العودة   دار الرقية الشرعية > المنتديات العامه > قسم وجهة نظر

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 08-Feb-2009, 03:10 PM   رقم المشاركة : ( 61 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 8446
تـاريخ التسجيـل : Jun 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 33 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : القديمي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

القديمي غير متواجد حالياً

محق التقول في مسألة التوسل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله , والصلاة والسلام على خير رسل الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه .
"محق التقول في مسألة التوسل"
هذا كتاب محق التقول في مسألة التوسل لفضيلة الأستاذ الجليل :
محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية المتوفى سنة 1371هـ .
يقول المؤلف رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله , والصلاة والسلام على خير رسل الله وعلى ءاله وصحبه ومن والاه .



المقدمة :


الحمد لله وصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد رسول الله وآله وصحبه اجمعين .
اما بعد : فإنا نرى طائفة من الحشوية يحاولون إكفار الأمة جمعاء بين حين وآخر بسبب أنهم يزورون القبور ويتوسلون لله تعالى بالأخيار . فكأنهم بذلك اصبحوا عباد الأوثان فحاشاهم من ذلك .

فأحببت ذكر آراء أئمة أصول الدين في مسألة التوسل لأنهم اصحاب الشأن في تبيين وجود الفرق بين التوحيد والإشراك وعبادة الأوثان ، مع سرد ما في الكتاب والسنة من وجوه الدلالة على ذلك عند أهل العلم ردا للحق الى نصابه ، وردعاً للجهل واصحابه ، والله سبحانه ولي التسديد والتوفيق .


الفصل الأول :


فأقول مستعيناً بالله جل جلاله : إني أرى أن أتحدث هنا عن مسألة التوسل التي هي وسيلة دعاتهم إلى رميهم الأمة المحمدية بالإشراك وكنت لا أحب طرق هذا البحث لكثرة ما أثاروا حوله من جدل عقيم مع ظهور الحجة واستبانة المحجة .

وليس قصد أول من أثار هذه الفتنة سوى استباحة أموال المسلمين ليؤسس حكمه بأموالهم على دمائهم باسم أنهم مشركون وأنّى يكون للحشوية صدق الدعوة إلى التوحيد !

وهم في إنكارهم التوسل محجوجون بالكتاب ، والسنة والعمل المتوارث والمعقول .

أما الكتاب فمنه قوله تعالى " وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ "
بعمومها تشمل التوسل بالأشخاص ، والتوسل بالأعمال بل المتبادر من التوسل في الشرع هو هذا وذاك ، رغم تقول كل مُفْتَرٍ أفاك .

والفرق بين الحي والميت في ذلك لا يصدر إلا عمن ينطوي على اعتقاد فناء الأرواح ، المؤدي الى إنكار البعث وعلى ادّعاء انتفاء الإدراكات الجزئية من النفس بعد مفارقتها البدن ، المستلزم لإنكار الأدلة الشرعية في ذلك .

أما شمول الوسيلة في الآية المذكورة للتوسل بالأشخاص فليس برأي مجرد ، ولا هو بمأخوذ من العموم اللغوى فحسب ، بل هو المأثور عن عمر الفاروق رضي الله عنه حيث قال بعد أن توسل بالعباس
رضي الله عنه في الاستسقاء [ هذا ولله الوسيلة الى الله عز جل ] كما في الاستيعاب لابن عبد البر .

واما السنة فمنها حديث عثمان بن حُنيف – بالتصغير – رضي الله عنه وفيه :
" يا محمد إني توجهت بك إلى ربي " .

وهكذا علّم الرسول صلى الله عليه وءاله وسلم الضرير الدعاء ، وفيه التوسل بالشخص وصرفُه عن ظاهره تحريف للكلم عن مواضعه بهوى .

وأما كون استجابة دعاء الضرير بدعاء الرسول صلوات عليه –
وهو غير مذكور في الرواية – أوبدعاء الضرير ، فلا شأن لنا بذلك ، بل الحجة هي :
نص الدعاء المأثور عن الرسول عليه الصلاة والسلام .

وقد نص على صحة هذا الحديث جماعةٌ من الحفاظ كما سيأتي :
وقد ورد أيضاً في حديث فاطمة بنت أسد رضي الله عنها

" بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي".
ورجال هذا الحديث ثقات سوى روح بن صلاح . وعنه يقول الحاكم : ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات.
وهو نص على أنه لا فرق بين الأحياء والأموات في باب التوسل .
وهذا توسل بجاه الأنبياء صريح .

وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :
" اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ".
وهذا توسل بالمسلمين عامة أحياء وأمواتاً .
وابن الموفق في سنده لم ينفرد عن مرزوق وابن مرزوق من رجال مسلم
وعطية حَسّن له الترمذي عدة احاديث ، كما سيأتي . ... وعلى التوسل بالأنبياء والصالحين أحياء وأمواتا جرت الأمة طبقة فطبقة .

وقول عمر رضي الله عنه في الإستسقاء : " إنا نتوسل إليك بعم نبينا "
نص في توسل الصحابة بالصحابة ، وفيه إنشاء التوسل بشخص العباس رضي الله عنه .

وليس في هذه الجملة فائدة الخبر ، لأن الله تعالى يعلم أيضاً عِلْمَ المتوسلين بتوسلهم ،
فتمحضت الجملة لإنشاء التوسل بالشخص .

وقوله [ كنا نتوسل ] فيه أيضاً ما في الجملة الأولى ، وعلى أن قول الصحابي : كنا نفعل كذا ينصب على ما قبل القول فيكون المعنى أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتوسلون به صلى الله عليه وءاله وسلم في حياته ، وبعد لحوقه بالرفيق الأعلى إلى عام الرمادة .
وقصر ذلك على ما قبل وفاته عليه السلام تقصير عن هوى وتحريف لنص الحديث ، وتأويل بدون دليل.

