العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 13-Nov-2009, 01:47 AM
الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي
 
نائب المشرف العام وراقي شرعي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road
شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية

شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية
......................

H شرح الشيخ محمد أمان بن علي الجاميA[1]
dddddfffffff
الشريط الأول :
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى(( الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد : فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس : من الكلام في ( التوحيد ) ( والصفات ) وفي ( الشرع ) ( والقدر ) لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين ، وكثرة الاضطراب فيهما ، فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما ، ومع أن أهل النظر والعلم والإرادة والعبادة ، لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة وبالباطل تارات ، وما يعتري القلوب في ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات ))
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد :
فنستأنف درسنا في كتاب من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهذا الكتاب يعرف بـ " الرسالة التدمرية " وموضوع الكتاب " تحقيق التوحيد الخبري الطلبي وهو توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وتحقيق الشرع والقدر " .
موضوع الكتاب ينحصر في هذين الأصلين :
- تحقيق التوحيد الخبري .
- وتحقيق الشرع والقدر وأنهما متلازمان ، ولا بد من الإيمان بالقدر ولا بد من التسليم لشرع الله تعالى والعمل به ، هذا موضوع الكتاب .
فشيخ الإسلام في الغالب الكثير لا يسمي كتبه التي يؤلفها من عند نفسه لأن كتبه أو أكثرها إنما هي عبارة عن إجابة على سؤال يرده أو فتوى وتلاميذه وأحبابه هم الذين يسمون هذه الرسائل وهذه الكتب بأسماء ، لذلك نجد أحيانا أسماء مختلفة ولكنها متقاربة لكتاب واحد .
يذكر شيخ الإسلام أنه كان يدرس مسائل في هذه المسائل التي أشرنا إليها التي هي موضوع الكتاب ، كان ألقى دروسا في هذه المسائل ، ثم بعض الطلاب طلبوا منه أن يكتب ويسجل لهم ما سمعوه .
من أعمال شيخ الإسلام التي عرف بها التدريس كثيرا والتأليف كثيرا والفتوى ، ليس من عادته الخطابة على المنابر ، لم تجر له عادة ولم يُعرف بأن يكون خطيبا على المنابر ، ولكنه معروف بالتدريس والفتوى مع النصح ومع التحريض على الجهاد خصوصا أيام التتر ومع المشاركة في الجهاد بالنفس هذه أعماله الظاهرة .
يقول شيخ الإسلام في بداية هذه الرسالة (الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا) هكذا ثبتت هذه الخطبة وهي تسمى خطبة الحاجة ، بـ " النون " نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ، بنون الجمع ، لأن المقام مقام الدعاء ، الداعي ينبغي أن يطلب لإخوانه المسلمين ما يطلب لنفسه ، ثم إن الدعاء والاستغفار والتعوذ من الأبواب التي تدخلها النيابة ، في إمكان الإنسان أن يستغفر لغيره ويستعيذ بالله لغيره ويدعو لغيره ، هذا ما قيل في سر إثبات نون الجمع في هذه الألفاظ ، بينما إذا


[1]( هذا شرح الشيخ محمد أمان رحمه الله فقط على المتن أما الأسئلة فأهملها إلا ما كان متعلقا بالدرس والموضوع ، والمتن المكتوب هنا من مجموع الفتاوى وليس مما يقرأه الطالب على الشيخ لذلك قد يكون فيه بعض الاختلاف .
رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:49 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

وصل إلى الشهادة قال (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) لم يرد " نشهد أن لا إله إلا الله " بالنون ، لأن الشهادة إقرار منك واعتراف منك لا تنوب عن غيرك في ذلك وإنما هذا عملك الخاص ، لا تدخل النيابة في مثل هذا ، لذلك تكاد أن تتفق الروايات كلها بهذا الأسلوب ، وإن ثبتت رواية بـ " نشهد " يبحث عن ثبوتها - إن وردت أعني - إن وردت أو اطلعنا على بعض النسخ فيه " نشهد " يبحث عن ثبوتها ، لأن أكثر أهل العلم يقولون : لا تثبت " نشهد " ولكنها " أشهد " ، والفرق واضح بين ما تقدم وبين الشهادة .
هذه الخطبة كان يعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة ، سميت خطبة الحاجة لأنها تقرأ عند الحاجات المختلفة : عند عقد النكاح ، عند بداية التأليف ، عند بداية التدريس وفي خطب الجمع ، في مناسبات متعددة يستحب قراءتها .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ) هذه الهداية هداية التوفيق لا تحتمل غيرها ، الهداية هدايتان كما يعلم طلاب العلم : هداية التوفيق التي لا يملكها غير الله وهي الإلهام وهي التوفيق ، لا يتم عمل ما إلا بهذه الهداية بعد الهداية الأولى ، أي لا بد من اجتماع الهدايتين :
- الهداية الأولى : هداية الإرشاد والدلالة ، ليست مرادة هنا لأن هداية الإرشاد والدلالة والبيان يملكها رسول الله صلى الله عليه وسلموأتباعه ، الله أثبت لنبيه تلك الهداية " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " بعد هذه التأكيدات بـ ( إن ) و ( لام التأكيد ) " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " هذه الهداية هداية الدلالة والإرشاد والبيان يملكها رسول الله عليه الصلاة والسلام وأتباعه من الصحابة والعلماء العاملين والدعاة المخلصين كلهم يهدون الناس ، العلماء يهدون الناس أي يدلونهم على الخير ويدعونهم إلى الهدى ويبينون لهم الهدى يبينون لهم التوحيد من الشرك والسنة من البدعة ، هذه الهداية عامة ، الله سبحانه وتعالى هدى العباد جميعا بهذه الهداية ، ثم إن هذه الهداية لا تنفع وحدها إن لم تقترن بها :
الهداية الثانية التي نحن بصددها وهي التي نفاها رب العالمين عن نبيه عليه الصلاة والسلاموحبيبه في قصة أبي طالب " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:50 AM   رقم المشاركة : ( 3 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

- " أبو طالب هداه رسول الله صلى الله عليه وسلمهداية الإرشاد والبيان ، بين له الحق ودعاه إلى الحق ولكن الهداية الثانية لا يملكها وهي بيد الله سبحانه لذلك نفى عنه " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " .
على هذا قوله " من يهده الله فلا مضل له " من وفقه الله وألهمه الصواب لا مضل له " ومن يضلله فلا هادي له " من أضله الله لا هادي له بهداية التوفيق ، وهداية الإرشاد قد عرفناها .
ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مطلع الرسالة التدمرية ( أما بعد : فقد سألني من تعينت إجابتهم ) هل هناك من تتعين إجابتهم ومن لا تتعين إجابتهم؟ معنى تعين الإجابة أي من يحتاجون إلى هذا العلم ، كل من يحتاج إلى العلم تتعين إجابته إذا سأل ، سواء سأل بلسان المقال أو بلسان الحال ، من سألك بلسان المقال عن علمٍ ، وجب عليك أن تجيبه إذا كنت تعلم تلك المسألة ، أو سألك بلسان الحال ، كأن صلى بجوارك رجل لا يجيد الصلاة ، صلى صلاة كصلاة المسيء صلاته وجب عليك أن تجيبه لأنه سألك بلسان حاله ، تعامله كما عامل النبي عليه الصلاة والسلامالمسيء صلاته ، تعلمه وترشده وتبين له صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى هذا أكثر الناس قد سألونا وطلبوا منا طلبا حثيثا بلسان الحال وإن لم يسألوا بلسان المقال خصوصا في هذه التجمعات كالحرمين وغيرهما ، عندما نرى الجهل الواضح لدى كثير من المسلمين في العقيدة والعبادة وغير ذلك لا ينبغي أن ننتظر حتى نُسأل بلسان المقال ، بل يجب المبادرة إلى إجابتهم ، إجابة سؤالهم بلسان الحال ، فهذا البيان فرض عين على كل طالب علم ، وبيان العلم وبيان الهدى والدعوة إلى الدين مقدم على الجهاد في سبيل الله ، أكرر هذه المسألة في هذه الأيام بالمناسبة لأننا نرى أن كثيرا من شبابنا ينشطون في للجهاد في سبيل الله - تقبل الله منهم - ما لا ينشطون في البيان والتعليم والتبليغ بينما إنما شرع الجهاد للضرورة ، معنى الضرورة : لو كانت الناس جميعا استجابت من أول وهلة فدخلوا في دين الله أفواجا ولم يبق كافر معاند واقف في سبيل الدعوة إلى الله لا يشرع الجهاد لا حاجة إلى الجهاد ، إذن الواجب الأصيل الدعوة والبيان والواجب العارض للضرورة الجهاد في سبيل الله ، بحيث إذا استسلم القوم سقط هذا الجهاد فوقف ، إنما
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:50 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

