![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 37 ) | ||||
|
نائب المشرف العام وراقي شرعي
|
فينبغي التريث في مثل هذا الجواب ، لا يجاب لا بنعم ولا بلا ، ولكن يقال إن قدرة الله تعالى لا تتعلق بهذه المستحيلات لأنها لا تليق بالله تعالى لا لأن الله عاجز عن إيجاد هذه الأشياء ، هذا هو الجواب .
نعود إلى شرح الدرس فنقول : تتعلق قدرة الله تعالى بالممكنات إيجادا وإعداما ، لأن الممكن ما يجوز إيجاده وإعدامه ، أما الواجبات فلا تتعلق بها قدرة الله تعالى ، ما هي الواجبات ؟ صفات الله تعالى وأسماؤه ، ذات الله وصفاته وأسماؤه من الواجبات ، لأن هذه الأشياء قديمة ليست خاضعة للإيجاد والإعدام ، إنما لا تتعلق قدرة الله تعالى بالواجبات لأن الواجبات لا تخضع للإيجاد والإعدام ، لأن صفات الله تعالى وأسماءه قديمة قدم الذات ، إذن الخلاصة : إنما تتعلق قدرة الله تعالى بالممكنات إيجادا وإعداما ، إذا أردنا أن نوجز مرة أخرى : قدرة الله تعالى لا تتعلق بأسمائه وصفاته لأنها من الواجبات ، ولا تتعلق بالمستحيلات لأن إيجادها نقص ، إذن تتعلق بالممكنات فقط . ثم قال الشارح ( فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته ) ( كان ) هنا تامة ، يفسر هذا الفعل الفعلُ الذي بعده . (فكل ما كان) أي وجد وحصل ( ووقع) لذلك فقوله (ووقع) تفسير لـ (كان) أي من المترادفات ، ( كان ) ليست ناقصة أي لا تطلب إلا معمولا واحدا ، ( كان ) التي لا تطلب إلا معمولا واحدا يقال لها تامة ، ليست ناقصة كالتي تطلب معمولين اسما وخبرا لذلك المعنى : الوجود والحصول والوقوع . (فكل ما كان ووقع من الكائنات واقع بمشيئته وقدرته) لا يقع في هذا الكون شيء إلا بمشيئة الله ، أي علم الله أزلا وكتب عنده بأن الشيء الفلاني سوف يقع في المكان الفلاني في الزمن الفلاني في الثانية الفلانية ، لا يقع شيء في هذا الكون إلا بمشيئة الله ، شيء لم يعلمه الله ولم يكتبه عنده ولم يشأه بالمشيئة العامة لا يقع " ما شاء الله كان " أي وقع ووجد " وما لم يشأ لم يكن " ( كان ) هنا أيضا تامة . (واقع بمشيئته وقدرته) حتى الكفر والمعاصي والمصائب والبلاء والقحط ، الخير والشر ، الطاعة والمعصية كل ذلك إنما يقع بمشيئة الله تعالى ، لا يقال إن الله لا يخلق شرا ، لكن لا يخلق شرا محضا ، الشر الذي يخلقه الله لا بد أن يكون فيه جانب من الخير ، خفي أو ظهر " الخير بيديك والشر ليس إليك " المراد بالشر هنا الشر المنفي الشر المحض ، إيجاد الله للكفر ليس شرا محضا ، خلقه لإبليس ليس شرا محضا ، تقدير الله المعاصي على بعض عباده إذا شاء وكيف شاء ليس شرا محضا ، في كل ذلك جانب من الخير ، أوجد الله الكفر والكفار فجعل في ذلك خيرا للمؤمنين ، يجاهدون فتحصل لهم مرتبة الشهادة ، لولا خلق الله الكفر والكافر من أين لنا الجهاد ؟ ولولا خلق الله إبليس والنفس الأمارة بالسوء من أين لنا الجهاد ؟ لولا وقوع المعاصي من أين لنا مرتبة التوابين ؟ من أعظم المراتب " إن الله يحب التوابين " الذين يكثرون من التوبة كلما وقعوا وعصوا تابوا وبادروا ، تواب ، كثرة التوبة ، الله سبحانه وتعالى لم يخلق شرا محضا ولكن لا يقع شر الذي في حشوه خير من كفر ومعاصي ونفوس شريرة كإبليس كل ذلك لا يقع إلا بمشيئة الله تعالى مع ملاحظة أنه ليس شرا محضا ، يستحسن للشباب أن يقرأوا هذا البحث اللطيف العظيم في كتب ابن القيم مثل مدارج السالكين ومفتاح دار السعادة ، هذا باب عظيم يثبت الإيمان ، عليكم الرجوع إلى كتب ابن القيم لأنه من الحكماء ، من حكماء المسلمين ، قلَّ من يعرف ذلك . (كما في الحديث ( ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ) ) " ما شاء الله كان " أي وقع وحصل ، تامة كما قلنا " وما لم يشأ لم يكن " الحديث قطعة من حديث طويل ثابت كنا ترددنا في أمره ولكن بعد المراجعة ثابت عند أبي داود . ( وأما قوله تعالى " وليعفوا وليصفحوا " الآية فقد نزلت في شأن أبي بكر رضي الله عنه حين حلف لا ينفق على مصطح ) هذا الرجل من الذين خاضوا في قصة الإفك وبينهما قرابة ، حلف أبو بكر أنه يقطع ، كان يحسن إليه ، كان الرجل محتاجا وأبو بكر يحسن إليه ويصله لما بينهما من القرابة والرحم ،أقسم بالله أنه يقطع لكونه خاض في الإفك ، الله سبحانه وتعالى حثه على العفو والصفح " وليعفوا وليصفحوا " . ( فلما نزلت هذه الآية قال أبو بكر ( والله إني لأحب أن يغفر الله لي ) فوصل مصطحا ) محل الشاهد كون الله سبحانه وتعالى يوصف بالغفران " ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " من أسمائه تعالى الغفور الرحيم ، ويصف بعض عباده بالرحيم كما تقدم ولكن ليست الرحمة ولا الرأفة كالرأفة . و(قوله تعالى " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين " فقد نزلت في شأن عبد الله بن أبي بن سلول رئيس المنافقين وكان في بعض الغزوات قد أقسم ليخرجن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه من المدينة فنزل قوله تعالى " يقولون " ) أي ابن سلول وجماعته ( " لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها " ) أي من المدينة ( " الأذل " يقصد بالأعز قبحه الله نفسه وأصحابه ويقصد بالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين فرد الله عز وجل عليه بقوله " ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ") أثبت الله سبحانه وتعالى في هذه الآية العزة له سبحانه ولرسوله وللمؤمنين ، ولكن ليست عزة الله كعزة رسوله ولا كعزة المؤمنين ، عزة تليق به وهكذا في جميع الصفات التي يشترك فيها الخالق مع المخلوق مشاركة لفظية في المعنى العام ولكن إذا أضيفت عزة الله إلى الله وعزة المخلوق إلى المخلوق لا مشاركة ، وهذا بحث قد تقدم غير مرة ، إنما المشاركة تقع في المطلق العام المطلق الكلي ، العزة غير المضافة ، عزة ، نكرة هكذا بدون إضافة لكن إذا أضيفت عزة الله إلى الله وعزة المخلوق إلى المخلوق لا مشاركة أصلا لأن هذه الإضافة مخصصة ، خصصت عزة الله بالله وعزة المخلوق بالمخلوق ، بعد أن تضاف عزة الله إلى الله مستحيل أن يشارك مخلوق الله رب العالمين في عزته ، في خصائص عزته ، كما ينزه الرب سبحانه وتعالى أن يشارك المخلوق في عزة المخلوق المضافة إليه أي في خصائص عزة المخلوق ، لأن عزة المخلوق ناقصة وحادثة ، فليفهم هذا بناء على ما تقدم . (والعزة صفة أثبتها الله عز وجل لنفسه قال تعالى " وهو العزيز الحكيم " ) لأن اسم الله العزيز يدل على العزة والحكيم يدل على الحكمة . ( وقال " وكان الله قويا عزيزا " وأقسم بها سبحانه كما في حديث الشفاعة " وعزتي وكبرائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله " ) أي يخرج من النار من قال لا إله إلا الله ، هذا الحديث وما في معناه من الأحاديث المطلقة لا بد من قيدها ، من قال لا إله إلا الله مخلصا من قلبه كما جاء في حديث آخر ، أي بإخلاص ، أي بعد أن عرف معنى لا إله إلا الله وقام بحقوقها ولم يأت بنواقضها أو تاب التوبة النصوح فقالها ثم مات أو أسلم فقالها صادقا ثم مات ولم يعمل شيئا ، يخرج من النار أناس لم يعملوا شيئا لم يعملوا