ومن حاول إنكار جواز التوسل بالأنبياء بعد موتهم بعدول عمر إلى العباس في الإستسقاء قد حاول المحال ، ونسب إلى عمر ما لم يخطر له على بال ، فضلاً عن أن ينطق به ، فلا يكون هذا إلا محاولة إبطال السنة الصريحة بالرأي .

وفِعل عمر إنما يدل على أن التوسل بقرابة الرسول صلى الله عليه وءاله وسلم الأحياء جائز كجوازه بالنبي عليه الصلاة والسلام ليس غير ، بل في استعياب ابن عبد البر بيان سبب استسقاء عمر بالعباس حيث يقول فيه [ إن الأرض أجدبت إجداباً شديداً على عهد عمر زمن الرمادة وذلك سنة سبع عشرة فقال كعب يا أمير المؤمنين : إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم مثلُ هذا إستقوا بعصبة الأنبياء ، فقال عمر : هذا عم رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم وصِنْوُ أبيه وسيد بني هاشم فمشي إليه عمر ، وشكا إليه ] .

فهل استبان أن استسقاء عمر بالعباس لم يكن من جهة أن الرسول ميت لا يسمع نداء ، ولا جاه له عند الله تعالى : حاشَ لله ، ما هذا إلا إفك مفترى .
وحديث مالك الدار في مجيء بلال بن الحارث الصحابي إلى قبر النبي صلى الله عليه وءاله وسلم أيام القحط في عهد عمر ، وقوله [ يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال :
" ائت عمر فاقرئه السلام وأخبره أنهم يُسْقَون]
نص في توسل الصحابة به عليه السلام بعد وفاته من غير نكير .

والحديث مما أخرج ابن أبي شيبه بسند صحيح ، كما في " فتح الباري ".

وهذا قامع لمن لا يجيز التوسل به صلوات الله عليه بعد لحوقه بالرفيق الأعلى وكذلك حديث عثمان بن حنيف في تعليمه دعاء الحاجة السابق ذِكرُهُ لمن كان له حاجة عند عثمان بن عفان رضي الله عنه وفيه التوسل بالنبي صلى الله عليه وءاله وسلم بعد وفاته ، من غير أن ينكر عليه أحد.
والحديث صححه الطبراني ، وأقره ابو الحسن الهيثمي في " مجمع الزوائد " كما سيأتي .

وقد جمع المحدث الكبير محمد عابد السندي ، في جزء خاص الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب فشفى وكفى .

وعمل الأمة المتوارث طبقة فطبقة في ذلك مما يصعب استقصاؤه ,وفي ذلك كتب خاصة .
وفي مناسك الإمام أحمد رواية أبي بكر المروزي التوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وءاله وسلم والصيغة التي ذكرها أبو الوفاء بن عقيل كبيرُ الحنابلة في " تذكرته " في التوسل به عليه السلام ، على مذهب الحنابلة فيها طول ، ذكرنا نصها في تكملتنا
" للسيف الصقيل " وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكور في أوائل
" تاريخ الخطيب " بسند صحيح.

وتمسح الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي بقبر أحمد للإستشفاء لدمامل أعيا الأطباءً مذكور في " الحكايات المنثورة " للحافظ الضياء المقدسي سماعاً من شيخة المذكور .

والكتاب محفوظ بظاهرية دمشق ، وهو بخط المؤلف . فهل هؤلاء عباد القبور؟!.


وأما من جهة المعقول فإن أمثال الإمام فخر الدين الرازي والعلامة سعد الدين التفتازاني والعلامة السيد الشريف الجرجاني وغيرهم من كبار أئمة أصول الدين الذين يُفزع إليهم في حل المشكلات في أصول الديانة : قد صرحوا بجواز التوسل بالأنبيا والصالحين أحياء وأمواتاً ، وأي ضعيف يستطيع أن يرميهم بعبادة القبور ، والدعوة إلى الإشراك بالله ، وإليهم تفزع الأمة في معرفة الإيمان والكفر ، والتوحيد والإشراك ، والدين الخالص .

والمدد كله عند الجميع من مسبب الأسباب جلّ جلاله.

فدونك نصوصاً من كلام هؤلاء الأئمة في هذه المسألة.

قال الرازي في تفسيره :

" إن الأرواح البشرية الخالية من العلائق الجسمانية المشتاقة إلى الإتصال بالعالم العُلوي بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم الملائكة ومنازل القُدْس, ويظهر منها آثارٌ في أحوال هذا العالم ، فهي المدبرات أمرا أليس الإنسانُ قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مسألة فيرشده إليها .

وقال الرازي في " المطالب العالية " وهو من أمتع كتبه في أصول الدين : في الفصل العاشر من المقالة الثالثة من الكتاب السابع منه :

إن الإنسان قد يرى أباه وأمه في المنام ويسألهما عن أشياء وهما يذكران أجوبة صحيحة ، وربما أرشداه إلى دفين في موضع لا يعلمه أحد ، ثم قال أنا كنت صبياً في أول التعلم ، وكنت أقرأ " حوادث لا أول لها " فرأيت في المنام أبي فقال لي : أجْوَد الدلائل أن يقال الحركة إنتقال من حالة إلى حالة فهي تقتضي بحسب ماهيتها مسبوقيتها بالغير ، والأزل ينافي مسبوقاً بالغير ، فوجب أن يكون الجمع بينهما محالاً ثم قال المصنف والظاهر أن هذا الوجه أحسن من كل ما قيل في هذه المسألة.

وأيضاً سمعت أن الفردوسي الشاعر لمّا صنف كتابة المسمى
" بشاهنامه " على اسم السلطان محمود بن سُبُكْتُكِين ولم يقض حقه كما يجب ، وما راعاه كما يليق بذلك الكتاب ، ضاق قلبُ الفردوسي ، فرأي في المنام " رستم " فقال له : قد مدحتني في هذا الكتاب ، كثيراً وأنا في زمرة الأموات فلا أقدر على قضاء حقك ، ولكن إذهب إلى الموضع الفلاني واحفره فإنك تجد فيه دَفيناً فخذه. فكان الفردوسي يقول : أن رستم بعد موته أكثر كرماً من محمود حال حياته .