شرع لسبب ، ولكن الأصيل هذا البيان ، وهذا البيان كما قلت لكم يتوقف على سؤال بلسان المقال أو على سؤال بلسان الحال والكل حاصل الآن ولا ينبغي التقصير في هذا الواجب الأصيل والتعويض عنه بالواجب الضروري ، ومن وفقه الله فجمع بينهما فهذا خير كثير وإلا ومن يضيع الأصيل ليشتغل بالضروري العارض مقصر ، فليُعلم هذا جيدا ، نبه على هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، في المجلد الأول في حدود صفحة ( 70 ) تقريبا ، راجع لتتأكد عن صحة هذه المسألة وهي مسألة مهمة جدا يغفل عنها كثير من طلاب العلم .
( سألني من تعينت إجابتهم ) لأنهم بحاجة إلى هذا العلم .
(أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس ) لاحظوا أنهم قد سمعوا هذه المسائل ، طلبوا منه أن يكتب لهم مضمون كلاما يتضمن ما سمعوه ، ما سمعوا منه في بعض المجالس ليحفظوا ، لأن ما حفظ فر وما كتب قر ، لذلك طالب العلم لا يكتفي بالحفظ ، يحفظ فيسجل .
(من الكلام في التوحيد والصفات ) المراد بالتوحيد هنا توحيد الربوبية " في التوحيد والصفات " .
توحيد الربوبية وإن كان لا يغني وحده ولكنه هو الأول لأنه توحيد الفطرة ، والعباد مفطورون على معرفة الخالق الرازق المعطي المانع ، إلى آخر صفات الربوبية .
(وفي الشرع والقدر ) تلك المسائل في الشرع والقدر ، الإيمان بالشرع والعمل بالشرع ، والإيمان بالقدر والاستسلام للقدر ، وأن لا يعارض الشرع بالقدر ، ولا يعارض القدر بالشرع ، من أهم المسائل في باب التوحيد هذه المسألة ، تحقيق الشرع ومعرفة الشرع والعمل بالشرع وأن لا يعارض الشرع بالقدر ، الجمع بينهما أمر ضروري هما متلازمان ، لا يتم الإيمان بالشرع والعمل بالشرع إلا بالإيمان بالقدر ، أي بالإيمان بأن الله علم كل شيء أزلا فكتب عنده وأراده وشاءه بمشيئته العامة ثم قضى وفعل ونفذ على ضوء ما تقدم في علمه ، هذا الإيمان بهذه المراتب :
- المرتبة الأولى : العلم .
- المرتبة الثانية : الكتابة .
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:51 AM   رقم المشاركة : ( 5 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

- المرتبة الثالثة : المشيئة العامة .
- المرتبة الرابعة : الفعل والتنفيذ والقضاء .
أساس من أسس الإيمان ، لذلك الإيمان بالقدر كما نعلم ركن من أركان الإيمان .
ومعنى القدر ومعنى الإيمان بالقدر معرفة هذه المراتب والوقوف عندها وأن لا يخاصم الرب بالقدر ، لا يخاصم الرب سبحانه وتعالى ويعترض عليه في شرعه بقدره ، لا يقال للرب سبحانه وتعالى لِم فعلت كذا ؟ لم أغنيت ؟ لم أفقرت ؟ لم أفنيت ؟ لم عافيت ؟ إلى آخره ، هذه تعتبر مخاصمة لله واعتراض على الله ، لا يجوز السؤال في باب القدر بـ " لم " مطلقا كما لا يجوز السؤال في باب الأسماء والصفات بـ " كيف " ، إذا أثبت الله لنفسه صفاتٍ أو أثبتها له رسوله الأمين عليه الصلاة والسلام لا يجوز لعبد ما مؤمن أن يقول كيف ذلك ؟ كيف قدرته ؟ كيف علمه ؟ كيف استواؤه ؟ كيف أصابعه ؟ كيف مجيئه لفصل القضاء ؟ كيف نزوله في آخر كل ليلة ؟ السؤال بـ " كيف " تكييف وهذا التكييف يؤدي إلى أحد أمرين :
-إما التشبيه .
- وإما التعطيل .
إذا سألت بـ " كيف " إما أن تنتهي بأنه على كيفية كذا وكذا وهو التشبيه أو تقول يجب نفي هذه الصفات لأننا لا نعلم معناها وتؤدي إلى التعطيل . في هذا الباب السؤال بـ " لم " اعتراض على الله ومخاصمة لله ورد لأحكامه لذلك ركز شيخ الإسلام في هذا الكتاب على هذه المسألة أكثر من كل المسائل .
قال الشيخ ( لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين ) التوحيد الخبري الطلبي ، وتوحيد في الشرع والقدر .
(وكثرة الاضطراب فيهما ، فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما ، ومع أن أهل النظر ) المراد بأهل النظر علماء الكلام والفلاسفة ، إذا قيل أهل النظر هم علماء الكلام والفلاسفة .
(والعلم والإرادة والعبادة ) هذا يشمل أهل العلم بالكتاب والسنة " والإرادة " الإرادة أصل في كل عمل ، " والعبادة " قد يكون هذا لأهل السلوك والتصوف يشمل كل
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:52 AM   رقم المشاركة : ( 6 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

