![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 31 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
بموجِد وذلك الموجِد مخالف لهذا المُحْدَث ، بعبارة أخرى : المُحْدِث الذي أحدث هذا الكون مخالف لما أحدثه ، لو لم يخالفه ، يكون مثله ، لا يمون أهلا للإحداث .
(والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع ) إذن القسمة العقلية ثلاثة : - واجب . - وممكن . - وممتنع . لا رابع لها ، الواجب هو الله ، الممكن الجائز ما عدا الله ، الممتنع المستحيلات كالشريك والصاحبة والولد والوزير هذه ممتنعات ، الأمور تنقسم إلى هذه القسمة الثلاثية فلْتُفْهَم . (وقد علم بالاضطرار أن المحدَث ) أي الممكن الذي وجد بعد أن لم يكن . (لا بد له من محدِث ) لا بد له من موجِد أوجده . (والممكن لا بد له من واجب ) الواجب هو الله . (كما قال تعالى " أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ") هذا يسمى دليل التمانع هذه الآية يسمونها دليل التمانع ، ويشرح الشيخ فيقول : (فإذا لم يكونوا خلقوا من غير خالق ) كون المخلوق يخلق من غير خالق ممتنع عقلا ( ولا هم الخالقون ) كذلك ممتنع أن يخلق المخلوق نفسه إذن (تعين أن لهم خالقا خلقهم) أضف على ذلك أن الخالق الذي خلقهم مخالف لهم في كل شيء لأنه لو كان مثلهم ما كان خالقا لهم " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " . (وإذا كان من المعلوم بالضرورة) العلم الضروري العلم الذي لا تستطيع أن تدفعه عن نفسك لو أردت أن تدفعه ، لو أردت أن تدفع عن نفسك وجود هذا الجهاز ليس بموجود ، هل تقدر ؟ لا ، معرفتك بوجود هذا الجهاز أمامك ، ومعرفة وجود هذه السارية أمامك ، علم ضروري أي لو حاولت أن تدفع هذا العلم لما استطعت هذا معنى العلم الضروري . (وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه ) وهو الله ( ما هو محدث ممكن ) وهو ما عدا الله كما تقدم . (يقبل الوجود والعدم ) هذا تفسير للممكن ، لو قيل لك فسر الممكن ، الممكن ما يقبل الوجود والعدم ، أصله في العدم ، ولكن من الذي رجح وجوده على عدمه ؟ هو الله ، إذ قبل أن يوجد يستوي فيه الوجود والعدم ، وترجح الوجود على العدم لوجود موجِد أوجده وهو الله سبحانه . (فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود) الممكن موجود والذي أوجد هذا الممكن موجود هذا موجود وهذا موجود (ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا) إذا كان الله موجودا والمخلوق موجود هل يلزم من الاتفاق في مسمى الوجود أن يكون وجود الله كوجود المخلوق ؟ أو وجود المخلوق كوجود الخالق ؟ لا ، لا يلزم عقلا قبل أن نقول شرعا . ثم قال (بل وجود هذا) وجود الله مثلا ( يخصه ووجود هذا) المخلوق (يخصه) أي له مواصفات ، وجود الخالق وجود ليس له أوليه لأنه هو الأول الذي ليس قبله شيء وهو الآخر الذي ليس بعده شيء وهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء وهو الباطن الذي ليس دونه شيء ، هذا هو الله ، ولكن وجود المخلوق وجود مسبوق بعدم ، وجود ناقص إذ يطرأ عليه العدم مرة أخرى وتطرأ عليه آفات : أمراض ، جهل ، آفات كثيرة . (واتفاقهما في اسم عام) الذي هو الوجود (لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة ) قبل أن تقول وجود الله ووجود المخلوق هذا يسمى الوجود العام الاتفاق إنما حصل بين الخالق وبين المخلوق في الوجود العام ، الوجود العام قبل أن يخصص وجود الله بالإضافة والتقييد وقبل أن يخصص وجود المخلوق بالإضافة والتخصيص ، إذا قلت وجود الله ووجود زيد افترقا لا يحصل التشابه والتماثل بينهما أبدا . وبالله التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه … الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الدرس السادس من دروس الرسالة التدمرية (وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم) يمكن أن يُعَبَّر بغير هذه العبارة فيقال : وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود قديما واجبا بنفسه ومحدَثا ممكنا يقبل الوجود والعدم – يعني لو أردنا أن نتفادى ( ما ) لأن لفظة ( ما ) في الغالب لغير العاقل وهنا تأتي لتطلق على الله وعلى المخلوق معا لو أردنا أن نتخلص منها نقول هكذا - وإذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود موجودا قديما واجبا بنفسه – وهو الله – وموجودا محدَثا ممكنا يقبل الوجود والعدم . قول الشيخ رحمه الله (يقبل الوجود والعدم) تعريف للممكن لو قيل لك ما هو الممكن ؟ الجواب : الممكن ما يقبل الوجود والعدم ، هذا الكون كله ممكن لأنه كان معدوما ثم وجد ، فوجوده دليل على عدمه السابق ، أي رُجِّح وجودُه على عدمه السابق والترجيح لا يكون بلا مرجِّح إذن لا بد من مرجِّح وذلك المرجِّح هو الله أي الموجِد ، الجائز والممكن بمعنى واحد ، لك أن تقول : هذا الكون كله جائز وهذا الكون كله ممكن أي ما عدا الله ، الكون يقال لهذا المخلوق ما عدا الله لأنه مكوَّن الله كوّنه وأوجده واخترعه ، يقال له ممكن ويقال له جائز ، مقابل واجب ، الواجب هو الله وحده ، الواجب هو الأول الذي ليس قبله شيء ، وما عدا الله كله جائز وممكن لأنه كان معدوما ثم وجد ثم يقبل الإعدام إذ لا يبقى غير وجه الله إلا ما يبقيه الله سبحانه وتعالى مِن عنده وليس البقاء وصفا ذاتيا له كالجنة ونعيمها وإلا كل شيء هالك إلا وجهه سبحانه ، المهم هذا تعريف للممكن . ثم قال الشيخ ( فمعلوم أن هذا موجود وهذا موجود ) واجب الوجود موجود وجائز الوجود موجود ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود كون واجب الوجود موجودا وجائز الوجود موجود اتفاقهما في مسمى الوجود لا يلزم من ذلك أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا ، أن يكون وجود الله كوجود المخلوق أو يكون وجود المخلوق كوجود الله بل بينهما تباين لا يلزم من هذا عقلا (بل وجود هذا يخصه) وجود واجب الوجود وهو الله يخصه (ووجود هذا يخصه) وجود الممكن جائز الوجود يخصه . ( واتفاقهما في اسم عام) أي قبل الإضافة ( لا يقتضي تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الإضافة والتقييد والتخصيص ) إطلاق الوجود أو موجود عندما تقول ( موجود ) قبل أن تقول الله موجود وقبل أن تقول زيد موجود قلت (موجود) هكذا أو ( وجود ) هذا الوجود اسمه وجود عام ، والموجود قبل أن تضيفه إلى أحد اسمه موجود عام ، الاشتراك في هذا المعنى العام أمر ضروري ، ولا يلزم من الاشتراك في هذا المعنى العام وفي الاسم العام لا يلزم من ذلك اتفاقهما بعد التخصيص والتقييد والإضافة ، انتبه مرة أخرى : (ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود) الله له وجود والممكن له وجود ( أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا بل وجود هذا) وجود الله مثلا (يخصه) وجود ليس له أولية لأنه الأول الذي ليس قبله شيء ، قديم بلا بداية (ووجود هذا يخصه) وجود محدَث الله أحدثه بعد أن لم يكن موجودا فجعله موجودا (واتفاقهما في اسم عام) الذي هو الوجود (لا يقتضي تماثلهما) أن يكون كل واحد مثل الآخر ( ي مسمى ذلك الاسم) متى ؟ (عند الإضافة والتقييد والتخصيص) المعنى واحد إنما كرر من باب التأكيد لو قال عند الإضافة فسكت كفى ، لو قال عند التقييد كفى ، لو قال عند التخصيص كفى لأن الإضافة هنا تفيد التقييد والتخصيص ، وجود الله خُصِّص بالله ، وجود زيد خُصِّص بزيد ، بعد هذا التخصيص لا يتماثلان أبدا ولا يشتركان في أي شيء (ولا في غيره) هذه العبارة أشكلت على كثير من الشراح (ولا في غيره) أي في غير التخصيص أي حتى عند الإطلاق لا يحصل التماثل وإنما يحصل الاتفاق في المعنى العام ، لا يلزم من الاتفاق في المعنى العام التماثل حتى عند الإطلاق ، أي قبل الإضافة التي قيدت وخصصت حصل الاتفاق في الاسم العام لكن لا يلزم حتى عند ذلك أي قبل التقييد لا يلزم تماثلهما هذا تعبير دقيق جدا ينبغي أن يفطن له ، ربما لو قلنا ( لا يلزم تماثلهما عند التقييد والتخصيص ) يكون المفهوم : يلزم تماثلهما عند الإطلاق وليس الأمر كذلك حتى عند الإطلاق الذي يحصل هو الاتفاق في المعنى العام فقط أما التماثل بين حقيقة وجود الله وحقيقة وجود المخلوق لا يحصل أبدا … الشريط الرابع : ((فلا يقول عاقل إذا قيل إن العرش شيء موجود وإن البعوض شيء موجود إن هذا مثل هذا لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه بل الذهن يأخذ معنى مشتركا كليا هو مسمى الاسم المطلق وإذا قيل هذا موجود وهذا موجود فوجود كل منهما يخصه لا يشركه فيه غيره مع أن الاسم حقيقة في كل منهما. ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء ، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص اتفاقهما ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص فضلا عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص . فقد سمى الله نفسه حيا فقال " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " وسمى بعض عباده حيا فقال " يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " وليس هذا الحي مثل هذا الحي لأنه قوله الحي اسم لله مختص به وقوله " يخرج الحي من الميت " اسم للحي المخلوق مختص به ، وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص ، ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج ولكن العقل يفهم من المطلق قدرا مشتركا بين المسميين ، وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق والمخلوق عن الخالق ، ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى . وكذلك سمى الله نفسه عليما حليما وسمى بعض عباده عليما فقال " وبشرناه بغلام عليم " يعني إسحاق وسمى الآخر حليما فقال " وبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل وليس العليم كالعليم ولا الحليم كالحليم . وسمى نفسه سميعا بصيرا فقال " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعدكم به إن الله كان سميها بصيرا " وسمى بعض عباده سميعا بصيرا فقال " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا " وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير .. )) [1] (فلا يقول عاقل) انتبه لهذا المثل (إذا قيل إن العرش شيء موجود) وصفه بأمرين : ( شيء ) و ( موجود ) العرش شيء موجود ، وهذا (البعوض شيء موجود) لا يقول عاقل (إن هذا مثلُ هذا) إن البعوض مثل العرش (لاتفاقهما في مسمى الشيء) وفي مسمى (الوجود) هل وجود البعوض مثل [1] ) قال الشيخ محمد أمان رحمه الله (القاعدة هذه إذا فهمتموها تريحكم وهي قاعدة عظيمة ) وذلك في الشريط الذي قبل هذا . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 32 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
وجود العرش ؟ لا ، وهما مخلوقان اتفقا في الاسم العام ، الاسم العام ( شيء ) واتفقا في الاسم العام مرة أخرى ( الوجود ) لكن دون أن يفكر العاقل ببداهة العقول يدرك أن وجود البعوض الضعيف الذي تقتله بإصبعيك هكذا ليس وجود ذلك المخلوق العظيم ، أعظم المخلوقات العرش ، وجودهما وحقيقة وجودهما وخصائص وجودهما مختلفة ، علما أن هذا مخلوق وهذا مخلوق (لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه) الاشتراك إنما يكون في مسمى ( الشيء ) وفي مسمى ( الوجود ) لا يشتركان في غيرهما أبدا ، البعوض والعرش – هذا مثل – إنما يشتركان في ( الوجود ) و ( الشيء ) ليس هنا ما يجمعهما غيرهما غير ( الوجود ) وغير ( الشيء ) .