خيرا قط إلا قول لا إله إلا الله ، هذا يتصور في المؤمن الجديد الذي يعتنق الإسلام والإسلام يجب ما قبله وقال صادقا من قلبه ومات على ذلك ، وعلى كل الذي عليه أهل السنة والجماعة قاطبة لا يبقى في النار من في قلبه أدنى أدْنى أَدنى مثقال ذرة من إيمان ، لا بد أن يكون مآله إلى الجنة ، هذا هو الثابت من عقيدة أهل السنة والجماعة . وبعد : ( وأخبر عن إبليس أنه قال " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين " ) إبليس يعرف رب العالمين ويعرف عزته ومع ذلك كافر ، لتعلموا أن الإيمان أمر زائد على المعرفة ، إبليس يعرف الله وقوته وعزته ومع ذلك فهو إبليس ، ليس له وصف أقبح حتى نصفه بوصف آخر ، وجميع الكفار يعرفون ، ولكن لم يؤمنوا ، أقرب مثال لهذا أبو طالب ، يعلم صحة دين محمد صلى الله عليه وسلم ويعز رسوله الله صلى الله عليه وسلم ويكرمه ويحترمه ويدافع عنه ويعلم صحة ما جاء به لكن هذا العلم كله لم يصل إلى درجة الإيمان ، إذن الإيمان أمر زائد على المعرفة ، فقصة أبي طالب محزنة لأنه يخبر عن نفسه ، لأنه عرف صحة ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ويعتذر عن الإيمان بأشياء ليست بعذر عند الله حيث يقول : ولقد علمت بأن دين محمـد ... من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه نفعه حيث رآه في قعر النار فأخرجه إلى ضحضاح من النار يلبس نعلين يغلي دماغه منهما فهو من أخف أهل النار عذابا ولكنه يرى نفسه أنه من أشد أهل النار عذابا وهذا صريح بأنه مات كافرا وقد قال كلمته الأخيرة عند موته ( على دين عبد المطلب ) لذلك نؤكد للمترددين بأنه مات كافرا ولا ينبغي التردد في ذلك لأن التردد في ذلك يؤدي إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم فتكذيب الرسول عليه الصلاة والسلام ردة كذلك يقال بالاختصار في والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبعد : (وفي صحيح البخاري وغيره عن أبي هريرة بينا أيوب عليه السلام يغتسل عريانا خر عليه جراد من ذهب فجعل يحثي في ثوبه فناداه ربه ) ( ناداه ) فالله سبحانه وتعالى ينادي ، لا يقال نداء إلا لكلام له صوت عال يسمع وهذا من أدلة أهل السنة بأن الله يتكلم فينادي فيقول بصوت يسمع ، من يناديه يسمع كلام الله بصوت الله ولا ينبغي التردد في ذلك ، أيما أشعري أو أصيب بشيء من عقيدتهم عنده تردد في هذا فليتراجع ، والنصوص كثيرة جدا في إثبات كلام الله اللفظي الذي بحرف وصوت . |
||||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الامام ابن تيمية يجيز الاحتفال يجيز الاحتفال بالمولد فلماذا المكابرة يا من تدعون انك | عاشق المنتدى | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 23 | 03-Feb-2012 10:15 PM |
| إجابة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية يصف فيها الدواء لرجل لا يدري ما طريق التوفيق : | ابومسلم المصري | قسم الدواء الشافي | 1 | 04-Dec-2011 05:30 AM |
| الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل | أم عبدالمهيمن | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 03-Oct-2011 08:46 PM |
| أكثر من 30 مقطع فيديو قصص أعتناق الإسلام في الغرب لا تفوتك رائعة | شمس الإسلام | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 5 | 16-Feb-2008 07:02 PM |
| مقاطع فيديو لبعض قصص اعتناق الإسلام في الغرب وبعض الهندوس | totot367 | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 3 | 24-Jan-2008 09:17 PM |