هؤلاء ، هؤلاء جميعا بأمس الحاجة إلى تحقيق مسألة الشرع والقدر لأن الاضطراب كثر عندهم جدا .
وشيخ الإسلام عندما يتحدث عن مثل هذه المسألة عن مشاهدته لأن هذه الطوائف التي يشير إليها عاشرها وخالطها وناظرها ونازلها وأفحمها بتوفيق الله تعالى ، لذلك هو من أعرف الناس بهذه الطوائف ، لأن الرجل ولد بـ " حرّان " ثم انقل في سفره إلى دمشق وفتح الله عليه في وقت قصير وتبحر في هذه العلوم كلها المنقولات والمعقولات ، ثم فاجأ الناس فجأة أن ظهر بدمشق أن ظهر من بينهم ـ لم يأت غريبا عنهم ـ فإذا هو يظهر من بينهم فيصدع بالحق وينتصر لمذهب السلف ويجهر لمحاربة هذه الطوائف كلها ، من جهمية ومعتزلة وأشعرية كلابية وصوفية وحلولية وجميع الطوائف الموجودة المجتمعة في المنطقة ، قام وحده ، جندي واحد يجابه جميع الجبهات ، سبحان الله ، وكلهم رموه من قوس واحد ، ولكن الله ثبته فأفحمهم جميعا ، لم يجدوا ولم يعلموا ماذا يفعلون إلا رفع القضايا إلى السلطات وطلب سجنه أو إبعاده ، لا سبيل غير هذا ، ولم يطالبوا بحمد الله بقتله ولكن طالبوا إما بإبعاده ونفيه أو بسجنه ليسكن السجن ، فيقبل السجن ، فيدخل السجن فيحول السجن مدرسة ويحبه أهل السجن ويتمنون أن لا يخرج من عندهم ، فيتضايق علماء السوء وهم في الشوارع من ذاك الذي في السجن ، فيطلبون نفيه ، فينفى إلى بلد آخر من دمشق إلى القاهرة ، وفي القاهرة يتربع على الكرسي فيبدأ في التدريس ، فيتضايقون ، فيطلبون إما بسجنه أو إبعاده وهكذا دواليك بين دمشق والقاهرة والإسكندرية ، إما السجن أو النفي ، لما تضايق القوم قال شيخ الإسلام : ماذا يفعل خصومي بي ؟ إن سجني خلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة ، ماذا يفعل الخصوم ؟ هل هناك احتمال رابع ؟ لا ، ثلاث احتمالات : سجن وإبعاد وقتل ، استسلم لكل ذلك ورضي بذلك يقينه في الله وقوة إيمانه وقوة مراقبته جعلته هذه المعاني يستسلم لهذه كلها ، لا يهاب من شيء ، لذلك وفقه الله ، إن دخل السجن ألف مؤلفات مع التعليم ، وإن نفي اشتغل في منفاه بالتأليف والفتوى والتعليم ، بهذا أبقى للأمة الإسلامية مكتبة عظيمة ، لو جمعت كتب شيخ الإسلام التي ظهرت والتي لم تظهر بعد ، لشكلت مكتبة حافلة ، الله المستعان ، يعطي الله من يشاء .
قال شيخ الإسلام (لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر ) لهؤلاء الطوائف ، سواء كانوا على الحق أو على الباطل ، الفِرَق التي أشار إليها لا بد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال (ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال ) لأن الإنسان الذي لم يتمكن من معرفة الهدى من الضلال مهما درس تخطر له خواطر ، وتعرض عليه أقوال وتورثه الشبه .
(لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة وبالباطل تارات ) " بالحق تارة وبالباطل تارات " هذا من إنصافه رحمه الله ، لأن علماء الكلام وإن كان الباطل عندهم كثير لكن لا يخلون من الحق في الغالب ولو مرة واحدة على اختلاف بينهم ، إلا من أعرض عن الكتاب والسنة إعراضا كليا ( كالجهمية والاتحادية والروافض ) هؤلاء أعرضوا عن الكتاب والسنة إعراضا كليا لا يلتمسون الحق في الكتاب والسنة أبدا ولا يتعلقون بهما ، وإلا فجميع الطوائف الضالة كالخوارج والجبرية والقدرية والمعتزلة والأشعرية وغيرها كلهم يدندنون حول الكتاب والسنة إما بالتأويل أو بالنفي ، بالجملة يؤمنون ، والجهمية خرجت لا تؤمن والروافض خرجت لا يؤمنون بل يزعمون لهم مصحف غير هذا المصحف ، والاتحادية خرجت لأنها زعمت انهم تجاوزوا هذه المنطقة منطقة الشرع إلى الحقيقة وإلى علم الباطن ، غير هذه الثلاثة جميع الطوائف قد تكون لديهم أحيانا نوع أو يوجد لديهم أحيانا نوع من الحق .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى(( فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفي والإثبات ، والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة وبين الكراهة والبغض نفيا وإثباتا .
والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات والتصديق والتكذيب ، وبين الحب والبغض والحض والمنع . حتى إن الفرق بين هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة ، ومعروف عند أصناف المتكلمين في العلم ، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان ، وكما ذكره المقسمون للكلام من أهل النظر والنحو والبيان فذكروا أن الكلام نوعان : خبر وإنشاء ، والخبر دائر بين النفي والإثبات ، والإنشاء أمر أو نهي أو إباحة )).
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:53 AM   رقم المشاركة : ( 7 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ( فالكلام في باب التوحيد والصفات ) أي في باب توحيد الربوبية والصفات (هو من باب الخبر ) ولذلك يقال لهما معا أي توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات يقال لهما التوحيد الخبري من باب الخبر والخبر ( دائر بين النفي والإثبات ) الخبر في أصله ، يقال ما يحتمل الصدق والكذب لذاته بصرف النظر عن القائل ، عن المُخبِر ، الخبر ، تعريف الخبر عندهم : ما يقبل الصدق والكذب لذاته ، إنما قالوا لذاته ليخرج كلام الله وكلام رسول الله عليه الصلاة والسلام.
(والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة ) يقال لهذا التوحيد التوحيدُ الطلبي والتوحيد الإرادي له أسماء كثيرة .
(من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة ) الإرادة أصل في جميع الأعمال لأن الإنسان لا يعمل عملا من خير أو شر إلا بإرادة ، لأن الله خلقه وخلق فيه الإرادة وخلق له الاختيار وخلق له القدرة ، لذلك كما سيأتي مسألة الإرادة إرادة العبد من الأصل الذي ضل فيه بعض أهل الكلام الذين نفوا إرادة العبد .
" بين الإرادة والمحبة " المحبة في باب الشرع والقدر أن تحب الله وتحب مرضاته .
(وبين الكراهة والبغض ) تكره الشرك وتكره المعاصي وتكره الخروج على الشرع ، وتبغض أصحاب المعاصي والبدع نفيا .
(نفيا وإثباتا) إثبات ما أثبت الله لنفسه وما أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام، ونفي ما نفى الله عن نفسه ونفى عنه رسوله عليه الصلاة والسلام، إثبات شرع الله ، وإثبات القدر ، كل ذلك داخل في هذه الجمل .
(والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات والتصديق والتكذيب ) هذا شيء فطر عليه الإنسان (وبين الحب والبغض والحض ) وهو الحث على العمل على العمل بالشريعة (والمنع ) والامتناع عما نهى الله عنه .
(حتى إن الفرق بين هذا النوع) الذي هو توحيد الشرع والقدر (وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة) العامة والخاصة الذين لم تتغير فطرهم ، يفرقون بين النفي والإثبات وبين التوحيد الطلبي والخبري وبين توحيد العمل .
(وعند أصناف المتكلمين ) المتكلمون سواء كانوا أصابوا أو أخطئوا لكن يفرقون بين هذا النوع بين النفي والإثبات والكذب والصدق .
(عند أصناف المتكلمين في العلم ، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان) في باب الأيمان عندما يتكلمون على اليمين ، اليمين يجب أن تكون على المستقبل ، المستقبل الممكن كالسفر والقراءة والحفظ ، شيء تعمله في المستقبل ، وإذا كان في الماضي ، إن حلف على شيء ماض وهو كاذب يسمى اليمين الغموس ، لذلك الفقهاء يفرقون بين هذا وذاك وذكروا ذلك في كتاب الأيمان . (وكما ذكره المقسمون للكلام من أهل النظر والنحو) أهل النظر كما قلنا المتكلمون والفلاسفة عندما قسموا الكلام إلى خبر وإنشاء .
(والنحو والبيان) هؤلاء كلهم يتفقون على تقسيم الكلام إلى خبر يحتمل الصدق والكذب ويحتمل النفي والإثبات ، وإلى إنشاء هو الطلب .
( فذكروا أن الكلام نوعان : خبر وإنشاء ، والخبر دائر بين النفي والإثبات ) ( وبين الصدق والكذب ) ( والإنشاء أمر أو نهي أو إباحة ) هكذا ذكروا ، هذا كله توطئة للكلام الذي سيأتي إن شاء الله . نعم
قال رحمه الله تعالى (( وإذا كان كذلك فلا بد للعبد أن يثبت ما يجب إثباته له من صفات الكمال ، وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال ، ولا بد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئته ويثبت أمره المتضمن ما يحبه ويرضاه من القول والعمل ، ويؤمن بشرعه وقدره إيمانا خاليا من الزلل
وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل ، والأول يتضمن التوحيد في العلم والقول كما دل على ذلك سورة " قل هو الله أحد " ودل على الآخر سورة " قل يا أيها الكافرون " وهما سورتا الإخلاص ، وبهما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك ))
قال شيخ الإسلام رحمه الله (وإذا كان كذلك ) ما أشير إليه في هذه التوطئة (فلا بد للعبد أن يثبت ما يجب إثباته له من صفات الكمال ) لا تكون الصفة صفة كمال إلا إذا جاءت من عند الله أو من عند رسول الله صلى الله عليه
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:54 AM   رقم المشاركة : ( 8 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

