الموضوع
:
آلُ البَيْتِ..وَصَحْبُ النَّبِي صلى الله عليه وسلم
عرض مشاركة واحدة
02-Apr-2007, 09:44 PM
رقم المشاركة : (
10
)
عضو يتحلا بالعلم
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة :
12828
تـاريخ التسجيـل :
Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
Maroc
المشاركـــــــات :
3,655 [
+
]
آخــر تواجــــــــد :
()
عدد الـــنقــــــاط :
10
قوة التـرشيــــح :
و للحديث بقية
[align=center]فضائل الصحابة في الكتاب والسنة
إنّ الله -سبحانه وتعالى- اصطفى محمداً صلى الله عليه وسلم من خيرة خلقه، واصطفى له أصحاباً من خيرة الأصحاب، بل هم خير أصحابٍ لخير نبيٍّ، صاحبوه في المنشط والمكره، والعسر واليسر، شاهدوا الوحي والتنزيل، وشهدوا معه المواقع، واكتحلت أعينهم برؤية وجهه الأنور صلى الله عليه وسلم، أثنى عليهم ربهم من فوق عرشه فقال: ((رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ )) [التوبة:100]، وعليه؛ فمن نال منهم، فهو عندنا - أهل السنّة والجماعة- متَّهمٌ في دينه وفي عقيدته، وإنَّ من جملة هذا الثناء ذكرهم مع ذكر نبيهم صلى الله عليه وسلم في بعض الآيات.
منها قوله -تعالى-: ((مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ )) [الفتح:29]، هكذا كانوا -رضي الله عنهم- ((أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ)) [المائدة:54]، ولذلك نالوا الولاية من الله -تعالى-.
وقال -سبحانه وتعالى- في موضعٍ آخر: ((وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )) [الحشر:9]، وكلُّ ذلك ثناءٌ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال -تعالى-: ((وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)) [الحشر:10].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -عليه رحمة الله-: "وهذه الآيات تتضمّن الثناء على المهاجرين والأنصار، وعلى الذين جاءوا من بعدهم يستغفرون لهم، ويسألون الله أن لا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، وتتضمّن أنَّ هؤلاء الأصناف هم المستحقون للفيء".
قال -رحمه الله-: "ولا ريب أنَّ هؤلاء الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة، فإنهم لم يستغفروا للسابقين الأولين، وفي قلوبهم غلٌّ عليهم، ففي الآيات الثناء على الصحابة وعلى أهل السنّة الذين يتولّونهم، وإخراج الرافضة من ذلك، وهذا نقيضُ مذهب الرافضة"(1) .
وقال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: "وما أحسن ما استنبط الإمام مالك -رحمه الله- من هذه الآية الكريمة أنّ الرافضيّ الذي يسبّ الصحابة ليس له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء" (2) .
ثم قال الله -تعالى- في مدح أصحاب نبيه: ((لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى )) [الحديد:10]، وهذا فيه ثناء على الأولين وعلى اللاحقين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الله -تعالى-: ((لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)) [الفتح:18].
قال ابن كثير: "يُخبر -تعالى- عن رضاه عن المؤمنين[/b]" (3) .
وقال -تعالى-: ((وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )) [التوبة:100].
قال ابن كثير -رحمه الله-: "فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتَّبعوهم بإحسان، فيا ويل من أبغضهم أو سبَّهم، أو أبغض أو سبَّ بعضهم ولا سيما سيد الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة -رضي الله عنه-، فإنَّ الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويبغضونهم ويسبونهم -عياذاً بالله من ذلك-" (4) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فكلّ من أخبر الله عنه أنه رضي عنه، فإنه من أهل الجنّة، وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه وعمله الصالح، فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له، فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب لم يكن من أهل ذلك" (5) .
وفيهم أنزل الله خاصّة، وفي أمّة محمد عامّة قوله -تعالى-: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ))[آل عمران:110]، وكذلك قولـه: ((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )) [البقرة:143].
وقد وعدهم الله -عزَّ وجل- أن يُبيِّض وجوههم ولا يلحقهم خزيٌ يوم القيامة؛ لصحبتهم لنبيهم صلى الله عليه وسلم قال -تعالى-: ((يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ)) [التحريم:8].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وفي الجملة كلُّ ما في القرآن من خطاب المؤمنين والمتقين والمحسنين ومدحهم والثناء عليهم فهم (6) أوَّلُ من دخل في ذلك من هذه الأمة، وأفضل من دخل في ذلك من هذه الأمة" (7) .
