الكيلومترات والأمر يختلف عما هو علية في وقتنا الحاضر إذ أن سياسة دفة الحكم في عهد كانت مواصلاته وسائلها الدواب والعربات وبريدها يستغرق الشهور الطويلة والسنين ، وقد تحصنت بالحواجز الطبيعية من أنهار وبحار وجبال وغيرها . والظن أن إعلان الحركات المتمردة والعصابات المتكررة فيها ربما يكون في غاية السهولة كما أن إخمادها أيضاً في غاية الصعوبة . ولم تحتفظ الدولة بتماسكها على الرغم مما أصابها من زلازل ونكبات طيلة ستة قرون إلا بفضل عامل الدين ورابطة العقيدة على الرغم من ظهور من استهان بها ورفع رأسة هنا وهنالك ولكن لم يتجرأ على إعلان بترها أو إلغائها إذ أن رابطة العقيدة أهم عامل حاسم في كيان الأمم وقد استطاعت تلك الرابطة أن تجمع بين الترك والعرب والكرد والشركس والشاشان والداغستان وغيرهم لقرون طويلة حتى قام أعداء هذا الدين وفرقوا شتات الأمة الواحدة بإثارة العصبية الإقليمية التي وصفها الرسول e بأنها منتنة .
يقول العلامة ( عبد الرحمن بن خلدون ) والمتوفى في عام 808 هـ . في مقدمته العظيمة التي أسماها ( كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر ) : أن الدول القديمة المستقرة يفنيها شيئان : أولهما أن تنشأ مطالبة من الأطراف ، وهذه الولايات التي تطالب بالاستقلال لا تبدأ بمطالبها إلا إذا تقلص ظل الدولة عنهم وانحسر تيارها ، واما السبب الثاني لانقضاء الدولة المستقرة فيأتي من دعاة وخوارج في داخل هذه الدولة المستقرة ، فيبدوان بالمطالبة ( أولا ) بمطالب صغيرة وليست ذات بال ، ويكون لهؤلاء الدعاة السلاح النفسي الوهمي والمطاولة في طلب الحقوق التي تبدأ صغيرة ثم تنتهي إلى مقصد هيبة الدولة ونظامها ، ولعل أكثر ما يساعد هؤلاء الخارجين على نظام الدولة هو ما يحصل من فتور في همم اتباع هذه الدولة المستقرة ، وفي لحظة من اللحظات وعندما تتضح هرم الدولة المستقرة وتضمحل عقائد التسليم لها من قبل قومها مع انبعاث همم المطالبين بأشياء وأشياء في داخلها ، عندئذ تكتب سنة الله في العباد سطرها الأخير في كتاب العلم الإلهي ، وهذا السطر يفيد بزوال الدولة المستقرة وفناء عمرها ، لأن خللا وافر أقد غزا جميع جهاتها ، ويتضح ذلك للمطالبين من الأطراف ، أو في داخل هذا الخلل الذي اسمه الدولة ، عندها ينكشف ما خفي من هرمها واقتراب تلاشيها ، وفي تلك الاوقات من حياة الأمة المعنية ، يبدأ المرحلة الأخيرة من المناحرة والتي نتيجتها تكون مؤكدة : نشوء دول جديدة مستحدثة وأنظمة على أنقاض الدولة الفانية التي ( كانت ) مستقرة . وكلام العلامة ( أبن خلدون ) هذا ينطبق اكثر ما ينطبق على الدولة العثمانية ، ففي اتساعها وضم أقاليم عديدة تحت لوائها وحكمها ، كان المقتل وكان الخلل من حيث كان يعتقد أن في هذا منتهى القوة والمنعة ،خاصة أن نحن علمنا أن هذه الأقاليم والأمصار تضم قوميات عديدة [/align]

