![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
أطفالُك أمانةٌ في عنقك , فلا تُضيِّع الأمانة !
[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قصّة مُبكِيَة للشّيخ عبد الرّحمن العريفي ذكَرها في كتابه " هل تبحثُ عن وظيفة ؟ " , يقول : قال صاحبي : كنتُ أدرسُ الطِّبَّ في الكندا , ولا أنسى أبدًا ذلك اليوم الذي كنتُ أقوم فيه بالمرور اليومي على المرضَى في غرفة العناية المركَّزة في المستشفَى , ولفتَ انتباهي اسمَ المريض الذي في السَّرير رقم 3 : إنّه محمَّد ! أخذتُ أتفَحَّصُ وجههُ الذي لا تكاد تراهُ من كثرة الأجهزة والأنابيب على فَمه وأنفه . إنّه شابٌّ في الخامسة والعشرين من عمره , مُصابٌ بِمَرض الإيدز (أو السّيدا) , أُدخِلَ إلى المستشفَى قبل يومَيْن إثر التهاب حادّ في الرّئتين , وحالتُه خطيرة جدًّا جدًّا ! اقتربتُ منه وحاولتُ أن أُكلِّمَه برفق : محمّد .. محمّد .. إنّه يَسمعُني , لكنّه يُجيبُ بكلمات غير مفهومة . اتَّصلْتُ ببَيته , فردَّتْ علَيَّ أمُّه التي يبدُو من لكْنَتِها أنّها من أصلٍ لُبناني . عرفتُ منها أنّ أباه تاجرٌ كبير يمتلكُ محلاّت حلويّات . شرحتُ لها حالة ابنها , وأثناء حديثي معها بدأتْ أجراسُ الإنذار تتعالَى بشكلٍ مُخيف من الأجهزة الموصَلَة بذلك الفتى , مُؤشِّرة على هبوطٍ حادّ في الدّورة الدّمويَّة . ارتبكْتُ في حديثي مع الأمّ , وصرختُ بها : لا بُدَّ أن تَحضُري الآن ! قالتْ : أنا مشغولة في عملي , وسوف أحضرُ بعد الدّوام ! قلتُ : عندها ربَّما يكون الأمرُ قد فات .. وأغلقْتُ السّمَّاعة ! بعد نصف ساعة , أخبرَتْني الممرِّضة أنّ أمَّ الفَتَى وصلَتْ وتريد مقابلَتي . قابَلْتُها : امرأة في مُتَوسَّط العُمر , لا تَبدُو عليها مظاهرُ الإسلام . رأتْ حالةَ ابنها , فانفجرتْ باكيَة . حاولتُ تهدئتَها , وقلتُ : تَعلَّقي باللّه , تعالَيْ واسألي له الشّفاء . قالتْ في ذُهول : أنتَ مسلم ؟! قلتُ : الحمدُ للّه . قالت : نحنُ أيضًا مسلمون . قلتُ : حسنًا , لِماذا لا تَقفينَ عند رأسه وتقرئينَ عليه شيئًا من القرآن , لعلَّ اللَّهَ يُخفِّفُ عنه ؟ ارتبكَتْ , ثمّ غرقَتْ في بُكاء مرير , وقالتْ : هاه .. القرآن ؟! لا أعرف ! قلتُ : كيف تُصلِّين إذًا ؟! ألا تحفظينَ الفاتحة ؟! فغصَّتْ بعبراتها وهي تقول : نحنُ لا نُصلِّي إلاّ في العيد منذ أتَينا إلى هذا البلد ! سألتُها عن حال ابنها , فقالتْ : كان حالُه على ما يُرام , حتّى تَردَّى بسبب تلكَ الفتاة ! قلتُ : هل كان يُصلِّي ؟ قالتْ : لا , ولكنّه كان يَنوي الحجّ في آخر عمره ! بدأتْ أجهزةُ الإنذار ترتفعُ أصواتُها أكثر فأكثر .. اقتربْتُ من الفتَى المسكين .. إنّه يُعالِجُ سكَرات الموت ! الأجهزة تُصفِّر بشكلٍ مُخيف .. الأمّ تبكي بصوتٍ مسموع .. الممرّضاتُ يَنظُرنَ في دهشَة .. اقتربتُ من أذُنه , وقلتُ : لا إله إلاَّ اللَّه , قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه .. الفتى لا يَستجيب ! قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه ! إنّه يسمعُني .. بدأ يَفيقُ وينظرُ إلَيَّ .. المسكينُ يُحاولُ بكلّ جوارحه , الدُّموعُ تسيلُ من عينَيْه , وجهُه يَتغيَّر إلى السّواد .. قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه , قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه .. بدأ يتكلَّم بصوتٍ مُتقطِّع : آه , آه , ألَمٌ شديد , أريدُ مُسَكِّنًا للألَم , آه , آه ! بدأتُ أُدافِعُ عَبَراتي وأتوسَّلُ إليه : قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه ! بدأ يُحرِّكُ شَفَتَيْه .. فرحْتُ .. يا إلهي , سيقولُها , سينطِقُها الآن ! لكنّه قال بالإنجليزيّة : لا أستطيع , لا أستطيع ! ثمّ قال : أين صديقتي ؟! لا أستطيع , لا أستطيع ! الأمّ تنظرُ وتبكي .. النّبضُ يتناقص .. يتلاشى .. لَم أتَمالَك نفسي .. أخذتُ أبكي بِحُرقة .. أمسكتُ بيده .. عاودتُ المحاولَة , أرجوك قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه .. قال : لا أستطيع , لا أستطيع ! توقَّفَ النّبض .. انقلبَ وجهُ الفَتى أسودًا , ثمّ مات ! انهارت الأمُّ , وارتَمَتْ على صدره تصرخ . رأيتُ المنظر , فلَم أتَمالَك نفسي , نسيتُ كلَّ الأعراف الطّبّيَّة , فانفجرْتُ صارخًا في وجه الأمّ : أنتِ المسؤولة ! أنتِ وأبوه ! ضيَّعتُم الأمانة ضيَّعكُم اللّه .. ضيَّعتُم الأمانة ضيَّعكُم اللّه ! قصّةٌ ثانية مُبكية من منشورات أحد مراكز الدّعوة والإرشاد , جاء فيها : كفْكَفَ الأبُ دموعَ الحسرة والنّدم , وأخذ يروي حُلْمَهُ الذي رأى فيه ابنتَهُ الشّابَّة التي تُوُفِّيَتْ منذ مُدَّة قصيرة على إثْر مَرَض ألَمَّ بها , يقول : رأيتُ ابنتي تنظرُ إلَيَّ وتقول : حسبيَ اللّهُ ونِعْمَ الوكيل , وأخذَتْ تُكرِّرها ! أخذَتْني الحَميَّةُ , فسألْتُها مُتلَهِّفًا : على مَن تَتحسَّبينَ يا ابنتي حتّى أنتقمَ لَكِ منه ؟! قالتْ : عليكَ أنت يا أبتِ ! يا مَن فَرَّطتَ فِيَّ ولَم تَصُنِّ , يا مَن خُنْتَ الأمانة , يا مَن كُنتَ السَّبب في ما أنا فيه , حسبيَ اللّهُ عليك ! فوجِئتُ بهذا الكلام , فسألْتُها مذهولاً : وأينَ أنتِ الآن ؟! فردّتْ قائلة : ألا تدري أين أنا ؟! ثمّ تغيَّر وجهُها الذي كان ممتلئًا حيويَّة ونضارة إلى وجهٍ مُخيف , قبيح المنظر , وأصبحَتْ عيناها كأنّهما جَمرتان تَتَّقدان لَهبًا , وقالتْ : أنا في حُفرةٍ من حُفَر جهنّم ! فقلتُ لها : ولِمَ ؟! ما الذي أرداكِ فيها ؟! قالتْ : أنتَ السّبب ! كنتَ ترانا , أنا وإخوتي , نُشاهدُ الأفلام الهابطة إلى