وقال أيضاً في الفصل الثامن عشر من تلك المقالة – والفصل الثامن عشر في بيان كيفية الإنتفاع بزيارة الموتى والقبور
-:
" ثم قال سألني بعض أكابر الملوك عن المسألة ، وهو الملك محمد بن سالم بن الحسين الغوري – وكان رجلاً حسن السيرة مرضي الطريقة ، شديد الميل إلى العلماء ، قوي الرغبة في مجالسة أهل الدين والعقل – فكتبت فيها رسالة وأنا أذكر هنا ملخص ذلك فأقول للكلام فيه مقدمات .
المقدمة الأولى : أنّا قد دللنا على أن النفوس البشرية باقية بعد موت الأبدان ، وتلك النفوس التي فارقت أبدانها أقوى من هذه النفوس المتعلقة بالأبدان من بعض الوجوه . أما أن النفوس المفارقة أقوى من هذه النفوس من بعض الوجوه ، فهو أن تلك النفوس لما فارقت أبدانها فقد زال الغطاء ، وانكشف لها عالم الغيب ، وأسرار منازل الأخرة ، وصارت العلوم التي كانت برهانية عند التعلق بالأبدان ضرورية بعد مفارقة الأبدان ، لأن النفوس في الأبدان كانت في عَناء وغِطاء ، ولمّا زال البدن أشرفت تلك النفوس وتجلت وتلألأت ، فحصل للنفوس المفارقة عن الأبدان بهذا الطريق نوع من الكمال . وأما أن النفوس المتعلقة بالأبدان أقوى من تلك النفوس المفارقة من وجه أخر فلأن آلات الكسب والطلب باقية لهذه النفوس بواسطة الأفكار المتلاحقة ، والأنظار المتتالية تستفيد كلَّ يوم علماً جديداً ، وهذه الحالة غير حاصلة للنفوس المفارقة .

والمقدمة الثانية أن تعلق النفوس بأبدانها تعلق يشبه العشق الشديد ، والحب التام ، ، ولهذا السبب كان كل شيء تطلب تحصيله في الدنيا فإنما تطلبه لتتوصل به إلى إيصال الخير والراحة إلى هذا البدن . فإذا مات الإنسان وفارقت النفس هذا البدن ، فذلك الميل يبقى ، وذلك العشق لا يزول وتبقى تلك النفوس عظيمة الميل إلى ذلك البدن,عظيمة الإنجذاب ، على هذا المذهب الذي نصرناه من أن النفوس الناطقة مدركة للجزئيات ، وأنها تبقى موصوفة بهذا الإدراك بعد موتها ، إذا عرفت هذه المقدمات فنقول :
إن الإنسان إذا ذهب إلى قبر إنسان قوي النفس ، كامل الجوهر شديد التأثير ، ووقف هناك ساعة ، وتأثرت نفسه من تلك التربة – وقد عرفت أن لنفس ذلك الميت تعلقاً بتلك التربة أيضاً- فحينئذ يحصل لهذا الزائر الحي ، ولنفس ذلك الميت ملاقاة بسبب إجتماعهما على تلك التربة ، فصارت هاتان النفسان شبيهتين بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من كل واحدة منهما إلى أخرى .

فكل ما حصل في نفس هذا الزائر الحي من المعارف البرهانية ،والعلوم الكسبية ، والأخلاق الفاضلة من الخضوع له ، والرضا بقضاء الله ينعكس منه نور إلى روح ذلك الميت ، وكل ما حصل ذلك الإنسان الميت من العلوم المشرقة الكاملة فإنه ينعكس منه نور إلى روح هذا الزائر الحي.

وبهذا الطريق تكون تلك الزيارة سبباً لحصول المنفعة الكبرى ، والبهجة العظمى لروح الزائر ، ولروح المزور ، وهذا هو السبب الأصلى في شرع الزيارة ، ولا يبعد أن تحصل فيها أسرار أخرى أدق وأغمض مما ذكرنا . وتمام العلم بحقائق الأشياء ليس إلا عند الله اهـ .
و ها أنت رأيت ما يراه الإمام فخر الدين الرازي في الزيارة من الأخذ والعطاء ، والإستفاضة والإفاضة على نسبة منزلتي المزور والزائر .


وقال العلامة المحقق السعد التفتازاني
في " شرح المقاصد " وهو من أمهات كتب أصول الدين – في الصفحة 32 من الجزء الثاني منه في الردة على الفلاسفة :

لماكان إدراك الجزئيات مشروطاً عند الفلاسفة بحصول الصورة في الآلات ، فعند مفارقة النفس وبطلان الآلات لا تبقى مدركة للجزئيات ضرورة انتفاء الشروط بانتفاء الشرط . وعندنا لما لم تكن الآلات شرطاً في إدراك الجزئيات ، إما لأنه ليس بحصول الصورة لا في النفس ولا في الحس, وإما لأنه لا يتمنع ارتسام صورة الجزئي في النفس بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد المفارقة إدراكات جزئية ، وإطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء ، سيما الذين بينهم وبين الميت تعارف في الدنيا ، ولذا ينتفع بزيارة القبور, والإستعانة بنفوس الأخيار من الأموات في إستنزال الخيرات وإستدفاع الملمات ، فإن للنفس بعد المفارقة تعلقاً ما بالبدن وبالتربة التي دفن فيها . فإذا زار الحي تلك التربة ، توجهت نفسه تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ملاقات وإفاضات . ا هـ .

هذا هو تحقيق هذا الإمام الجليل في المسألة ، فهذا أيضاً ممن لا يميز بين التوحيد والإشراك ؟ قف لرأس يتخيل ذلك ! .