تابع الجزء الثاني

جند الله 19-Jul-2005 09:51 PM

[align=right]6/التخلف العلمي :
وهو الذي لا يزال قائماً حتى اليوم وعلى الرغم من مرور أكثر من نصف قرن على الحركة العلمانية الكمالية التي عزته إلى التمسك بالدين . عن العثمانيين قد جاءوا إلى بلاد الأناضول بدواً ولم يتحضروا بل شغلتهم الحروب ولم ينصرفوا إلى العلم بسبب الانشغال بالفتوحات والحروب المستمرة في كل الجبهات ، ولم يسمح لهم الأوروبيون بالاتفات إلى العلم ولا إلى التخطيط لذا استمروا في طبيعة البداوة فأبدوا انتصارات وقدموا خدمات ، والفرق بينهم وبين الاستعمار أن الاستعمار يحرص على تقدم بلاده على حين يبذل جهده في بقاء سكان المناطق التي يحتلها على حالة من الجهل والتخلف أما هم فكانوا وغيرهم من هذه الناحية على حد سواء . وحينما انهزمت الدولة عام 1188 هـ . الموافق 1774 م انتبهت قليلاً وبدأ سليم الثالث بالإصلاح وإنشاء المدارس الجديدة وكان هو نفسه يعلّم في مدرسة الهندسة وألف جيشاً حديثاً حتى ثار عليه الجيش القديم وأغتاله . وقد مكن ذلك التخلف الغرب من التفوق المادي فاخترع الأسلحة الحديثة ووسائل الصناعة وبدأ عصر الآلة والبخار والكهرباء وانطبق قول الله عز وجل : ] كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمة [ . فظهروا على المسلمين بعد أن كانت لهم الغلبة ولم يتورعوا في استخدام ما توصلوا إليه من أسلحه الدمار والخراب ضدهم وحاولوا التشكيك في عقيدتهم وتاريخهم ، ولو أن صلابة الروح بقيت كما كانت سابقاً لما تمكن أعداء هذا الدين من أهله كما يتمكنون منهم اليوم فقد كانت حروبهم الصليبية تباعاً ولم تتوقف أبدا ولكنهم تصطدم بصخرته المنيعة الصلبة فتتحطم حملاتهم وتتبعثر جيوشهم وتذهب مكائدهم أدراج الرياح . وقد عبأ الإسلام هذه الأمة مادياً ومعنوياً فقال تعالى : ] وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل .. [ . وقد حذّرنا القرآن منهم فقال جلّ وعلا : ] ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا [ . ولكن الصليبيين تمكنوا من بث أفكارهم بدل العلوم والصناعة …
7 / كان العثمانيون يكتفون من البلاد المفتوحة بالخراج ، ويتركون السكان على وضعهم القائم من العقيدة واللغة والعبادات ، إذ يهملون الدعوة والعمل على نشر الإسلام وإظهار مزايا الإسلام من المساواة والعدل والأمن وانسجامه مع الفطرة البشرية
8/ ضعف الدولة العثمانية في أواخر عهدها جعل الدول الأوروبية تتآمر عليها فأثاروا ضدها الحركات الانفصالية السياسية والدينية ، كما استغل دعاة القومية والصهيونية هذا الضعف مما جعلهم يقومون بحركات لتقويض هذه الدولة .
9/ الحركات الانفصالية والتمردات المحلية :
نتيجة للتفوق الصليبي قام أوروبا بحبك المؤامرات ضد المسلمين ودفعوا الدمى المصطنعة من طلاب الزعامة وغذوا أوكار الحاقدين والجهلة وشجعوا على العصيان .
أصبح سفراء الدول الغربية يتدخلون في الشؤون الداخلية والسياسية الخارجية للدولة…حتى وصل الأمر بهم أن هددوا الدولة العثمانية بقطع العلاقات لدولهم إذا قامت الدولة بأي إجراء انتقامي ..خاصة لدول البلقان..
أما في جهات الشرق فكان خصوم العثمانيين التقليديين يشعلون الثورات بين الحين والآخر ، ولعل أهم الحركات الانفصالية التي أضعفت الدولة كانت حركة محمد علي باشا في مصر .
وأخيراً تأتي دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب ـ أو كما يطلق عليها أغلب كتاب التاريخ الحديث الحركة الوهابية ـ التي قامت في الجزيرة العربية ! ويضعها بعض الكتاب ضمن أسباب ضعف الدول العثمانية…وهي كذلك ولكن ليس من الوجه التي يقصدونها..وإنما بسبب قضائهم على الدولة السعودية الأولى التي قامت على التوحيد..وكانوا سببًا في القضاء عليها..فقد يكون عقابًا من الله تعالى وانتقامًا لها بسقوط هذه الدولة العثمانية
10/ الامتيازات التي كانت تمنح للأجانب اعتباطاً بسخاء وكرم لا مبرر لهما بل كانت تمثل التفريط بحق الوطن في اقبح صورة ، فقد منحت الدولة العثمانية ، وهي في أوج عظمتها وسلطانها ، امتيازات لدول أجنبية جعلتها شبة شريكة معها في حكم البلاد . ولا أرى سبباً لهذا الاستهتار ألا الجهل وعدم تقدير الأمور قدرها الحقيقي وتقدير قوة ودهاء الدول التي منحت هذه الامتيازات والعاقل لا يستهين بعدوه مهما كان صغيراً وضعيفاً .
وهي من التساهلات التي يمكن أن تعد أخطاء نظراً لنتائجها التي ظهرت بعد حين وقد منحت تلك الحقوق للأجانب أولاً ثم لبعض السكان المحليين فيما بعد وقد أراد السلطان سليمان القانوني أن يعيد الطريق التجاري إلى البحر المتوسط بعد أن تحولت إلى رأس الرجاء الصالح وذلك بإعطاء امتيازات وعقد معاهدات مع الإيطاليين ثم الفرنسيين والإنكليز ليشجعهم على الإبحار عن هذه الطريق ولكن أولئك النصارى جميعاً كانوا يبدون للسلطان رغبتهم في التحول ويعملون على الكيد له في الخفاء . هذه الاتفاقيات ظنها السلطان سليمان لا قيمة لها ما دامت القوة بيده حيث يلغيها متى شاء ويمنحها متى أراد والواقع أن الضعف الذي أصاب الدولة قد جعل من هذه الاتفاقيات قوة لهؤلاء الأجانب أولاً ولرعاياهم النصارى من سكان ومواطني الدولة العثمانية ثانياً . وكانت الامتيازات في البدء بسيطة ولكن نجم عنها تعقيدات كثيرة فيما بعد .
( منظمة التجارة العالمية الآن بقوانييها التي سوف تحكم العالم تجعل من حق الشركات أن تقيم مصانعها في أية بقعة من العالم،وأن تأتي بالعمالة الرخيصة من أيه بقعة من العالم،وأن تخرج عوائدها إلى البلد الذي تريد ومن البلد الذي تريد…
