العودة   دار الرقية الشرعية > المنتدى الإسلامي > قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 08-Jul-2009, 02:58 PM
الصورة الرمزية أبو الحارث الليبي
 
نائب المشرف العام وراقي شرعي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أبو الحارث الليبي غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 10101
تـاريخ التسجيـل : Sep 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ليبيا
الـــــدولـــــــــــة : Libyan Arab
المشاركـــــــات : 6,388 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 18
قوة التـرشيــــح : أبو الحارث الليبي is on a distinguished road
الزواج حصانة وابتهاج

بسم الله الرحمن الرحيم

الزواج حصانة وابتهاج لفضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس حفظه الله



الخطبة الأولى

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونتوب إليه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خلقنا من نفس واحدة ، وخلق منها زوجها ، وبث منهما رجالا كثيرا ونساءً ، وأشهد أن نبيّنا محمدا عبد الله ورسوله ، النبي القدوة ، والمربي الأسوة ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان من الرجال والنسوة ، وسلّم تسليما كثيرا .
أما بعد :
فيا أيها الإخوة المسلمون ، اتقوا الله تبارك وتعالى وأطيعوه ، وراقبوه دوما ولا تعصوه .
عباد الله ، من القضايا الإجتماعية التي عُني بها الإسلام عناية بالغة ورعاها رعاية فائقة ؛ حيث جاء كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالحث عليها والترغيب فيها : قضية الزواج ؛ لما يترتب عليه من مصالح الدين والدنيا ، ولما له من الحِكم السامية ، والمنافع المتعددة ، والمعاني الكريمة ، فهو ضرورة إجتماعية ؛ لبناء الحياة ، وتكوين الأسر ، وتأسيس الفضيلة ، وغض الأبصار ، وتحصين الفروج ، وكثرة النسل بقاءً للنوع الإنساني ؛ كما أنه أمر محبّب إلى النفوس ؛ تقتضيه الفطرة السوية ويحث عليه الشرع الحنيف ، ويتطلبه العقل الصحيح ، ويألفه الطبع السليم ، به تتعارف القبائل وتتكون الشعوب ، وتتكاثر الأمم ، فيه الراحة النفسية ، والطمأنينة القلبية ، والتقلّب بين أعطاف النعيم ، والتعاون على أعباء الحياة الإجتماعية ، ويكفيه أنه آية من آيات الله الدالة على حكمته ، والداعية إلى التفكر في عظيم خلقه ، وبديع صنعه ؛ (( ومن ءايته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لأيات لقوم يتفكرون )) [ الروم ]
إخوة الإسلام لقد عاد أمر الزواج من قضية شرعية ، وضرورة بشرية ، وعبادة عظيمة إذا أخلصت فيه النية ، إلى مشكلة اجتماعية خطيرة ، لا من حيث هو ، وإنما من حيث ما أحدثه الناس فيه مما لا يمتّ إليه بصلة ، ولا يرتبط به شرعا ، ولا عقلا ؛ ولكنه أصبح - من فعل الناس له - أمرا حتميا ، لا يتم الزواج بدونه ، وكأنه هو المقصود ، نتيجة الإنسياق وراء الأعراف البالية ، والعادات الجاهلية ، والإنقياد الأعمى خلف شعارات زائفة ، والبحث عن المفاخرة والمباهاة ؛ على حساب الشرع الحنيف ، والعقل السليم ، والفطرة السوية .
معاشر المسلمين ، لقد كثر الحديث عن معضلات الزواج وطفحت فيه الكتابات والمقالات ، وملأت قلوب الناس ومسامعهم ، وشغلت أوقاتهم ، وتسبّبت في إسعاد أفراد وأسر ، وتقويض وتشتيت بيوت أخر ، وبُحّت حناجر الغيورين على مجتمعهم ؛ من التحذير مما يصاحب كثيرا من الزيجات من المشكلات والتعقيدات ، بل والمحرّمات والمنكرات ، والتقاليد والمخالفات ؛ من التغيير والشكليات ، والتفاخر والمباهاة في الكماليات .
أمة الإسلام لقد رسم ديننا الإسلامي الحنيف المنهج الواضح في هذه القضية المهمة ؛ فقد جاء بتوفير أمور الزواج ، والحث على الإقتصاد فيه ؛ روى الإمام أحمد ، والبيهقي ، من حديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إن أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة " ؛ فالذين يخالفون هذا المنهج بالتأخير والتسويف ، والإثقال والتعقيد - إنمايخالفون منهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية ، والمسلم الحق لا يرضى لنفسه بذلك أبدا :
إخوة الإيمان ، ويحسُن هنا أن أذكر بعض المشكلات والعقبات في طريق الزواج مع الإشارة إلى آثارها السيئة على الفرد والمجتمع ، وبيان المنهج السليم ، والعلاج القويم ، والدواء الناجع ، لكل مشكلة منها ؛ لعلها تجد آذانا صاغية ، وقلوبا واعية ، وتطبيقا عمليا :