وسلمهذا يجب أن يعتقدهكل مسلم ، ما وصف الله به نفسه كله كمال ، وما وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلامكله كمال ، ولا مصدر ثالث لإثبات صفات الله تعالى أبدا ، المصدر لإثبات صفات الله الكتاب والسنة ، وما جاء في الكتاب والسنة كمال كله .
يناقش بعض طلاب العلم لفظ ( الكمال ) الإخبار عن الله تعالى بـ ( بالكمال ) لا لأن الكمال أو الكامل من أسماء الله تعالى ، لا ، بل من باب الإخبار ، باب الإخبار أوسع من باب الصفات والأسماء ، أسماء الله تعالى توقيفية ، وصفاته توقيفية ، لكن هناك ألفاظ يخبر بها عن الله ليست هي من الصفات ولا هي من الأسماء ، تقول ( الله مريد كذا وكذا ) ( الله قديم ليس بحادث ) ( قديم ) ليس من أسماء الله ( مريد ) ليس من أسماء الله ، والإخبار بالكمال نأخذ الكمال من قوله تعالى " ليس كمثله شيء " لأن كل شيء ناقص غير الله وغير أسمائه وصفاته ، المخلوق من صفاته اللازمة النقص والفقر والجهل والظلم والعجز ، هذه نواقص ، صفات نقص تتوافر في المخلوق ، وينزه عنها الخالق ، والخالق موصوف بالكمال ، تنزهه عن هذه النواقص وأنه ليس كخلقه كمال ، هكذا يؤخذ الكمال استنباطا واستنتاجا من النصوص .
قال الشيخ رحمه الله (فلا بد للعبد أن يثبت ما يجب إثباته له من صفات الكمال) ما هو الشيء الذي يجب إثباته لله ؟ ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام ، من الإيمان بالله أن تثبت لله ما أثبت لنفسه لأن في ذلك تصديق لخبره ، وأن تثبت له ما أثبت له رسوله الأمين لأن في ذلك تصديق لخبر رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ونفي ما أثبت الله لنفسه ونفي ما أثبته له رسوله كفر بالله ، وكفر برسول الله عليه الصلاة والسلام، لذلك القاعدة التي أجمع عليها السلف ( من أنكر أو نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر ) احفظ هذه القاعدة لكن افهم : ما من قاعدة إلا ولها مستثنيات ، الأصل : من نفى صفة ثابتة بالكتاب والسنة فهو كافر ، بعد أن تصدر الحكم هكذا عموما ترجع إلى النفاة فتدرس أحوالهم ، منهم من ينفي بعد أن عرف وليست له شبهة ، مع العلم وعدم الشبهة عنادا وخرابا في قلبه ، ذلك هو الكفر ، لأن حقيقة الكفر خراب القلب ، من علم بأن الصفة الفلانية ثابتة بالكتاب والسنة ثم عارض وعاند وأبى إلا أن ينفي هذا كافر كفرا بواحا ، ولكن هناك من قامت شبه أو شبهة ولو واحدة تحول بينه وبين الكفر ، كأن سمع صفة ثابتة بالكتاب والسنة ولكن اطلع على كلام أناس ينتسبون إلى العلم فيقولون : لا يليق بالله تعالى بأنه ينزل ، لا يليق بالله تعالى بأن يوصف بأنه في السماء ، درس ، عندما درس هذه العلوم درس على أساس أنها علوم إسلامية وعقيدة أهل السنةوالجماعة بناء على هذه الدراسة وهذه الشبهة جعل يخبط في الصفات بالنفي والإثبات والتأويل ، هذا مريض يحتاج علاجا ويحتاج طبيبا ، يجب أن يعالج ولا يرمى خارج ملة الإسلام ، كفره كفر دون كفر حتى تزول هذه الشبهة ويتعلم .
هذه مسألة عالجها شيخ الإسلام وتعرض لها في كتابه الرد على البكري أيام مناظرته لعلماء الكلام كان يعالج هذه المسألة أي عدم التعميم وعدم إدخال جميع الناس في هذا التكفير العام ، التكفير قائم ولكن ليس كل إنسان يدخل في هذا ، إذ الناس تتفاوت بالجهل والمعرفة والشبهة وعدم الشبه .
(وينفي عنه ما يجب نفيه عنه) بين ذلك بقوله (مما يضاد هذه الحال) أي مما يضاد الكمال ، المراد بـ (هذه الحال) الكمال ، لأننا اتفقنا أن ما أثبته الله لنفسه كمال وما أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام كمال ، يجب إثبات ذلك ، وبمقابل ذلك يجب أن ينفي عن الله تعالى ما يضاد هذه الحال من النواقص ، أي أضداد تلك الصفات ، إذا أثبت له السمع والبصر ينفي عنه أضداد ذلك ، والكلام والإرادة والقدرة والحياة ، أضداد هذه الصفات يجب نفيها لأنها نقص .
(ولا بد له في أحكامه) وشرعه ( من أن يثبت خلقه وأمره فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته) هذا في باب القدر ، يؤمن بخلق الله تعالى أنه خالق كل شيء لأن ذلك متضمن كمال قدرته (وعموم مشيئته ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه ) أي يجمع بين الإيمان بالقضاء والقدر وبين الإيمان بالشرع ، لا يعارض القضاء والقدر بالشرع ولا يعارض الشرع بالقضاء والقدر يؤمن بهذا وبذاك ، وبالنسبة للقضاء والقدر لا يسأل عن سر القدر ، يؤمن بأنه لا يقع في هذا الكون شيء إلا بإرادة الله تعالى وقدرته وإلا بعلمه وإلا بخلقه ، فهو وحده خالق كل شيء فعال لما يريد ، ولا يلزم من أن الله علم وقدر وشاء وقضى ونفذ أن يكون كل ما
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:57 AM   رقم المشاركة : ( 9 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

فعله خيرا ومحبوبا عند الله ، فالله سبحانه وتعالى يخلق الإيمان والكفر ويخلق الكافر والمؤمن ويخلق الشر والخير ويخلق الطاعة والإيمان ويخلق الطاعة والمعصية كل ذلك بخلق الله تعالى وقضائه وقدرهومشيئته ، إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ، ولا يلزم كما قلنا من عموم هذه المشيئة أن يكون كل ذلك محبوبا ، لأن هذه المخلوقات قد تجتمع فيها الإرادة الشرعية والإرادة الكونية وقد تنفرد الإرادة الكونية وحدها وقد تنفرد الإرادة الدينية وحدها يأتي لهذا مبحث خاص في الرسالة إن شاء الله .
(( فأما الأول وهو التوحيد في الصفات فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتا فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفى عنه ما نفاه عن نفسه .
وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل .
وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته ، فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون " وقال تعالى " إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم ) الآية .
فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .
ففي قوله " ليس كمثله شيء " رد للتشبيه والتمثيل ، وقوله " وهو السميع البصير " رد للإلحاد والتعطيل ))
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الله وعلى آله وصحبه ، وبعد :
الدرس الثاني من دروس الرسالة التدمرية مبحث يتعلق في تحقيق الأصل الأول وهو ( توحيد الأسماء والصفات ) وقد تقدم الكلام على الأصل الثاني الذي هو توحيد ( الشرع والقدر ) المتضمن لتوحيد ( الألوهية ) ، جعل شيخ الإسلام رحمه الله في هذه الرسالة ( الأصل الأول ) توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية معا هما يطلق عليهما ( التوحيد العلمي ) التوحيد العلمي جعله هو الأصل الأول ، لأن توحيد العبادة وتوحيد الألوهية هو توحيد العمل ، العلم قبل القول والعمل ، كأن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات

  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 01:59 AM   رقم المشاركة : ( 10 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

فعله خيرا ومحبوبا عند الله ، فالله سبحانه وتعالى يخلق الإيمان والكفر ويخلق الكافر والمؤمن ويخلق الشر والخير ويخلق الطاعة والإيمان ويخلق الطاعة والمعصية كل ذلك بخلق الله تعالى وقضائه وقدرهومشيئته ، إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء ، ولا يلزم كما قلنا من عموم هذه المشيئة أن يكون كل ذلك محبوبا ، لأن هذه المخلوقات قد تجتمع فيها الإرادة الشرعية والإرادة الكونية وقد تنفرد الإرادة الكونية وحدها وقد تنفرد الإرادة الدينية
(( فأما الأول وهو التوحيد في الصفات فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتا فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفى عنه ما نفاه عن نفسه .
وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل .
وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته ، فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون " وقال تعالى " إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم ) الآية .
فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .
ففي قوله " ليس كمثله شيء " رد للتشبيه والتمثيل ، وقوله " وهو السميع البصير " رد للإلحاد والتعطيل ))
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله الله وعلى آله وصحبه ، وبعد :
الدرس الثاني من دروس الرسالة التدمرية مبحث يتعلق في تحقيق الأصل الأول وهو ( توحيد الأسماء والصفات ) وقد تقدم الكلام على الأصل الثاني الذي هو توحيد ( الشرع والقدر ) المتضمن لتوحيد ( الألوهية ) ، جعل شيخ الإسلام رحمه الله في هذه الرسالة ( الأصل الأول ) توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية معا هما يطلق عليهما ( التوحيد العلمي ) التوحيد العلمي جعله هو الأصل الأول ، لأن توحيد العبادة وتوحيد الألوهية هو توحيد العمل ، العلم قبل القول والعمل ، كأن توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات

  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 02:00 AM   رقم المشاركة : ( 11 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

من باب العلم ، تعلم أولا وتعمل ثانيا ، هذا هو السر في اعتبار توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية الأصل الأول الذييرتكز عليه الإيمان ، ثم ينتقل المرء من هذا العلم إلى العمل وهو توحيد العبادة ، وتوحيد الألوهية هو التوحيد العملي .
قال الشيخ رحمه الله تعالى (فأما الأول وهو التوحيد في الصفات فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفته به رسله) يلاحظ قوله (وبما وصفته به رسله) ولم يقل ( بما وصفه به رسوله ) إشارة إلى اتحاد دين الأنبياء ، دين الأنبياء واحد في الأصول وإن كان الله سبحانه وتعالى جعل لكل أمة شرعة ومنهاجا مناسبة لحياتها وظروفها وأوقاتها لكن أصل الدين واحد ، الرسل كلهم دعوا دعوة واحدة لذلك قال (وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتا ) .
ثم قال (فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفى عنه ما نفاه عن نفسه) وهذا يدخل فيه ما أثبتته له رسله وما نفته عنه رسله داخل في هذا أي لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه إذ لا يصفه أعلم منه ، ثم لا يصفه من خلقه أعلم من رسله ، إذن مصدر العقيدة الوحي ، إذا أردنا الاختصار نقول مصدر العقيدة بل مصدر الشريعة والعقيدة معا ومصدر الدين الإسلامي الوحي فقط ، وإن كان بالنسبة للفروع قد توجد بعض الأصول غير الكتاب والسنة كـ ( قياس العلة والإجماع ) أما في هذه الباب الذي نحن بصدده لا يوجد إلا الوحي ، إلا الكتاب والسنة ، عندما نثبت ما أثبت الله لنفسه وما أثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام نلاحظ الأسس الآتية :
- إثبات بلا تشبيه .
- وتنزيه بلا تعطيل .
- وقطع الطمع عن إدراك الحقيقة .
هذه الأسس الثلاثة لا بد من ملاحظتها عند الإثبات ، بحيث لا يصل الإثبات إلى التشبيه ، أي نثبت ولا نبالغ في الإثبات إلى درجة التشبيه كما فعلت المشبهة ، قالوا : نثبت لله ولكن لا نعقل من هذه الصفات إلا كما نعقل في أنفسنا ، شبهوا صفات الله تعالى بصفات خلقه ، هذه مبالغة في الإثبات ، إذن نحن نثبت إثباتا بلا تشبيه .
وننزه تنزيها بلا تعطيل ، لا نبالغ في التنزيه إلى أن ندعي كما ادعى غيرنا أن إثبات الصفات يؤدي إلى التشبيه إذن من التنزيه نفي الصفات ، لا نصل إلى هذه الدرجة في إثباتنا وفي تنزيهنا ، وفي الوقت نفسه نقطع الطمع عن إدراك حقيقة صفاته سبحانه وتعالى لا نطمع أبدا ولا نحاول ، لماذا ؟ لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ، آمنا بذات الله تعالى ولم نحاول إدراك حقيقة ذاته ، إذن كذلك لا يجوز أن نحاول إدراك حقائق صفاته ، هذا معنى قول السلف " الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات يحذو حذوه " هذا يقال للنفاة ، ويقال للمؤولة المفرقة بين الصفات كالأشاعرة ، الكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر ، إذا نفى الأشعري المجيء والنزول والاستواء مثلا مع إثباته للقدرة والإرادة والسمع والبصر يقال له : الكلام في بعض الصفات كالكلام في البعض الآخر ، لماذا تفرقون بين ما جمع الله ؟ هذا يشبه الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الآخر ، لا نقول هو هُو ولكن نقول يشبه ذلك .
هذه الأسس لا بد من ملاحظتها وإنما اقتصرنا على ما جاء عن الله وعن رسول الله عليه الصلاة والسلام لأن نصوص الصفات ليس ألغازا ولا أحاجي ، واضحة ، معانيها واضحة من وضع الكلمة ، ومراد المتكلم يعرف من لفظه ، لو أراد المتكلم خلاف ظاهره لبين ذلك ، ولم يبين ، لذلك نقول : ظاهر النصوص مرادة لله ، عندما قال الله " وهو السميع العليم [1] " إثبات السمع والبصر مراد لله ، وعندما قال الله " وجاء ربك والملك صفا صفّا " إثبات المجيء مراد لله ، ودعوى أن ظاهر النصوص غير مرادة لله تعالى فرية على الله سبحانه وتعالى وجرأة .
ثم قال الشيخ رحمه الله تعالى شيخ الإسلام (وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل) (علم أن طريقة السلف ) نقف عند السلف ، من هم السلف ؟ ومتى سموا بالسلف ؟ وما السبب في هذه التسمية ؟ وهل هناك أناس غير السلف ؟ هنا بحث ينبغي أن يفهمه طالب العلم .