(بل الذهن يأخذ معنى مشتركا كليا هو مسمى الاسم المطلق) إذا قيل ( وجود ) - قبل أن يضاف الوجود إلى العرش أو إلى البعوض - طبعا حصل الاتفاق ولا يلزم كما قلنا من هذا الاتفاق التماثل ، ولكن يقول الشيخ (بل الذهن يأخذ معنى مشتركا كليا) هذا المعنى المشترك الكلي لا وجود له في الخارج إلا في الذهن حتى بين المخلوقات حتى فيما بين العرش وبين البعوض ، المطلق الكلي وهو المعنى الخيالي الذهني الذي لا تستطيع أن ترسمه الخارج لا وجود له إلا في الذهن . (وإذا قيل هذا موجود وهذا موجود) البعوض موجود والعرش موجود (فوجود كل منهما يخصه) لأنه حصل تقييد ( هذا) المشار إليه العرش( هذا) أي هذا العرش (موجود) و ( هذا) البعوض (موجود) (فوجود كل منهما يخصه) العاقل يفهم أن وجود العرش غير وجود البعوض وكذلك العكس و (لا يشركه فيه غيره) لا العرش يشرك البعوض في وجوده الضعيف ولا البعوض الضعيف يشرك العرش في وجوده العظيم ، أعظم المخلوقات وأكبر المخلوقات (مع أن الاسم حقيقة في كل منهما) انتبه لهذا ، لا يقولن قائل يتفلسف ويقول لك لا ، وجود العرش هو الوجود الحقيقي أما وجود البعوض ، لا ، وجود مجازي ، لا ، كل منهما حقيقة ، وجود العرش وجود حقيقي ووجود البعوض وجود حقيقي لكن ليست الحقيقة كالحقيقة وإذا أمكن ذلك بين المخلوقات كيف يستغرب إمكان ذلك بين الخالق والمخلوق وأن مجرد تسمية مخلوق ما بأنه ( عليم ) وبأنه ( حليم ) وبأنه ( سميع ) وبأنه ( بصير ) لا يستلزم أبدا أن يكون سمعه وبصره وعلمه وحلمه كصفة السمع والبصر والحلم عند الله ، العاقل يدرك هذا ، لو درس الإنسان من أول وهله قبل أن يدرس الفلسفة والمنطق وعلم الكلام درس العقيدة هكذا بذهن خال وبعقل سليم صريح لا يقع عنده أي توقف أبدا بل يعلم أن هذا الاشتراك في المطلق الكلي لا تأثير له في حقيقة وجود الله وفي حقيقة سمعه وبصره وفي حقيقة نزوله ومجيئه بل كل ذلك يخالف حقائق صفات المخلوقين ، هذا معنى قول شيخ الإسلام رحمه الله (( العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح )) وكتابه ( درء تعارض العقل والنقل ) موضوعه هو هذا ، ولذلك ينبغي لطلاب العلم خصوصا في هذا الوقت أن يدرسوا هذا الكتاب دراسة ، لو تمكن الطلاب الناضجون أن يدرسوا هذا الكتاب على بعض المشايخ اللي لديهم فراغ ولديهم مقدرة على تحليل هذا الكتاب أزال من لديهم شبها كثيرة ولا يتمكن الأشاعرة من التشويش عليهم ، لأن الكتاب رد على الأشاعرة . ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى (ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه) "علم" الله "قدرة" الله "نزول" الله "مجيئه" (لا يشركه فيها غيره) أبدا (وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم) ما الذي خصص ؟ الإضافة (مضافة إليهم) هذا بيان للاختصاص . (ولهذا سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء) واضح (وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه) كما مثلنا (لا يشركه فيها غيره وسمى بعض مخلوقاته بأسماء) عليم حليم سميع بصير (مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص ) – كلكم هكذا العبارة ؟ ( تُوَافِق ) ؟ ..– (توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص ولم يلزم من اتفاق الاسمين ) عليم وحليم مثلا (تماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص فضلا عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص ) .( لم يلزم من اتفاق الاسمين تماثل مسماهما) تماثل مسمى ( عليم ) و ( حليم ) (واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص) يحصل الاتفاق دون التماثل ، انتبه الاتفاق حاصل في الاسم العام لكن لا يلزم من ذلك اتحاده عند الإطلاق (ولم يلزم من اتفاق الاسمين تماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص ) وإن كان عند الإطلاق وقطع الاختصاص والإضافة يحصل الاتفاق في الاسم لكن لا يحصل الاتحاد والتماثل ، التماثل والاتحاد شيء زائد على الاتفاق في المعنى العام وفي الاسم العام ، ولذلك قال (فضلا أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص) أما عند الإضافة والتخصيص فالأمر بين ، بل حتى عند الإطلاق إنما يحصل الاتفاق دون التماثل ودون الاتحاد (فضلا أن يتحد مسماهما) مسمى ( العليم ) مثلا (عند الإضافة) ( علم ) الله وعلم زيد (والتخصيص) وهذا من باب أولى إذا كان لا يحصل الاتحاد والتماثل عند الإطلاق فعدم وجودهما عند التخصيص والإضافة من باب أولى وهذا إعادة للكلام السابق ، يعتبر مكررا مع الكلام السابق ، توضيحا لهذا قال الشيخ بالأمثلة : ( فقد سمى الله نفسه حيا فقال " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " وسمى بعض عباده حيا فقال " يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي " وليس هذا الحي مثل هذا الحي ) ليس الله مثل الحي الذي أخرجه من الميت (لأن قوله الحي (القيوم ) اسم لله مختص به) إذا قال " الله لا إله إلا هو الحي " اسم لله لأنه جاء مضافا إلى الله ، الله سمى نفسه به ، اسم مختص به ، (وقوله " يخرج الحي من الميت " اسم للحي المخلوق مختص به) لأنه وصفه بصفة الحدوث مع العلم أنه سماه حيا لكن أشار إلى أنه محدَث حيث قال " يخرج الحي من الميت " أوجده بعد أن لم يكن ومع ذلك أطلق عليه اسم ( الحي ) إذن هذا مختص به ، فالله منزه أن يشرك هذا الحي في حياته أي : في خصائص حياته ، خصائص حياته : حياة مسبوقة بعدم ، حياة غير كاملة ، حي فقير ، حي عاجز الله لا يشرك هذا الحي في خصائص حياته مع أن هذا الحي الذي أخرجه الله من الميت مستحيل أن يشرك الله في حياته الكاملة من كل وجه ، حياة لم تسبق بموت أو بعدم ، حياة كاملة لا يتطرق إليها أي نقص ، هذا معنى الاختصاص ، حياة الله مختصة به وحياة المخلوق مختصة به كما هو واضح . ثم قال (وإنما يتفقان إذا أطلقا وجردا عن التخصيص) يتفقان فيمَ ؟ في الاسم المطلق (ولكن ليس للمطلق مسمى موجود في الخارج) ذلك المطلق كما قلنا معنى خيالي ذهني لا وجود له في الخارج ، كل ما وجد في الخارج فهو مختص هذه قاعدة ( كل ما وجد في الخارج فهو مقيد مختص ) أما الاسم المطلق أو المعنى المطلق هذا خيالي ذهني ، يقولون الذهن حر يتصور ما يشاء ، الذهن له أن يتصور الشريك لله سبحانه وهو غير موجود مستحيل ، ويتصور الصاحبة والولد وليس عليه شيء لأن هذا خيال ، ولكن متى يؤاخذ الإنسان بهذه العقيدة ؟ إذا خرجت إلى حيز الوجود خارج الذهن ولا وجود لذلك ( ولكن العقل يفهم من المطلق قدرا مشتركا بين المسميين ) هذا القدر المشترك الذي يدركه العقل إنما هو في ذلك المطلق الكلي قبل أن يخرج إلى حيز الوجود ، متى يخرج إلى الخارج ؟ عند الاختصاص لذلك قال (وعند الاختصاص يقيد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق والمخلوق عن الخالق ) ذلك بأن تعرف خصائص وجود الرب وخصائص حياة الرب وخصائص علم الرب وخصائص حياة المخلوق وخصائص علم المخلوق ، هذا شيء معلوم يعني مواصفات حياتنا ما هي ، ومواصفات علمنا ما هي ، إذا عرفت ذلك استرحت ، إذ مستحيل أن يشترك الرب سبحان وتعالى في هذه المواصفات ، أنت ( عليم ) الله أعطاك علما " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " وعلى كلّ اسمه علم عندك علم ، الله عنده علم ، وعندك حياة والله عنده حياة ، لكن انظر في مواصفات حياتك وفي مواصفات علمك حتى تعلم بأنه لا يحصل الاشتراك أبدا بعد إضافة صفة المخلوق أيا كانت تلك الصفة إلى المخلوق وبعد إضافة صفة الخالق إلى الخالق وما قبل ذلك من الاشتراك في المعنى العام لا نقول لا يضر بل نقول إنه أمر ضروري إذ لا يمكن أن تتصور لا وجود الخالق ولا وجود المخلوق إلا في هذا المطلق الكلي الذي يشترك فيه الجميع . ثم قال الشيخ رحمه الله - ما أدري أنتم معي فاهمين هذا المعنى هذا الكلام مفهوم ؟ إن شاء الله – قال الشيخ رحمه الله تعالى (ولا بد من هذا) هذا هو معناه ( ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته) لابد من الاشتراك في المعنى العام المطلق ولابد من نفي المشاركة بعد التخصيص بالإضافة ، قاعدة واضحة الاشتراك في المعنى الكلي المطلق أمر لابد منه في جميع صفات الله وأسمائه بل حتى بين المخلوقين كما تقدم المثال فيما بين العرش وبين البعوض ، ولابد من نفي المشاركة بين الخالق وبين المخلوق أي بين أسماء الخالق وأسماء المخلوق وصفات الخالق وصفات المخلوق بعد الإضافة والتخصيص لو فهم القوم هذا الفهم لما تخبط النفاة في التعطيل ولما تخبط المشبهة في التشبيه ولكن لم يوفقوا إلى هذا العلم ، الذي حال بينهم وبين هذه القاعدة لم يأخذوا العقيدة رأسا من الكتاب والسنة ولكن أخذوا من علم الكلام المدخول في الفلسفة والمنطق فشوش على الناس ، ودائما إذا خرج الإنسان عن الخط يتشوش ولذلك لازموا الخط في كل شيء (ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة ) أي بالموافقة (والاتفاق وما دل عليه بالإضافة والاختصاص ) المواطأة والاتفاق عند الإطلاق (وما دل عليه بالإضافة والاختصاص ) عند الإضافة والتقييد (المانعة من مشاركة المخلوق للخالق) الذي يمنع المشاركة بين الخالق والمخلوق الإضافة المخصصة في صفات الله تعالى لله وأسماءه له سبحانه ، والإضافة المخصصة لصفات المخلوق للمخلوق وأسماء المخلوق للمخلوق بعد ذلك تحس بالراحة إذ لا مشاركة بين الخالق والمخلوق في أي شيء . قال رحمه الله (وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى ) هذا اللي سميناه مواصفات ، خصائص صفات الرب سبحانه وخصائص أسماء الرب خصصت له بالإضافة ( علم ) الله ( حياة ) الله ( نزول ) الله ( مجيء ) الله ، وليس ذلك خاصا بالصفات الذاتية بل حتى في الصفات الفعلية ، الصفات الفعلية التي تتجدد كثيرا لأنه فعال لما يريد هي التي أشكلت على الأشاعرة لذلك سلموا عدم المشاركة في الصفات الذاتية العقلية ولكن القوم ارتبكوا في الصفات الخبرية التي لولا الخبر لا مجال إلى إثباتها كصفة الوجه واليدين وفي الصفات الفعلية ، مشكلة القوم تنحصر في الصفات الفعلية وفي الصفات الذاتية الخبرية وأنتم تفرقون طبعا أن الصفات الذاتية تنقسم إلى قسمين : |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 33 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
- صفات خبرية محضة : بمعنى هذه الصفات الخبرية المحضة وتسمى الصفات السمعية وتسمى الصفات النقلية لولا خبر الله أو خبر رسوله عليه الصلاة والسلامولولا النقل عن الله أو عن رسوله ولولا السماع عن الله أو عن رسوله لا تُثبت ، لا يجرؤ عقل المسلم على أن يثبت لله وجها ويدين وقدما وساقا وأصابع لولا ورود ذلك ، بل لا يدور في خلد الإنسان إثبات هذه الصفات لولا ورود الخبر لذلك تسمى الصفات الخبرية المحضة وهذه هي التي أشكلت على الأشاعرة ومن يدور معهم في فلكهم ، أما المسلِّمون لله ورسوله لا إشكال عندهم ، من سلّم لله ولرسوله سلِم ، قال له سمع ، نعم له سمع ، وله وجه كريم له وجه ، وله يدان مبسوطتان ، له يدان ، لا يفكر لا في الجارحة ولا في النعمة ولا في القدرة ولا في القوة طالما جاءت هذه الصفة مضافة إلى الله فهي على ظاهرها .
وبعد ، قال الشيخ رحمه الله تعالى ( وكذلك سمى الله نفسه عليما حليما وسمى بعض عباده عليما فقال " وبشروه بغلام عليم " يعني إسحاق وسمى الآخر حليما فقال " وبشرناه بغلام حليم " يعني إسماعيل وليس العليم كالعليم ولا الحليم كالحليم) هذا الذي نحن نشرحه ونتعب في الشرح لو سمع أعرابي بدوي لم يجلس قط في مجلس ما ، قيل له : الله عليم سمى بعض عباده عليما هل هما شيء واحد ؟ يقول لا أبدا ليس هذا كهذا ، يدرك بفطرته ولكن الذي جعل الناس يحتاجون إلى الدرس وإلى الشرح الشبه القائمة التي جاءت من دراسة علم الكلام أو من مجالسة من درس علم الكلام ، قد يصاب الإنسان بالعدوى ، العدوى هنا واردة ، قد يصاب المرء بالعدوى في هذا الباب لذلك مجالسة المرضى بمرض القلوب مرض الشبهة هذا له تأثير كبير ، ليس كالعدوى بالأمراض الجسمية ونحن لا نؤمن بهذا بل نؤمن " لا عدوى ولا طيرة " ولكن بالنسبة لمرض الشبهة له عدوى ، خطير ، مجالستهم تؤثر لذلك بهذه المناسبة ننصح شبابنا الصغار أن لا يجلسوا إلى أولئك بدعوى أنهم يدرسون عليهم النحو والصرف وفروع اللغة العربية ولا تدري من أين تدخل عليك العدوى ، الارتياح إليه إلى ذلك الشيخ والانسجام معه سبيل إلى العدوى وعلى الأقل يحصل عندك الرضا بما هو عليه ، الرضا بما هو عليه يجر إلى أن توافقه مع طول الإقامة فنسأل الله لنا ولكم السلامة ولستم بحاجة إلى ذلك ... نكتفي بهذا المقدار لنجيب على بعض الأسئلة التي لها علاقة بدرسنا : - طالب علم يناقش في قاعدة ذكرها فضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ومد في عمره في طاعة الله تعالى – لا تحزنوا من كلمة رحمه الله تقال في الأحياء والموتى على حد سواء فنقول رحمه الله ومد في عمره في طاعة الله – الشيخ ذكر قاعدة تحفظونها كلكم ( أسماء الله تعالى توقيفية لا إشكال في ذلك ، كذلك صفات الله تعالى توقيفية ) ومع ذلك ذكر في القواعد المثلى أن ( باب الصفات أوسع من باب الأسماء ) وهذا باعتبار ليس مطلقا ، باعتبار الصفات الفعلية والشيخ مثل لذلك بأمثلة ، فمثلا أسماء الله تعالى لا نستطيع حتى أن نصوغها من الأفعال نقف عند ما ورد من الأسماء ، أسماء الله تعالى تدل دلالتين : - تدل على الذات باعتبار دلالتها على الذات فهي أعلام ولذلك يقال ( أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف ) باعتبار دلالتها على الذات فهي أعلام . - وباعتبار دلالتها على المعاني أي على صفات الله تعالى فهي أوصاف . ومع ذلك لا تصاغ من الأفعال التي ورد ذكرها في الكتاب والسنة بل هي توقيفية إلا إذا كان من باب الإخبار كفاعل ، مريد ، متكلم ، قديم ، من باب الإخبار لا على أساس أنها من أسماء الله الحسنى ، وصفات الله تعالى كما هي تؤخذ من الأسماء أي أن الأسماء تدل على الصفات كذلك هناك صفات فعلية تؤخذ من الأفعال ، وهذه الصفات التي تؤخذ من الأفعال لا تصاغ منها الأسماء " الرحمن على العرش استوى " الفعل استوى يدل على صفة فعلية اسمها صفة ( الاستواء ) ، " ينزل ربنا " يدل على صفة ( النزول ) الفعل ( ينزل ) يدل على فعل ( النزول ) وهل تستطيع أن تأخذ من هذا أسماء تسمى الله سبحانه وتعالى بأنه ( مستوٍ ) وبأنه ( نازل ) ، لا ، إلا إذا كان من باب الإخبار ، ولا يعد ذلك من أسماء الله الحسنى لماذا ؟ لما فيه الاشتراك ، أسماء الله الحسنى البالغة في الحسن والكمال ، كلمة ( نازل ) وكلمة ( مستوي ) يشترك فيه الخالق والمخلوق وتستعمل فيما يليق بالله وفيما لا يليق بالله كذلك مريد قد يريد الخير وقد يريد الشر ، إذن هذه الأفعال تصاغ منها الصفات الفعلية ولا تصاغ منها الأسماء هذا معنى قول الشيخ ( باب الصفات أوسع من باب الأسماء ) لأنك تصوغ الصفات الفعلية من بعض الأفعال الواردة في الكتاب والسنة وإن لم يرد ، أما الأسماء لا تستطيع أن تسوغ ما ترد كـ ( المعطي المانع ) للورود ما لم يرد لا تصوغ الأسماء من الأفعال ، هذا معنى قوله إن كان الكتاب لديكم الآن تقرأون هذه القعدة ما فيش مانع .. على كلٍّ راجع هذا معنى كلام الشيخ ...هذا ليس اسم هذا من باب الإخبار ، باب الإخبار أوسع من باب الأسماء ، يخبر عن الله تعالى بأسماء تدل على المعاني الطيبة ولكن لا يلزم من ذلك كما قلنا قبل قليل أن تكون من الأسماء الحسنى ... سائل يسأل يقول : اشرح لنا قول الإمام مالك رحمه الله وهو ( الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب ) وهل يفهم من قول ( الكيف مجهول ) تفويض الكيفية ؟ - لا شك – الجواب : قول الإمام مالك ( والكيف مجهول ) يفهم منه أنه لا يجوز السؤال بكيف بل الكيفية تفوض إلى الله ، بالمناسبة ، التفويض تفويضان : - التفويض الذي يريده الشيخ هنا تفويض الحقيقة والكيفية والكنه وهذا واجب ، أي : رد على سؤال السائل لأن السائل قال كيف استوى ؟ السائل سأل عن الكيفية ولم يسأل عن المعنى ، لو سأل عن معنى " الرحمن على العرش استوى " لما اندهش الإمام بل أجاب بداهة ولا يحتاج إلى الجواب عند من يفهم معنى استوى إذا تعدى بـ ( على ) ولكن السائل سأل عن الكيفية لذلك اندهش الإمام ثم رد بهذا الجواب ( الكيف مجهول ) كيفية ذات الرب سبحانه وتعالى وكيفية صفاته كل ذلك مجهول لنا لا نعلم ، لأننا نعلم ولا نحيط به علما الذي يسأل عن كيفية الذات وعن كيفية الصفات يحاول الإحاطة بالله ، هذا وجه اندهاش الإمام مالك ولا يجوز للعبد المسكين أن يحاول أن يحيط بالله علما " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " . - أما التفويض الثاني : تفويض المعاني وهذا لا يجوز أي ادعاء أن معاني الصفات غير معلومة وغير مرادة لله ، إذا كانت معاني الصفات " الرحمن على العرش استوى " " وجاء ربك والملك صفا صفّا " يعني يتجاهل الإنسان أنه لا يعلم معنى ( جاء ) ومعنى ( أتى ) ومعنى ( يأتي ) ومعنى ( استوى ) ومعنى ( السميع ) ومعنى ( البصير ) لا يفرق بين ( السميع ) و ( البصير ) هذا تجاهل تكلف ، التفويض أي دعوى تفويض المعاني تكلف في تجاهل ما هو معلوم بديهي لكل من يفهم اللغة العربية لأن المعاني مفهومة من الألفاظ وتجاهل ذلك ليس بتفويض ولكنه تجاهل لما هو معلوم وكذلك التوقف منهم من يدعي نحن نتوقف ، لا نقول نعلم المعنى أو لا نعلم كجمع النقيضين كما تقدم ، نتوقف بدعوى الورع هذا ورع مزيف ، الواجب أن تفهم المعاني وتتدبر القرآن أنزل لنتدبر والتدبر لا يتم إلا بمعرفة المعاني ، معاني القرآن بما في ذلك نصوص الصفات معلوم لدى طلاب العلم ... قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى(( وسمى نفسه سميعا بصيرا فقال " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعدكم به إن الله كان سميها بصيرا " وسمى بعض عباده سميعا بصيرا فقال " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا " وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير . وسمى نفسه بالرؤوف الرحيم فقال " إن الله بالناس لرؤوف رحيم " وسمى بعض عباده بالرؤوف الرحيم فقال " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " وليس الرؤوف كالرؤوف ولا الرحيم كالرحيم . وسمى نفسه بالملك فقال " الملك القدوس " وسمى بعض عباده بالملك فقال " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا "" وقال الملك ائتوني به " وليس الملك كالملك . وسمى نفسه بالمؤمن فقال " المؤمن المهيمن " وسمى بعض عباده بالمؤمن فقال " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " وليس المؤمن كالمؤمن . وسمى نفسه بالعزيز فقال " العزيز الجبار المتكبر " وسمى بعض عباده بالعزيز فقال " وقالت امرأة العزيز " وليس العزيز كالعزيز . وسمى نفسه الجبار المتكبر وسمى بعض خلقه بالجبار المتكبر فقال " كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار " وليس الجبار كالجبار ولا المتكبر كالمتكبر ونظائر هذا متعددة )) |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 34 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته على رسوله الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
فقد قدم شيخ الإسلام قاعدة عظيمة وهي : أن اتفاق الأسماء لا يوجب تماثل المسميات ، هذه القاعدة هي التي مثل لها بهذه الأمثلة الكثيرة من الآيات لذلك ينبغي الرجوع إلى هذه القاعدة وفهمها وهضمها . (اتفاق الأسماء ) سميع وسميع عليم وعليم (لا يوجب تماثل المسميات ) ليس كل من سمي عليما أو سميعا أو بصيرا كالآخر الذي سمي بهذا الاسم أسماء الله وصفاته مختصة به وإن اتفقت مع ما لغيره عند الإطلاق هذا توضيح للقاعدة التي ذكرناها ، لذلك تأتي هذه الأمثلة تطبيقا للقاعدة . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في آخر شرحه للقاعدة التي ذكرناها (ولا بد من هذا) أي في الاتفاق في المعنى العام في المطلق الكلي ( في جميع أسماء الله وصفاته ) لا بد من ذلك ( يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق ) المواطأة والاتفاق بمعنى واحد (وما دل عليه بالإضافة والاختصاص المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى ) تعلم أولا محل الاتفاق ثم تعرف محل الاختلاف ، الاتفاق إنما يحصل بين أسماء الله تعالى وأسماء بعض مخلوقاته في المعنى العام المطلق أي قبل أن تضاف أسماء الله إلى الله وأسماء المخلوق إلى المخلوق وقبل أن تضاف صفات الله إلى الله وصفات المخلوق إلى المخلوق ، كأن تقول : سمعا وبصرا وعلما أو سميع بصير عليم . هذا يسمى المطلق الكلي أو المعنى العام ، أي : ليس لأحد ، العلم الذي لم يضف : علم ، سمع ، بصر ، ليس لأحد ، ليس خاصا بالله ولا بخلقه بل هو غير موجود في الخارج في خارج الذهن وإنما هو يتصوره الذهن تصورا [1] العلم هكذا علم قائم بنفسه غير موجود ، ولكن بعد إضافة علم الله إلى الله وسمع الله إلى الله وبصر الله إلى الله إلى آخر الأسماء والصفات لا يشاركه أحد من خلقه في هذه الأسماء المضافة والصفات المضافة ، ينزه الرب سبحانه وتعالى أن يشاركه أحد من خلقه لا ملك مقرب أو [1] ) هنا ينتصف الشريط الرابع . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 35 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
نبي مرسل أن يشارك الله في سمعه المختص به وعلمه المختص به وبصره المختص به إلى آخر الأسماء والصفات ، كذلك إذا قلنا علم زيد وسمع خالد إلى آخره ينزه الرب سبحانه وتعالى أن يشارك هذا المخلوق في خصائص سمعه وبصره لأن لسمع الرب سبحانه وتعالى وبصره خصائص ومواصفات خاصة كذلك لصفات المخلوق خصائص ومواصفات خاصة ، نأخذ السمع مثلا : سمع الله تعالى سمع محيط بجميع المسموعات وعلم الله تعالى علم محيط بجميع المعلومات لا يفوته شيء ، هذا معنى قول السلف ( علمه في كل مكان وفي كل شيء ) ثم إن علم الرب سبحانه لم يسبق بجهل ولا يطرأ عليه نسيان أو غفلة أو ذهول هذه مواصفات علم الرب سبحانه وتعالىوقس على ذلك سائر الصفات ، يستحيل أن يشارك الله أحد في مواصفات وخصائص هذا العلم ، هل يوجد مخلوق يحيط بعلمه بكل شيء ؟ محيط بكل شيء بعلمه ؟ لا يوجد ، لا ملك ولا نبي ولا يوجد مخلوق علمه قديم قدم ذاته لم يسبق بجهل ، لا يوجد ، ولا يوجد مخلوق لا ينسى ولا يغفل ، إذن هذه خصائص صفات الرب سبحانه وتعالى وأسمائه ، أما خصائص صفات المخلوق فمعلومة " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " علم قليل وضئيل ومسبوق بجهل كان الإنسان جاهلا فرزقه الله العلم فتعلم هذا العلم القليل وعلمه القليل ليس بمحيط بجميع المعلومات ويطرأ عليه النسيان والغفلة والذهول وقد يذهب العلم كله ذهابا وقس على ذلك سائر صفات المخلوق ، إذن بعد إضافة صفات الله إلى الله وصفات المخلوق إلى المخلوق لا مشاركة بين الله وبين خلقه ، متى تقع المشاركة ؟ – المشاركة غير المماثلة ، المماثلة غير موجودة قطعا مطلقا – ولكن المشاركة والاتفاق في اللفظ والمعنى العام يحصل هذا قبل الإضافة كما مثلنا كأن تقول ( علم ) فتطلق ، ( سمع ) فتطلق دون أن تضيف ، هذه القاعدة يجب أن يفهما طلاب العلم ويهضموها ومن فهم هذا المقدار سهل عليه فهم هذا الباب باب الأسماء والصفات الذي ارتبك فيه كثير من أهل العلم من الخلف ، نقرأ هذه القطعة مرة أخرى قبل أن ننتقل إلى الأمثلة الكثيرة ( ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته ) – كما يقال القليل المفهوم خير من الكثير غير المفهوم ، فليكن حرصكم على الفهم والهضم لتهضموا المسائل لا على أن تمروا على جميع المسائل مر الكرام بدون فهم - (ولا بد من هذا في جميع أسماء الله وصفاته يفهم منها ) أي من هذا الاتفاق وهذا الاشتراك (يفهم منها ما دل عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق ) المعنى واحد ( وما دل عليه بالإضافة والاختصاص) بالمواطأة والاتفاق دل على المشاركة اللفظية في المعنى العام ، وبالإضافة والاختصاص (المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى ) دل على الاختصاص وأن لا مشاركة بين الخالق وبين المخلوق .
(وكذلك سمى الله نفسه عليما حليما وسمى بعض عباده عليما فقال " وبشروه بغلام عليم ") عليم صيغة تدل على المبالغة : كثير العلم ، كثير العلم ، والكثرة نسبية أيضا ليس العليم كالعليم لأن وإن كانت هذه الصيغة تدل على كثرة العلم ولكن كثرة نسبية بالنسبة لغيره من المخلوقين الذين علمهم دون علمه ، دون علم هذا المخلوق ( يعني إسحاق وسمى الآخر حليما فقال " وبشرناه بغلام حليم ") الله حليم ووصف عبده هذا بأنه حليم ( يعني إسماعيل ) قال الشيخ ( وليس العليم كالعليم ولا الحليم كالحليم ) وليس إسحاق الذي وصف بأنه عليم ليس هو كرب العالمين في علمه وليس إسماعيل الذي وصف بالحلم أنه كرب العالمين سبحانه وتعالى في حلمه ولكن كما قلنا بعد الإضافة لا مشاركة ، له علم له مواصفاته ولله سبحانه وتعالى علم له مواصفاته كما تقدم المثال . (وسمى نفسه سميعا بصيرا ... إن الله كان سميها بصيرا ") كان ولا يزال " كان " وإن كان الفعل يدل على الماضي ولكن اتفق علماء التفسير بل علماء اللغة أن " كان " في مثل هذا المقام من القرآن ليست دالة على الماضي فقط بل تدل على الدوام أيضا أخذا من السياق وأخذا من المقام لأن المقام مقام وصف الله تعالى بالسمع والبصر والعلم والحكمة مثلا هذه صفات قديمة قدم الذات لذلك يقول المفسرون عندما يفسرون عندما يفسرون هذه الآية " إن الله كان سميعا بصيرا " ولا يزال كذلك ، لا يزال سميعا بصيرا أي ليس فيما مضى فقط. وسمى بعض عباده سميعا بصيرا فقال " إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ") ( جعل ) هنا بمعنى ( صيّر ) صيرناه سميعا بصيرا بعد أن لم يكن كذلك (وليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير ) الأمر واضح . (وسمى نفسه بالرؤوف الرحيم " إن الله بالناس لرؤوف رحيم " وسمى بعض عباده بالرؤوف الرحيم فقال " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " ) بالمؤمنين فقط " بالمؤمنين رؤوف رحيم " هكذا وصف الله سبحانه وتعالى نبيه ، من أين نأخذ هذا التفقيط ( فقط ) ؟ " بالمؤمنين رؤوف رحيم " تقديم الجار والمجرور " بالمؤمنين " فقط " رؤوف رحيم " ، وعلى غير المؤمنين يغلظ وهكذا أصحابه ، عندهم غلظة وشدة على الكفار ولكن رحماء فيما بينهم ومع المؤمنين وهكذا صفات المؤمنين دائما الذين يتأسون برسول الله عليه الصلاة والسلام عندهم رحمة وشفقة وذلة ولين مع المؤمنين ، وشدة وغلظة على الكافرين ، اللهم إلا في بعض المقامات مقام الدعوة ، مقام التبليغ ، قد يلين الإنسان جانبه ويخاطبه بالتي هي أحسن ، يخاطب الكافر والمنافق بالتي هي أقوم ويقول له قولا لينا رجاء أن يتذكر فيقبل الدعوة ، إذن المقامات تختلف . (وسمى نفسه بالملك فقال " الملك القدوس " وسمى بعض عباده بالملك " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا") ملك ("وقال الملك ائتوني به ") هكذا إلى آخر الأمثلة والأمثلة واضحة جدا ولا حاجة إلى سردها والتعليق عليها كلها المعنى واحد فليفهم هكذا ، نعم وكذلك . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 36 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (( وكذلك سمى صفاته بأسماء وسمى صفات عباده بنظير ذلك فقال " ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " " أنزله بعلمه " وقال " إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين " وقال " أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة " وسمى صفة المخلوق علما وقوة فقال " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " وقال " وفوق كل ذي علم عليم " وقال " فرحوا بما عندهم من العلم " وقال " الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة " وقال " ويزدكم قوة إلى قوتكم " وقال " والسماء بنيناها بأيد " أي بقوة وقال " واذكر عبدنا داود ذا الأيد " أي ذا القوة ، وليس العلم كالعلم ولا القوة كالقوة ))
هذه الأمثلة كالتي قبلها ، الفرق أن تلك في الأسماء وهذه في الصفات والنتيجة واحدة ( وكذلك سمى صفاته بأسماء وسمى صفات عباده بنظير ذلك ) من الأسماء ( فقال سبحانه" ولا يحيطون بشيء من علمه) علم (" ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء " ) محل الشاهد " من علمه " وقال (" أنزله بعلمه ") كذلك (" إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ") الرزاق ذو القوة المتين ( " أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ") إثبات العلم وإثبات القوة (وسمى صفة المخلوق علما وقوة) الإنسان عنده علم وعنده قوة ("وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ") " من العلم " أوتينا العلم ، لدينا علم وإن كان قليلا ( " وفوق كل ذي علم عليم "" فرحوا بما عندهم من العلم "" الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ") " العليم القدير " هذا محل الشاهد (" ويزدكم قوة إلى قوتكم ") الشاهد واضح (" والسماء بنيناها بأيد " أي بقوة ) ربما يظن بعض الناس أن ( أيدٍ ) جمع يد وأيد هنا مصدر آد الرجل يئيد أي قوي . أيدا أي قوة ، مصدر مفرد وليس جمع يد ، نظير ذلك في الآية التي بعدها (" واذكر عبدنا داود ذا الأيد " أي ذا القوة) لا يقولن قائل ليشوش عليكم فيقول أنتم أحيانا تأولون وتضطرون إلى التأويل ، ينبغي أن تنتبه ، التأويل المذموم هو التحريف أما تفسير لفظة عربية بقاعدة عربية ، بصيغة تفرق بين المصدر واسم الفاعل واسم المفعول وتعرف بالرجوع إلى اللغة معاني المفردات أن ( أيد ) كما هذه اللفظة كما ستأتي جمع يد تأتي مصدرا لآد مفردا ، تفسير لغوي وليس بتحريف ، ثم إن التأويل ليس كل تأويل مذموما ، التأويل الذي بمعنى التفسير والبيان ليس بمذموم بل هذا شيء لا بد منه وعندما نفسر المفردات ونفسر الآيات هذا يسمى تأويلا في لغة المفسرين لذلك كثيرا ما يقول ابن جرير : وتأويل قوله تعالى كذا وكذا فيفسر الآية ، التأويل في لغة المفسرين بمعنى التفسير والبيان والإيضاح ، والتأويل في لغة الخلف بمعنى التحريف هذا هو المذموم . ثم قال الشيخ (وليس العلم كالعلم ولا القوة كالقوة) واضح . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ((ووصف نفسه بالمشيئة ووصف عبده بالمشيئة فقال " لمن شاء منكم أن ستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين " وقال " إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ، وكذلك وصف نفسه بالإرادة وعبده بالإرادة فقال " تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم ، ووصف نفسه بالمحبة ووصف عبده بالمحبة فقال " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " وقال " قل إن كمنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ، ووصف نفسه بالرضا ووصف عبده بالرضا فقال " رضي الله عنهم ورضوا عنه " ومعلوم أن مشيئة الله ليست مثل مشيئة العبد ولا إرادته مثل إرادته ولا محبته مثل محبته ولا رضاه مثل رضاه )) . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (وكذلك وصف نفسه بالمشيئة) الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بالمشيئة (ووصف عبده بالمشيئة) العبد له مشيئة وله اختيار وله علم وله قدرة يفعل العبد ما يفعل باختياره ومشيئته وإرادته وليس بمجبور ، العبد له اختيار وله مشيئة وله إرادة وليس بمجبور على ما يفعل من خير أو شر ، قال الشيخ رحمه الله تعالى (وكذلك وصف نفسه بالمشيئة ووصف عبده بالمشيئة فقال " لمن شاء منكم أن يستقيم) العبد هو الذي يشاء أن يستقيم ، يشاء ويختار الاستقامة ولكن يستعين بالله على ذلك لأن مشيئته تابعة لمشيئة الله تعالى لذلك قال ("وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ") مشيئته وإن كانت مشيئة صفة ثابتة له ولكنها تابعة لمشيئة الله تعالى هذا موقف ينبغي أن يفهم جيدا ، ثم قال ("إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا) إذن تتخذ إلى ربك سبيلا بمشيئتك ولا تجبر على ذلك كما لا تجبر على ترك اتخاذ ذلك السبيل ، الله أعطاك الإرادة والاختيار والمشيئة ولكن هذه تسمى استطاعة بالآلة استطاعة الآلة هذه لا بد أن تتبعها استطاعة التوفيق ، والعبد مع ما لديه من الاختيار والمشيئة والإرادة والقدرة لا يستغني عن ربه ، يسأله التوفيق ويراقبه في طلب الاستقامة ، في طلب الهداية لأنه لا يستقل بذلك لا بد أن يلجأ إلى الله بأن يعينه على نفسه وعلى هواه وعلى شيطانه ليستقيم ، ليهتدي إلى الله سبحانه وتعالى . (وكذلك وصف نفسه بالإرادة) الإرادة والمشيئة قد يتفقان وقد يختلفان لأن لفظة الإرادة تعتبر لفظ مجمل ، تأتي بمعنى المشيئة ، المشيئة العامة التي لا تستلزم الأمر ولا تستلزم المحبة والرضا ويقال لها الإرادة الكونية ، الإرادة الكونية القدرية بمعنى المشيئة " فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام " ( من يرد ) أي من يشاء " ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء " هذه إرادة كونية بمعنى المشيئة ، ولا تستلزم المحبة والرضا والأمر ، " ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " ( يريد أن يغويكم ) الإرادة هنا بمعنى المشيئة لا تفسر بالمحبة في هذين المثالين إرادة كونية قدرية أزلية ، الله سبحانه وتعالى يريد أي يشاء وجود كل شيء ، يريد الكفر ويريد الإيمان ويريد الطاعة ويريد المعصية أي يشاء ذلك وهذه المشيئة العامة مرتبة من مراتب القدر أي إن الله قد علم ( فيما لم يزل ) [1] وكتب عنده كل ما يقع في هذا الكون من كفر وإيمان وطاعة ومعصية وأرزاق وشقاوة وسعادة ، معلوم عند الله ومكتوب وشاء ذلك لحكمة يعلمها ، وهذه الإرادة لا تستلزم الأمر ، يقول الله سبحانه وتعالى " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " لكن ما شاء الله أن يؤتي ويعطي كل نفس هداها ولكن أمر كل نفس بهداها – لتفرقوا بين الأمر وبين المشيئة – أمر كل نفس بهداها ما من نفس إلا وقد أمرت بهداها ولكن لم يؤت كل نفس هداها ، أي : أرسل الرسل وأنزل الكتب ودعا الناس جميعا إلى الهدى ، وهل كل من دعاه إلى الهدى اهتدى [1] ) لعل الشيخ رحمه الله أراد ( في الأزل ) . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 37 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
؟ لا ، فأمر الناس جميعا بإقام الصلاة ، وهل كل الناس صلوا ؟ منهم من صلى ومنهم من ترك " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " هذا يسمى سرا من أسرار القدر ، نحن مسؤولون عن أفعالنا إن تركنا المأمور به مسؤولون لم تركنا ، من ارتكب منهيا عنه مسؤول لم ارتكب ، لكن هل هو مسؤول عن فعل الرب ؟ لا ، لماذا لم يعط كل نفس هداها ؟ لا تسأل ، لا تملك هذا السؤال " لا يسأل عما يفعل " له حكمة في أن يكون هناك كفر وإيمان وجعل ذلك سببا للجهاد في سبيل الله لينال أولياء الله تعالى مرتبة الشهداء ، لو لم يكن هناك كفر فيم الجهاد ؟ إذن لا بد من إيجاد كفر وإيمان ، وخلق إبليس أشر خلق الله ، لو لم يخلق الله إبليس بم تجاهد ؟ تجاهد إبليس حتى تتغلب عليه وتطيع ربك ، وخلق فيك النفس الأمارة بالسوء لتجاهدها وأنت تكسب الأجر في الجهاد مع الكفار وفي الجهاد مع نفسك الأمارة بالسوء وفي الجهاد مع الشيطان ، أنت الرابح لكن بشرط أن تكون مع الله وتطلب منه التوفيق " وما توفيقي إلا بالله " " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ما شاء الله ذلك ، لم يشأ لماذا ؟ لحكمة يعلمها ولا نعلمها ، لذلك في باب القضاء والقدر يجب أن نقف في الطرف لا نخوض في الأسرار ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( القدر سر الله فلا نكشفه ) أي لا نحاول الكشف ومن حاول كشف أسرار القدر هلك ، لأنه لن يستطيع أن يعلم سر القدر ، لماذا خلق ؟ لماذا أغنى ؟ ولماذا أفقر ؟ كان الإمام الشافعي كما يروي بعض أصحابه في مناجاته في جوف الليل يكرر هذه الأبيات :
ما شئتَ كان وإن لم أشـأ وما شئتُ إن تشـأ لـم يكـنْ خلقتَ العبادَ على ما علمتَ ففي العلمِ يجري الفتى والمسنْ على ذا مننتَ وهذا خذلتَ وهذا أعنـْتَ وذا لـم تُعِـنْ وهذا شقـيٌّ وهذا سعيـدٌ وهذا قبيـحٌ وهـذا حـسـنْ أفعال الرب كثيرة ومتفاوتة ليس لك أن تسأل لم فعل ، إذن ما هو المقدار الواجب للقضاء والقدر ؟ ركن من أركان الإيمان ، على العامة والخاصة ، عليك أن تعلم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " هذا المقدار يجب أن يعلم كل مسلم ومسلمة ولا يجوز الخوض أكثر من هذا إلا لطالب علم يطلع على أفراد هذا الباب ويدرس ليرد الشبه لا ليدرك الأسرار ولا ليناقش الله في أسرار قضائه وقدره هذا المقدار يكفي في باب الإيمان بالقضاء والقدر . وأما الإرادة الدينية الشرعية فهي بمعنى المحبة والرضا وهي ملازمة للأمر ، الله سبحانه وتعالى أمر ، مثلا أمر أبا بكر بالإيمان فإيمان أبي بكر مراد لله تعالى ومحبوب عنده ومأمور به ، ثم شاء الله له أزلا وكونا أنه يؤمن فيبادر بالإيمان ، اجتمعت في حقه الإرادة الكونية الأزلية والإرادة الدينية الشرعية ، هذا مثال ، أبو بكر يمثل جميع المؤمنين ، وشاء الله كونا وقدرا بأن أبا جهل لا يؤمن ولكن أمره بالإيمان أرسل إليه رسولا فأمره بالإيمان فالذي تحقق فيه الإرادة الكونية ، لذلك لم يؤمن ، فكفر أبي جهل مراد لله تعالى كونا وقدرا لا شرعا ودينا ، بقيت قسمة ثالثة ، إيمان أبي جهل مراد لله تعالى شرعا ومأمور به لو وقع لكنه لم يقع ، إذن تنفرد الإرادة الشرعية أحيانا والكونية أحيانا وقد يجتمعان ، تجتمع الإرادة الشرعية والإرادة الكونية في إيمان المؤمن وطاعة المطيع وتنفرد الكونية في كفر الكافر ومعصية العاصي وتنفرد الشرعية الدينية في إيمان الكافر وطاعة العاصي ، سجل عندك هكذا ، القسمة ثلاثية . (ووصف الله سبحانه وتعالى نفسه بالمحبة) أنه يحب (ووصف عبده بالمحبة) بأن العبد يحب (فقال " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ") محبة الله تعالى روح الإيمان ومع ذلك كثير من الخلف أنكروا هذه المحبة التي هي روح الإيمان قالوا أبدلا لا يوصف الله تعالى بأنه يحب بل لا يوصف بأنه يُحَب ، قالوا لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى يقال بأنه يحب عبده ، وعبده يحبه ، خَوْض فيما لا يعلمون وقول على الله بغير علم ورد لكلام الله من حيث لا يشعرون ، فنحن نقول لعل القوم يعذرون بالجهل وإلا من اطلع على مثل هذه الآية وهو عربي يفهم معنى هذه الآية " بقوم يحبهم ويحبونه " ثم قال لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى يوصف بأنه يحب أو يُحَب هذا رد على الله ، الأمر خطير ، لذلك القاعدة تنطبق عليه ( من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر ) لذلك فلينتبه لنفسه أتباع الأشاعرة المعاصرة الذين لا يرجعون إلى الكتاب والسنة عند دراسة العقيدة ، يأخذون من بطون كتب الأشاعرة ولا يدرون عن مثل هذه الآيات لا يعلمون عنها شيئا لأن العقيدة عندهم لا تؤخذ من الأدلة النقلية ولكنها تؤخذ من الأدلة العقلية ، فصلوا الناس وأبعدوهم عن الكتاب والسنة في باب العقيدة أكثر من كل باب ، قالوا هذا باب خطير ينبغي أن يكون الاعتماد على الدليل العقلي القطعي ، الدليل القطعي عندهم الدليل العقلي لذلك ضلوا ، ولما انصرفوا وتركوا كتاب الله والتمسوا الهدى عند العقل اختلفت العقول ، عقل الجهمي وعقل المعتزلي وعقل الأشعري ، عقل الجهمي ينفي الأسماء والصفات جميعا بدعوى أن في ذلك التنزيه الكامل ، وعقل المعتزلي ينفي جميع الصفات مع إثبات الأسماء المجردة كالأعلام الجامدة التي لا تدل على المعاني وعقل الأشعري يتصرف في النصوص في الصفات ما وافق العقل وهي الصفات السبع زد على ذلك الصفات السلبية وصفة النفس يثبتونها ، وأما الصفات الخبرية المحضة سواء كانت ذاتية أو فعلية فيوجبون تأويلها وهذا الداء وهذا البلاء من أين أتاهم ؟ من إعراضهم عن كتاب الله وعن ما كان عليه سلف هذه الأمة الذين ليس لهم كتاب توحيد إلا القرآن ، السلف الأول ليست لديهم هذه الكتب ، كتب التوحيد كتب العقيدة ما يعرفونها ، هذه الكتب التي بأيدينا ألفت دفاعا عن العقيدة لا تعليما للعقيدة مصدر العقيدة الكتاب والسنة ولكن الكتب هذه ألفت بعد أن نشأ علم الكلام ودخل في الإسلام ألفت هذه الكتب دفاعا عن العقيدة لا لكونها مصادر للعقيد ة ، مصدر العقيدة الكتاب والسنة فقط ، لذلك سلفنا الأول كانوا في راحة تامة ، إذ ليس لديهم هؤلاء الخصوم لا الجهمية ولا المعتزلة ولا الأشاعرة ، الجو صاف خال من هذه التعقيدات لذلك لم يحتاجوا إلى تأليف كتب في التوحيد والعقيدة ، أما السلف الأخير السلف الذين حضروا زمن الفتن والأهواء بدءا من العصر العباسي إلى يومنا هذا إنما ألفوا هذه الكتب دفاعا عن العقيدة جزاهم الله عنا وعن جميع المسلمين خير الجزاء . إذن فالله سبحانه وتعالى يحب عباده وعباده يحبونه لكن ليست محبته كمحبتهم ، المحبة عندنا انفعال نفسي ، وعند الله لا تفسر بهذا التفسير ، محبة تليق به لأننا لم نتكلم في ذاته عندما آمنا به ، آمنا به إيمان تسليم يجب أن نؤمن بصفاته إيمان تسليم دون تكييف أو تمثيل أو تحريف أو تعطيل . وقال الشيخ رحمه الله (ووصف نفسه بالرضا ووصف عبده بالرضا فقال " رضي الله عنهم ورضوا عنه ") الرضا والمحبة والرحمة عند الأشاعرة تأوَّل بالإرادة كلها ترد إلى صفة واحدة ، المحبة عندهم إرادة الإحسان ، كذلك الرحمة إرادة الإحسان ، والغضب إرادة الانتقام والرضا إرادة الإحسان ، حولوا أكثر الصفات إلى صفة واحدة وهي صفة الإرادة ، لو قيل لهم ما السبب ؟ قالوا هذه الصفات كلها انفعالات لا تليق بالله تعالى ، يا سبحان الله ، يصف الله نفسه بما لا يليق به " أأنتم أعلم أم الله " من قال لكم أنها لا تليق بالله ، هل الله أخبر بأنها لا تليق به فيجب عليكم تأويلها ؟ .. ثم لو ناقشناهم عقليا قلنا الإرادة ما هي الإرادة ؟ الإرادة ميل القلب ، وهل تقولون في إرادة الله تعالى ميل القلب ؟ يقولون لا إرادة تليق بالله يبادر بالجواب إرادة تليق بالله ، إذن قل محبة تليق بالله ، رحمة تليق بالله غضب يليق بالله إلى آخره ، الباب واحد ينبغي طرد الباب مرة واحدة لا ينبغي التفريق بين ما جمع الله ، جمع الله لنفسه بين هذه الصفات ولا يجوز للعباد أن يتصرفوا بالتقديم والتأخير والتأويل كما فعلت الأشاعرة ، انتبهوا ، نحن في كل مناسبة لا بد أن نذكر الأشاعرة ولا بد لماذا ؟ لأنهم بيننا هم بيننا ، لا أقصد في هذا المجلس ، بيننا في دنيانا حوالينا جيراننا ، وكثير من الجامعات الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية تدرس العقدة على المهج الأشعري لا على هذا المنهج ويسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة أو على الأقل من أهل السنة والجماعة ، ونحن نقول ليسوا من أهل السنة والجماعة ولكنهم من أقرب طوائف علماء الكلام أو طوائف علم الكلام إلى أهل السنة والجماعة هذا الكلام نقوله ونكرره ليفهم الشباب ولئلا ينخدعوا ببعض المدرسين الذين يحملون هذه العقيدة وقد يدسون أحيانا في بعض المناسبات . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (( وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار ووصفهم بالمقت فقال " إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون " وليس المقت مثل المقت ، وهكذا وصف نفسه بالمكر والكيد كما وصف عبده بذلك فقال " ويمكرون ويمكر الله " وقال " إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا " وليس المكر كالمكر ولا الكيد كالكيد ، ووصف نفسه بالعمل فقال " أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون " ووصف عبده بالعمل فقال " جزاء بما كنتم تعملون " وليس العمل كالعمل )) قال الشيخ رحمه الله تعالى ( وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار) المقت ، الغضب ، و الكراهة معان متقاربة (ووصفهم بالمقت فقال " إن الذين كفروا ينادون) فيقال لهم ( لمقت الله ) إياكم (أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ") حين تدعون إلى الإيمان فتكفرون الله يمقتكم وهم يوم القيامة عندما رأوا الجزاء مقتوا أنفسهم ، مقت الله إياهم أكبر من مقتهم أنفسهم ، الشاهد أثبت وصف نفسه بالمقت وأنه يمقت الكفار ووصفهم بأنهم يمقتون (وليس المقت كالمقت ) كما أنه ليس الغضب كالغضب ولا الرضا كالرضا . (وكذلك وصف نفسه بالمكر والكيد كما وصف عبده بذلك فقال " ويمكرون ويمكر الله ""إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا") المكر والكيد والاستهزاء والخداع هذه أفعال تُثبت كما جاءت ولا تؤخذ مها أسماء بل تُمر كما جاءت وهي في الغالب تأتي في باب المقابلة والجزاء " ويمكرون ويمكر الله " جزاء لمكرهم ، المكر : إيصال الشر إلى الغير بطريقة خفية ، الله سبحانه وتعالى عندما يمكر الكفار لأوليائه ولدينه ويحاولوا إيصال الشر إلى أوليائه وإلى دينه وإيقاف دعوته بطرق ملتوية وخفية ، الله يمكر بهم يوصل إليهم الشر سواء كان في الدنيا أو في الآخرة بطريقة خفية قد ينعم عليهم ولا يعاجلهم بالعقوبة وذلك نوع من المكر ونوع من الكيد يستدرجهم بالنعم وهم يمكرون ويؤذون أولياءه ويحاولون إيقاف دعوته ومع ذلك ينعم عليهم فيعطيهم استدراجا هذا نوع من المكر ، وقد يحصل المكر في الدنيا ، بأن يسلط عليهم أولياءه من حيث لا يشعرون وينصرهم عليهم ويجعل فيهم الرعب وينصر .. الشريط الخامس : [1](وعقاب الكفار يدل على بغضهم) الله سبحانه وتعالى يعاقب الكفار مرتين ، أحيانا في هذه الدنيا يسلط الله أولياءه على الكفار فيقتّلونهم فيعذبهم بأيدي أوليائه ، هذا نوع من العذاب لأنه يكرههم أو يؤجل العقوبة لهم في الدار الآخرة فيدخلون السجن المؤبد [1] ) هكذا بداية الشريط ، فمن قول شيخ الإسلام رحمه الله ( وليس المكر كالمكر ) إلى قوله ( فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا ونحو ذلك ) علما بأن الشيخ محمد أمان رحمه الله سوف يشرح بعد من قوله ( فإن قال تلك الصفات أثبتها بالعقل ) بعد ما يقارب الصفحتين . وسيعيد شرح ما شرحه هنا . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 38 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
الذي لا يخرجون منه أبد الآبدين ، لماذا ؟ لأن الله يكرههم ، دل ذلك على إثبات صفة الكراهة بالدليل العقلي ، إن الله يكرههم فيبغضهم ، (كما قد ثبت بالشاهد والخبر) عن إكرام أوليائه وعقاب أعدائه ، ثبت ذلك بالشهد لأنه أمر مشاهد ، شوهد في هذه الدنيا إكرام الله لأوليائه ، شوهد في هذه الدنيا عقاب الله لأعدائه كذلك ثبت بالخبر المقطوع به أن الله يكرم أوليائه في دار الكرامة ويعاقب أعداءه من الكفار هذا معنى قوله (كما قد ثبت بالشاهد) أي في هذه الدنيا ( والخبر ) أي في الآخرة (من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه ، والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته) ( الغايات المحمودة في مفعولاته ) بأن يوفق الله أولياءه إلى طاعته إلى الاستقامة حتى يموتوا على حسن الخاتمة (– وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة –) العاقبة الحميدة تبدأ بالاستقامة والموت على الإسلام ثم ما أعد الله في دار الكرامة لأوليائه ، تلك هي العواقب الحميدة وهي ما يوجد الشيء لأجله .
