
17-Nov-2007, 06:18 PM
|
|
|
ضربها على وجهها !!
ضربها على وجهها !!
أ. د. صالح عبدالعزيز الكريِّم
رائعة، جميلة، لطيفة، حبيبة، هادئة.. أطلق ما شئت عليها من الصفات، تحدث عن عطائها وإيجابياتها، صف حركاتها وجلساتها وسكناتها، حتى طريقة الدخول عليها والخروج منها لا يكون إلا بإذن، وعبارات الدخول ذات معنى ودلائل كما أن عبارة الخروج ذات معنى ودلائل، لكن ميزتها أن مجرد دخولك فيها يمنحك حق الممارسة معها لفنون الإيحاءات القلبية وأن تستميلها إليك فيما أردت حتى ترتاح نفسك وتنتعش روحك وكلما أبدعت في تمام حقوقها منحتك نفسها وأعطتك كلها، حقاً ما من محب لها، عاشق للقاءاتها، متفهم لما في داخلها، إلا وعقل كيف يكون معها وكيف يكون مؤدباً في حضرتها بعكس صاحبناالذي استمرأ سوء الأدب وكلما لقيها ضربها على وجهها.
نعم لقد رأيت بعيني من يضربها على وجهها ولا أكتمكم سراً إن قلت لكم بأنني أحد الذين مارسوا هواية الضرب على الوجه من خلالها. وقد قارنت نفسي بزميل مسلم من بريطانيا فوجدت أنه بعيد كل البعد عن ضرب الوجه للصلاة، فعندما يدخل للصلاة بتكبيرة الإحرام فكأنه دخل عالماً آخر وتذكرت مقولة لأحد السلف أنك إذا أردت أن تكلم الله فادخل في الصلاة وإذا أردت أن يكلمك الله فاقرأ القرآن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر هرع إلى الصلاة وكانت وصية الله سبحانه وتعالى الاستعانة بها كما قال تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة).
ما منا من شخص إلا ويسرح في الصلاة ويذهب ذهنه وعقله بعيداً وهذا شيء مقبول وعادي كبشر ويحدث أحياناً من كل شخص، لكن ما لا يمكن قبوله هو إسقاط حقوق وواجبات وشروط وأركان الصلاة من الاعتبار ومعاملتها دائماً بضرب الوجه أي أدائها بسرعة وكيفما كان وعدم الأخذ في الاعتبار أن من شروطها الأساسية «الطمأنينة» وأن يعقل المصلي ويدرك ما يقول وأنه واقف بين يدي الله، ولذلك ورد في الحديث «ليس لك من الصلاة إلا ما عقلت» فالبعض يخرج منها بنصفها أو ثلثها أو عشرها إلا من يضربها على وجهها فيخرج منها صفر اليدين.
عكـــــاظ الأربعاء 04/11/1428هـ ) 14/ نوفمبر /2007 العدد : 2341
|