![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
انتهت رحلة الطائرة على خير، ووقفت أتناول حقيبتي الصغيرة من الرف العلوي، واتجهت إلى باب الطائرة، المفتوح مع المتدافعين، وبدأت أهبط السلم، وإذا بالرجل الهابط خلفي ينقر على كتفي ويناديني باسمي محيياً، فالتفت إلى الوراء ورددت على سلامه، والمشكلة المزمنة عندي أنني لا أستطيع أن أفعل عملين في وقت واحد، فإما أن أرد سلامه وأتوقف عن النزول، وإما ألا أرد عليه وأواصل النزول، فاخترت الحل الأول، مما جعل طابور النازلين يتوقف لعدّة ثوان، وارتفعت بعض الأصوات محتجة على ما يحصل، فبعضهم قال: اتركوا السلام (يا حضرات) على بعضكم بعدين فهذا ليس وقته يعني (حبكت)؟! وسمعت أحدهم يقول بصوت واضح: إيه السخافة هذه؟! هرولت بعد ذلك سريعاً وكدت من عجلتي أسقط، وكان ذلك الرجل لا يزال ملازمني، خلفي يتكلم، ولم أستوعب ولا كلمة واحدة من كلامه، لأنني كنت وقتها مركزا على النزول، ثم السير، ثم ركوب الأتوبيس.. وعندما وقفت ووضعت حقيبتي بين قدمي، وأمسكت بالمقبض وسط هذا الزحام، عندها تفرغت لذلك الرجل وأخذت أتفرس في ملامحه جيداً، وتيقنت أن الوجه ليس غريبا عني، وإذا بالرجل يقطع علي حبل (تفرسي)، وقال: يا سبحان الله يا له من توارد خواطر، تصور أنني كنت أنوي الاتصال بك، وها هو ربي قد جاء بك إلى حدي، وفين؟! بالطيارة. ومن مجاملاتي التعبانة التي أوظف بها أكاذيبي أغبى توظيف، قلت له وأنا أتصنع الفرحة: فعلاً إنه توارد خواطر من النادر أن يتكرر، لأنني أيضاً كنت انوي أن أتصل بك. كل هذا الحوار كان يدور بيننا والأتوبيس يتحرك نحو صالة القدوم الكبيرة في المطار، وقال لي: إننا بصدد عمل فني مسرحي، (والسيناريو) لم يقنعني أنا كمنتج ولا المخرج كذلك، فخطرت أنت على بالي لكي تقرأ ذلك العمل وتعطينا رأيك فيه، وإذا لزم له بعض التعديلات والإضافات فلك مطلق الحرية في ذلك لأنني مقتنع بقدراتك، وأردف قائلاً وهو يغمز لي بإحدى عينيه: طبعاً كل مجهود له ثمنه، وسوف تحصل على قيمة مجزية، وأنا أعدك بذلك. لا شك أنني بعد إن سمعت تلك الجملة الأخيرة انفرجت أساريري دفعة واحدة، وركزت تفكيري أكثر في محاولة تذكر اسم ذلك الرجل الغامض، فربما كان أحد زملائي أيام الدراسة، ولكن دون جدوى، ولاحظت من أناقته ولحيته الصغيرة المهذبة، ومن الخاتم الثمين في إصبعه السمين، ومن نظارته الذهبية، ومشلحه المطوي على ذراعه، أن عمله ناجح وهو على شيء كبير من (النغنغة). فقلت له: ما شاء الله يبدو أن أعمالكم ممتازة، قال: الحمد لله، قلت: ألا تزالون في مكاتبكم تلك في نفس العمارة؟! فقال: (بالضبط)، سألته على أمل أن يذكر بعض الأسماء كي أحل اللغز: ما هي أخبار الشلة متى اجتمعت معهم؟! قال: من زمان لم أر أحداً لأنني مثلما تعلم انتقلت من منزلي. وفي هذه الأثناء نزلنا من الأتوبيس واتجهنا لباب الخروج، وكانت سيارته الفارهة تقف بجانب الرصيف وفتح السائق له باب السيارة، وقال وهو يغلق الباب: أرجو أن تتصل بي غدا لأعطيك تفاصيل العقد، ومقدم الأجر، فسألته في يأس: أين اتصل بك؟! فقال على نفس رقم التليفون الذي قلت لي انك كنت تنوي الاتصال بي عليه، لا تنس. وانطلقت السيارة، وضاعت الصفقة، وكل ذلك بسبب ذاكرتي (الغربالية) ومجاملتي الكاذبة.. ويا ليته يقرأ الآن كلامي هذا، ويعطف ويتصل. مقالة للكاتب الشعلة مشعل السديري منقول من جريدة الشرق الأوسط لليوم |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | ||||
|
عضو فخري
|
اخي في الله...
الجـــــــــــــــــــاسر1... بــــــــارك الله فيـــــــــــك وجــــــــــزاك الله خيرا.... واسعدك الله في الدارين مثل مااسعدتنا.... رزقك الله الفردوس الأعلى من الجنــــــــه... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
عضو فخري
|
الله يجزاك خير والله ما أسعدني حقا مرورك وإن الموضوع أعجبك , رزقك الله حبه ورضاه والجنة .
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 4 ) | |||
|
عضو فخري
|
هههههه مسكين راحت عليه
جزاكـ الله خير أخي الجاسر1 |
|||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر رد |
| اتصل بنا ونحن نأتي اليك بسياراتنا وعمالنا في مدينة الرياض.. | أم جهاد | قسم منهج أهل السنة والجماعة والحوار الاسلامي | 2 | 10-Feb-2013 02:13 PM |
| اتصل مجانا عبر النت مع Wengo الاسطوري الذي لا يعرف المزاح | cipro | قسم البرامج و الحاسب الألى | 0 | 24-Sep-2007 02:05 PM |
| اتصل مجانا عبر النت مع Wengo الاسطوري الذي لا يعرف المزاح | cipro | قسم البرامج و الحاسب الألى | 3 | 30-Aug-2007 05:02 PM |
| اتصل على الملك بهذا الرقم مباشرة بلا واسطات وبمشيئة الله يتحقق لك ما تريد | الطير الحر | قسم وجهة نظر | 3 | 02-Aug-2007 01:21 PM |