كل ذلك (تدل على حكمته البالغة) الله سبحانه وتعالى ( عليم ) ( حكيم ) كونه يدبر لأوليائه هذا التدبير أحيانا بالإكرام لهم في هذه الدار وأن تكون لهم العواقب المحمودة في مأموراته وفي عبادته ويختم لهم بحسن الخاتمة ، ثم ينتهي ذلك إلى دار الكرامة بدخول الجنة والنظر إلى وجه الله سبحانه دل ذلك على حكمته البالغة ، يفعل كل ذلك لحكمة وهو الفعال لما يريد . انتبهوا لهذه النقطة . يقول الشيخ رحمه الله تعالى (كما قد ثبت بالشاهد والخبر من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه) بالشاهد يعني ما حصل وما سيحصل في هذه الدنيا ( والخبر ) ما سيحصل في الآخرة . ثم قال – هذا كلام مبتدأ - ( والغايات المحمودة من مفعولاته ومأموراته) المشاهدة في هذه الدنيا الثابتة في الخبر في الآخرة (– وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة –) العواقب الحميدة من أعظمها الاستقامة والموت على حسن الخاتمة ثم التمتع في دار الكرامة بنعم لا تعد ولا تحصى من أعظمها بل أعظمها على الإطلاق التمتع بالنظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى في دار الكرامة ، كل ذلك ( يدل على حكمته) إثبات للحكمة (البالغة ) بالدليل العقلي ، لأن الأشاعرة ينفون الحكمة ويقولون : أفعال الله تعالى لا تعلل فقوله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " يقولون هذه اللام ليست لام العلة ولكنها لام الصيرورة وهو خلقهم بغير علة وبغير حكمة لكن آل الأمر فيما بعد إلى عبادة الله تعالى ، هكذا القول على الله بغير علم ، الذي يدل عليه الأسلوب العربي أن الله خلق الجن والإنس لهذه الغاية لعبادته وإفراده بالعبادة وليخضعوا له وليكونوا عبيدا خالصين له سبحانه ، وهذا الذي تنتهي إليه العواقب الحميدة تدل على حكمة الله البالغة (كما يدل التخصيص على المشيئة وأولى ) وأنتم أثبتم المشيئة بالتخصيص وهذا يدل بطريق الأولى ، لماذا ؟ ( لقوة العلة الغائية) انتبهوا لهذه العبارة ، لأن العلة الغائية أقوى ، ما هي العلة الغائية ؟ [ ما يوجد الشيء لأجله ] . لماذا أوجد الله الجن والإنس ؟ للعبادة ، هذه هي العلة الغائية وهي أقوى . لماذا خلق الله الجنة والنار ؟ خلق الله الجنة كرامة لأوليائه وخلق النار سجنا وعذابا لأعدائه . قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ((فإن قال : تلك الصفات أثبتها بالعقل لأن الفعل الحادث دل على القدرة ، والتخصيص دل على الإرادة ، والإحكام دل على العلم ، وهذه الصفات مستلزمة للحياة ، والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام أو ضد ذلك. قال له سائر أهل الإثبات لك جوابان : أحدهما أن يقال : عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين فهب أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك فإنه لا ينفيه ، وليس لك أن تنفيه بغير دليل ، لأن النافي عليه الدليل كما على المثبت ، والسمع قد دل عليه ولم يعارض ذلك معارض عقلي ولا سمعي ، فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم . الثاني أن يقال : يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات ، فيقال : نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة كدلالة التخصيص على المشيئة ، وإكرام الطائعين يدل على محبتهم وعقاب الكافرين يدل على بغضهم كما قد ثبت بالشهادة والخبر من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه ، والغايات المحمودة من مفعولاته ومأموراته – وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة – تدل على حكمته البالغة كما يدل التخصيص على المشيئة وأولى : لقوة العلة الغائية ، ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النعم والحكم أعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة . وإن كان المخاطب ممن ينكر الصفات ويقر بالأسماء كالمعتزلي الذي يقول إنه تعالى حي عليم قدير وينكر أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة قيل له : لا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات فإنك لو قلت : إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي تشبيها أو تجسيما لأنا لا نجد في الشاهد متصفا بالصفات إلا ما هو جسم فإن نفيت ما نفيت لكونك لم تجده في الشاهد إلا للجسم فانف الأسماء بل وكل شيء لأنك لا تجده في الشاهد إلا للجسم ، فكل ما يحتج به من نفي الصفات يحتج به نافي الأسماء الحسنى فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبتي الصفات .)) إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد : فنواصل درسنا بتوفيق الله تعالى في الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية وموضوع الدرس الموضوع العام هو ( الإيمان ) الإيمان بالله لأن الإيمان بالله تعالى لا يثبت إلا بالإيمان بأسمائه وصفاته وأفعاله والإيمان بكل ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك نعتبر موضوع درسنا دائما في العقيدة الموضوع العام هو ( الإيمان ) الإيمان كما نعلم جميعا بحمد الله يتكون من : - إيمان القلب . - وإيمان الجوارح . - وإيمان اللسان . والعقيدة تمثل جانبا عظيما وأساسيا من الإيمان وهو إيمان القلب لذلك لو سئلت عن الفرق بين الإيمان وبين العقيدة : إن العقيدة جزء هام من الإيمان لأن الإيمان هو [ النطق باللسان والعمل بالجوارح ، وأساس الإيمان وأساس ذلك كله الاعتقاد بالقلب اعتقادا جازما لا يخالطه شك بصحة ما جاء به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والإيمان بالله وأسمائه وصفاته ] هذا الجانب من الإيمان يسمى العقيدة لأنك عقدت قلبك على هذه المعاني وجزمت جزما لا يخالطه شك . ثم أما الموضوع الخاص : مناقشة بعض أهل الكلام ، لأن أهل الكلام لم يؤمنوا الإيمان الصحيح الكامل في باب الأسماء والصفات : - منهم من آمن ببعض الصفات وأول البعض الآخر تأويلا يؤدي إلى النفي عند الإلزام وعند التحقيق معهم وهم الأشاعرة . - وطائفة أخرى أسوأ منهم حالا أثبتت أسماء جامدة لا تدل على المعاني ونفت الصفات . - ثم الفريق الثالث الجهمية أسوأ حالا من الجميع الذين نفوا الأسماء والصفات جميعا ولم يثبتوا لله تعالى إلا الوجود المطلق الذهني . فدرسنا هذه الليلة في مناقشة الأشاعرة . (فإن قال) أي المفرق بين الصفات الذي يثبت بعض الصفات وينفي البعض الآخر إن قال (تلك الصفات أثبتها بالعقل) الصفات السبع المعروفة عند الأشاعرة أثبتها بالعقل ولذلك تسمى الصفات العقلية وصفات المعاني في اصطلاحهم . كيفية الاستدلال بالدليل العقلي : (لأن الفعل الحادث دل على القدرة ) لذلك أثبتّ صفة القدرة ، الفعل الحادث الذي يحدث في كل وقت وفي كل لحظة وفي كل ثانية وتجدد هذا الكون ووجوده بعد عدم دل على القدرة ، إذن يجب إثبات القدرة لله تعالى ، وأنت تلاحظ أن الأشعري يثبت ما يثبت بالدليل العقلي ولا يلتفت إلى الدليل النقلي ولو كان موجودا ، وهو موجود بالفعل لكنه لا يسأل عنه ، لماذا ؟ لأن الدليل العقلي هو العمدة عندهم وهو الدليل القطعي ، ويسمون الدليل النقلي السمعي الخبري كما علمنا يسمونه ظنيا لأنه لفظي والدليل اللفظي عندهم ظني ولا يدل على اليقين ، الدليل الذي يدل على اليقين عندهم هو الدليل العقلي لذلك يثبتون ما يثبتون بالدليل العقلي ولا يلتفتون إلى الدليل النقلي ، وإن ذكروا أحيانا كذكرهم قوله تعالى عند السمع والبصر " وهو السميع البصير " يقولون ( يذكر الدليل النقلي استئناسا واعتضادا لا اعتمادا والاعتماد على الدليل العقلي ) " لأن الفعل الحادث دل على القدرة " لذلك نثبت القدرة ( والتخصيص دل على الإرادة ) التخصيص له معان كثيرة : - تخصيص العباد وتفضيلهم بعضهم على بعض : أنبياء ، والأنبياء أنفسهم مفضل بعضهم على بعض . - وتخصيص بعض العباد بالسعادة والبعض الآخر بالشقاوة ، وتخصيص بعض الناس بسعة الرزق والآخرون بضيق الرزق . وغير ذلك من معاني التخصيص . هذا التخصيص يدل على أنه يفعل ما يفعل بإرادته ، كلام مسلَّم . (والإحكام) الإحكام : وهو الإتقان إتقان ما أوجده وخلقه (دل على العلم) بهذا أثبتنا صفة العلم ، مسلَّم . (وهذه الصفات مستلزمة للحياة) كيفية الاستدلال بالدليل العقلي على صفة الحياة بعد أن تثبت هذه الصفات تقول : إن القدرة والإرادة والعلم هذه الصفات تستلزم الحياة ، من يتصف بالقدرة والإرادة والعلم يجب أن يكون حيا . (والحي لا يخلو عن السمع والبصر والكلام أو ضد ذلك ) كيفية الاستدلال بالدليل العقلي على إثبات السمع والبصر والكلام كأن تقول الحي لا يخلو من أحد حالين : - إما أن يكون سميعا بصيرا متكلما . - أو متصفا بضد ذلك . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 39 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
والاتصاف بضد السمع والبصر والكلام نقص ، فالله سبحانه وتعالى لا يوصف بالنقص وإنما يوصف بالكمال ، السمع والبصر والكلام من صفات الكمال ، إذن يلزم عقلا إثبات صفة السمع والبصر والكلام للحي .