وقال التفتازاني أيضاًَ في الصفحة ( 150 ) من الجزء المذكور :

وبالجملة ظهور كرامات الأولياء يكاد يلحق بظهور معجزات الأنبياء
، وإنكارها ليس بعجب من أهل البدع والأهواء إذ لم يشاهدوا ذلك من أنفسهم قط ولم يسمعوا به من رؤسائهم الذين يزعمون انهم على شئ مع إجتهادهم في أمور العبادات واجتناب السيئات فوقعوا في أولياء الله تعالى أصحاب الكرامات ، يمزقون أديمهم ويمضغون لحومهم ، لا يسمّونهم إلا باسم الجهلة المتصوفة, ولا يعدونهم إلا عداد آحاد المبتدعة قاعدين تحت المثل السائر ( أو سعتهم سَبّا وأودوا بالإبل ) ولم يعرفوا أن مبنى هذا الأمرعلى صفاء القصيدة ونقاء السريرة ، واقتفاء الطريقة واصطفاء الحقيقة . اهـ

وهذا هو قول هذا الإمام الجليل في أولياء الله أصحاب الكرامات مع انه لا صلة له بالتصوف ، وفي تلك عبرة لمن تعود أن يلغ في دماء أصفياء الأمة .

وقال العلامة السيد الشريف الجرجاني
في أوائل حاشية على (المطالع) عند بيان الشارح وَجْهَ الصلاة على النبي وءاله عليه وعليهم الصلاة والسلام في أوائل الكتب ، ووجه الحاجة إلى التوسل بهم في الاستفاضة :
( فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان ، وأما إذا تجردوا عنها فلا ، إذ لا وجهة مقتضية للمناسبة . قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية ، فإن أثر ذلك باق فيهم، وكذلك كانت زيارة مراقدهم مُعَدَّة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده ، أصحاب البصائر " ا هـ .

فتطابق الكتاب والسنة ، وعمل الأمة المتوارثة ، وكلام أئمة أصول الدين في المسألة كما رأيت ومن عاند بعد ذلك فهو زائغ عن السبيل .

[hr].



الفصل الثاني :


وأتحدث الآن بإذن الله تعالى عن الأحاديث ، والآثار المروية في هذا الباب تفصيلاً لما أجملناه ، هناك بعد الإشارة إلى الآيات في ذلك .
فأقول سبق أن تلونا قوله تعالى :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة "(سورة المائدة: من الآية35) احتجاجاً به على أن التوسل بالذوات والأعمال مطلوب شرعاً ، لشمول إبتغاء الوسيلة لهذا وذاك ، لا بمجرد الرأي فقط ، ولا بالعموم اللغوي فحسب ، بل بما رواه ابن عبد البر في (الاستيعاب) عن عمر رضى الله عنه أنه قال بعد أن استسقى بالعباس رضي الله عنه وسقوا " هذا – والله – الوسيلة إلى الله عز وجل والمكان منه " وزد على ذلك قول عمر أيضاً في ( أنساب الزبير بن بكار ) على ما في فتح الباري : " واتخذوه – يعني العباس – وسيلة إلى الله " ولا يتصور أن يكون هذا بمعنى : اطلبوا الدعاء منه, لأن عمر طلب منه الدعاء ، وتقدم هو للدعاء ، وبعد طلب أمير المؤمنين منه وتقدمه للدعاء إجابة لطلب عمر لا يكون قول عمر هذا إلا بمعنى :
" توسلوا به إلى الله " كما فعل عمر نفسه ، لكن الهوى يعمي ويُعم .

وفي فتح الباري ( 2- 337) وليس في قول عمر أنهم كانوا يتوسلون به دلالة على أنهم سألوه أن يستسقي لهم إذ يحتمل أن يكونوا في الحالتين طلبوا السُقيا من الله مستشفعين به صلى الله عليه وآله وسلم .

وقال ابن رشيد أراد بالترجمة ( باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء ) الاستدلال بالطريق الأولى لأنهم إذا كانوا يسألون الله به فيسقيهم فأحرى أن يقدموه للسؤال اهـ .

وكلام الحافظين يقضي على وهم من يهم قائلاً أن التوسل به صلى الله عليه وءاله وسلم هو طلب الدعاء منه ، وأين التوسل من الدعاء ؟ نعم قد يدعوا المتوسل به للمتوسَّل ، ولكن ليس هذا مدلولاً لغوياً ولا شرعياً للتوسل ، ويستأنس في التوسل به صلى الله عليه وءاله وسلم بما ذكره البغوي وغيره من أهل التفسير بالرواية في قوله تعالى : "وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ"(سورة البقرة: من الآية89) من أن اليهود كانوا إذا حَزَبهم أمر وداهمهم عدو يقولون : " اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في أخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا ينصرون " واستقصاء الروايات في ذلك في " الدر المنثور " .

وتخصيص قوله تعالى :
" وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً "
(سورة النساء: من الآية64).
بما قبل الموت تخصيص بدون حجة عن هوى وترك المطلق على إطلاقة مما اتفق عليه أهل الحق ، والتقييد لا يكون إلا بحجة,ولا حجة هنا تقيد الآية ، بل فقهاء المذاهب حتى الحنابلة على شمول الآية لما بعد الموت والأنبياء أحياء في قبورهم " .

وقد ذكرنا صيغة التوسل به صلى الله عليه وءاله وسلم عند الحنابلة وقت زيارة قبره نقلاً عن كتاب ( التذكرة ) لأبي الوفاء بن عقيل من قدماء الحنابلة في أواخر تكملتنا للرد على نونية ابن القيم ، وفيها التوسل ، وتلاوة تلك الآية وليس خبر العتبي مما يرد بجرة قلم . ولنعد الآن إلى الكلام في بعض الأحاديث والأثار الواردة في التوسل تفصيلاً لما أجملناه فيما سبق .