فأول هذه المشكلات :عزوف كثير من الشباب من الجنسين عن الزواج المبكر ، ولهم في ذلك حجج واهية ، وأسباب أوهى ، بعضها يعود إلى المجتمع كله ، وبعضها يعود إليهم ؛ وذلك لتعلقهم بآمال وأحلام سرابية ، وخيالات وأوهام وقتية ، هي في الحقيقة من إيحاء الشيطان :
فبعضهم يتعلق بحجة إكمال الدراسة ؛ زاعمين أن الزواج يحول بينهم وبين مواصلة دراستهم ، وتلك حجة داحضة ، وشبهة واهية ؛ فمتى كان الزواج عائقا عن التحصيل العلمي ؟ بل لقد ثبت بالتجربة والواقع : أن الزواج الموفق يعين على تفرغ الذهن ، وصفاء النفس ، وراحة الفكر .
ثم - وأقولها بحق - ماذا تنفع المرأة بالذات شهادتها إذا بقيت عانسا ، قد فاتها ركب الزواج ، وأصبحت أيّما لم تسعد في حياتها بزوج وأولاد يكونون لها ذُخرا في الحياة وبعد الممات .
فوصيتي للشباب ، من ذكور وإناث أن يفكروا جديّا في موضوع الزواج متى ما تيسر لهم أمره ، وألاّ يتعلقوا بأمور مثالية - في زعمهم - تكون حجر عثرة بينهم وبين ما يرومون من سعادة ، وينشدون من خير ونجاة ، وألا يتذرّعوا بما يسمونه " تأمين المستقبل " فإن المستقبل بيد الله عزّ وجلّ ، وعنده وحده العلم به .
وكذلك ، ألا يحتجوا بمسألة المادة والرزق فهي من عند الله سبحانه وتعالى ، مع بذل الأسباب في ذلك ، والله عزّ وجلّ يقول ( إن يكونوا فقرآء يغنهم الله من فضله )) [ النور 32 ] ، وهذا أبو بكر الصدّيق - رضي الله عنه - يقول : " أطيعوا الله فيما أمركم من النكاح ، يُنجز لكم ما وعدكم من الغنى " ، ويقول ابن مسعود - رضي الله عنه - : التمسوا الغنى في النكاح .
فعزوف الشباب من الذكور والإناث عن الزواج له مضاره الخطيرة ، وعواقبه الوخيمة ، ونتائجه المدّمرة على الأمة بأسرها لا سيما في هذا الزمن الذي كثرت فيه أسباب الفتنة ، وتوفرت فيه السُبل المنحرفة لقضاء الشهوة ؛ فلا عاصم من الإنزلاق في مهاوي الرذيلة، والفساد الأخلاقي ، إلا اللّجوء إلى الزواج الشرعي .
ومن المؤسف أن يصل بعض الشباب إلى سن الثلاثين أو أكثر وهو لم يفكر بعد في موضوع الزواج ، وما انفتحت أبواب الفساد إلا لما وُضعت العراقيل أمام الرّاغبين في الزواج ، بل لم ينتشر الخنا والزّنا ، واللواط والإستمنا ، والمعاكسات والمغازلات ، والعلاقات المشبوهة ، والسفر إلى بيئات موبوءة - إلا بسبب تعقيد أمور الزواج ، لا سيما مع غلبة ما يخدش الفضيلة ، ويقضي على العفة والحياء ؛ مما يُرى ويُقرأ ويُسمع من ألوان الفساد ؛ مما قذفت به المدنية الخبيثة ، وما لفظته الحضارة الزائفة ؛ وحدّث ولا كرامة عما تبثه كثير من الوسائل الإعلامية ، والقنوات الفضائية ، والشبكات المعلوماتية ؛ مما تئن منه الفضيلة ، ويندى له الجبين والله المستعان .
أمة الإسلام ، وهناك مشكلة أخرى وعقبة كأداء، ألا وهي : " منع النساء من زواج الأكفاء " والرسول صلى الله عليه وسلم يقول :" إذا أتاكم من ترضون خُلقه ودينه ، فزوّجوه ، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" خرّجه الترمذي ، وابن ماجة ، والحاكم ؛ بسند صحيح ؛ فهناك بعض الأولياء - هداهم الله - قد خانوا الأمانة التي في أعناقهم - من بناتهم ، وفتياتهم - بمنعهن من الزواج من الأكفاء ، دينا وخُلقا وأمانة ؛ فقد يتقدم إليهم الخاطب الكفء في دينه وأمانته وخُلقه ، والذي لا يُلفى نظيره ، ولا يدرك قرينه ؛ فيماطلونه ، ويعتذرون له بأعذار واهية ، وينظرون فيه إلى أمور شكلية ، وجوانب كمالية ، واعتبارات ثانوية ، ويسألون عن ماله ووظيفته ، ووجاهته ومكانته ، ويُغفلون أمر دينه وخُلقه وأمانته .
بل لقد وصل ببعض الأولياء الجشع والطّمع :أن يعرض ابنته سلعة للمساومة ، وتجارة للمزايدة ، والعياذ بالله ، وما درى هذا المسكين أن هذا غش وعضل وخيانة .
فأين الرحمة عند هؤلاء الأولياء ؟ كيف لا يفكرون في العواقب ، والنتائج المزرية ؟ أيسرهم أن يسمعوا الأخبار المروعة ، والأنباء المزعجة عن بناتهم ، مما يندى له جبين الفضيلة والحياء ؟ وماذا لو رُدّوا هم عن الزواج وهم في شوق إليه ؟ كيف سيكون ردّ الفعل عندهم ؟
فيا أيها الأولياء ، اتقوا الله فيما تحت أيديكم من البنات ، بادروا بتزويجهن متى ما تقدم الخاطب الكفء في دينه وخُلقه ؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ؛ وعضل النساء (1) ، وردّ الأكفاء : فيه جناية على النفس ، وعلى البنت ، وعلى الخاطب ، وعلى المجتمع كله والأمة بأسرها .