وقد حولت الامتيازات إلى اتفاقات ثنائية فأصبح بإمكان السفن الفرنسية دخول الموانئ العثمانية تحت حماية العلم الفرنسي ومنح الزوار حرية زيارة الأماكن المقدسة والإشراف عليها وحرية ممارسة الطقوس الدينية هناك . ثم أصبح مع مرور الزمن وكأنها حقوق مكتسبة ثم توسعت وشملت بعض السكان المحليين كالإعفاء من الضرائب والاستثناء من سلطة المحاكم الشرعية العثمانية والتقاضي في محاكم خاصة سموها المحاكم المختلطة وقد لعبت دورا كبيرا فيما بعد . وأصبح لروسيا مثلاً بموجب معاهدة كينارجي حق بناء كنيسة باستانبول وحق حماية النصارى التابعين لمذهبها الأرثوذكسي من رعايا الدولة ، وفي عهد السلطان عبد المجيد تقرر منح أهالي لبنان حكومة مستقلة تحت سيادة الدولة العثمانية يكون حاكمها نصراني ويكون للباب العالي حماية مؤلفة من 300 جندي فقط ترابط على الطريق الموصل بين دمشق وبيروت ، وبذلك تشجعت أقليات أخرى ، وطالب النصارى في البوسنة بتحريض أجنبي الحصول على امتيازات فقاومتهم الدولة ولكنهم لم يركنوا للهدوء وازدادوا من عصيانهم بدعم أوروبا لهم . لقد ساعدت الامتيازات على إشعال بؤر الفتن وأربكت الدولة وشغلتها عهوداً طويلة واتخذت ذريعة لتدخل الدول بحجة حماية الرعايا وبالتالي الاحتلال والعدوان .
11/ الغرور الذي أصاب سلاطين بني عثمان الذين فتحت لهم الأرض أبوابها على مصراعيها يلجونها كما يشاءون . وإن من يقرأ كتاب الملك سليمان القانوني إلى ملك فرنساء لايجد فيه ما يشبه كتاب ملك إلى ملك أو إمبراطور عظيم إلى ملك صغير او حتى إلى أمير ، بل يجده وكأنة كتاب سيد الى مسود ومن يطالع صيغ المعاهدات ، في أوج عظمة الدولة ، وما كان يضفى فيها على سلاطين بني عثمان من ألقاب يكادون يشاركون بها الله تعالى في صفاته بينما تكون ألقاب الأباطرة والملوك عادية ، أقول إن من يطالع صيغ هذه المعاهدات يدرك إلى أي حد بلغ بهؤلاء السلاطين الجهل والغرور
12/الجيش الإنكشاري :
هو الجيش الذي أنشأه السلطان أو رخان باختيار أفراد ه من أبناء البلاد الأوروبية المفتوحة وتلقينهم مبادئ الدين الإسلامي ووضعهم في ثكنات عسكرية خاصة وتدريبهم على فنون الحرب والقتال . ولقد أبلى ذلك الجيش بلاء حسنا في كافة المعارك التي خاضها العثمانيون إبان قوتهم فكانوا يندفعون كالأسود في ساحات القتال وكان لهم الفضل في ترجيح كفة النصر في المعركة الحاسمة يوم فتح القسطنطينية وغيرها من المعارك الشهيرة . ثم مع مرور الزمن بدأ الوهن يتسرب إلى صفوفهم عندما عاشوا بين المدنيين وكثرت تعدياتهم بصفتهم العسكر المختص بهم السلطان.
فما اختلط الجند بأهل المدن إلا وقد فسدت طبيعتهم وتغيرت أخلاقهم وتبدلت مهمتهم وأصبح البلاء في وجه الحكم منهم والعداء للسكان من أعمالهم وصاروا يتدخلون في شؤون الدولة وتعلقت أفئدتهم بشهوة السلطة وانغمسوا في الملذات والمحرمات وشق عليهم أن ينفروا في أوقات البرد الشديد ونظروا إلى العطايا السلطانية ومالوا إلى النهب والسلب حين غزو البلاد . فأثاروا الاضطرابات يريدون الحروب ولو كان جحيمها يصب فوق رؤوسهم ليواصلوا نهب البلاد المفتوحة، وأصبحوا ينقضون العهود ويخرقون الهدنة للذين تمت معهم عن طريق السلطان..
وبذلك نسوا الغاية التي وجدوا من أجلها . لقد كانت فاتحة أعمال السلطان مراد الثالث عام 982هـ . هي إصدار أمر بمنع شرب الخمور فهاجوا وماجوا حتى اضطروه لإباحته ضمن شروط لخوفه من نقمتهم .
وهكذا فإن الجيوش لا تهزم إلا حينما تترك عقيدتها ولا تلتزم بمبادئها .
إن وثوب الانكشارية إلى مركز القيادة في الدولة العثمانية جعلها في حالة خطيرة من الفوضى فصاروا هم الأمرون والناهون والسلطان ألعوبة بأيديهم فظهر الفساد وضاعت البلاد . ثاروا في استانبول والقاهرة وبودا ،يطالبون بإشعال الحروب حينما اقتضت المصلحة ألا تكون هناك حروباً . وقد أشار سنان باشا عام 997 هـ . إلى إشعالها بمحاربة المجرمين تحت إلحاح شديد من قبلهم وكانت النتيجة انهزام والي بودا العثماني ومقتل حسن باشا والي الهرسك وسقوط عدة قلاع عثمانية بأيدي النمسا . وفي عام 1027 هـ . حاول السلطان عثمان إبادتهم بإعداد العدة لحشد جيوش جديدة في ولايات آسيا الصغرى وتدريبها وتنظيمها ولما حاول ذلك خلعوه وقتلوه وأعادوا مصطفى الأول الذي خلعوه عام 1032 هـ .
أيضاً وهذه هي نهاية كثير من المصلحين حينما يتاح للجيوش الفاسدة أن تكتب أقدار الأمم .
واستمر الانكشارية في عهد السلطان مراد الرابع سنوات عشر سائرين في طريق الضلال سادرين في غيهم وطغيانهم فهم الذين نصبوه فالأمر والنهى يجب أن يكون لهم ما دام رأس الدولة بأيديهم . وهم الذين قاموا بقتل السلطان إبراهيم الأول خنقاً حينما حاول التخلص منهم ، وهم الذين اربكوا الدولة إذ وضعوها في حالة من الفوضى بقتلهم السلاطين وتولية أولادهم الصغار السن من بعدهم كالسلطان محمد الرابع ، فقام الإفرنج باحتلال أجزاء من البلاد فاضطر الصدر الأعظم والعلماء إلى عزله . ثم ثار الانكشارية في عهد السلطان سليمان الثاني ودخلت جيوش الأعداء بعضاً من أراضي الدولة واحتلتها . وخلع الانكشارية السلاطين مصطفى الثاني ، أحمد الثالث ، مصطفى الرابع ، إلى أن قيض الله للسلطان محمود الثاني عام 1241 هـ . التخلص منهم فقد هيأ لذلك وسلط عليهم المدفعية فدمرتهم وانتهى أمرهم .
13/ كما ان السلاطين العثمانيين تعوّد أغلبهم بعد عهود المجد والقوة أن لا يقودوا الجيوش بأنفسهم وتركوا الأمر لقواد قد يكون بعضهم غير كفء فانهزموا في مواقع كثيرة وتضاءل الحماس والحمية الدينية لغياب السلطان عن مركز قيادة الجيش كما كان يحدث سابقاً .
14/ احتجاب السلاطين وعدم ممارستهم السلطة بأنفسهم والاتكال على وزراء جهال . فقد كان سلاطين آل عثمان حتى السلطان سليم الأول يتولون قيادة الجيش بأنفسهم ، فيبعثون الحماسة والحمية في صدور الجنود ، ثم صار السلاطين يعهدون بالقيادة إلى ضباط فصار الجنود يتقاعسون ويتهاونون تبعاً للمثل القائل ’’ الناس على دين ملوكهم ‘‘ [/align]