1- فمنها ما أخرجه البخاري في ( الاستسقاء ) حيث قال في صحيحه ، حدثني الحسن بن محمد ، قال : حدثنا محمد الأنصاري قال : حدثني أبي عبد الله بن المثنى ، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس, عن انس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقوا بالعباس بن عبد المطلب فقال :
( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فَيُسْقَون " وفيه التوسل بالذات وادعاء أن هناك مضافاً محذوف، أي بدعاء عم نبينا تقوّل محض بدون أي حجة ، كما أن فرض العدول – لوفاة النبي صلى الله عليه وءاله وسلم - إلى العباس تقويل لعمر ما لم يخطر له على بال,بل فيه جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ، بل التوسل بلفظ " عم نبينا " توسل بقرابة العباس منه عليه الصلاة والسلام وبمنزلته لديه ، فيكون هذا التوسل توسلاً به صلى الله عليه وءاله وسلم وأيضاً ولفظ "كنا " غير خاص بعهد النبي صلى الله عليه وءاله وسلم بل يشمله وما بعده إلى عام الرمادة ، والتقييد تقييد بدون مقيّد .

وكان ابن عمر رضي الله عنهما يتمثل بشعر أبي طالب :
وأبيض يُستسقى الغمامُ بوجهه .
كما في البخاري بل وروى استنشاد الرسول صلى الله عليه وءاله وسل
م ذلك الشعر كما في فتح الباري .

وفي شعر حسان رضى الله عنه : فسقى الغمام بِغُرَّة العباس .

كما في الاستيعاب وفي كل ذلك طلب السقيا من الله بذات العباس وجاهه عند الله تعالى

2- ومنها
ما أخرجه البيهقي ، وبطريقه أخرجه التقي السبكي في
" شفاء السقام " وغيره ، من حديث مالك الدار في استسقاء بلال بن الحارث المزني رضى الله عنه
في عهد عمر بالنبي صلى الله عليه وءاله وسلم ومالك الدار بالإضافة هو مالك بن عياض مولى عمر ، وكان خازنه ، وقد ولاه وكلة عيال عمر ثم ولاه عثمان رضى الله عنه القسم فسمي مالك الدار كما في طبقات ابن سعد والإصابة . وفي " معارف " ابن قتيبة : ومن موالي عمر بن الخطاب مالك الدار ، وكان عمر ولاه داراً وكان يقسم بين الناس فيها شيئاً اهـ .

ونص الحديث "أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضى عنه ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وءاله وسلم فقال : يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم في المنام فقال :
" ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون " الحديث .

ومحل الاستشهاد وطلب الاستسقاء منه صلى الله عليه وآله وسلم في البرزخ ، ودعاؤه لربه ، وعلمه بسؤال من يسأل لمن ينكر صنيعه هذا أحد من الصحابة .وقد أخرج هذا الحديث البخاري في تاريخه بطريق ابي صالح ذكوان مختصراً .

وأخرجه ابن أبي خيثمة من هذا الوجه مطولاً ، كما في الإصابة وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، كما نص عليه ابن حجر ، في الفتح / 2 – 338 / من رواية أبي صالح السمان ، عن مالك الدار – والداري باليا سهو من الطابع – ابن حجر : أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة ، كما روى سيف في الفتوح . ا هـ .
وهذا نص على عمل الصحابة في الاستسقاء به صلى الله عليه وءاله وسلم بعد وفاته حيث لم ينكر عليه أحد منهم مع بلوغ الخبر إليهم ، وما يرفع إلى أمير المؤمنين يذيع ويشيع . فهذا يقطع ألسنة المتقولين .

3- ومنها حديث عثمان بن حنيف رضى الله عنه في دعاء عن النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وفيه " اللهم إني اسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي " الحديث . وفيه التوسل بذات النبي صلى الله عليه وءاله وسلم وبجاهه ، ونداء له في غيبته .
وهذا أيضاً مما يقطع ألسنة المتقولين .

وهذا الحديث أخرجه البخاري في تاريخه الكبير والترمذي في أواخر الدعوات من " جامعه " وابن ماجه في " صلاة الحاجة من سننه " وفيه نص على صحته . والنسائي في " عمل اليوم والليلة " وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " والبيهقي في " دلائل النبوة " وغيرهم على اختلاف يسير في غير موضع الاستشهاد ، وصححه جماعة من الحفاظ يقارب عددهم خمسة عشر حافظاً .
فمنهم سوى المتأخرين : الترمذي وابن حبان ، والحاكم والطبراني ، وأبو نعيم ، والبيهقي والمنذري, وسند الترمذي :حدثنا محمود بن غيلان نا عثمان بن عمر ، نا شعبة ، عن أبي جعفر عن عمارة – بالضم – ابن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف ، ثم ساق الحديث ، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر – وهو الخطمي " .
وفي بعض النسخ المطبوعة " وهو غير الخطمي " وفي بعضها " وليس هو الخطمي " .
وهذا وذاك من تصرفات الناسخين ، وليس من عادة الترمذي أن يقول هو غير فلان ، ويتركه من غير بيان . على أن ابا جعفر الراوي عن عمارة بين شيوخ شعبه إنما هو عمير بن يزيد الخطمي المدني الأصل ثم البصري ، كما يظهر من كتاب الرجال المعروفة من مطبوع ومخطوط .

وأبو جعفر الرازي المتوفي 160 من شيوخ شعبه لم يدرك عمارة المتوفي 105 اصلاً ، لأن رحلته إلى الحجاز بعد وفاة عمارة بنحو تسع سنين ، وشعبة شعبة في التثبيت فيما يروي . على أن طرقاً أخرى للحديث عند الطبراني وغيره تنص في صلب السند على أنه الخطمي الثقة باتفاق ، وسند الطبراني في الحديث مسوق في " شفاء السقام " للتقي السبكي .
ورجال سند الترمذي كلهم ثقات ، وإنما سماه غريباً لانفراد عثمان بن عمر ، عن شعبة ، وانفراد أبي جعفر عن عمارة ، وهما ثقتان باتفاق ، وكم من حديث صحيح ينفرد به أحد الرواة كحديث " إنما الأعمال بالنيات " وسماه حسناًَ لتعدد طرقه بعد أبي جعفر ، وعثمان بن عمر .
وتسميته صحيحاً باعتبار تكامل أوصاف الصحة في رواته .