هكذا أثبتوا الصفات العقلية وهي صفات المعاني عند القوم . كم هذه الصفات الآن ؟ القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام ، وفي الكلام كلام ، إثباتهم للكلام إثبات شكلي ليس هو إثبات ، لأن الكلام الذي أثبتوه غير كلام الله غير كلام الله المثبت بالكتاب والسنة ، وهو الكلام النفسي لكن القوم لكن المُثبِتَة يتساهلون تساهلا مع الأشاعرة لإثباتهم هذه الصفات فيقولون إنهم مثبتة لهذه الصفات بما في ذلك صفة الكلام ، وعند التحقيق لم يثبتوا صفة الكلام الثابتة بالكتاب والسنة ولكنهم أثبتوا صفة الكلام على اصطلاحهم وهو الكلام النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت وهو معنى واحد لا يتعدد ، لا يتجزأ لا يكون له أول وآخر ولا تكون له حروف وأصوات ، وهذا ليس بكلام ، وهذا يسمى حديث النفس وحديث النفس ليس بكلام باتفاق العقلاء وأهل اللغة . ( قال له سائر أهل الإثبات) كلمة ( سائر ) ما معناها هنا (قال له سائر أهل الإثبات ) ؟ هل معناه جميع أهل الإثبات أو بقية أهل الإثبات ؟ . يحتمل ، إن قلنا بقية أهل الإثبات لأن الأشاعرة داخلون في المثبتة ، مثبتة بنوع معين ولذلك يقال (قال له سائر أهل الإثبات) بقية أهل الإثبات الذين لم يكونوا من الأشاعرة . أو (قال له سائر أهل الإثبات) جميع أهل الإثبات باعتبار أنهم ليسوا بمثبتة لأن إثباتهم إثبات ناقص . ولكن في الغالب الكثير أتباع السلف يطلقون على الأشاعرة بأنهم مثبتة ، وإذا جاءوا يبحثون في الجهمية أطلقوا عليهم أنهم جهمية ، أي أنهم مثبتة باعتبار وجهمية باعتبار ، باعتبار إثباتهم الصفات السبع بل أكثر من السبع وإن كان اشتهرت هذه السبع وإلا هم يثبتون أكثر ، يثبتون : البقاء والقدم ومخالفته للحوادث وقيامه بنفسه والوحدانية ، هذه يسمونها الصفات السلبية ، خمسة ، يثبتونها ، ويثبتون صفة يسمونها الصفة النفسية وهي صفة الوجود ، لذلك إذا عددوا هذه الصفات بأضدادها مع الجائز تصبح العقيدة عندهم خمسين عقيدة وهي التي يجب على كل مسلم أن يعرفها بأدلتها وليس هذا مقام تفصيلها . (قال له سائر أهل الإثباتلك جوابان ) أحد الجوابين (أن يقال ) أن يقول المثبتة للأشاعرة ( عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين ) هذه القاعدة يجب أن تحفظوها حفظا وهي تنفعكم في كل مقام عند المناظرة مع الخصوم (عدم الدليل المعين لا يستلزم عدم المدلول المعين ) توضيح ذلك (هب أن ما سلكت من الدليل العقلي لا يثبت ذلك) أي لا يثبت ما نفيته من الصفات الخبرية ( ذلك ) اسم الإشارة راجع إلى ما ينفيه الأشعري ( لا يثبت ذلك الذي نفيته من الصفات الخبرية كالرحمة والمحبة والغضب والرضا ) ولكنه ( لا ينفيه) الدليل العقلي الذي أثبت به الصفات التي أثبتها لا ينفي الصفات التي نفيتها وإن كان – لو فرضنا أنه لا يثبتها – (وليس لك أن تنفيه) بغير دليل ، بأي دليل تنفي ؟ ما أثبته أثبتّه بالدليل العقلي وليس لديك دليل عقلي ينفي ما نفيت وكل ما في الأمر لك أن تدعي بأن الدليل العقلي لا يثبتها لكن هل ينفيها ؟ لا . إذن بأي دليل نفيت ؟ لا (دليل) . (لأن النافي عليه الدليل ) أنت النافي الآن ناف للرحمة والمحبة مثلا بأي دليل نفيت ؟ وكل الذي قلت : إن الدليل العقلي لا يدل على هذه الصفة ، فرضنا بأن الدليل العقلي لا يدل - ولكنه سوف يدل - على رأيك أنه لا يدل ، هل ينفي ؟ لا . إذن نفيك لهذه الصفات نفي بغير دليل (لأن النافي عليه الدليل كما على المثبت) نحن نثبت بدليل وأنت تنفي بلا دليل ، أيهما أقوى ؟ جانبنا أقوى ، لأننا نثبت ما نثبت بدليل وننفي ما ننفي بدليل وأنت تثبت ما تثبت بدليل وتنفي ما تنفي بلا دليل ، تناقض . (والسمع قد دل عليه) السمع : الدليل النقلي والدليل الخبري الذي تقدم الحديث عنه عدة مرات دل على هذه الصفات التي نفيتها ، على الرحمة والمحبة والرضا وغير ذلك . ( ولم يعارض ذلك معارض عقلي ولا سمعي) الدليل السمعي الذي دل على إثبات هذه الصفات لم يعارضه معارض عقلي ولا سمعي ، أما السمعي فواضح ، وأما العقلي لأن المتفق عليه عند جميع العقلاء أن الدليل العقلي الصريح السليم لا يعارض الدليل النقلي الصحيح ، الدليل النقلي الذي أثبتنا به صفة الرحمة وصفة المحبة " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " دليل نقلي صحيح ، وهل يوجد دليل عقلي صريح سليم يعارض ؟ لا . إذن أثبتنا ما أثبتنا بدليل سالم عن المعارض ، لا معارض سمعي ولا معارض عقلي . ( فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم عن المعارض المقاوم) هذه هي النتيجة ، نتيجة المناقشة والمناظرة مع الأشاعرة هي هذه . يقول المثبت (فيجب إثبات ما أثبته الدليل السالم) الدليل السالم هنا الدليل السمعي ، السالم ( عن المعارض المقاوم) المعارض المقاوم الذي لا وجود له ، لم يوجد هنا : سمعي وعقلي ، لا يوجد معارض مقاوم عقلي ولا معارض مقاوم سمعي ، وما كان كذلك فيجب إثباته ، إذن يجب إثبات الصفات الخبرية الثابتة بالدليل السمعي ، وإن شئت بالدليل النقلي أو الدليل الخبري ، لا تنس دائما هذه الألقاب لملقب واحد . هكذا ينتهي الجواب الأول فأرجو أن يكون مفهوما لأنه مهم جدا . الدليل الثاني أو الجواب (الثاني أن يقال : يمكن إثبات هذه الصفات بنظير ما أثبت به تلك من العقليات ) يقال له : يمكن عقلا إثبات هذه الصفات الخبرية بنظير ما أثبت به تلك الصفات العقلية (من العقليات) أي بالأدلة العقلية ، يمكن إثبات الصفات الخبرية بالأدلة العقلية أيضا زيادة على ثبوتها بالأدلة النقلية فيقال : - نريد الآن نسوق دليلا عقليا لإثبات صفة الرحمة ، انتبه - (فيقال : نفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة) الله سبحانه وتنلاحظ ينفع عباده بالإحسان إليهم بالأمور المادية والأمور المعنوية : - التوفيق إلى الإيمان من الإحسان . - والعطاء الجزيل من الإحسان . - وغفران الذنوب من الإحسان . فنفع العباد بالإحسان إليهم يدل على الرحمة ( كدلالة التخصيص على المشيئة) إذا كنتم أثبتم المشيئة - وهي الإرادة – بالتخصيص فيجب أن تثبتوا صفة الرحمة بنفع الله عباده بالإحسان إليهم لأن ذلك دليل على أنه أرحم الراحمين " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " هذا الإحسان دليل على الرحمة ، إذن أثبتنا صفة الرحمة بالدليل العقلي كما أثبتنا قبل بالدليل النقلي . (وإكرام الطائعين) إكرامهم في هذه الدار بالنصر والتأييد والتوفيق والاستقامة ، إكرامهم في دار الكرامة بدخول الجنة والتنعم هناك بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، بل التنعم بالنظر إلى وجه الله الكريم (يدل على محبتهم) بأن الله يحبهم ، لو كان لا يحبهم ما أكرمهم هذا الإكرام ، أثبتنا صفة المحبة بالدليل العقلي وهو الإكرام ، إكرام الطائعين . (وعقاب الكافرين يدل على بغضهم) عقاب الله تعالى لأعدائه الكفار في الدنيا أحيانا على أيدي أوليائه من المؤمنين بالهزيمة وإدخال الرعب عليهم ، وفي الآخرة في النار ذلك دليل على بغضهم ، بهذا نثبت صفة البغض بأن الله كما يحب أولياءه يبغض أعداءه . (كما قد ثبت بالشاهد والخبر) " ثبت بالشاهد " أي بالأمور المشاهدة في هذه الدنيا ، ثبت الإكرام وثبت العقاب بالشاهد في الدنيا ، شاهدنا كثيرا وسمعنا وقرأنا كثيرا كيف أكرم الله أولياءه ، كثير من الأنبياء وأتباعهم ، قرأنا وسمعنا وشاهدنا كيف عاقب أعداءه في الدنيا على أيدي أولياءه هذا المشاهد ، " والخبر " خبر الله وخبر رسوله عليه الصلاة والسلام عن إكرام الطائعين في الدار الآخرة وعقاب الكفار وأعداء الله في الدار الآخرة أيضا . (كما قد ثبت بالشاهد والخبر من إكرام أوليائه وعقاب أعدائه ، والغايات المحمودة في مفعولاته ومأموراته) - بين |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 40 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
شرطتين جملة اعتراضية لم يأت الخبر بعد - (– وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة – تدل على حكمته البالغة) هذا هو الخبر ، فهمت المبتدأ والخبر ؟ .
(والغايات المحمودة) هذا المبتدأ ، ( الغايات ) مبتدأ و ( المحمودة ) طبعا صفة . (والغايات المحمودة في مفعولاته) أي مخلوقاته (ومأموراته) وفسر الشيخ هذه الغايات المحمودة بالجملة الاعتراضية حيث قال (– وهي ما تنتهي إليه مفعولاته ومأموراته من العواقب الحميدة –) هذه العواقب الحميدة قد تكون في الدنيا وغالبا في الآخرة ، العواقب الحميدة كأن يجعل الله للمتقين العاقبة الحميدة بالنصر والتأييد على أعدائه وما يحصل لهم من العاقبة الحميدة التي لا نهاية لها في الآخرة يدل كل ذلك على حكمته البالغة . الأشاعرة في صفة الحكمة يتناقضون ، قد تقرأ لبعضهم ما يدل على أنهم يثبتون صفة الحكمة ولكن الغالب على كلامهم نفي صفة الحكمة ، يسمونها علة فيقولون : أفعال الله تعالى لا تعلل إنما تحصل أفعال الرب سبحانه وتعالىعندهم بمجرد تعلق الإرادة بها ، يعني المفعول يحصل ويقع ، والمخلوق يخلق بمجرد تعلق الإرادة به ثم إيجاده بالقدرة ، لا تعلل أفعال الله لا يقال أوجد لكذا ، خلق لكذا ، أكرم لكذا ، عاقب لكذا ، هذا غير وارد عندهم وهذا نفي للحكمة ، ونفي الحكمة يستلزم نفي اسم الله تعالى الحكيم وهم يثبتون اسم الله تعالى الحكيم ويؤمنون بذلك وينفون الحكمة ، تنطبق عليهم القاعدة أن ( كل من خالف الكتاب والسنة ولم يلتمس الهدى قي الكتاب والسنة لا بد أن يتناقض ) هذه قاعدة ، لا بد أن يتناقض ، ولو تتبعت كلام السلف في كل وقت وكلام السلفيين أيضا ـ أي علماء السلف وعلماء السلفيين ـ لا تجد في كلامهم تناقض أبدا كأنهم تخرجوا من مدرسة واحدة وعلى أستاذ واحد وهذا هو الواقع لأن أستاذهم الحقيقي هو رسول الله صلى الله عليه وسلموإن كان إطلاق لفظة ( أستاذ ) على النبي عليه الصلاة والسلامغير وارد إلا من باب الإخبار ، باب الإخبار أوسع – الحمد الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله – . كل ذلك أي هذه العواقب الحميدة تدل على حكمته البالغة سبحانه ( كما يدل التخصيص على المشيئة وأولى) في باب الإلزام التزم الشيخ أن يلزمهم بإثبات الإرادة بالتخصيص ، وإثبات الحكمة بالعواقب الحميدة أولى من إثبات الإرادة بالتخصيص وأوضح وأكثر ذكرا في الكتاب والسنةوأبلغ عند العقلاء (لقوة العلة الغائية) لذلك قال " أولى " ما هي العلة الغائية ؟ [ ما يوجد الشيء لأجله ] العلة الغائية ما يوجد الشيء ويفعل الشيء من أجله . لماذا خلق الله الجن والإنس ؟ للعبادة ، " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " الغاية من خلق الجن والإنس العبادة ، أن يعبدوه ويوحدوه فيكونوا له عبيدا لا يلتفتون إلى سواه ويخضعون له ويعظمونه ويعظمون شرعه ، لهذا خلقهم ، هذه العلة الغائية أقوى ، وهذه العلة الغائية تدل على الحكمة . (ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النعم والحكم أعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة) الله سبحانه وتعالىأخبر كثيرا في كتابه الدلالة على ما يدل على النعم والحكم " وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون " هذه النعم دلالتها على المنعم وعلى الحكمة أبلغ من دلالة التخصيص على الإرادة " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون " واضح ، لكن دلالة ما خلق الله في هذا الكون وسخر لعباده ، خلق لهم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه هذا أدل وأبلغ في دلالته على الحكمة وعلى هذه النعم التي خلقها لعباده ، أبلغ من دلالة التخصيص على الإرادة ، وإذا أثبتم الإرادة بالتخصيص يلزمكم إثبات الحكمة وأنه المنعم المتفضل بهذه المخلوقات وبتسخير الله السماوات والأرض والبحر لعباده ، هذا معنى قوله (ولهذا كان ما في القرآن من بيان ما في مخلوقاته من النعم والحكم أعظم مما في القرآن من بيان ما فيها من الدلالة على محض المشيئة ) أرجو أن يكون واضحا . إلى هنا تنتهي المناقشة مع الأشاعرة ينتقل الحوار الآن إلى الحوار مع المعتزلة الذين يثبتون الأسماء وينفون الصفات ، ولذلك يقول الشيخ رحمه الله (وإن كان المخاطب ممن ينكر الصفات ويقر بالأسماء كالمعتزلي الذي يقول إنه تعالى حي عليم قدير وينكر أن يتصف بالحياة والعلم والقدرة) تناقض بين ، أصحاب الفطرة لا يقبلون مثل هذه العقيدة ، لو سمع أعرابي من يقول بأن الله سبحانه وتعالىحي لكن لا يوصف بصفة الحياة ، عليم لا يوصف بصفة العلم ، قدير لا يوصف بصفة القدرة لا يكاد يفهم هذا الكلام ، يستنكر يقول ما هذا ؟ هذه رطانة ما هذا الكلام المتناقض ، العليم ، يلزم من ذكر العليم إثبات صفة العلم ، ومن ذكر القدير إثبات صفة القدرة ، وهكذا ، هذا هو المعقول عند أصحاب الفطرة السليمة ، ولكن القوم أصيبوا في فطرتهم وفي عقولهم من دراسة الفلسفة والمنطق وعلم الكلام وتخبطوا هذا التخبط وقالوا كلاما متناقضا ، قالوا : إنه حي عليم قدير ولكن لا يوصف لا بالحياة ولا بالعلم ولا بالقدرة ، كيف ترد عليهم ؟ كيف تناقشهم ؟ كونك تستدل عليهم بالكتاب والسنة لا يقبلون ولا يؤمنون بأدلة الكتاب والسنة ، لأن أدلة الكتاب والسنة عندهم أدلة ظنية غير قطعية يهولون المسألة فيقولون : ( هذا الباب باب عظيم وخطير ) مقدمة عظيمة ( فإذا كان الباب بهذا المثابة لا ينبغي الاستدلال في هذا الباب إلا بالدليل القطعي ) وإذا سلمت هذه المقدمة إلى هنا ، يقول لك ، إذن لا ينبغي الاستدلال بالدليل اللفظي فيجب أن يكون الاستدلال بالدليل العقلي ، إذا كان السلفي لم يفطن للمقدمة وسلم للمقدمة ألزمه الخلفي بهذه العقيدة المتناقضة ولذلك ينبغي التأني عند المناظرة ولاحظتم ما وقع فيه عبد العزيز المكي إن كان الكلام له حيث أثبت السميع البصير ولم يثبت السمع والبصر ، إن كان هذا الكلام كما يقال تمثيلية رويت على لسانه لا بأس ، وإلا تعتبر هذه هفوة وغلطة من ذلك السلفي المناظر القوي في مناظرته لكنه أخطأ هنا لذلك ينبغي التريث في أثناء المناظرة مع الخصوم خصوصا في هذا الباب ، والاطلاع على العقليات مع النقليات مفيد لطلاب العلم في هذا الباب وخصوصا طلاب الجامعات الذين يُنْتَظَر منهم أن يكونوا هم المدافعون عن العقيدة ، وجود من يجيد العقليات والنقليات أو يستطيع على الأقل أن يشارك في |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 41 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
العقليات مع فهمه للنقليات ليرد الشبه عن العقيدة الإسلامية ويصونها فرض كفاية ، ينبغي أن يوجد في المسلمين من يقوم بهذه المهمة خصوصا في هذا الوقت وقد لاحظتم كيف نصر الله الإمام ابن تيمية وتلميذه على خصومهم مع كثرة الخصوم لكونهم تبحروا في العقليات والنقليات ، بسبب ذلك حفظ الله علينا ديننا وعقيدتنا وبقيت إلى يومنا هذا ، لذلك نحث كبار طلاب العلم اليوم الجامعيين أو طلاب الدراسات العليا أن يطلعوا على مقدمات المنطق كالسلم مثلا ويدرسوا على من يثقون في عقيدته ليكونوا على علم وعلى استعداد لمناظرة خصوم العقيدة [1]..