معشر المسلمين ، ومن المشكلات المستعصية ، والعقبات المستفحلة : مشكلة غلاء المهور ، والمبالغة في الصداق ؛ حتى صار الزواج عند بعض الناس من الأمور الشاقة أو المستحيلة ، وبلغ المهر في بعض البقاع حدا خياليا لا يطاق ، إلا في ديون تثقل كاهل الزوج ، ويؤسف كل مسلم : أن يصل الجشع ببعض الأولياء أن يطلب مهرا يزيد على مائة أو مائتي ألف ريال ، من أناس يعلم الله حالهم ، لو جلسوا شطر حياتهم في جمع ذلك المبلغ ، لما استطاعوا ، فيا سبحان الله . أإلى هذا الحد بلغ الطمع وحب الدنيا ببعض الناس ؟ وكيف تُعرض المرأة الحرّة الكريمة سلعة للبيع والربح ؟
إن المهر في الزواج يا عباد الله وسيلة لا غاية ، ومغزى لا جباية ، وإن المغالاة فيه لها آثار سيئة على الأفراد والمجتمعات لا تخفى على كل عاقل ؛ من تعطيل الزواج ، أو الزواج من مجتمعات مخالفة للمجتمعات المحافظة .
ولم يقف الشره ببعض أولياء الأمور عند هذا الحد ، بل تجاوزه إلى أن يشترط شروطا ليست في كتاب الله ، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنها : أن يقدم الخاطب أموالا للأب ، وأخرى للأم ، ومساعدات للأقارب ، وعطايا للأصحاب ، ونحو ذلك مما هو خروج عن منهج السلف الصالح - رحمهم الله - يقول الفاروق - رضي الله عنه - :" لا تغالوا صداق النساء ؛ فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا ، أو تقوى عند الله - كان أولاكم وأحقكم بها محمد صلى الله عليه وسلم " . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل :" التمس ولو خاتما من حديد " ، فلما لم يجد ، قال له النبي صلى الله عليه وسلم :" زوّجتكها بما معك من القرآن " ، وتزوج عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - على وزن نواة من ذهب .
وقد أنكر صلى الله عليه وسلم على المغالين في المهور ؛ فقد جاءه رجل ، فقال : يا رسول الله ، إني تزوجت امرأة على أربع أواق من الفضة - يعني : مائة وستين درهما - فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" على أربع أواق ؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ، ما عندنا ما نعطيك " .
فالله المستعان ، كيف بحال المغالين اليوم ؟ الذين يجب الأخذ على أيديهم ، وبذل الجهود لتوعيتهم وتعقلهم ، وكان الله في عون الضّعاف ذوي الدخول المحدودة .
أمة الإسلام ، ومشكلة المشكلات في موضوع الزواج : ما أحيطت به الزّيجات من تكاليف باهظة ، ونفقات عظيمة ، وعادات اجتماعية فرضها الناس على أنفسهم ، تقليدا وتبعية ، مفاخرة ومباهاة ، كحلي وأثاث خيالي ، إسرافا وتبذيرا ، واستئجار لأفخم الفنادق ، وأعظم القصور ، وأجمل القاعات ، وحدّث ولا حرج ، عما يخفى ولا يُشاهد .
لماذا كل هذا ، يا أمة الإسلام ؟ كيف يعرض المسلم نفسه لسخط الله عزّ وجلّ ، فيكون من زمرة الشياطين ؛ لإسرافه وتضييعه الأموال في غير الوجه الشرعي ؟ وقد قال عزّ وجلّ : (( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين )) [ الإسراء 27 ] .
إنه لمما يندى له الجبين : أن تصرف أموال طائلة كفيلة أن تسد كفاية قرى عديدة على مناسبة واحدة ، في أي سبيل ذلك ؟ أغرّكم وجود المال بين أيديكم ؟ ألا تعتبرون بأحوال إخوان لكم في العقيدة ممن لا يجدون ما يسد رمقهم ، ولا ما يروي ظمأهم ، ولا يواري عوراتهم ؟
نعوذ بالله من الكفر بنعمه ، ونسأله تعالى ألا يؤاخذنا بما فعله السفهاء منا ، إننا - والله - نخشى عقوبة الله العاجلة قبل الآجلة ، وكم رئيت عشرات الذبائح ، وأكوام الأطعمة : مُهانة مرمية في أماكن النفايات ، والعياذ بالله .
فاتقوا الله - عباد الله - وتناصحوا فيما بينكم ، وتعقّلوا كل التعقّل في موضوع الزواج ، ولا تتركوا الأمر بأيدي غيركم من السفهاء والقاصرات ، ودعوتي للمصلحين والوجهاء ، والعلماء والأثرياء ، وأهل الحل والعقد في الأمة : أن يكونوا قدوة في هذا المجال ؛ فالناس لهم تبع .
والله المسئول أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه ، إنه جواد كريم (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب )) [ هود 88 ] .
أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه ، وتوبوا إليه ؛ إنه كان للأوابين غفورا .