4- ومنها حديث عثمان بن حنيف ايضاً في تعليم دعاء صلاة الحاجة المذكور لرجل كانت له حاجة عند عثمان بن عفان رضى الله عنه فدعا به فقضيت حاجته .

وموضع الاستشهاد أن الصحابي المذكور فهم من حديث دعاء الحاجة أنه لا يختص بزمنه صلى الله عليه وءاله وسلم وهذا توسل به ، ونداء بعد وفاته صلى الله عليه وءاله وسلم وعمل متوارث بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين وقد أخرج هذا الحديث الطبراني في الكبير وصححه بعد سوقه من طرق ، كما ذكره أبو الحسن الهيثمي في
" مجمع الزوائد " وأقره عليه ، كما أقر المنذري قبله في " الترغيب والترهيب " وقبله أبو الحسن المقدسي ، وأخرجه أيضاً ابو نعيم في " المعرفة " والبيهقي من طريقين ، وإسنادهما صحيح أيضاً .

5- ومنها حديث فاطمة بنت أسد رضي الله عنها ، وفيه من لفظ رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم " بحق نبيك والأنبياء من قبلي " وصححه ابن حبان والحاكم ، وأخرجه الطبراني في الكبير ، والأوسط بسند فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبا ن ، والحاكم ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، كما قال الهيثمي في " المجمع " .
وفيه توسل بذوات الأنبياء الذين انتقلوا إلى دار الآخرة .


7-ومنها حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه في سنن ابن ماجه في " باب المشي إلى الصلاة ": ( من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ) الحديث . قال الشهاب البوصيري في " مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه " هذا إسناد مسلسل بالضعفاء .
عطيه هو العوفي ، وفضيل بن مرزوق ، والفضل بن الموفق ( هو ابن خال ابن عيينة ، قال أبو حاتم صالح ضعيف الحديث ولم يضعفه سواه وجرحه غير مفسر بل وثقه اليسني ) كلهم ضعفاء ,لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل بن مرزوق ، فهو صحيح عنده .

وذكر رزين ، ورواه أحمد بن منيع في ( مسنده ) ثنا يزيد ، ثنا فضيل بن مرزوق ، فذكره بإسناده ومتنه وقال علاء الدين مفلطاي في ( الأعلام شرح سنن ابن ماجه ) ذكر أبو نعيم الفضل " وهو ابن دُكين " في كتاب " الصلاة " عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري موقوفاً اهـ .
ولم ينفرد عطية عن الخدري ، بل تابعه أبو الصديق عنه في رواية عبد الحكم بن ذكوان . وهو ثقة عند ابن حبان ، وإن أعله أبو الفرج في ( علله ) .

وأخرج ابن اليسني في ( علم اليوم والليلة ) بسند فيه الوازع ، عن بلال ، وليس فيه عطيه ولا مرزوق ولا ابن الموفق " اللهم بحق السائلين عليك " تظهرانه لم ينفرد عطية ، ولا ابن مرزوق ، ولا ابن الموفق , بالنظر إلى هذه الطرق على فرض ضعف الثلاثة . مع أن يزيد بن هارون شيخ أحمد بن منيع شارك ابن الموفق في روايته ، عن ابن مرزوق وكذا الفضل بن دكين وابن فضيل وسليمان بن حبان وغيرهم .

وعطية جرح بالتشيع لكن حسن له الترمذي عدة أحاديث ، وعن ابن معين أنه صالح ، وعن ابن سعد : ثقة إن شاء الله ، وعن ابن عدي : له أحاديث صالحه .وبعد التصريح بالخدري لا يبقى إحتمال التدليس ، ولا سيما مع المتابعة وابن مرزوق ترجح توثيقه عند مسلم فروى عنه في " صحيحه " .
على أن الحديث مروي بطريق بلال ، رضي الله عنه فلا تنزل درجة الحديث مهما نزلت عن درجة الاحتجاج به ، بل يدور أمره بين الصحة والحسن لكثرة المتابعات الشواهد كما أشرنا إليها .

وقول من يقول : إن الجرح مقدم على التعديل على ضعفه فيما إذا تعارضا بتكافئهما في الميزان ، دون إثبات ذلك مفاوز فلا يتمكن المبتدعة من اتخاذ ذلك تكأة لرد الأحاديث الثابتة برجال وثقهم أهل الشأن بترجح ذلك عندهم . وقدحسن هذا الحديث الحافظان :
العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " وابن حجر في " أمالي الأذكار " وفي الحديث التوسل بعامة المسلمين وخاصتهم، وإدخال الباء في أحد مفعولي السؤال إنما هو في السؤال الإستعلامي كقوله تعالى :
( فاسأل به خبيراً ) و (( سأل سائل بعذاب واقع )) وأما السؤال الإستعطائي فلا تدخل الباء فيه أصلاً إلا على المتوسل به فدونك الأدعية المأثورة فتصوّر إدخالها هنا في المفعول الثاني إخراج للكلام عن سننه بهوى ، وصيحة باطل تمجها الأسماع . وليس معنى الحق الإجابة ، بل ما يستحقه السائلون المتضرعون فضلاً من الله سبحانه . فيكون عد ( بحق السائلين ) سؤالاً لهذا الداعي هذياناً محضاً ، ولا سيما عند ملاحظة ما عطف عليه في الحديث ، وأما زعم أنه ليس في سياق الحديث ما يصلح أن يكون سؤالاً غير ذلك فمما يثير الضحك الشديد والهزء المديد ، فأين ذهب من هذا الزاعم ( أن تعيذني من النار )
وكم يكرر الفعل للتوكيد : فالسؤال في الفعل الأخر هو السؤال في الفعلين المتقدمين ، بل لو لم تكن تلك الأفعال من باب التوكيد لدخلت في باب التنازع ، فيكون هذا القيد معتبراً في الجميع على كل تقدير وأما من يحاول رد التوسل بتصور دخوله في الحلف بغير الله ، فإنما حاول الرد على المصطفى صلوات الله عليه لأنه هو الذي علم صيغ التوسل ، وفيها التوسل بالأشخاص ، وأين التوسل من الحلف ؟ .