جند الله 19-Jul-2005 09:52 PM

[align=right]15/ وتسليم أمور الدولة إلى غير الأكفاء من الناس إذ كان طباخ القصر وبستانية وحاطبة والخصي والخادم يصلون إلى رتبة رئاسة الوزارة أو القيادة العامة للجيش . فماذا ينتظر من جاهل أن يفعل ؟
16/ زواج السلاطين بالأجنبيات وتسلط هؤلاء الأجنبيات على عواطف أزواجهن وتصريفهم في سياسة بلادهن الأصلية وتحكمهن بمقدرات الدولة . فكم من الملوك قتلوا أولادهم أو إخوانهم بدسائس زوجاتهم وارتكبوا أعمالاً تضر بمصلحتهم إرضاءً لزوجاتهم .هذا علاوة على زواج بعض السلاطين من الأوروبيات فيه إساءة للأمة.
17/ تعدد الزوجات والمحظيات اللواتي كان الأجانب والحكام يقدمونهن هدية للسلطان كأنهن السلع أو التحف واللواتي كان السلاطين إذا رأوا كثرتهن في قصورهم يهدونهن أحيانا إلى قادتهم أو خواصهم على سبيل التكريم . وكان من البديهي أن يحصل بين أولاد الأمهات وأمهات الأولاد ، سواءً أكانت الأمهات زوجات أو محظيات ، تحاسد وتباغض يؤديان إلى قتل السلاطين أولادهم وإخوانهم والى أمور غير معقولة ومقبولة عقلاً وشرعاً .(وسوف نوضح ذلك أكثر في النقطة التالية)
18/ تفكك روابط الأسرة السلطانية بسبب كثرة النساء حتى أصبحت عادة قتل السلطان إخوانه أو أولاده ، يوم يتولى العرش ، أمراً معروفاً ومألوفاً . وكأنه يضحي بخراف احتفاء بهذا اليوم من غير أن يشعر بوخز ضمير أو لسعة ألم .
قانون (قتل الأخوة)
أما العادة السيئة الأليمة وهي عادة قتل السلاطين لابنائهم وإخوانهم وهي المنافية للإنسانية وإن وجدت لها مبررات واهنة فقد أودت بأرواح الأطفال والأبرياء بلا ذنب ، سوى خوف المنازعة في الملك فيما بعد وحرمت الأمة من رجال قد يكون منهم أفذاذا وعباقرة ، فحل محلهم رجال احتلوا مناصب رفيعة في الدولة وفي قيادة الجيوش من بلاد أوروبا العثمانية تظاهر بعضهم الإسلام و أبطن الكفر وعاد بالدمار والهزيمة إلى البلاد
تمثل هذا الإجراء العرفي الذي اختطفه بايزيد الأول،وتحول على يد محمد الفاتح إلى قانون ثابت،ومفاد هذا القانون الإجازة للسلطان المتولي للعرش أن يقدم على تصفية الأمراء المنافسين وذلك بالاتفاق مع هيئة العلماء… وهذه سياسة قوامها تغليب المصلحة السياسية العليا للدولة المتمثلة بحفظ وحدة كيانها السياسي في مواجهة ما يترتب على اعتماد مبدأ وراثة الملك من إختلالات تكوينية توفر المناخ المناسب لا تجاه تفكيك كيان الدولة عند انتقال السلطة من الأب إلى الأبناء.
وبعد قرن من الزمان جرى استبداله بقانون آخر قضى بالتخلي عن سياسة التصفية الجسدية والاكتفاء بسياسة سجن جميع الأمراء ـ عداء أبناء السلطان الحاكم ـ في مقاصير خاصة ومنعهم من كل اتصال بالعالم الخارجي.
ثن تعرض هذا القانون لتعديل..حيث أوجب قانون جديد:إلزامية انتقال العرش حين خلوه إلى أكبر الأحياء من الذكور من الأسرة العثمانية. لقد ترتب على تنفيذ هذا القانون وخلال قرن ونيف إلى اعتلاء الأخوة والأعمام وأولاد العم منصب السلطان وهم غالبتهم من سجناء الأقفاص،وبالتالي فقد تبوأ مركز السلطان أفراد يفتقدون أبسسط شروط هذا المركز…
ولذا فقد كان أفراد الأسرة السلطانية يعيشون في خوف مستمر ويتربص بعضهم بالبعض الآخر الدوائر ولا يبالون بأن يشقوا عصا الطاعة في وجه السلطان سواءً أكان أخاً أم أباً أم ابناً وذلك ليس حباً بالسيطرة فقط بل لإنقاذ أعناقهم أحياناً من الغدر .
السلطان سليمان أثرت فيه زوجته (روكسلانا)
= تدخل نساء القصر بالسياسة وشفاعتهن لدى أزواجهن السلاطين برفع الخدم إلى منصب الوزراء أو إيصال المتزلفين إلى مراتب الحل والعقد ، كرئاسة الوزارة وقيادة الجيش . وفي كثير من الأحيان لا يكون لهؤلاء الرجال من ميزة يمتازون ألا تجسسهم لحسابهن .
يمكن أن نعد ما مر معنا أهم العوامل التي آلت بالدولة العثمانية إلى الزوجات الأجنبية التي تزوج بها بعض السلاطين كالسلطان سليمان وغيره إذ قامت تلك بحبك المؤامرات في الخفاء بغية تنفيذ أغراضها . والانغماس في الترف والشهوات . وفي عهد السلطان أحمد الثالث عام 1115 هـ. عندما حاصرت الجيوش العثمانية قيصر روسيا بطرس الأكبر وخليلته كاترينا من قبل بلطه جي محمد باشا حدث ان قامت كاترينا بإغراء القائد العثماني بالجواهر واستمالته إليها فرفع الحصار عنهما فأضاع فرصة ثمينة للقضاء على رأس الدولة التي كادت للعثمانيين ولعبت دورا كبيراً جداً في إضعاف وزوال دولتهم .
19/ بقاء أولياء العهد مسجونين في دور الحريم فلا يرون من الدنيا شيئاً ولا يعلمون شيئاً ، وكثيراً ما كانوا لا يتعلمون شيئاً أيضا لأنهم لم يكونوا يدرون إلى ما سيصيرون فإما أنهم سيذهبون ضحية مؤامرة قبل أن يصلوا إلى العرش وإما أنهم يصلون لى العرش لكي يجدوا فئة من الناس تسيطر عليهم وتتحكم بهم أو يسحبون عن العرش ويقتلون أو تسيرهم نساء القصر أو يسيرهم جهلهم .
= الاختلاط بالجواري والغلمان لم تكن تربية عسكرية .
= سياسة القفص لا شك أنها مدمرة …
20/ خيانة الوزراء ، إذ أن كثيرًا من الأجانب المسيحيين كانوا يتظاهرون بالإسلام ويدخلون في خدمة السلطان ويرتقون بالدسائس والتجسس حتى يصلون إلى أعلى المراتب ، وقد أبدى السلطان عبد الحميد استغرابه من وفرة الأجانب الذين تقدموا إلى القصر يطلبون عملاً فيه حتى ولو بصفة خصيان وقال : لقد وصلني في أسبوع واحد ثلاث رسائل بلغة رقيقة يطلب أصحابها عملاً في القصر حتى ولو حراساً للحريم ، وكانت الأولى من موسيقى فرنسي والثانية من كيميائي ألماني والثالثة من تاجر سكسوني . وعلق السلطان على ذلك بقولة : من العجب أن يتخلى هؤلاء عن دينهم وعن رجولتهم في سبيل خدمة الحريم . فهؤلاء وأمثالهم كانوا يصلون إلى رئاسة الوزراة ، ولذا فقد قال خالد بك مبعوث أنقرة في المجلس العثماني بهذا الصدد : لو رجعنا إلى البحث عن أصول الذين تولوا الحكم في الدولة العثمانية وارتكبوا السيئات والمظالم بأسم الشعب التركي لوجدنا تسعين في المائة منهم ليسوا اتراكاً .
21/ وكذلك وصل هذا الحال إلى المؤسسات الدينية: فبعد انخراط شيخ الإسلام داخل منطق السلطة غدا باستطاعته أن يستثمر ما تتيحه السلطة من إمكانيات ووسائل فعالة بغية حيازة الثروات،وتوريث المناصب…لقد أدّت هذه الوضعية إلى ضمور شرعية هذا المركز سواء في نظر مراكز القوى الأخرى أو في نظر قوى المجتمع المختلفة.ففي مطلع القرن الثامن عشر 1703 م حصلت انتفاضة شعبية في استانبول ضد شيخ الإسلام لاحتكاره الوظائئف العليا لعائلته وقد أدّت الانتفاضة إلى عزل شيخ الإسلام ومن ثم إعدامه…
فتسرب الفساد إلى طبقة العلماء،حيث كانوا يأتون في الرتبة الثانية في الدولة بعد السلطان. …وكان القضاء لا يسير إلا بالرشوة.
ما حصل من تفكك وتفسخ للهئيات الإسلامية أصبح موضوعًا ينبغي إصلاحه والتصدي لسلبياته المختلفة،فقد جاء في الرسالة الإصلاحية لقوجي بيك الموجهة إلى السلطان مراد الرابع عام 1630 م جملة من التنبيهات الكاشفة لوضعية هذه المؤسسة وما يخترقها من نقاط اختلال متعددة الأوجه. فقد جاء في هذه الرسالة:
… حسب القوانين القديمة في زمن السلاطين الأسلاف،كان الشخص الذي يحتل منصب المفتي أولاً ومنصب قاضي عسكر الرومللي أو الأناضول يتم اختياره من بين الأشخاص الأكثر علمًا والأشد إيمانًا بالله. وطالما كان المفتي يقوم بواجباته لم يكن ليخلع من منصبه أبدًا ؛ لأن هذه الدرجة هي الأعلى في العلوم،والاحترام الواجب تجاهها مختلف عن سواه.وقديمًا كان المفتون ،عداء عن كونهم مصدر العلم،لا يخفون الحقيقة أبدًا عن السلاطين…ولكن العلم انطفأ حاليًا.والقوانين قلبت… ومؤخرًا فإن منصب المفتي قد أعطي لأناس ليست لهم الكفاءة بالتضاد مع القوانين والأعراف التي كانت متبعة سسابقًا،وكذلك الأمر بالنسبة لقضاة العسكر.وبيع المناصب انتقلت عدواة إلى الملازمين الذين ليسوا إلا كتاب بسطاء وإلى غيرهم من الأشخاص الذين يصيرون بواسطة المال مدرسين وقضاة …
22/ تبذير الملوك حتى بلغت نفقات القصور الملكية في بعض الأحيان ثلث واردات الدولة
( ويرى بعض الكتاب أن قصور العثمانين رغم فخامتها إلا أنها كانت أقل من قصور أمراء أوروبا…)
23/ مشكلة الديون :التي أقرضتها الدول الأوروبية للدولة العثمانية بسبب كثرة الانفاقات على الإصلاحيات.وفائدتها التي أصبحت أضخم من قيمة القروض.
وفخ الديون منهج أنتهجه الأوروبيون لنصبه ضد الدول الإسلامية منذ القرن التاسع عشرم .
وفخ الاقتراض من الدول الأوروبية (اقتراض ربوي طبعًا) وما يسببه الربا من دمار لهذه الدول الإسلامية.
هذه الأسباب هي التي قضت على الدولة العثمانية أنزلتها من شامخ عزها إلى حضيض المذلة والهوان . وإن من يدرس ، بإنعام نظر ، كل سبب من هذه الأسباب المذكورة آنفاً ويرى مدى تأثيره الواسع في المحيط الدولي لا يعجب من انهيار هذه الدولة العظيمة تحت سياط هذه الضربات بل يعجب كيف استطاعت أن تعيش ستمائة سنة وهي تتحمل هذه الضربات القاسية …. ، ولكنها عاشت بفضل اختلاف أعدائها على تقسيمها فيما بينهم وبفضل إيمان أهلها وتمسكهم …………

