العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

 
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 13-Jun-2007, 03:17 AM
الصورة الرمزية مشاعل الهدى
 
مشرفة

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  مشاعل الهدى غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 547
تـاريخ التسجيـل : Apr 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة : أم القرى
المشاركـــــــات : 4,455 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مشاعل الهدى is on a distinguished road
أطفالُك أمانةٌ في عنقك , فلا تُضيِّع الأمانة !

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قصّة مُبكِيَة للشّيخ عبد الرّحمن العريفي ذكَرها في كتابه " هل تبحثُ عن وظيفة ؟ " , يقول : قال صاحبي : كنتُ أدرسُ الطِّبَّ في الكندا , ولا أنسى أبدًا ذلك اليوم الذي كنتُ أقوم فيه بالمرور اليومي على المرضَى في غرفة العناية المركَّزة في المستشفَى , ولفتَ انتباهي اسمَ المريض الذي في السَّرير رقم 3 : إنّه محمَّد !

أخذتُ أتفَحَّصُ وجههُ الذي لا تكاد تراهُ من كثرة الأجهزة والأنابيب على فَمه وأنفه . إنّه شابٌّ في الخامسة والعشرين من عمره , مُصابٌ بِمَرض الإيدز (أو السّيدا) , أُدخِلَ إلى المستشفَى قبل يومَيْن إثر التهاب حادّ في الرّئتين , وحالتُه خطيرة جدًّا جدًّا !

اقتربتُ منه وحاولتُ أن أُكلِّمَه برفق : محمّد .. محمّد .. إنّه يَسمعُني , لكنّه يُجيبُ بكلمات غير مفهومة . اتَّصلْتُ ببَيته , فردَّتْ علَيَّ أمُّه التي يبدُو من لكْنَتِها أنّها من أصلٍ لُبناني . عرفتُ منها أنّ أباه تاجرٌ كبير يمتلكُ محلاّت حلويّات . شرحتُ لها حالة ابنها , وأثناء حديثي معها بدأتْ أجراسُ الإنذار تتعالَى بشكلٍ مُخيف من الأجهزة الموصَلَة بذلك الفتى , مُؤشِّرة على هبوطٍ حادّ في الدّورة الدّمويَّة . ارتبكْتُ في حديثي مع الأمّ , وصرختُ بها : لا بُدَّ أن تَحضُري الآن ! قالتْ : أنا مشغولة في عملي , وسوف أحضرُ بعد الدّوام ! قلتُ : عندها ربَّما يكون الأمرُ قد فات .. وأغلقْتُ السّمَّاعة !

بعد نصف ساعة , أخبرَتْني الممرِّضة أنّ أمَّ الفَتَى وصلَتْ وتريد مقابلَتي . قابَلْتُها : امرأة في مُتَوسَّط العُمر , لا تَبدُو عليها مظاهرُ الإسلام . رأتْ حالةَ ابنها , فانفجرتْ باكيَة . حاولتُ تهدئتَها , وقلتُ : تَعلَّقي باللّه , تعالَيْ واسألي له الشّفاء . قالتْ في ذُهول : أنتَ مسلم ؟! قلتُ : الحمدُ للّه . قالت : نحنُ أيضًا مسلمون . قلتُ : حسنًا , لِماذا لا تَقفينَ عند رأسه وتقرئينَ عليه شيئًا من القرآن , لعلَّ اللَّهَ يُخفِّفُ عنه ؟

ارتبكَتْ , ثمّ غرقَتْ في بُكاء مرير , وقالتْ : هاه .. القرآن ؟! لا أعرف ! قلتُ : كيف تُصلِّين إذًا ؟! ألا تحفظينَ الفاتحة ؟! فغصَّتْ بعبراتها وهي تقول : نحنُ لا نُصلِّي إلاّ في العيد منذ أتَينا إلى هذا البلد ! سألتُها عن حال ابنها , فقالتْ : كان حالُه على ما يُرام , حتّى تَردَّى بسبب تلكَ الفتاة ! قلتُ : هل كان يُصلِّي ؟ قالتْ : لا , ولكنّه كان يَنوي الحجّ في آخر عمره !