مُنتصف اللّيل , فلا تُحاولُ مَنْعَنا ! وننامُ عن صلاة الفجر , فلا تُحاولُ إيقاظَنا ! بل كنتَ تذهبُ بنا بنَفْسِكَ لِشراء أحدث الأفلام , وكان البائعُ يقول لنا من الكلام السّاقط ما تقشعرُّ منه الأبدان , ونحنُ نضحك , وأنت لا تُحرِّكُ ساكنًا ! وكنّا نذهبُ إلى الأسواق مُتبرِّجات مُتعطِّرات دون مَحْرَم لِنُغري الشّباب , وأنتَ لا تراقبنا ولا تهتمّ لذلك , فأنتَ لَم تكُن ... يقول الأب : وهنا , انقطع الحُلْمُ , وصحوتُ مذعورًا ! صدِّقُوني : على الرّغم من تَحَسُّري على مصير ابنتي , إلاّ أنَّني تَمنَّيتُ أن لا أستيقظَ حتّى تنتهي هي من حديثها , لأنّني كنتُ أريدُ أن أتفادى الأخطاء التي ارتكَبْتُها في تربية ابنتي , مع بناتي الأخريات , فأربِّيهنَّ تربيةً إسلاميّة صحيحة . أرجو مِن كلّ مَن قرأ مأساتي أن يرفع يديه إلى السّماء , ويدعُو معي أن يَغفِر اللّهُ لابنتي التي كانتْ سببًا في هدايتي بعد اللّه . نعم , هذا للأسف هو حال الكثير من عائلاتنا اليوم ! الأمُّ مُحجَّبة , والأبُ لا تفوتُه صلاة في المسجد , وفي المقابل : حُرِّيَّة تامَّة للأبناء , يفعلُون ما يُريدُون , بدون مُراقبة ولا تَوجيه ! والأدهى من ذلك أنّ الوالديَن لا يُحرِّكان ساكنًا تُجاه هذا الوضع , بدَعْوَى أنّ الزَّمن تغيَّر , وأنّ أبناءهُم يجبُ أن يعيشُوا عصرَهم ! فأصبحْنَا نَرَى خليطًا من المتناقضات في العائلة الواحدة : الأبُ يقرأ القرآن في غُرفته , وابنته الصُّغرى تستمع للأغاني الصّاخبة في الغرفة المجاورة , وقد مَلَأَت الجُدرانَ بِصُور الفنَّانين والفنَّانات ! الأمُّ تُصلِحُ من حجابها قبل الخروج من البيت حتّى لا يظهر شيءٌ من شعرها , بينما لبست ابنتها الكبرى ثيابًا خليعة مُخْجِلَة , ولطَّختْ وجهها بالمساحيق قبل أن تُرافق أُمّها في مشوارها ! الابنُ الأصغر جالسٌ أمام التّلفاز في الصّالون , يُقلِّب القنوات الفضائيّة بحثًا عن أفلام حرب الكواكب والنّجوم , وأخوه الكبير يُغازِلُ صديقَتَه في الهاتف تمهيدًا للخروج معها للنُّزهة البريئة ليلاً ! ثمّ نقول : لِماذا أصبح حالُ المسلمين هكذا ! ما الحلُّ إذًا ؟ تحدَّثْ مع أبنائك وبناتك , وبيِّنْ لهم ما يَجوز وما لا يَجوز . عَرِّفهم باللّه تعالى وبالإسلام وذكِّرْهُم بالجنَّة والنَّار . استعنْ في ذلك بهذا الكتاب وبغيره , وبالأشرطة المرئيَّة والمسموعة لِبعض الدُّعاة . بعد ذلك , أخبرْهُم بأنَّك لن تكون متسامحًا في كلِّ ما يَخصُّ اللّباسَ الخليع , والصَّداقات المشبوهة , وبأنَّك ستراقبهم في مشاهدة التّلفاز واستعمال الإنترنت ![/align] |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| الامانة | امنة911 | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 0 | 06-Sep-2010 03:30 PM |