سقوط الخلافة وبداية العلمانيين
يعد عام 1908 م / 1326 هـ عامًا حزينًا في ضمير كل مسلم غيور ؛لأنه عام تهدمت فيه حقيقة الخلافة الإسلامية المتمثلة بالخلافة العثمانية،نحن لا ننكر أن ثمة جهلاً وبدعًا وأخطاء وغباء في أواخر عهد هذه الخلافة ـ كما مرّ معنا في النقاط السابقة ـ التي أصبحوا يسمونها بالرجل المريض،ولكن هذا شيء وتغيير النظام الإسلامي وجلب النظام الغربي الوضعي شيء آخر،وقد كانت الصهيونية وراء هذا الهدم وذلك لأن السلطان (عبدالحميد)رفض أن يحقق أطماعها في فلسطين وقد وصل يهود الدونمة إلى مناصب عالية في دولة الخلافة،وكان هؤلاء يظهرون الإسلام ويبطنون اليهودية ومنهم (مدحت باشا)الصدر الأعظم وهو ابن حاخام مجري !! كما كان منهم جمهرة الصحفيين الذين كانوا يغطون تطور الأحداث بقلم مزيف الوقائع،ويظهر للناس أن عبدالحميد مستبد ظالم زيرنساء،وقد تابعهم للأسف كثير من المؤرخين المسلمين.