بدأتْ أجهزةُ الإنذار ترتفعُ أصواتُها أكثر فأكثر .. اقتربْتُ من الفتَى المسكين .. إنّه يُعالِجُ سكَرات الموت ! الأجهزة تُصفِّر بشكلٍ مُخيف .. الأمّ تبكي بصوتٍ مسموع .. الممرّضاتُ يَنظُرنَ في دهشَة .. اقتربتُ من أذُنه , وقلتُ : لا إله إلاَّ اللَّه , قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه .. الفتى لا يَستجيب ! قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه ! إنّه يسمعُني .. بدأ يَفيقُ وينظرُ إلَيَّ .. المسكينُ يُحاولُ بكلّ جوارحه , الدُّموعُ تسيلُ من عينَيْه , وجهُه يَتغيَّر إلى السّواد .. قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه , قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه .. بدأ يتكلَّم بصوتٍ مُتقطِّع : آه , آه , ألَمٌ شديد , أريدُ مُسَكِّنًا للألَم , آه , آه ! بدأتُ أُدافِعُ عَبَراتي وأتوسَّلُ إليه : قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه ! بدأ يُحرِّكُ شَفَتَيْه .. فرحْتُ .. يا إلهي , سيقولُها , سينطِقُها الآن ! لكنّه قال بالإنجليزيّة : لا أستطيع , لا أستطيع ! ثمّ قال : أين صديقتي ؟! لا أستطيع , لا أستطيع !

الأمّ تنظرُ وتبكي .. النّبضُ يتناقص .. يتلاشى .. لَم أتَمالَك نفسي .. أخذتُ أبكي بِحُرقة .. أمسكتُ بيده .. عاودتُ المحاولَة , أرجوك قلْ : لا إله إلاَّ اللَّه .. قال : لا أستطيع , لا أستطيع ! توقَّفَ النّبض .. انقلبَ وجهُ الفَتى أسودًا , ثمّ مات !
انهارت الأمُّ , وارتَمَتْ على صدره تصرخ . رأيتُ المنظر , فلَم أتَمالَك نفسي , نسيتُ كلَّ الأعراف الطّبّيَّة , فانفجرْتُ صارخًا في وجه الأمّ : أنتِ المسؤولة ! أنتِ وأبوه ! ضيَّعتُم الأمانة ضيَّعكُم اللّه .. ضيَّعتُم الأمانة ضيَّعكُم اللّه !

قصّةٌ ثانية مُبكية من منشورات أحد مراكز الدّعوة والإرشاد , جاء فيها : كفْكَفَ الأبُ دموعَ الحسرة والنّدم , وأخذ يروي حُلْمَهُ الذي رأى فيه ابنتَهُ الشّابَّة التي تُوُفِّيَتْ منذ مُدَّة قصيرة على إثْر مَرَض ألَمَّ بها , يقول : رأيتُ ابنتي تنظرُ إلَيَّ وتقول : حسبيَ اللّهُ ونِعْمَ الوكيل , وأخذَتْ تُكرِّرها ! أخذَتْني الحَميَّةُ , فسألْتُها مُتلَهِّفًا : على مَن تَتحسَّبينَ يا ابنتي حتّى أنتقمَ لَكِ منه ؟! قالتْ : عليكَ أنت يا أبتِ ! يا مَن فَرَّطتَ فِيَّ ولَم تَصُنِّ , يا مَن خُنْتَ الأمانة , يا مَن كُنتَ السَّبب في ما أنا فيه , حسبيَ اللّهُ عليك !

فوجِئتُ بهذا الكلام , فسألْتُها مذهولاً : وأينَ أنتِ الآن ؟! فردّتْ قائلة : ألا تدري أين أنا ؟! ثمّ تغيَّر وجهُها الذي كان ممتلئًا حيويَّة ونضارة إلى وجهٍ مُخيف , قبيح المنظر , وأصبحَتْ عيناها كأنّهما جَمرتان تَتَّقدان لَهبًا , وقالتْ : أنا في حُفرةٍ من حُفَر جهنّم ! فقلتُ لها : ولِمَ ؟! ما الذي أرداكِ فيها ؟!