الخطبة الثانية
الحمد لله الذي حكم فقدّر ، وشرع فيسّر ، سبحانه أحل النكاح ، وحرّم السفاح ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فالق الإصباح ، وأشهد أن نبينا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله ، صلى الله وسلم وبارك عليه ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان ، ما تعاقب المساء والصباح .
أما بعد :
فاتقوا الله - معشر المسلمين - واشكروه على نعمه الباطنة والظاهرة ، وخذوا بمنهج الإسلام في كل أموركم، واحذروا من مخالفته ؛ فإنها جالبة للفتنة والعذاب الأليم .
أيها الأحبة في الله ، وإن مما أحدثه الناس في حفلات الزواج : أمور منكرة في الشرع ، فعلاوة على الإسراف والتبذير ، والتفاخر والمباهاة - فهناك أمور أخرى توسّع بعض الناس فيها ؛ نتيجة ضعف الإيمان ، وقلة العلم ، والإغراق في المادة :
فمن ذلك : أن بعض الناس يجعل من حفلات الزواج موسما للإختلاط بين الرجال والنساء ، وظهور الزوج مع زوجته أمام الحاضرين وهم بكامل الزينة ، وتلتقط الصور المحرمة لهم ، وفي هذا من الفتنة والفساد مالا يعلمه إلا الله .
وبعضهم يجعله موسم سمر وسهر على اللهو واللعب المحرّم إلى ساعة متأخرة من الليل وآخرون يضيعون الحياء من الله ، ومن عباد الله ؛ فيجعلون فرصة الزواج فرصة للعلاقات المشبوهة ، واللقاءات المحرّمة وبعضهم يؤذي جيرانه وإخوانه المسلمين بالأصوات المحرّمة والإزعاج بالسيارات وغيرها ، وصنف يجعله فرصة للسماع المحرّم للأغاني الخليعة المنكرة ، التي تذكي الشهوة ، وتصد عن ذكر الله - عز وجل - وتكون طريقا إلى الفساد ، والعياذ بالله .
وهذا كله وغيره مما يحتاج إلى أن يعاد النظر فيه ، وأن نبدأ جميعا التطبيق العملي في اليسر والسماحة ، والسير على الهدي الشرعي ، والسنن النبوي ، في هذه القضية المهمة ، وغيرها .
ولا يفوتني هنا أن أشيد ببعض إخواننا المسلمين الذين ضربوا أمثلة يُشكرون عليها في الإقتصاد والترشيد ، والتخفيف والتيسير في أمور زواجاتهم ، وهي بادرة ليست غريبة على مجتمعنا - بحمد الله - نرجو أن تعم المسلمين جميعا قريبا - بإذن الله - متى ما تزايد الوعي ، وساد التناصح والتكاثف بين المسلمين .
ألا وصلّوا وسلّموا - رحمكم الله - على النبي المختار ؛ كما أمركم بذلك المولى العزيز الغفّار ، فقال سبحانه (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما )) [ الأحزاب ] .