[1] ) لعل الشيخ رحمه الله يقصد ( وهو السميع البصير ) .
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 02:02 AM   رقم المشاركة : ( 12 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

السلف من حيث اللغة كل من سلفك وسبقك ، كل من سبقك من آبائك وأجدادك وشيوخك سلفك ، إذن سلفنا كل من سبقنا بالإيمان بالله وبرسوله وبكتابه وبالعمل بذلك ، أولئك هم السلف ، بالنسبة للتابعين سلفهم الصحابة ، وبالنسبة لتابع التابعين سلفهم الصحابة والتابعون ، وبالنسبة لنا : الصحابة والتابعون وتابع التابعين حتى أتباع التابعين ممن لم يغيروا ولم يبدلوا من سلفنا لأنهم سبقونا إلى هذا الميدان إلى هذه العقيدة .
لفظة ( السلف ) لقب اصطلاحي ، ( السلف وأهل السنة والجماعة والأثري ) هذه الألفاظ الثلاثة اصطلح عليها بعد أن تغيرت الأحوال وقل الذين يتبعون الصحابة ، أي في عهد العباسيين بعد أن دخل علم الكلام فغير مفاهيم كثيرة ونضج هذا العلم وغطى على منهج السلف حتى كاد يُجْهَل كما قال المقريزي عند ذلك إذا رأوا إنسانا ملتزما متمسكا ينهج منهج الصحابة قالوا هذا سلفي ، هذا أثري ، أي يتبع السلف ويتبع الأثر ، الأثر السنة ، وقالوا هذا من أهل السنةوالجماعة ، وفي وقت متأخر ربما أطلقوا على هؤلاء أنه حنبلي نسبة إلى الإمام أحمد صاحب الامتحان الذي امتحن ونجح نجاحا جعل أهل عصره يعترفون له أنه إمام أهل السنة والجماعة وقامع البدعة ، لذلك كل من ينسب إليه يقال له حنبلي ، ومن توفيق الله تعالى كل الذين تمذهبوا بمذهب الإمام أحمد حتى في الفقهيات كانوا كلهم على منهج السلف إلا الأفراد القليلين الذين تأثروا بالأشعرية فيما بعد .
الشاهد لفظ السلف ، عندنا ( سلف ) و ( سلفيون ) و ( خلف ) والناس ثلاثة في هذا الباب ، إما سلف وهم الذين عنتهم الآية الكريمة " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " هؤلاء هم السلف الأول وهم الجماعة ، أما السلفيون داخلون في هذا العطف العظيم عطفهم الله على السابقين بقوله " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان " هؤلاء هم السلفيون ، الذين اتبعوا السلف بإحسان ، أي قبل أن يغيروا أو يبدلوا ونهجوا نفس المنهج ، هؤلاء والذين اتبعوا السلف بإحسان هم السلفيون .
بقي فريق ثالث ( الخلف ) كل من جاء بعد من قبله مغيرا لما كان عليه من قبله ومخالفا لمن كان قبله يقال له ( خَلَفَ ) أو ( خلْف ) لأنه خالف وقد أطلق القرآن على هؤلاء لقب ( الخلْف ) في موضعين " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " في سورة مريم ، وقال " فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب " في آل عمران [1] أطلق القرآن على الخَف لفظة الخلف بالسكون في موضعين ، الغالب كما يقول أهل اللغة : إذا كان مخالفا لمن قبله إلى الشر الغالب بالسكون ( الخلْف ) وقد يطلق بالخلَف .
إذن الناس في هذا الباب ثلاثة : ( سلف ) ( وسلفي ) ( وخلْف أو خلَف ) ولا يوجد في باب العقيدة المذاهب الأربعة ، لا توجد في هذا الباب المذاهب الأربعة ، هما مذهبان ( سلفي ) ( وخلفي ) لا ثالث لهما ، أما في باب الفروع كما يعلم طلاب العلم المذاهب المشهورة عند المسلمين أربعة وإلا هي أكثر من أربعين ، مذاهب أهل العلم في الفقهيات كما تعلمون من دراسة كتب الفقه والحديث أكثر من أربعين فقيها ، لكن هؤلاء الأربعة بارك الله في تلامذتهم وسجلوا آراءهم واستنتاجاتهم واستنباطاتهم فعرفت مذاهبهم وإلا يوجد من هو أعلم من بعضهم ، قيل : الليث بن سعد أعلم من مالك ، هما يعيشان في وقت واحد ، الوقت الذي كان يعيش فيه مالك في هذا المسجد يعيش الليث بن سعد في مصر إمام أهل مصر .
الشاهد في بابنا هذا المذهب مذهبان ( حق ) و ( باطل ) :
أما مذهب السلف فكله حق لأنه ليس مذهبا وضعيا اجتهاديا وقد أثنى الله على السلف في الآية السابقة من قال الله فيهم "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها " هذا الوعد العظيم والثناء العظيم إنما هو لخير هذه الأمة " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذي يلونهم " ونحن نطمع طمعا شديدا أن ندخل في المعطوفين " والذين اتبعوهم بإحسان " من فاز بهذا العطف فقد فاز ولكن نستعيذ بالله أن نكون ممن غير وبدل ، هذا الذي ينبغي أن يفهم ، لأن علم هذا الباب علم عملي ليس علم حكاية لذلك ينبغي أن تُعرف هذه الطوائف وهذه الطبقات من الناس والعمل على ضوء ذلك العلم .
(وأئمتها) أئمة السلف : علماؤهم المشهود لهم بالإمامة من الخلفاء الراشدين والأئمة المشهورين حتى في عهد التابعين وتابع التابعين يعتبرون من أئمة السلف ، هؤلاء يثبتون لله تعالى من الصفات ما أثبت لنفسه (من غير تكييف ولا تمثيل) التكييف والتمثيل

[1] ) سبق لسان من الشيخ رحمه الله تعالى والصواب الأعراف .
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 02:05 AM   رقم المشاركة : ( 13 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