قالتْ : أنتَ السّبب ! كنتَ ترانا , أنا وإخوتي , نُشاهدُ الأفلام الهابطة إلى مُنتصف اللّيل , فلا تُحاولُ مَنْعَنا ! وننامُ عن صلاة الفجر , فلا تُحاولُ إيقاظَنا ! بل كنتَ تذهبُ بنا بنَفْسِكَ لِشراء أحدث الأفلام , وكان البائعُ يقول لنا من الكلام السّاقط ما تقشعرُّ منه الأبدان , ونحنُ نضحك , وأنت لا تُحرِّكُ ساكنًا ! وكنّا نذهبُ إلى الأسواق مُتبرِّجات مُتعطِّرات دون مَحْرَم لِنُغري الشّباب , وأنتَ لا تراقبنا ولا تهتمّ لذلك , فأنتَ لَم تكُن ...

يقول الأب : وهنا , انقطع الحُلْمُ , وصحوتُ مذعورًا ! صدِّقُوني : على الرّغم من تَحَسُّري على مصير ابنتي , إلاّ أنَّني تَمنَّيتُ أن لا أستيقظَ حتّى تنتهي هي من حديثها , لأنّني كنتُ أريدُ أن أتفادى الأخطاء التي ارتكَبْتُها في تربية ابنتي , مع بناتي الأخريات , فأربِّيهنَّ تربيةً إسلاميّة صحيحة .

أرجو مِن كلّ مَن قرأ مأساتي أن يرفع يديه إلى السّماء , ويدعُو معي أن يَغفِر اللّهُ لابنتي التي كانتْ سببًا في هدايتي بعد اللّه .

نعم , هذا للأسف هو حال الكثير من عائلاتنا اليوم ! الأمُّ مُحجَّبة , والأبُ لا تفوتُه صلاة في المسجد , وفي المقابل : حُرِّيَّة تامَّة للأبناء , يفعلُون ما يُريدُون , بدون مُراقبة ولا تَوجيه ! والأدهى من ذلك أنّ الوالديَن لا يُحرِّكان ساكنًا تُجاه هذا الوضع , بدَعْوَى أنّ الزَّمن تغيَّر , وأنّ أبناءهُم يجبُ أن يعيشُوا عصرَهم !

فأصبحْنَا نَرَى خليطًا من المتناقضات في العائلة الواحدة : الأبُ يقرأ القرآن في غُرفته , وابنته الصُّغرى تستمع للأغاني الصّاخبة في الغرفة المجاورة , وقد مَلَأَت الجُدرانَ بِصُور الفنَّانين والفنَّانات ! الأمُّ تُصلِحُ من حجابها قبل الخروج من البيت حتّى لا يظهر شيءٌ من شعرها , بينما لبست ابنتها الكبرى ثيابًا خليعة مُخْجِلَة , ولطَّختْ وجهها بالمساحيق قبل أن تُرافق أُمّها في مشوارها ! الابنُ الأصغر جالسٌ أمام التّلفاز في الصّالون , يُقلِّب القنوات الفضائيّة بحثًا عن أفلام حرب الكواكب والنّجوم , وأخوه الكبير يُغازِلُ صديقَتَه في الهاتف تمهيدًا للخروج معها للنُّزهة البريئة ليلاً !

ثمّ نقول : لِماذا أصبح حالُ المسلمين هكذا !

ما الحلُّ إذًا ؟
تحدَّثْ مع أبنائك وبناتك , وبيِّنْ لهم ما يَجوز وما لا يَجوز . عَرِّفهم باللّه تعالى وبالإسلام وذكِّرْهُم بالجنَّة والنَّار . استعنْ في ذلك بهذا الكتاب وبغيره , وبالأشرطة المرئيَّة والمسموعة لِبعض الدُّعاة .
بعد ذلك , أخبرْهُم بأنَّك لن تكون متسامحًا في كلِّ ما يَخصُّ اللّباسَ الخليع , والصَّداقات المشبوهة , وبأنَّك ستراقبهم في مشاهدة التّلفاز واستعمال الإنترنت !
[/align]
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الامانة امنة911 قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 06-Sep-2010 03:30 PM


الساعة الآن 05:10 PM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42