(1) : عضل المرأة : منعهن من التزوج ، وحبسهن عنه ظلما ، قال تعالى ( فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن )) [ البقرة 232 ] . " اللسان "( عضل )، وانظر :" تفسير ابن كثير " ( 631/1 )


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
كوكبة الخطب المنيفة من منبر الكعبة الشريفة .
لإمام وخطيب المسجد الحرام عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس .
رد مع اقتباس
قديم 08-Jul-2009, 11:22 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو فخري

الصورة الرمزية *ورد*

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 11507
تـاريخ التسجيـل : Dec 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الأردن
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,053 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : *ورد* is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

*ورد* غير متواجد حالياً

ان شــــــــاء الله
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر رد
كيف نبطل عمل سحر تعطيل الزواج ahellah قسم السحر والعين والحسد 13 21-Jul-2015 04:33 AM
العديد يعانى سحر تعطيل الزواج ... اليكم الحل بأذن الله فجر قسم أرشدوني كيف اتغلب على مرضي ورفقاً بي ياأهلي 9 03-Jan-2012 09:09 PM
فوائد الزواج المبكر ! أبو الحارث الليبي قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 0 23-Dec-2010 02:05 PM
انظري الحكمه من تأخر الزواج واليكي مقترحات وحلول ahellah قسم وجهة نظر 6 06-Jul-2010 09:03 PM
خصائص الزواج الاسلامي ابن حزم المصري قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي 6 30-May-2006 10:24 AM


الساعة الآن 09:18 AM.


Powered by vBulletin
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
سبحان الله وبحمده :: سبحـان الله العظيم

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42