( قيل له : لا فرق بين إثبات الأسماء وإثبات الصفات فإنك لو قلت : إثبات الحياة والعلم والقدرة يقتضي تشبيها أو تجسيما ) قد يدعي أن إثبات الحياة وإثبات صفة العلم والقدرة يقتضي تشبيه الخالق بالمخلوق ويقتضي أن يكون الله سبحانه وتعالىجسما ، الجسم له معان : - هل الجسم هو ما يشار إليه بالإشارة الحسية ؟ قيل هذا . - وهل الجسم ما يتركب من الأجزاء ؟ قيل هذا . (لأنا لا نجد في الشاهد متصفا بالصفات إلا ما هو جسم) هكذا يقول : إنما نفيت هذه الصفات لأننا لا نجد في الشاهد في المشاهَد فيما نشاهد لا نجد متصفا بالصفات إلا ما هو جسم كالإنسان المشار إليه المركب من الأجزاء والأعضاء والأبعاض ، قيل له : ولا تجد في الشاهد أيضا ما هو مسمى بأنه حي عليم قدير إلا ما هو جسم ( فإن نفيت ما نفيت لكونك لم تجده في الشاهد إلا للجسم فانف الأسماء بل وكل شيء لأنك لا تجده في الشاهد إلا للجسم) كل شيء من الأسماء والصفات والأفعال يلزمك أن تنفيها لأنه فيما يشاهد لنا لا تجد هذه الصفات وهذه الأسماء إلا لجسم ، إما أن تنفي الجميع فتلحق بالجهمية وتريح أهل السنةمن المناظرة ، أو يهديك الله فتثبت الصفات كما أثبت الأسماء وتسلم في دينك ، لابد من أحد أمرين . [1] ) هنا ينتصف الشريط الخامس . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 42 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
لاحظوا أن التناقض عند المعتزلة كالتناقض عند الأشاعرةوإن كانت الكيفية تختلف ، الأشاعرةتناقضوا في التفريق بين الصفات ، والمعتزلة تناقضوا في التفريق بين الصفات وبين الأسماء وكِلا التناقضين بين عقلا ويمكن الإلزام ، وعند الإلزام النتيجة أحد أمرين :
- الأمر الأول : أن يقتنع وينصف ويحمله الإنصاف على إثبات الصفات كما أثبت الأسماء ويسلم في دينه وعقيدته . - أو يركب رأسه ويتعنتر وينفي الأسماء كما نفى الصفات ويلحق بالجهمية ويستريح منه أهل السنةعند المناظرة ويكون في جبهة الجهمية لا يكون في جبهة مستقلة . قال الشيخ رحمه الله (فكل ما يحتج به من نفى الصفات ) وهم المعتزلة (يحتج به نافي الأسماء الحسنى فما كان جوابا لذلك كان جوابا لمثبتي الصفات) نعيد هذا الكلام (فكل ما يحتج به من نفى الصفات) من الذي نفى الصفات ؟ المعتزلة ، مع إثباتهم للأسماء . (يحتج به نافي الأسماء) والصفات وهم الجهمية ، أي : الجهمية تقول : لا نعقل كلا من الأسماء والصفات إلا لجسم كما قالت المعتزلة بالنسبة للصفات (فما كان جوابا لذلك) ما كان جوابا لمعتزلي (كان جوابا لمثبتي الصفات) من هم مثبتو الصفات ؟ الأشاعرة ، أو بعض الصفات ليس كل الصفات ، وإلا عند إطلاق مثبتي الصفات هم مثبتة أهل السنة والجماعة . إذن فلننقل إلى مناقشة الجهمية .. اقرأ.. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ( وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ (في ن أو ) هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم القدير . قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات . فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات . قيل له : فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل )) سبق أن ذكرنا أن أقسام بني آدم في هذا الباب كم ؟ أربعة : الأول : المثبتة . الثاني – على الترتيب كما ناقشنا الآن – الأشاعرة . الثالث : المعتزلة . الرابع : الجهمية . نحن الآن مع الفريق الرابع – ما أدري كلمة فريق ربما تذهبون مذهب آخر – نعني بالفريق الفرقة (وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات) فرقة من الفرق – لا نقول فريقا – فرقة من الفرق ، من فرق أهل الكلام من بني آدم – الله عليم حليم سبحانه – ينفون الأسماء والصفات لا يثبتون لله شيئا من الكمالات . ( وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير) أي ينفي الأسماء التي أثبتتها المعتزلة ، ينفي كونه موجودا ، ما الذي بقي ؟ كان معدوما . لا يثبت أنه حي أو عليم أو قدير ( بل هذه الأسماء لمخلوقاته) المخلوق هو الذي يقال فيه إنه حي موجود حي عليم قدير و (هي مجاز) في حق الله تعالى وليست بحقيقة لماذا ؟ (لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم القدير) الغريب في الأمر مع هذه الوقاحة يدعي أن نفي ذلك تنزيه ، يعني هؤلاء الغلاة من الجهمية يزعمون إنما نفوا الأسماء والصفات معا لأن ذلك هو التنزيه ، إثبات الصفات وإثبات الأسماء يؤدي إلى التشبيه بمخلوقاته ، هكذا زعموا . (قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات) هما تشبيهان في زعمك : -أحدهما تشبيه بالموجودات بالمخلوقات الموجودة إذا قلت إنه حي عليم قدير في زعمك شبهته بمخلوقاته الموجودة . - لكن إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير شبهته بالمعدومات . أي التشبيهين أسوأ وأقبح ؟ التشبيه بالمعدومات . هكذا كل من أعرض عن الكتاب والسنة والتمس الهدى في غيرهما يضل هذا الضلال ويتناقض هذا التناقض . (فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات ) معا ، لا نفيَ ولا إثبات ، لا موجود ولا غير موجود (قيل له : فيلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات ) أي في زعمه إما أنه يقع في التشبيه بالمخلوقات الموجودة وإن فر من ذلك يقع في التشبيه بالمعدومات وإن فر من ذلك يقع في التشبيه بالممتنعات . (فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما) في وقت واحد ، موجود معدوم ، غير معقول ، إما موجود وإما معدوم ، فهو يقول : يجمع له النقيضين ، النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان لا بد من وجود أحدهما . (أو لا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم) معا (والحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل) هذا ما وقعت فيه الجهمية ولكن بحمد الله تعالى هذه الفرقة لا وجود لها الآن ولكن كما قلنا بعض عقائدهم دخلت على المعتزلة وعلى الأشاعرة ، وهل المعتزلة لهم وجود ؟ نعم ، جميع فرق الشيعة – من أقربهم إلى السنة الزيدية وأبعدهم عن الإسلام الجعفرية الإمامية الإثنا عشرية – كلهم على عقيدة الاعتزال جميع فرق الشيعة أقربهم وأبعدهم كلهم على عقيدة المعتزلة ، والأشاعرة هم الذين زعموا أنهم من أهل السنة لأنهم في الغالب من أتباع الأئمة الأربع بالنسبة للفقهيات ، إذن هؤلاء كلهم موجودون ، ليعلم الحضور وغير الحضور أن هؤلاء الذين نتحدث عنهم وعن عقيدتهم ونحاورهم ونناظرهم موجودون في دنيانا ، وأما الجهمية فهم غير موجودة بصفتها فرقة قائمة بنفسها ولكن دخلت بعض عقائدهم على الأشاعرة الذين هم أقرب الناس إلينا ، كما تلاحظون ذلك في صفة العلو وفي صفة الكلام ، قد كررنا الكلام في هاتين المسألتين فلينتبه طلاب العلم . قول الأشاعرة بأن الله ليس فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن يساره عقيدة جهمية دخلت على الأشاعرة أصلها مأخوذة من قولهم : ليس الله داخل العالم ولا خارجه ولا متصلا بالعالم ولا منفصلا ، هذه عقيدة الجهمية دخلت على الأشاعرة ، إذن تحذيرنا من عقيدة الجهمية لكونها دخلت على أقوام يعيشون بيننا وينتسبون إلى أهل السنة والجماعة وهم الأشاعرة ، أما الأشاعرة ، التحذير من الأشاعرة والمعتزلة أمر وارد لوجودهم الجماعي بكثرة .. نكتفي بهذا المقدار وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ... بالنسبة لفرق الشيعة ، أنا من دراستي أعرف فرق الشيعة ولكن لا تسألوني عن أماكنها في الدنيا أين يوجدون ، إلا الفرقة الكبيرة الموجودة في إيران أما الفرق الأخرى الموجودة هنا في داخل المملكة وغيرها لست أدري هل هم من الإمامية ؟ الإمامية والجعفرية و الإثنا عشرية واحدة ، هل هم من هؤلاء أو من الفرق الأخرى ؟ أنتم أعرف ، أعرف مني وكل شيعي من الإمامية أو يقول إنه جعفري أو من الإثنا عشرية من غلاة الشيعة ، فوجودهم بين المسلمين كوجود المنافقين بين المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وليسوا بمسلمين ، دوِّروا أماكنهم ... قال شيخ الإسلامرحمه الله تعالى : (وإن كان المخاطب من الغلاة نفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي ولا عليم ولا قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته إذ هي مجاز لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه بالموجود الحي العليم . قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير كان ذلك تشبيها بالمعدومات وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات) الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللهوعلى آله وصحبه وبعد : لا نزال في مناقشة بعض الفرق وهذه آخر فرقة وآخر طائفة من طوائف علماء الكلام الذين ناقشهم شيخ الإسلام ، نعيد التقسيم كما تقدم ليحفظ ، إن أقسام بني آدم في هذا الباب في باب الأسماء والصفات أربعة ، وهذا التفرق إلى هذه الفرق إنما ظهر في عهد العباسيين وأما في عهد الخلافة الراشدة وفي عهد الأمويين ، المسلمون كانوا على طريقة واحدة وعلى منهج موحد ليس بينهم اختلاف في هذا الباب في باب الإيمان بالله لا في باب العبادة ولا في باب الأسماء والصفات ، وأما باب الربوبية كما تعلمون توحيد الربوبية توحيد لم يختلف فيه اثنان من بني آدم ، أي : الكفار يؤمنون بربوبية الله تعالى كما يؤمن المؤمنون وأبو جهل رأس الكفر يؤمن بأن الله هو الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وهو خالق السماوات والأرض ، هذا معنى توحيد الربوبية ، جميع الناس كافرهم ومسلمهم عربهم وعجمهم يؤمنون بأن الله وحده هو الخالق الرازق المعطي المانع مدبر الأمور هذا المعنى لم يكن محل خلاف قط ويسمى توحيد الربوبية ، أي : إفراد الله تعالى بأفعاله وأنه لا يشاركه أحد في ذلك ، وأما اختلاف الناس في توحيد العبادة إنما بدأ من عهد نوح عليه السلام أول رسول أرسل إلى أهل الأرض بعد ظهور الشرك ، واستمر إلى يومنا هذا وإن كان جميع الرسل دعوا الناس إلى توحيد الله تعالى لكن منهم من استجيب له ومنهم من لم يستجب له ، منهم من تبعه عدد من الناس ومنهم من تبعه فرد ومنهم من يبعث وحده يوم القيامة، فأكثر الأنبياء أتباعا رسول اللهصلى الله عليه وسلموخاتم النبيين يليه موسى ، ذلك لأن السواد الأعظم من هذه الأمة على التوحيد ، في عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلموالخلافة الراشدة وفي عهد الأمويين نص الإمام البيهقي أن خلفاء بني أمية كلهم كانوا على منهج السلف الصالح ، هذا كلام له وزنه ، انتبهوا ، أي : وإن كان قد يؤخذ على أولئك الخلفاء بعض المآخذ في نواحي كثيرة : الناحية المالية ناحية الترف وأمور كثيرة ، لكن في باب العقيدة كانوا على منهج السلف الصالح ، واستمر الوضع هكذا على هذا المنهج العظيم إلى عهد المأمون العباسي الخليفة السابع من خلفاء |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 43 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
بني العباس راجع التاريخ لتكون على يقين ولتعلم تاريخ عقيدتك ولتكون على يقين عندما نقول : هذا المنهج الذي ندرسه وندعوا إليه هو منهج السلف الصالح الذي كان عليه الصحابة والتابعون وتابع التابعين إلى أن ظهر ما ظهر ، ولما ظهرت الفرق ، فرق وطوائف علماء الكلام أول ظهورها في عهد التابعين عندما ظهر جعد فقتل ، شيخ الجهم بن صفوان ، ثم تولى جهم الدعوة إلى الجهمية فقتل هو أيضا وتولى بعده بشر المريسي الدعوة إلى هذه العقيدة المنحرفة ، الجهمية التي نناقشها في هذه الليلة من أبعد طوائف علماء الكلام عن الجادة ، فلنبدأ بالطائفة الأولى :
الفرقة الناجية وهم السلف والسلفيون معا ، السلف الأول الصحابة والتابعون ثم السلفيون أي المتبعون للسلف ، إن نظرت من الناحية التاريخية السلف هم الصحابة والتابعون ، لذلك يقال لمن ذهب مذهبهم ونهج منهجهم في هذا اليوم وبعد هذا اليوم لا يقال له سلف يقال له سلفي أي منسوب إلى السلف الأول في عقيدته ، هذه طائفة التي هي ينطبق عليها صفة الفرقة الناجية أو الطائفة الناجية المنصورة على الحق . تلي هذه الطائفة طائفة أخرى من طوائف علماء الكلام وهم الأشعرية ، أما الماتريدية إذا ذكرت الأشعرية وفهمت الأشعرية فهمت الماتريدية ، لأن الخلاف بينهما يسير جدا ، ممكن لا يختلفون في أكثر من عشر مسائل منهجهم واحد في التفريق بين الصفات ، هذه الطائفة الثانية ، إن عددت الماتريدية وحدها تكون الطائفة الثالثة . ثم المعتزلة الرابعة أو الثالثة ، المعتزلة كما تقدم قوم بالغوا في هذا الباب بعد الجهمية حيث نفوا جميع صفات الله تعالى ولم يثبتوا لله صفة ثبوتية ومع دعوى إثبات الأسماء يثبتون أسماء لا تدل على المعاني فيقولون إن الله سبحانه وتعالىعليم بلا علم قدير بلا قدرة مريد بلا إرادة وهكذا . الطائفة الأخيرة الجهمية التي سبق أن تحدثنا عنها ، الحوار معهم في هذه الليلة . يقول شيخ الإسلامفي رسالته التدمرية في مناقشة هذه الفرق ، قبل أن نخوض في الحوار لسائل أن يسأل : ماذا نستفيد من حوار هذه الفرق ؟ ومن دراسة هذه الطوائف طوائف علماء الكلام ، ماذا نستفيد ؟ نستفيد فائدة عظيمة وهي : أن هذه الفرق هي التي حاولت أن تغير مجرى العقيدة أي حاولت الإفساد على الناس لذلك كان يقول شيخ الإسلام وهو يعتب على المأمون العباسي الخليفة الذي مكن المعتزلة من الدعوة إلى عقيدتهم ومحاربة عقيدة أهل السنة والجماعة يقول شيخ الإسلام ( ما أظن الله غافلا عما فعل المأمون بعقيدة المسلمين ) هذه الفرق والطوائف ضرر على عقيدة المسلمين ، يغيرون أو يحاولون تغيير منهج السلف ، فالآن مثلا في بعض الجامعات بعض الأساتذة الذين تأثروا بهذا المنهج الأشعري وأتي بهم ليكونوا مدرسين في بعض المواد كالتفسير مثلا قد يستغل وجوده بين الشباب السذج الذين يعرفون الحق ولا يعرفون الباطل الذين نشأوا على الفطرة ، الذين عناهم عمر رضي الله عنه ( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ) شبابنا نشأوا في الإسلام وعلى خير وعلى العقيدة لا يعرفون الجاهلية ، لا يعرفون جاهلية الصوفية ولا جاهلية علم الكلام لذلك إذا دخل أستاذ أشعري بكل سهولة يشوش عليهم ، وإذا دخل أستاذ صوفي دخل عليهم من باب العبادة وطأطأ رأسه خشوعا مصطنعا وأثر فيهم ، إذن دراستنا لهذه العقيدة حفاظا على العقيدة ودفاعا عن العقيدة وحفاظا على شبابنا لئلا ينحرفوا عن هذه العقيدة السلفية السليمة لا إلى الأشعرية ولا إلى الصوفية ، هاتان الفرقتان هما الموجودتان الآن وجودا جماعيا بين المسلمين ، الصوفية منتشرة والأشعرية منتشرة ، دراستنا لهذه الفرق ومعرفة مذاهبها نافع جدا لإثبات عقيدتنا من باب : عرفت الشر لا للشر لكن لأتقيه من لم يعرف الشر وقع فيه وهذا حاصل ، كثير ممن لا يعرفون الشر يقعون في الشر لتعلموا مغزى وعظمة هذا الكلام راجعوا الفوائد لابن القيم عندما حلل هذا الأثر عن عمر ( إنما تنقض عرى الإسلام عروة عُروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية ) أدع شبابنا ليرجعوا إلى هذه الرسالة هذا الكتاب فيطلعوا على كلام ابن القيم عندما يحلل هذا الأثر ، إذن ندرس هذه الطوائف لنعرف عقائدها ولنتقي شرها ولنحافظ على عقيدتنا لشبابنا لئلا تصاب . وبعد : (وإن كان المخاطب من الغلاة) الذين بالغوا في نفي الأسماء والصفات لله تعالى لا يثبتون إلا وجودا ذهنيا ، ليس لله عندهم إلا وجود ذهني لا وجود خارجي ، لذلك الجهمية لا يختلف أهل السنةفي تكفيرهم ، يتحفظون في تكفير المعتزلة مع نفيهم لجميع الصفات إذ في الإمكان إلزامهم ، لأن من أثبت اسما ونفى صفة في إمكانك أن تلزم ، فتقول له يلزمك من إثبات أن الله عليم أن تثبت له العلم ، لكن الذي لا يثبت شيئا لا اسما ولا صفة بم تلزم ؟ بل الذي يرى أنه لا يُرْجَع إلى الكتاب والسنة لكن تؤخذ العقيدة من الأدلة القطعية في زعمهم وهي الأدلة العقلية . الجهمية ، كفر علماء التابعين جعدا وجهما فقتلا كفرا وردة لذلك الجهمية لا تعد من الطوائف من طوائف المسلمين بل هم خرجوا ، من عدا الجهمية ومن عدا غلاة الروافض – الجعفرية الإمامية الإثنا عشرية – من عدا هاتين الطائفتين من الطوائف الكثيرة التي ألف فيها أهل العلم كتبا كلهم يتحفظ في تكفيرهم أما هاتان الطائفتان فكفرهما كفر بواح . (وإن كان المخاطب من الغلاةنفاة الأسماء والصفات وقال لا أقول : هو موجود ولا حي) قال : لا أقول بأن الله موجود ولا أقول إنه حي ولا أقول إنه (عليم أو قدير بل هذه الأسماء لمخلوقاته) المخلوق هو الذي يوصف بأنه حي موجود سميع عليم (أو هي) أي هذه الأسماء ( مجاز) ليست حقيقية ، إن أطلقت على الله فمن باب المجاز لا من باب الحقيقة (لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيه) ومن عوفي فليحمد الله ، يرى أن هذا تنزيه لأن إثبات أن الله موجود حي عليم قدير في نظره يؤدي إلى التشبيه ، وما هو التنزيه إذن ؟ أن تنفي هذه الأسماء . (لأن إثبات ذلك يستلزم التشبيهبالموجود الحي العليم القدير) وهو المخلوق في زعمه ، المخلوق هو الموصوف بأنه الموجود الحي العليم القدير ولو أثبتت هذه الأسماء لله أدى ذلك إلى تشبيه الله تعالى بالمخلوق الموصوف بأنه حي عليم قدير ، ماذا يقال لمثل هذا ، لو سردت صفات الله تعالى وأسماءه من الكتاب والسنة لما قَبِل ، لأنه لا يؤمن بأن أدلة الكتاب والسنةقاطعة ملزمة ليست بشيء ظنية عنده ، بِمَ تناقش ؟ تناقش بالعقل . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 44 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
(قيل له : وكذلك إذا قلت ليس بموجود ولا حي ولا عليم ولا قدير) إذا نفيت هذه الأسماء (كان ذلك تشبيها بالمعدومات) أي التشبيهين أقبح ؟ التشبيه بالموجودات أو التشبيه بالمعدومات ؟
قطعا التشبيه بالمعدومات أقبح وأبلغ نقصا ، فر في زعمه من التشبيه بالموجودات فوقع في التشبيه بالمعدومات (وذلك أقبح من التشبيه بالموجودات) هذه أدلة عقلية وشيخ الإسلام وأمثاله ومن جاء بعده يضطرون اضطرارا إلى مناقشة القوم بهذه الأدلة العقلية لأنهم لا يؤمنون بالأدلة النقلية أما الأولون فكان استدلالهم بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة لأنهم أمام خصوم يؤمنون بالكتاب والسنة وهؤلاء لا يؤمنون ، هذا عذرهم أي عذر علمائنا الذين ألفوا هذه الكتب الدفاعية لأنهم أمام خصوم لا يؤمنون بأدلة الكتاب والسنة ، إذن لا بد من مناقشتهم بالأدلة العقلية ، إلى هنا الأمر واضح ، إذا فررتم من إثبات هذه الأسماء لئلا تقعوا في التشبيه بالموجودات فقد وقعتم في التشبيه بالمعدومات ، وهل يسكت ؟ لا . ماذا يقول ؟ (فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات) معا ، أنفي النفي وأنفي الإثبات أي يرفع النقيضين معا أو يجمع النقيضين معا (قيل له : يلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات) النقيضان ما لا يجتمعان ولا يرتفعان ، النقيضان هما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان ، العلم والجهل لا يرتفعان معا ولا يجتمعان ، الوجود والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان لا بد من وجود أحدهما ، إما العلم وإما الجهل ، إما الوجود وإما العدم ، ومن يقول أنا أنفي الإثبات والنفي معا شبه الله سبحانه وتعالى بالممتنعات ، هذا عقلا ممتنع ، رفع النقيضين ممتنع أي رفع العلم والجهل معا ممتنع ، وجمع العلم والجهل معا ممتنع ، رفع الوجود والعدم ممتنع ، وجمعهما ممتنع ، إذا فر من التشبيه بالموجودات ثم فر من التشبيه بالمعدومات ، بم يشبه ؟ يشبه بالممتنعات ، يقع في التشبيه بالممتنعات . (فإن قال : أنا أنفي النفي والإثبات قيل له : يلزمك التشبيه بما اجتمع فيه النقيضان من الممتنعات فإنه يمتنع أن يكون الشيء موجودا معدوما) بل إما موجود وإما معدوم ( أو لا موجودا ولا معدوما) رفعهما ممتنع ، جمعهما ممتنع (ويمتنع أن يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم) مستحيل عقلا أن يوصف الشيء باجتماع الوجود والعدم (والحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفي الوجود والعدم ونفي الحياة والموت ونفي العلم والجهل) هكذا كل من حاد عن الكتاب والسنةوالتمس الهدى والتنزيه والحق والصواب في غيرهما يضل جزاء لإعراضه ، لما بالغوا عن الإعراض عن الكتاب والسنةوإساءة الظن بهما وصلت بهم الحال إلى هذه الدرجة ، فروا في زعمهم من التشبيه بالموجودات لو أثبتوا له الأسماء ، ثم فروا من التشبيه بالمعدومات إلى أن وصلوا إلى التشبيه بالممتنعات ، لم يبق شيء بعد هذا . وقد يحاول محاولة : (وإن قلت ) ربما يعترض هذا يسمى اعتراض (إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما) اعترض لأن من أعرض عن الكتاب والسنةيؤتى الجدل ، يصاب بالجدل لا ينقطع (فإن قلت إنما يمتنع نفي النقيضين ) أنتم عرفتم النقيضين ؟ ما الفرق بين النقيضين وبين الضدين ؟ عندك ضدان وعندك نقيضان : الضدان لا يجتمعان وقد يرتفعان . أما النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان . أي لا بد من وجود أحدهما . مثال الأضداد الألوان ، كم أمامك من الألوان ؟ هذه الألوان لا يجتمع في بقعة واحد في موضع واحد اللون الأبيض واللون الأسود ، لكن قد يرتفع الاثنان ويحل محلهما لون أصفر ، جميع الألوان – خذ قاعدة – من باب الأضداد لا من باب النقيضين . هذا استطراد . (إنما يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب) وهذه مغالطة لا فرق بين تقابل العدم والمَلَكة وبين تقابل السلب والإيجاب ، مغالطة لفظية . (فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حي ولا ميت إذ ليس بقابل لهما) إذن يمكن رفع النقيضين عما لا يقبل كهذا الجدار وهذا العمود . (يقال له : أولا هذا يصح في الوجود والعدم) ولو صح جدلا في العلم والجهل والسمع والصمم وغير ذلك لكن لا يمكن لا يصح هذا في الوجود والعدم ، لأن هذا العمود إما موجود أمامنا أو غير موجود لكن صحيح لا يوصف بجهل ولا بعلم إذن بينهما فرق . (قيل لك : أولا هذا يصح) ما قلته من أنه إنما (يمتنع نفي النقيضين عما يكون قابلا لهما) وإذا أردت أن تمثل لذلك بالوجود والعدم لا يصح (فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب) أي النفي والإثبات ، السلب والإيجاب النفي والإثبات ( باتفاق العقلاء فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر ، وأما ما ذكرته من الموت والحياة) أي أن الجمادات لا توصف بالحياة والموت (والعلم والجهل فهذا) مجرد (اصطلاح اصطلحت عليه المتفلسفة المشاءون) أتباع أرسطو يقال لهم مشاءون لأن أستاذهم من عادته كان يلقي الدرس وهو ماش والطلاب يمشون معه ، على الماشي يدرس على الماشي كما يقولون ، ما يجلس ، يقال لهم المشاءون (والاصطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفي الحقائق العقلية) الذين قالوا الجمادات لا توصف لا بالعلم ولا بالجهل ولا بالحياة ولا بالموت فلاسفة من فلاسفة اليونان اصطلحوا على ذلك ، وإلا ففي العقل والشرع .. الشريط السادس : وإلا ففي العقل والشرع ما يثبت بأن الجمادات قد تتكلم وتوصف بالحياة وتوصف بالموت ( والاصطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفي الحقائق العقلية وقد قال الله تعالى " والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء " ) وصف الأصنام والأوثان الجمادات بأنها " أموات غير أحياء " ( وما يشعرون أيان يبعثون ) ، وفي واقعنا في كثير من معجزات الأنبياء أن العصا والحصى والطعام والحجر كل ذلك قد حصل منهم كلام وحصل منهم ما يدل على الحياة والموت ، إذن اللغة العربية لا تمنع ، والشرع لا يمنع ، والعقل يثبت ، ودعوى أن الجمادات يمكن أن يجتمع فيها النقيضان لأنها لا وصف بالعلم ولا بالجهل ولا بالحياة ولا بالموت اصطلاح فلسفي فقط . نكتفي بهذا المقدار وقد بدأنا نخوض في أسلوب فلسفي ، ليكون الدرس بعد الليلة خاصا بالطلبة الجامعيين . لنجيب على بعض الاستفسارات في بقية هذه الدقائق ، والجدول الجديد سوف يعلن عنه إن شاء الله . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه . ([1]) قال الشارح رحمه الله ( وأما القدرة فهي الصفة التي تتعلق بالممكنات إيجادا وإعداما فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته كما في الحديث ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) وأما قوله تعالى " وليعفوا وليصفحوا " الآية فقد نزلت في شأن أبي بكر رضي الله عنه حين حلف لا ينفق على مصطح بن أثاثه وكان ممن خاضوا في الإفك وكانت أم مصطح بنت خالة أبي بكر ، فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر ( والله إني لأحب أن يغفر الله لي ) فوصل مصطحا ، وأما قوله تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وكان في بعض الغزوات قد أقسم ليخرجن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من المدينة فنزل قوله تعالى " يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " يقصد بالأعز قبحه الله نفسه وأصحابه ويقصد بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين فرد الله عز [1] ) هذا الجزء مدرج في الشريط وليس من التدمرية بل من شرح الواسطية . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 45 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
وجل عليه بقوله " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون " والعزة صفة أثبتها الله عز وجل لنفسه قال تعالى " وهو العزيز الحكيم " وقال " وكان الله قويا عزيزا " وأقسم بها سبحانه كما في حديث الشفاعة " وعزتي وكبرائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله " وأخبر عن إبليس أنه قال " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عن ما ترى ؟ قال بلى وعزتك ولكن لا غنى لي عن بركتك ) وقد جاء في حديث الدعاء الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان به وجع " أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر " ، والعزة تأتي بمعنى الغلبة والقهر من عز يعُز بضم العين في المضارع يقال ( عزه ) إذا غلبه ، وتأتي بمعنى القوة والصلابة من عز يعَز بفتحها ومنها ( أرض عزاز ) للصلبة الشديدة ، وتأتي بمعنى علو القدر والامتناع من الأعداء من عز يعِز بكسرها ، وهذه المعاني كلها ثابتة لله عز وجل)
الحمد لله رب العالمين . وصلاة الله وسلامه ورحمته وبركاته على رسوله الأمين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد : فموضوع درسنا العام ( الإيمان ) الإيمان القلبي لأن الإيمان يتكون من إيمان القلب وإيمان الجوارح وإيمان اللسان ، بمعنى النطق بالشهادتين والاعتقاد الجازم بقلبك ، الإيمان والتصديق بوجود الله تعالى وقدرته وسائر صفاته وأسمائه ، وتصديق خبر الله تعالى فيما أخبر عن نفسه من الأسماء والصفات وتصديق خبر الرسول عليه الصلاة والسلام في ذلك ، والعمل بالجوارح ، هكذا عند أهل السنة والجماعة ، الإيمان ليس مجرد التصديق ، التصديق بالقلب والعمل بالجوارح والنطق باللسان ، والعقيدة جزء أو عنصر من أهم عناصر الإيمان ، لأن إيمان القلب هو الأساس ، إلا أن إيمان القلب يحتاج إلى مصدق ، أعمال الجوارح والنطق باللسان هذه مصدقات لإيمان القلب ، هذا هو الموضوع العام للدرس ، دائما درس العقيدة موضوعه الإيمان . والموضوع الخاص إثبات ما أثبت الله سبحانه وتعالى لنفسه من الصفات والأسماء وما أثبت له رسوله صلى الله عليه وسلم ، من ذلكم إثبات القدرة . القدرة ، قال الله تعالى " إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا " هذا محل الشاهد ، تقدم الكلام على اسم الله تعالى ( عفو ) والكلام الآن على القدرة على إثبات صفة القدرة ، لأن اسم الله ( قدير ) يدل على القدرة ، ما هي القدرة وبم تتعلق ؟ القدرة ( هي الصفة التي تتعلق بالممكنات إيجادا وإعداما) صفات الله تعالى لها متعلقات ، القدرة تتعلق بالممكنات ، الممكنات والجائزات بمعنى واحد ، كل ما وجد بعد أن لم يكن اسمه ممكن واسمه جائز ، أي كل ما عدا الله يقال له ممكن ويقال له جائز ، هذا الكون كله من الممكنات فقدرة الله تعالى تتعلق بالممكنات . وهناك مستحيلات وواجبات ، فقدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيلات ولا بالواجبات ، ولكنها تتعلق بالممكنات أو بالجائزات وكما قلنا : الجائزات والممكنات بمعنى واحد ، أما المستحيلات فلا تتعلق بها قدرة الله ، من المستحيلات : الشريك والصاحبة والولد والوزير والمعين ، قدرة الله تعالى لا تتعلق بهذه ( الممكنات ) [1] لأن إيجادها نقص لا يليق بالله تعالى ، إذا قلنا قدرة الله لا تتعلق بها ، لا ينبغي بأن يفهم أن الله عاجز عن إيجاد هذه الأشياء ، ليس بعاجز ولكن قدرته لا تتعلق بها حكمة منه وكمالا لأنها نقص ، الشريك نقص في حق الله تعالى ، والصاحبة والولد والوزير هذه كلها من المستحيلات التي تعتبر نقصا في حق الله تعالى ، فقدرة الله تعالى لا تتعلق بها . قد يقول متفلسف ، يسألك سؤال محرجا وقد سئلت غير مرة هذا السؤال : هل الله قادر على أن يوجد له شريكا ؟ [1] ) لعل الشيخ رحمه الله تعالى أراد ( المستحيلات ) لأن الكلام فيها . |
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الامام ابن تيمية يجيز الاحتفال يجيز الاحتفال بالمولد فلماذا المكابرة يا من تدعون انك | عاشق المنتدى | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 23 | 03-Feb-2012 10:15 PM |
| إجابة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية يصف فيها الدواء لرجل لا يدري ما طريق التوفيق : | ابومسلم المصري | قسم الدواء الشافي | 1 | 04-Dec-2011 05:30 AM |
| الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل | أم عبدالمهيمن | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 03-Oct-2011 08:46 PM |
| أكثر من 30 مقطع فيديو قصص أعتناق الإسلام في الغرب لا تفوتك رائعة | شمس الإسلام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 5 | 16-Feb-2008 07:02 PM |
| مقاطع فيديو لبعض قصص اعتناق الإسلام في الغرب وبعض الهندوس | totot367 | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 24-Jan-2008 09:17 PM |