[hr]


الفصـل الثالث :


ولا بأس أن نزيد هنا كلمة في الاستغاثة والاستعانة ،والكل من واد واحد ففي حديث الشفاعة عند البخاري بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وءاله وسلم وهذا يدل على جواز إستعمال الإستغاثة في صدد التوسل .

وأما حديث ( لا يستغاث بي ) عند الطبراني ، ففي سنده لهيعة وقد شرحنا حاله في
( الاشفاق ) فلا يناهض الحديث الصحيح.

وأما حديث ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) فمعناه :
عند استعانتك بأي مستعان فاستعن بالله – على لين في طرقها كلها – حملاً على الحقيقة فالمسلم لا ينسى مسبب الأسباب عندما يستعين بسبب من الأسباب وها هو عمر رضي الله عنه حينما أستسقى بالعباس رضي الله عنه لم ينس أن يقول آن الاستسقاء
(( اللهم فاسقنا )) .. وهذا هو الأدب الإسلامي .

ولو لم نحمل الحديث على هذا المعنى لتكلفنا المجاز ، ولعارضته عدة آيات وأحاديث في سردها طول. على أن لفظ "إذا" في الحديث بعيد عن إفادة معنى "كلما" بل هو من صيغ الإهمال عند المناطقة ، فلا يكون للخصم مجال أن يتمسك به أصلا. وزد على ذلك إفراد الضمير, والخاصة – ومنهم ابن عباس رضي الله عنهما – يحسن بهم أن تكون استعانتهم بمسبب الأسباب .


وأما قوله تعالى : "إياك نعبد وإياك نستعين" ففي العبادة والهداية بقرينة السباق والسياق كما هو الجدير بحال المناجاة ، فلا يكون فيه تعطيل الأسباب العادية الدنيوية .

وقد أحسن صديقنا العلامة المحض صاحب المؤلفات الممتعة الأستاذ الكبير الشيخ محمد حسنين العدوي المالكي حيث ألف عدة كتب في دفع شبه يصطنعها التيميون حول التوسل فأزاح ظلما تهم ببيانه العذب وتحقيقه الرئع ، ومقامة في العلم فوق منازل شيوخ مشايخ هؤلاء بدرجات اتفاقاً بين أهل العلم .

وأما سماع أصحاب القبور وإدراكهم فمن أوسع من سرد أدله ذلك المحدث عبد الحي اللكنوي في ( تذكرة الراشد) وأما قوله تعالى :

( وما أنت بمسمع من في القبور )
ففي حق المشركين عند المحققين .

وهناك تحقيق ذلك فلا تلتفت إلى مغالطات المغالطين .



الخاتمــة


وبتلك الأحاديث والآثار يظهر أن من ينكر التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين أحياء وأمواتاً ليس عنده أدنى حجة ، وإن رمي المسلمين بالإشراك بسبب التوسل ما هو إلا تهور يرجع ضرره إلى الرامي ، نسأل الله العافية .

وأما إن كان بين العامة من يخطئ في مراعاة أدب الزيارة والتوسل فمن واجب أهل العلم إرشادهم إلى الصواب برفق .

وقد جرى عمل الأمة على التوسل والزيارة إلى أن أبتدع إنكار ذلك الحراني ، فرد أهل العلم كيده في نحره ، ودامت فتنته عند جاهلي بلاياه .

وقد غلط الآلوسي وابنه المتصرف في تفسيره بعض غلط ترده عليهما تلك الأدلة ، وكانا مضطر بين في مسائل من عدوى جيرانهما ، وبعض شيوخهما ، وليس هذا بموضع بسط لذكر ذلك .

ومن أراد ان يعرف عمل الأمة في التوسل بخير الخلق فليراجع ( مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ) للإمام القدوة أبي عبدالله النعمان بن محمد موسى التلمساني المالكي المتوفي سنة 683، وهو من محفوظات الدار المصرية وفي ذلك كفاية لغير المتعنتين ، ومن الله الهداية والتوفيق .اهـ
.................................................. .....................................

انتهى بحمد الله وتوفيقه .
 
قديم 08-Feb-2009, 04:26 PM   رقم المشاركة : ( 62 )
عضو نشيط


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 23776
تـاريخ التسجيـل : Feb 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Algeria
الـــــدولـــــــــــة : في الغرب الجزائري
المشاركـــــــات : 163 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : شميسة is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

شميسة غير متواجد حالياً

اخي القديمي


شكرا لكم وجزاكم الله خيرا علي هذا البحث القيم .

لقد نقلتنا الي زاوية اخري و الي مفهوم اخر للعلاج في التوسل ..
اعلم ان الله فضل الرسول صلي الله عليه وسلم علي الانبياء و هو سيشفع لنا ..
واذا توسلنا بالرسول الي الله فهدا راجع الي محبة رسول الله صلي الله عليه وسلم
اشهد ان لا اله الا الله لا شريك له و اشهد ان محمدا رسول عبده ورسوله.
امنت بالله وامنت برسولك الذي ارسلت وامنت بكتابك الذي انزلت.
[/color]
 
قديم 08-Feb-2009, 04:56 PM   رقم المشاركة : ( 63 )
عضو ماسي

الصورة الرمزية ((( الباحث )))

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 256
تـاريخ التسجيـل : Mar 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : الان فى جده
المشاركـــــــات : 1,885 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 12
قوة التـرشيــــح : ((( الباحث ))) is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

((( الباحث ))) غير متواجد حالياً

بسم الله الرحمن الرحيم

انا لا اقول اننى فقيها او محدثا يا سيدى حتى ارد على ما ذكرتهم من علماء
ولكنك تخلط الامور كما خلط الصوفيه ....

والله الذى لا اله الا هو لو وقف الامر على التوسل بالنبى على بعض اثر ما ذكرت من الائمه لما كان هناك الرد ممن خالفهم من الائمه ايضا ....
الا بعد ما رؤو باعينهم اين يوصل هذا الامر لو فتح بابه ....