مقدمات إلغاء الخلافة: فصل الدين عن الدولة:
= / الجمعيات والأحزاب السّرية : (وتعد من أسباب سقوط الدولة العثمانية)
ونذكر منها على سبيل المثال جماعة يهود الدونمة الذين التجئوا للبلاد العثمانية بعد الاضطهاد في الأندلس ونظموا أنفسهم محتفظين بعقائدهم متكيفين مع الوضع الجديد بإعلانهم الإسلام ظاهرياً ، فكانوا عوناً للصليبية على المسلمين وأداة تدمير في الأخلاق والدين وكانوا وراء حركات التمرد والثورات المسلحة ضد الدولة حتى انتهى بهم المطاف إلى قلب نظام الحكم في عهد السلطان عبد الحميد الثاني وفرض أحكام الكفر والابتعاد بالدولة شيئاً عن جادة الإسلام الصحيح .
قامت بعض الجمعيات بحركات ضد السلطان عبدالحميد،تحت أسماء مختلفة أهمها حركة تركيا الفتاة،وحركت حزب الاتحاد والترقي… فقد تكونت جمعية سرية في كلية الطب العسكري في استابول،وعرفت باسم جمعية الاتحاد والترقي…واكتسبت هذه الجمعية السرية كثيرًا من الأنصار،وانضم إليها أعضاء جمعية تركيا الفتاة،واتخذوا من جنيف مركزًا لقيادة الجمعية،وأنشأوا في باريس جريدة تمثل أراء الجمعية أسموها الميزان.
وهذا الحزب : حزب الاتحاد والترقي الذي شمل بعض اليهود في عضويته فقد ورط البلاد في حروب ونزاعات وأرغم قادته المسيطرون عليه الدولة على الانخراط في الحرب العالمية الأولى بعد أن قضوا على حكم عبد الحميد الذي أراد تقويم الانحراف ، وتبنوا الأفكار التي فرقت بين أبناء الدولة المسلمين وكانت الماسونية بالطبع من وراء تلك الجمعيات السّرية تحيك الدسائس والمؤامرات وتقيل عثراتها وتدعم قادتها .
.كما لا يخفى أخيراً الأزمة الاقتصادية الأوروبية ودورها في القرنين العاشر والحادي عشر والتي نجمت عن تزايد السكان الكبير الحاصل آنذاك . [/align]

جند الله 19-Jul-2005 09:53 PM

[align=right]ومع بداية القرن العشرين انتشرت جمعيات سرية كثيرة،وخاصة في سالونيك،باسم الوطن والحرية، تتعاون مع جمعية الاتحاد والترقي، لمعارضة الحكومة العثمانية، وتمكنت هذه الجمعيات أخيرًا من الثورة سنة 1326 هـ وإسقاط السلطان عبدالحميد 1327 هـ
( وكانت البداية لهذا الاقتراح من مصطفى كمال، فقد بدأ بتهديد ووعيد…
وبهدم الخلافة انفصلت الدولة وتنظيماتها وأشكالها ومسارها عن الدين لأول مرة في تاريخ الإسلام… فوقف أتاتورك يقول وهو يفتتح جلسة البرلمان التركي عام 1923 م:نحن الآن في القرن العشرين لا نستطيع أن نسير وراء كتاب تشريع يبحث عن التين والزيتون)
ـ وما أشبه الليلة بالبارحة، وما أكثر ذيول أتاتورك في بني جلدتنا.وسرت في العالم الإسلامي الكبير فكرة مشوشة باهتة عن صلة الإسلام بالحياة وأصبحنا نلتقي ونسمع يوميًا بكثير من المثقفين المسلمين يُقرِّون هذا الفعل أو يشككون في بعض معطيات الإسلام،أو يعتقدون أن بعضها لا يناسب مدينة القرن العشرين ـ
كما كان للماسونية دور كبير في الترتيب لهدم الخلافة،تقول دائرة المعارف الماسونية(إن الانقلاب التركي الذي قام به الأخ العظيم مصطفى كمال أتاتورك أفاد الأمة فقد أبطل السلطنة وألغى الخلافة وأبطل المحاكم الشرعية وألغى دين الدولة الإسلام.أليس هذا الإصلاح هو ما تبتغيه الماسونية في كل أمة ناهضة فمن يماثل أتاتورك من رجالات الماسون سابقا ولا حقا؟
بداية العلمانيين ونهاية الخلافة
فقد قام الاتحاديون بتوجيه الدولة وجهة قومية لادينية ، ولما احتل الإنجليز استانبول ( الآستانة ) وأصبح المندوب السامي البريطاني والجنرال هارنجتون ( القائد العام لقوات الحلفاء في استانبول ) هما أصحاب السيادة الفعلية ظهر مصطفى كمال باشا بمظهر المنقذ لشرف الدولة . ولد عام 1299هـ كان والدة كما يقول ( مصطفى كمال ) : رجلا ضائع الفكر يقاوم علماء الدين ويؤيد الأفكار التي تتسرب من الغرب وتشبث بها . فنشأ انبه على ذلك وتأثر بأفكار نامق كمال ذو الآراء الملتزمة ، وطالع العديد من الكتب عن الثورة الفرنسية وازداد إعجابه بنابليون قام بتأليف جمعية سرية . الوطن في دمشق . ففشلت .فانضم إلى جماعة الاتحاد والترقي في سالونيك . اكتسب الكثير من طبائع الغرب وبهرت أنظاره وافتتن بحضارة ومعاييرها الفنية والاجتماعية . واهتم بحرية الجنس والعلاقات بين الرجل والمرأة . وفي عام 1377هـ /عين قائداً لأحد الجيوش في فلسطين حيث قام بإنهاء القتال مع الإنجليز فوراً وبصورة تامة وسمح للعدو بالتقدم شمالاً دون مقاومة وسحب قواته شمالاً بعد حلب حسب مخطط متفق عليه .
لقد قام مصطفى كمال باستثارة روح الجهاد في الأتراك ، ورفع القرآن ، ورد اليونانيين على أعقابهم ، في موقعة سقاريا عام 1921م ، وتراجعت أمامه قوات الحلفاء بدون أن يستعمل أسلحته ، وأخلت أمامه المواقع ولعلها كانت بداية الطعم لإظهار شخصية مصطفى كمال ، وجعلها تطفو على السطح تدريجياً فقد ابتهج العالم الإسلامي وأطلق عليه لقب الغازي الذي كان ينفرد به سلاطين آل عثمان الأول ، ومدحه الشعراء وأشاد به الخطباء . فأحمد شوقي قرنه بخالد بن الوليد في أول بيت من قصيدة مشهورة :
الله أكبر كم في الفتح من عجب يا خالد الترك جدد خالد العرب
فكان الناس إذا قارنوا كفاح مصطفى كمال المظفر ، باستسلام الخليفة القابع في الآستانة ، مستكينا لما يجري عليه من ذل ، كبر في نظرهم الأول ، بمقدار ما يهون الثاني . وزاد سخطهم على الخليفة ما تناقلته الصحف بإهدار ه دم مصطفى كمال واعتباره عاصياً متمرداً . ولم يكن مصطفى كمال في نظرهم إلا بطلا مكافحا يغامر بنفسه لا ستعادة مجد الخلافة ، الذي خيل إليهم أن الخليفة يمرغه في التراب تحت أقدام الجيوش المحتلة. ولكنه لم يلبث غير قليل حتى ظهر على حقيقته ، صنيعه لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى وخاصة إنجلترا ، التي رأت أن إلغاء الخلافة ليس بالأمر الهين ، وإن ذلك لايمكن أن يتم دون اصطناع بطل .
وفي عام 1341هـ / 1923م أعلنت الجمعية الوطنية التركية قيام الجمهورية في تركيا ، وانتخبت مصطفى كمال أول رئيس لها وفصل بذلك بين السلطة والخلافة ، وتظاهر بالاحتفاظ مؤقتا بالخلافة . فاختير عبد المجيد بن السلطان عبد العزيز خليفة ، بدلا من محمد السادس الذي غادر البلاد على بارجة بريطانية إلى مالطة ، ولم يمارس السلطان عبد المجيد أي سلطات للحكم . وفي عام 1342هـ / 1924م قدم مصطفى كمال أعظم هدية للغرب ، وهي إلغاء الخلافة ، التي كانت في اعتبار المسلمين جميعا عقدة الصلة والرابطة الوثيقة ، بحسبانها قوة خاصة لهم في مواجهة الغزو الغربي ، والصهيوني ثم الشيوعي . وأخراج السلطان عبد المجيد من البلاد ، وأعلن دستور ا جديدا لتركيا ، وبدأ حكم كمال أتاتورك كرئيس للجمهورية التركية رسميا . فأثار بذلك موجة من الاستياء الشديد عمت العالم الإسلامي . فشوقي الذي مدحه سابقا بكى الخلافة ، وهاجم مصطفى كمال في عنف ، لا يعدله إلا تحمسه له بالأمس ، فيقول :
بكت الصلاة وتلك فتنة عابث بالشرع عربيد القضاء وقاح
أفتى خز عبلة وقال ضلالة وأتى بكفر في البلاد بواح
وبسقوط الخلافة بدأت تركيا تنقل بقوة على يد أتاتورك إلى الأنسلاخ من العالم الاسلامي بإعلان علمانية الدولة ،وتغير كل الرموز الاسلامية ،مثل إلغاء الشريعة الاسلامية وإحلال القنون السويسري محلها ،وإعلان سفور المرأة بدلاًعن الحجاب ،وإلغاءالأوقاف الاسلامية،وكتابة اللغة التركية بالحروف اللاتنية بدلاًمن الحروف العربية ،وبالتالي فقد تم مسخ الروح الإسلامية في تركيا ،ويسعى أتاتورك إلي الحاق بذيل الحضارة الغربية.
ولقد أثر سقوط الخلاقة الإسلامية في مارس1924م،ومنقبلة فصل الخلافة عن السلطة العام 1922م جدلاًواسعاً في الأوساط الفكرية،مابين مؤدي لسقوط الخلافة ،ومعارض لها،فالتوجه العلماني يرى ان سبيل التقدم يتحقق في سقوط الخلافة ،في حين ان التيارالأصلاحي يرى النهضة الامة الأسلامية لايمكن أن يتحقق في سقوط الخلافة