أحيانا يفسرون تفسيرا واحدا ، يقولون التشبيه هو التمثيل والتمثيل هو التشبيه لكن عند التحقيق بينهما فرق دقيق أشار إلى هذا الفرق الشيخ فالح المهدي في كتابه هذا في ( ص 260 )
التشبيه ، لا يلزم من التشبيه المساواة من كل وجه .
ولكن يلزم من التمثيل المساواة من كل وجه .
ويفسر التكييف : بأن يحاول الإنسان أن يجعل لله أو يجعل لصفاته كيفا معينا ، وصفة معينة ، على صفة كذا وعلى هيئة كذا ، ويطلق التكييف على السؤال بكيف ، كيف علمه ؟ كيف سمعه ؟ كيف نزوله ؟ يقال لهذا تكييف .
إذن التكييف إما أن تجعل للصفة كيفية وصفة معينة أو أن تسأل عن كيفية وحقيقة الصفات بكيف .
وأما التمثيل : أن يزعم الإنسان أن صفة من صفات الله تعالى مثل صفات خلقه ، أو الله سبحانه وتعالى في ذاتِه ذاته كذوات خلقه ، هذا التمثيل لأن التمثيل يستلزم المساواة من كل وجه .
(ومن غير تحريف ولا تعطيل ) التحريف هو الميل ومنه الانحراف ، يقال للإنسان إذا لم يلتزم الدين ولم يتمسك يقال له منحرف ، أي مال منحرف أي مائل عن الحق ، إذن التحريف هو الميل .
يكون التحريف باللفظ ، تحريف الألفاظ ، تحريف اللفظ كقراءة بعض علماء الكلام لما تضايقوا من قوله تعالى " وكلم اللـهُ موسى تكليما " أرادوا أن يكون موسى هو المتكلم فحرفوا ، فقالوا " وكلم اللـهَ موسى تكليما " ، " وكلم اللـهُ موسى تكليما " يكون المتكلم هنا الله ، " وكلم اللـهَ " يكون المتكلم موسى ، " وكلم اللـهَ موسى تكليما " هكذا حرفوا تحريفا لفظيا ولكن لم ينجحوا فيما أرادوا ، فإذا حرفوا هنا فماذا يقولون في قوله تعالى " ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه " هكذا حاوره بعض أهل العلم حتى أسكتوه ، ذلك الذي اقترح أن تُقرأ الآية هكذا في " كلم اللـهَ " بالنصب ، وهذا يعتبر التحريف في اللفظ .
أما التحريف في المعنى كقولهم " الرحمن على العرش استوى " بمعنى استولى ، " وجاء ربك " أي جاء الملك أو جاء أمره " ينزل ربنا " أي ينزل أمره أو ينزل الملك ، هذا تحريف في المعنى .
(من غير تحريف ولا تعطيل) أما التعطيل فهو أن يجحد الإنسان صفات الله تعالى وينفيها إما كلها أو بعضها ولفظ التعطيل يطلق على من ينفي جميع الصفات كالمعتزلة وعلى من ينفي بعض الصفات كالأشاعرة ، وإن كانت الأشاعرة يدخلون أحيانا في الصفاتية ، إذا قسموا الناس إلى النفاة وإلى الصفاتية تدخل الأشاعرة في الصفاتية أحيانا وفي النفاة أحيانا ، وعند الإنصاف هم إلى الإثباتية أقرب منهم إلى النفاة لماذا ؟ لأنهم حتى في الصفات التي حرفوها لم ينفوا نفيا قاطعا كالمعتزلة ولكنهم أولوا ، إلا أن ذلك التأويل آل إلى النفي فيما بعد ، وذلك واضح في تأويلهم أو في نفيهم صفة العلو وصفة الاستواء وفي نفيهم صفة الكلام وإن كانوا يعدون من المؤولة لكن في هاتين الصفتين هم من النفاة لأن كلامهم صريح في النفي هنا إذ في الكتب المقررة الآن على كثير من شباب المسلمين في كثير من الأقطار متن يسمى متن ( السنوسية ) هذا الكتاب ينص على العبارة الآتية ( ليس الله فوق العرش ولا تحت العرش ولا عن يمينه ولا عن شماله ) وهذا كما ترون نفي محض لصفة الاستواء وليس بتأويل ، لذلك يعدون من هذا الباب من الجهمية لأن هذه العقيدة في الأصل للجهمية فدخلت على الأشاعرة .
هذا هو معنى التحريف ومعنى التعطيل .
(وكذلك ينفون عنه تعالىما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته) الإلحاد شبيه بالتحريف تماما لأن الإلحاد هو الميل ومنه اللحد لأنه مائل من وسط القبر إلى جهة القبلة قيل له لحد ، كذلك من ألحد في أسماء الله تعالى وصفاته - وللإلحاد أنواع - يقال له الملحد والملحد هو المحرف .
فالإلحاد يكون إلحادا بالتشبيه ، من شبه الله بخلقه أو شبه بعض صفاته بصفات خلقه فهو محرف وملحد ، إذن الإلحاد يأتي إلحاد تشبيه ويأتي إلحاد تعطيل ويأتي إلحادا كإلحاد المشركين الذين سموا بعض أصنامهم بأسماء مشتقة من أسماء الله تعالى كاللات والعزى
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 02:05 AM   رقم المشاركة : ( 14 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

، هذا نوع من الإلحاد ، وهناك إلحاد في التسمية ، كأن سمت النصارى رب العالمين أبا هذا إلحاد إنه سبحانه لم يلد ولم يولد ، تسميته أبا إلحاد ، كذلك تسمية الفلاسفة اللهَ رب العالمين بأنه العقل الفعال أو بأنه العلة أو علة العلل هذه كلها إلحاد ، تركوا أسماء الله الواردة في الكتاب والسنة وسموا رب العالمين بأسماء من عند أنفسهم ، أو وصف الله تعالى بما لا يليق به كما وصفت اليهود " إن الله فقير ونحن أغنياء " أو قالوا " يد الله مغلولة " كل هذه من أنواع الإلحاد .
أما أهل السنة والجماعة لا يلحدون لا في أسمائه ولا في صفاته ولا في آياته بل يسلمون تسليما ، (من غير إلحاد في أسمائه ولا في آياته).
ثم قال ( فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته ) ذمهم وأوعدهم ( كما قال تعالى " ولله الأسماء الحسنى ) التي بلغت الكمال في الحسن ، الأسماء الحسنى لا يشارك الله أحد في التسمية بها وإن حصل الاشتراك إنما يحصل في المطلق اللفظي أو المطلق الكلي ، أما في حقيقة الأسماء وفي حقيقة الصفات لا أحد يشارك الله في ذلك (" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها") فادعوا الله بها ، لكن هل الأسماء تدعى ؟ الله يدعى بأسمائه وصفاته ، ولكن هل الأسماء تدعى ؟
انتبهوا لهذه المسألة ، هل ممكن للإنسان كما يقول يا الله يقول : يا علم الله يا سمع الله اغفر لي ، يا سمع الله اغفر لي ، يا بصر الله أعطني هل يجوز هذا ؟ . .
نبه شيخ الإسلام على أن هذا كفر بالاتفاق ، الطلب من صفات الله تعالى محضة كأنها مجردة عن الله تعالى لا يجوز ، تدعو الله بأسمائه وصفاته ، لكن لا تدعو اسما ولا تدعو صفة ، راجعوا ، هذه المسألة دقيقة ، في كتاب الرد على البكري ، تقريبا في حدود ما أضبط الآن الصفحة ولكن في الجزء الأول تجدون أقرب إلى أول الكتاب نبه على ذلك شيخ الإسلام . فلنواصل :
(" ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ") دعوهم ("سيجزون ما كانوا يعملون ") ولم يبين نوع الجزاء ومن بلاغة القرآن إبهام نوع الجزاء خيرا كان أو شرا يدل على تفخيم وتعظيم ذلك الجزاء ("سيجزون ما كانوا يعملون ") أي جزاء ؟ جزاء عظيما مناسبا لجرمهم وهو الإلحاد .
(وقال تعالى " إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا ") يكفي هذا وعيدا ولو قبل أن يأتي ما بعده (لا يخفون علينا) نحن نعلمهم ، نسمع كلامهم ونعلم منهم كل شيء ( لا يخفون علينا ) فسوف نجازيهم ، يكون المعنى هكذا .
(أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة) هذا وعيد آخر ، وعيد بأن من يلحدون في أسماء الله تعالى وآياته وصفاته يلقون في النار ، هل هم ومن يأتي آمنا يوم القيامة وهم المسلِّمون لله السالمون من الإلحاد الذين سلّموا لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام ولم يلحدوا في آياته وأسمائه وصفاته ، هؤلاء جزاؤهم يأتون يوم القيامة آمنين ، جعلني الله وإياكم منهم .
(اعملوا ما شئتم ) وعيد ثالث (اعملوا ما شئتم ) قد يأتي الكلام في اللغة العربية بصيغة الأمر ولا يراد به الأمر بل يراد به التهديد الشديد ( افعلوا ما شئتم فسوف تلقون جزاء أعمالكم ).
(فطريقتهم) طريقة السلف الذين عرفنا من هم ، وطريقة أئمة السلف (تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات) ليس من طريقتهم إثبات الأسماء المجردة - كما فعلت المعتزلة - مع نفي الصفات ، لأن في إثبات الأسماء المجردة كالأعلام التي لا تدل إلا على المسمى لا تدل على المدح ، لا مدح فيها ولا كمال ، ولكن لأن الصفات من معاني الأسماء ، إذا جرت الأسماء من معانيها ذلك معناه نفي للصفات كلها ، سميع لكن بلا سمع ، بصير لكن بلا بصر ، هذا تلاعب لا يوافق حتى أسلوب اللغة العربية .
ثم قال (مع نفي مماثلة المخلوقات ) لأن الخالق والمخلوق لا يشتركان أبدا في الحقائق الموجودة في الخارج ، كما سيأتي تفصيل ذلك في كلام الشيخ ، والمشاركة إنما تقع في اللفظ وفي المعنى المطلق العلم الذي لا وجود له إلا في الذهن لكن في الخارج لا يوجد كل شيء إلا مختصا لا اشتراك فيه ، سمع المخلوق مختص به فالله ينزه أن يشارك
  رد مع اقتباس
قديم 13-Nov-2009, 02:07 AM   رقم المشاركة : ( 15 )
نائب المشرف العام وراقي شرعي

الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً

المخلوق في خصائص سمعه ، فسمع الخالق مختص به فالله منزه أن يشارك أحدا في خصائص سمعه ، وقس على ذلك سائر الصفات .
(إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل )كما تقدم (إثباتا بلا تشبيه ) أي دون مبالغة في الإثبات حتى يصل إلى التشبيه (وتنزيها بلا تعطيل)دون مبالغة في التنزيه حتى يصل إلى التعطيل بل الوسط ، ودائما الأمة وسط بين اليهودية والنصرانية وأهل السنة وسط بين المفرطين ، بين أهل التشبيه وبين أهل التعطيل وسط بينهم .
(كما قال تعالى " ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ") ومن أراد أن ينزه الله التنزيه اللائق به يقرأ هذه الآية (" ليس كمثله شيء ") نفي للمماثلة ( "وهو السميع البصير ") إثبات للسمع والبصر .
لذلك قال الشيخ (ففي قوله " ليس كمثله شيء " رد للتشبيه والتمثيل ، وقوله " وهو السميع البصير " رد للإلحاد والتعطيل) والنتيجة ( إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل ) هذه هي الطريقة التي سار عليها سلف هذه الأمة الذين نالوا ثناء الله وثناء رسوله عليه الصلاة والسلام والوعد العظيم من رب العالمين بالجنة وهم " السابقون الأولون " ، نعم اقرأ .

(( والله سبحانه بعث رسله بإثبات مفصل ونفي مجمل فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل كما قال تعالى " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا" قال أهل اللغة هل تعلم له سميا أي نظيرا يستحق مثل اسمه،ويقال مساميا يساميه وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما " هل تعلم له سميا " مثيلا أو شبيها.
وقال تعالى " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد "
وقال تعالى " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون "
وقال تعالى " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله "
وقال تعالى " وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم "
وقال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك "
وقال تعالى " فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ،أم خلقنا الملائكة إناثا وهو شاهدون ،ألا إنهم من إفكهم ليقولون ،ولد الله وإنهم لكاذبون ،أصطفى البنات على البنين ،مالكم كيف تحكمون ،أفلا تذكرون ،أم لكم سلطان مبين ،فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ،وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ،سبحان الله عما يصفون ،إلا عباد الله المخلصين " إلى قوله " سبحان ربك رب العزة عما يصفون ،وسلام على المرسلين ،والحمد لله رب العالمين "
فسبح نفسه عما يصفه المفترون المشركون وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك وحمد نفسه إذ هو سبحانه المتسحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات ))
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه .
الشريط الثاني :
- البحث في المطلق الكلي يأتي مفصلا لكن بالاختصار ما يسمى بالمطلق الكلي لا وجود له في الخارج مثال ذلك ( علم ) قبل أن تقول علم زيد أو علم عمرو أو علم الله أو علم المخلوق ، هذا الـ ( العلم ) المطلق غير المقيد وغير المضاف لا وجود له في الخارج ، إذا قلت ( علم زيد ) ظهر في الخارج ، عُرِف بهذه الإضافة ، هذه الإضافة تُخَصِّص ، وإذا قلت ( علم الله ) عرِف وخُصِّص ، ( علم زيد ) خاص بزيد ( وعلم الله ) خاص بالله لا مشاركة بينهما لكن المشاركة تقع في المطلق الكلي ، هذا ( العلم ) غير المقيد وغير المضاف مشترك بين جميع العلوم لأنه في الذهن لا وجود له في الخارج ، المشاركة في المطلق الكلي لا تضر وهذا أمر لا بد منه لتصور الحقائق ، لكن بعد إضافة صفة الله إلى الله وصفة المخلوق إلى المخلوق لا مشاركة مطلقا ، يأتي مزيد الكلام على هذه المسألة في كلام الشيخ وكلام الشارح نفسه والله أعلم .
- في درس أمس يسأل طالب علم عن النسبة بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية ، الإرادة الشرعية تستلزم المحبة والرضا والأمر ، والإرادة الكونية بمعنى المشيئة العامة ، المشيئة والإرادة الكونية بمعنى واحد لا تستلزم الرضا والمحبة ، أي : الله قد يشاء ويريد كونا ما لا يحبه ولا يرضاه ، إذ لا يوجد في خلقه غير ما يريده ويشاؤه ويعلمه ، تجتمع الإرادة الكونية والإرادة الشرعية من باب المثال في إيمان أبي بكر مثلا ، أراد الله وعلم أزلا وكتب وشاء بأن أبا بكر يكون في مقدمة الذين يؤمنون برسول الله عليه الصلاة والسلام، وأمر الله بالإيمان وأحب إيمانه فآمن ، اجتمعت في إيمانه الإرادة الكونية والإرادة الشرعية ، فانفردت الإرادة الكونية في كفر أبي جهل ، أي : علم الله وكتب وسبق في علمه بأنه سوف يعاند فيكفر ولا يؤمن ، ولم تجتمع هنا الإرادة الشرعية ، بمعنى : لأن الله لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ، ليس ( إيمانه ) [1] محبوبا ولكنه مراد ومشاء لله تعالى بالإرادة الكونية ، فتنفرد الإرادة الدينية من باب المثال في إيمان أبي جهل ، إيمان أبي جهل لو وجد يكون محبوبا عند الله ولكن لم يرده الله كونا وأزلا لذلك لم يقع ، هكذا مثلوا من باب المثال وتكون القسمة ثلاثية لا رابع لها والله أعلم .

- الله سبحانه وتعالى يدعى بأسمائه وصفاته لا تدعى الأسماء وحدها ، ( عليم ) اسم من أسماء الله تعالى ، ( العلم ) صفة من صفات الله ، فرِّقوا بين الصفة وبين الاسم أولا ، الصفة معنى من معاني الأسماء ، مثلا : لا يجوز أن تقول يا سمع الله ، يا علم الله ، يا كلام الله اغفر لي أو أعطني ، لا يجوز ، إنما تقول : اللهم إني أسألك بسمعك وبصرك ورحمتك وعفوك وهكذا ، أحلتكم بصفتكم طلاب على مرجع ولم أستحسن التوسع لوجود غيركم ممن قد يشوش عليه مثل هذا البحث لذلك اكتفوا بالمرجع والمكتبة قريبة والكتاب موجود بحمد الله .
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى :(( والله سبحانه بعث رسله بإثبات مفصل ونفي مجمل فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل كما قال تعالى " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " قال أهل اللغة هل تعلم له سميا أي نظيرا يستحق مثل اسمه ، ويقال مساميا يساميه وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما " هل تعلم له سميا " مثيلا أو شبيها .
وقال تعالى " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد "
وقال تعالى " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون "

[1] ) لعله الشيخ رحمه الله تعالى أراد ( كفره ) لأنه هو الغير محبوب بعكس الإيمان ، فلعله سبق لسان .
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
الامام ابن تيمية يجيز الاحتفال يجيز الاحتفال بالمولد فلماذا المكابرة يا من تدعون انك عاشق المنتدى قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 23 03-Feb-2012 10:15 PM
إجابة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية يصف فيها الدواء لرجل لا يدري ما طريق التوفيق : ابومسلم المصري قسم الدواء الشافي 1 04-Dec-2011 05:30 AM
الصراط أصول منهج أهل السنة والجماعة في الاعتقاد والعمل أم عبدالمهيمن قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 03-Oct-2011 08:46 PM
أكثر من 30 مقطع فيديو قصص أعتناق الإسلام في الغرب لا تفوتك رائعة شمس الإسلام قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 5 16-Feb-2008 07:02 PM
مقاطع فيديو لبعض قصص اعتناق الإسلام في الغرب وبعض الهندوس totot367 قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 3 24-Jan-2008 09:17 PM


الساعة الآن 07:33 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42