بل وصل الامر الى او اصبح هناك دين شبه جديد وكاننا لا نعرفه !!!
لقد راينا بالحج والعمره وايضا بالموالد والحضرات ايها السيد ما يشيب له الراس !!!!! وكان عنوانه واوله هو الدعاء للرسول وبالرسول
كلمه حق اريد بها باطل ......

وان قلنا لكم ما تقولون فى ذلك ....قلتم لا اخى نحن لسنا كذلك هؤلاء هم المغالين من الصوفيه ....!!!!! وتناسيتم ان هؤلاء المغالين خرجو من تحت عبائتكم ......للاسف الشديد .... نعم نحن ننكر التشدد فى المسئله
ولكننا لا نقر الافراط الذى نراه باعيننا ......

اليس ما تستدلون به اخى ما ما يستدل به الشيعه !!!
ستقول لى هذا موضوع اخر ....واقول لك لا والله كله موضوع واحد


اخى كون انكم تراكمت الاحقاد على المذهب السلفى منذ عصر محمد بن عبد الوهاب ..حيث قمع بشده تلك الحضرات والموالد والتجمعات المشبوهه
ووحد كلمه المسلمين ....من تلك الساعه اتخذتمونه عدوا هو ومن تبعه !!!!


انت تعلم ان قبل ذلك كان هناك طوائف كثيره تكاد تكون تفسيراتهم متناقضه احيانا حتى انهم كانو لا يصلون الا خلف اامتهم ....
وان صلى خلف امام من غير طائفته فتلك جريمه ....ولا بد ان يعيد الصلاه ....

اليس هذا ما يفعله الشيعه الان .....تكون فى الحرم .... فيؤذن العشاء فترى الناس يسرعون الى الصلاه وهم يسرعون بالخروج من المسجر !!!!!!!!!!!!!!!!
لانهم لا يصلون الى خلف امامهم تلك الجماعات المؤجله الى امامهم الغائب

اى دين هذا واى تفرقه هذه قلى بالله عليك .....


ثم اصحح لك اخى اننى لا اقر ببركه الاجساد كما تقول ....وانظر كيف تحلل انت المسئله ..انما انا اقر بمسئله المراتب المقربه عند الله وابتعادها واقترابها من الولايه ,,,, وهذا فرق كبير .....تلك البركه التى اقصدها ....

فهناك راقى قوى بمشيئه الله وصفاء روحه وقلبه يؤثر كالبلسم الشافى بتوفيق الله ويقهر الجن والانس والمرض ....ويكون انسان بسيط لا يلبس العمه ويسود على الناس !!!!!!!!!!!!!!

وهناك من هو اقل واقل .....وهذا نحن لا نتوسل به بل نحظره للقرائه ان حسبنا به خيرا ......ولا ناخذ مسبحته للتوسل بها والخرابيط الاخرى ....

الحقيقه اننى استغرب ان يصل الامر بانسان مثقف الى ان يشتت المسئله بتلك البساطه فقط لثبت انه على حق او ان خصمه هو المخطا وكان دين الله لعبه بايدينا ..... ولهذا تناحر المتناحرون على تفسير ايه الوسيله ....بما ذهبت اليه

تناسيت من فسرها بغير ذلك من المفسرين ...فلا حول ولا قوه الا بالله .....
 
قديم 08-Feb-2009, 04:59 PM   رقم المشاركة : ( 64 )
عضو ماسي

الصورة الرمزية ((( الباحث )))

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 256
تـاريخ التسجيـل : Mar 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : الان فى جده
المشاركـــــــات : 1,885 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 12
قوة التـرشيــــح : ((( الباحث ))) is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

((( الباحث ))) غير متواجد حالياً

اخى متعب ....

للاسف كل من رد وقف على هذا الموضوع اتهم بانه وهابى وانه متشدد وانه وانه ......هذه تهمه جاهزه .....من الاخوه الصوفيه واتباع المذهبيه المتحيزه ....
وانا سالغى الموضوع ولن اغلقه فقط .....
 
قديم 08-Feb-2009, 05:06 PM   رقم المشاركة : ( 65 )
عضو ماسي

الصورة الرمزية ((( الباحث )))

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 256
تـاريخ التسجيـل : Mar 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : الان فى جده
المشاركـــــــات : 1,885 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 12
قوة التـرشيــــح : ((( الباحث ))) is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

((( الباحث ))) غير متواجد حالياً

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شميسة
اخي القديمي


شكرا لكم وجزاكم الله خيرا علي هذا البحث القيم .

لقد نقلتنا الي زاوية اخري و الي مفهوم اخر للعلاج في التوسل ..
اعلم ان الله فضل الرسول صلي الله عليه وسلم علي الانبياء و هو سيشفع لنا ..
واذا توسلنا بالرسول الي الله فهدا راجع الي محبة رسول الله صلي الله عليه وسلم
اشهد ان لا اله الا الله لا شريك له و اشهد ان محمدا رسول عبده ورسوله.
امنت بالله وامنت برسولك الذي ارسلت وامنت بكتابك الذي انزلت.[/color]



اختى الكريمه شمسيه ....

احييك على خفه ظلك وحماستك الجميله

ولكن يا سيدتى لا تاخذ الامور بالعواطف ومن يكتب افضل فى قضايا تمس العقيده ....فتنبهى اختى بالله ...
وان شعرت اننى تخطيت الحدود بالكتابه ... فكيف لا يكون ذلك ان كان الامر يمس عقيدتى ودينى ..... الله يهدينا وياك .

اما ما اكتشفتيه بن جوانب وزوايا جديده مما قدم الاخ
فهنيئا لك العلم واتمنى ان يمن الله علينا وعليك يغور كل زوايا الدين والعقيده السليمه ....
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
البرنامج الإسلامي الرمضاني بدر الدجى قسم خاص لشهر رمضان 0 14-Sep-2007 07:01 PM


الساعة الآن 01:47 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42