وبعد أن ذُكرت أسباب السقوط والسلبيات ،فلا بد من ذكر الايجابيات
إيجابيات الدولة العثمانية وصور مشرقة
1. توسيع رقعة الأرض الإسلامية ، إذ فتح العثمانيون القسطنطينية وتقدموا في أوروبا مما عجز المسلمون من قبلهم منذ أيام معاوية t وساروا فيها شوطاً بعيداً حتى وقفوا على أبواب فيينا وحاصروها أكثر من مرة دون جدوى .
2. الوقوف في وجه الصليبيين على مختلف الجبهات فقد تقدموا في شرقي أوروبا ليخففوا الضغط عن المسلمين في الأندلس كما انطلقوا إلى شمال البحر الأسود ودعموا التتار ضد الصليبيين من الروس هذا فضلاً عن التصدي للإسبان في البحر المتوسط والبرتقاليين في شرق إفريقيا والخليج ، ولم يوفقوا في حملاتهم وذلك يرجع لعدم تكاتف المسلمين والتفافهم حولهم .
3. عمل العثمانيون على نشر الإسلام ، وشجعوا على الدخول به ، وقدموا الكثير في سبيل ذلك وعملوا على نشر في أوروبا وعملوا على التأثير في المجتمعات التي يعيشون بينها .
4. إن دخول العثمانيين إلى بعض الأقطار الإسلامية قد حماها من بلاء الاستعمار الذي ابتلت به غيرها في حين أن المناطق التي لم يدخلوها قد وقعت فريسة للاستعمار باستثناء دولة المغرب .
5. كانت الدولة العثمانية تمثل الأقطار الإسلامية ، فهي مركز الخلافة ، لذا كان المسلمون في كل مكان ينظرون إلى الخلافة وإلى الخليفة نظرة احترام وتقدير ، ويعدون أنفسهم من أتباعه ورعاياه ، وبالتالي كانت نظرتهم إلى مركز الخلافة ومقرها المحبة والعطف وكلما وجد المسلمون أنفسهم في ضائقة طلبوا الدعم من مركز الخلافة كما كان الخلفاء .
6. وكانت الخلافة العثمانية تضم أكثر من أجزاء البلاد الإسلامية فهي تشمل البلاد العربية كلها باستثناء المغرب إضافة إلى شرقي إفريقيا وتشاد وتركيا وبلاد القفقاس وبلاد التتار وقبرص وأوروبا بحيث وصلت مساحتها حوالي 20 مليون كيلومتر مربع .
7. كانت أوروبا تقابل العثمانيين على أنهم مسلمون لا بصفتهم أتراكاً ، وتقف في وجههم بحقد صليبي وترى فيهم أنهم قد أحيوا الروح الإسلامية القتالية من جديد ، أو أنهم أثاروا الجهاد بعد أن خمد في النفوس مدة من الزمن ، وترى فيهم مداً إسلامياً جديداً بعد أن ضعف المسلمون ضعفاً جدياً وتنتظر أوروبا قليلاً لتدمرهم ، والأتراك العثمانيون حالوا بينهم وبين المد الصليبي في الشرق والغرب الإسلامي ، الأمر الذي جعل أوروبا تحقد على العثمانيين وتكرههم .
8. كانت للعثمانيين بعض الأعمال الجيدة تدل على صدق عاطفتهم وإخلاصهم
مثل عدم قبول النصارى مع الجيش وإعفاء طلبه العلم الشرعي من الجندية الإلزامية ، وكذلك إصدار المجلة الشرعية التي تضم فتاوى العلماء في القضايا كافة وكذلك احترام العلماء وانقياد الخلفاء للشرع الشريف والجهاد به وإكرام أهل القرآن وخدمة الحرمين الشريفين والمسجد الأقصى .
9. وكان للعثمانيين دورهم في أوروبا إذ قضوا على نظام الإقطاع ، وأنهوا مرحلة العبودية التي كانت تعيشها في أوروبا حيث يولد الفلاح عبداً وينشأ كذلك ويقضي حياته في عبودية لسيده مالك الأرض وأهتم السلاطين بتقديم الصدقات والعطايا للموطنين .
10. أن العثمانيين هم الذين أزالوا من خريطة العالم أعتى أمبراطورية صليبية . هى الأمبراطورية البيزنطية،وفتحوا عاصمتها سنة 857 هـ.
11. موقف رائعة مشرقة:
أ / أول صلاة في جامع (بايزيد)
عندما أكتمل بناء جامع بايزيد وتم فرشه،جاء يوم افتتاحه بالصلاة فيه، ولكن من سبقوم بإمامة المصلين في هذه الصلاة؟أيؤم الناس الإمام المعين لهذا الجامع؟أم شيخ الإسلام؟أم أحد العلماء المعروفين؟لم يكن أحد يعلم ذلك،وكان الجميع في انتظار من يتقدم إلى الإمامة. فوقف إمام الجامع وتوجه إلى المصلين قائلاً لهم:ليتقدم للإمامة من لم يضطر طوال حياته لقضاء صلاة فرض.(أي: من صلّى صلوات الفرض في أوقاتها طوال حياته.وبعد انتظار بسيط شاهد المصلون السلطان (بايزيد الثاني) وهو يتقدم للإمامة بكل هدوء،ثم يكبر لصلاة الجماعة… أجل: كان السلطان هو الشخص الوحيد من بين الحاضرين الذي لم تفته صلاة من صلوات الفرض…
ب/ أمر السلطان محمد الفاتح ببناء أحد الجوامع وكلف أحد المعمارين الرومين ، وكان بارعًا،وكان من بين أوامر السلطان :أن تكون أعمدة هذا الجامع من المرمر وأن تكون مرتفعة…وحدد هذا الارتفاع..ولكن هذا المعماري لسبب من الأسباب أمر بقص هذه الأعمدة وتققصير طولها دون أن يخبر السلطان،وعندما سمع السلطان بذلك استشاط غضبًا،فأمر بقطع يد هذا المعماري…
لم يسكت هذا المعماري عن الظلم الذي لحقه برغم ندم السلطان ! فراجع قاضي اسطنبول ـ الذي كان صيت عدالته انتشر وذاع…وشكى إليه ما لحقه من ظلم…لم يتردد القاضي في قبول هذه الشكوى،فاسستدعى السلطان..وأوقفه أمام خصمه في المحكمة،الذي شرح مظلمته للقاضي،وأيد السلطان ما قاله. فقال القاضي حكمه وهو: حسب الأوامر الشرعية،يجب قطع يدك أيها السلطان قصاصًا لك!!
ذُهل (الرومي) مما سمع ولم يكن يدر بخلده ولا بخياله..فكان أقصى ما يتوقع التعويض المالي..وبعبارات متعثرة قال الرومي للقاضي:أن ما يرجوه منه هو الحكم له بتعويض مالي فقط؛لأن قطع يد السلطان لن يفيده شيئًا،فحكم له القاضي بعشر قطع نقدية لكل يوم طوال حياته،تعويضًا له عن الضرر البالغ الذي لحق به. وقرر السلطان أن يعطيه عشرين قطعة نقدية ..تعبيرًا عن ندمه كذلك.
ج/ السلطان عبدالحميد من المطامع الصهيونية في فلسطين ، حيث رفض رفضًا قاطعًا السماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين. [/align]الصياد
شبكة الفجر

جند الله 30-Jul-2005 07:11 PM

يرفع للتذكير حتى لا ننسى كيف ضاعت منا الخلافة

عزيزالروح 31-Jul-2005 12:34 AM

بارك الله بك يا جند الله واحسن عملك دنيا واخرة وجعل مثواك الأخير جنات الفردوس

جند الله 02-Aug-2005 06:20 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل (عزيز الروح) حفظه الله ورعاه

جوزيت خيرا على مرورك الكريم

مع تمنياتي بوافر الصحة ودوام العافية

ابن حزم المصري 02-Aug-2005 10:29 AM

بارك الله بك يا جند الله واحسن عملك دنيا واخرة وجعل مثواك الأخير جنات الفردوس

جند الله 02-Aug-2005 11:52 AM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الفاضل (ابن حزم الظاهري) حفظه الله ورعاه

جوزيت خيرا على مرورك الكريم

مع تمنياتي بوافر الصحة ودوام العافية

بنت التوحيد 12-Apr-2008 02:55 AM

و كأن التاريخ يعيد و يعيد و يعيد نفسه بشتى الصور في بيوت ملوك او غير ملوك أو فقراء حتى و لكنه يعيد نفسه .. و أين المعتبر ..؟!



اللهم سلمنا و أشفينا بشفاء من عندك و أرحمنا برحمتك ..

فاديا 12-Apr-2008 10:33 PM

جزاك الله خيرا اخي الفاضل جند الله على هذا البحث القيم ولا حرمك الاجر والثواب


الساعة الآن 04:41 AM.

Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42