وهم خير الناس؛ لأنهم خير الأصحاب لخير نبي، وقرنهم خير القرون، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال: "خير الناس قرني ثمَّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم" (8) ، وهو خبرٌ متواتر؛ كما ذكر أهل العلم بالحديث، ومن الأحاديث الصحيحة في شأن الصحابة -رضي الله عنهم- والتي تدل على أنَّ من ثوابت هذه الدعوة السلفيّة المباركة اعتماد فهم الصحابة، واعتماد فهم السلف؛ إذ هم حجَّة في الدين، ولأنّ فهمهم ترجمة للكتاب والسنّة قوله صلى الله عليه وسلم: "النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي؛ فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي؛ فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد" (9) ، ولهذا توعد الله -عزَّ وجل- من يتنكب سبيل الصحابة؛ فقال: ((وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ (10) نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى)) لا يبالي الله به في أيِّ وادٍ هلك ذلك المشاقق يوله ما تولى في هذه الدنيا، فيضل، وفي الآخرة يصلى جهنم قال -سبحانه وتعالى-
(وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً))[النساء:115]، ولهذا يجب اتباع منهج السلف الصالح في الفهم، وفي الاستنباط، وفي التلقي.
ثمَّ إن إجماعهم حجّة، فمن أثنوا عليه خيراً وجبت له الجنّة، ومن أثنوا عليه شرَّاً وجبت له النار، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، حينما مرَّت جنازة، والصحابة مع نبيهم، فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وجبت"، ثم مرَّت جنازة، فأثنوا عليها شرَّاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " وجبت "، فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: ما وجبت؟ قال: "الذي أثنيتم عليه خيراً؛ وجبت له الجنّة، والذي أثنيتم عليه شرَّاً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض" (11) .
ــــــــــــــ
كان هذا الحشد الكثير لآيات الكتاب وأحاديث السنّة، حول فضائل صحب النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا شكَّ أنكم سمعتم هذا الحديث الذي جعل أصحاب النبي بمنزلة النبي من الأمّة في مجموعهم، وبمنزلة النجوم من السماء، وهذا يدل على أنَّ منهجهم حُجَّةٌ على غيرهم، فلقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن تفرُّق الأمّة إلى طوائف متعددة، وطرائق قدد؛ ذلك بانحراف كثيرٍ من هذه الفرق عن منهج الصحابة -رضي الله عنهم-؛ فكانت الطائفة المنصورة والفرقة الناجية -ولا فرق بينهما- على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
ولقد ظهرت أصول البدع من شيعة، وخوارجَ، وجهميّة، وقدرية، والمرجئة في عهد الصحابة، فردَّ عليهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن فضل الله على هذه الأمّة أنّ فرقة من هذه الفرق لا تستطيع أن تنتصب لصحابيّ واحد، بل لا يمكن لها أن تدّعي أنّ في صفها صحابياً واحداً، حتى إنَّ ابن عباس -رضي الله عنه- لمّا احتجّ على الخوارج قال لهم: "وليس فيكم أحدٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم "، كلّ هذا يدلّ على أنّ منهج الصحابة حجّة على غيرهم، وأنهم عدول لن يضلَّ من اتَّبع هُداهم، ولن تصل إليهم عدوى البدع، فمن أراد الهداية كلَّ الهداية؛ فعليه أن يتَّبع الصراط المستقيم، وهو منهج محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما على ذلك أكثر المفسرين.
فعن حُجيَّة منهج الصحابة الكرام
سيكون موضوعنا القـــــــــــــادم .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1) "منهاج السنّة" (2/18-19).
(2) "تفسير القرآن العظيم" (4/205).
(3) "تفسير القرآن العظيم" (2/398).
(4) المصدر السابق (2/398).
(5) "الصارم المسلول" (ص573).
(6) أي: الصحابة.
(7) "منهاج السنّة النبويّة" (2/49-50).
(8) متفق عليه.
(9) رواه مسلم.
(10) المقصود بـه سبيل الصحابة -رضي الله عنهم-، فهم سادات المؤمنين، انظر "الشريعة" للآجري.
(11) رواه البخاري.
يتبع...........[/align]
الأوسمة والجوائز لـ »
الأوسمة والجوائز
لا توجد أوسمة
بينات الاتصال لـ »
بينات الاتصال
لا توجد بينات للاتصال
اخر مواضيع »
المواضيع
لا توجد مواضيع
إحصائية مشاركات »
عدد المواضيـع :
عدد الـــــــردود :
المجمــــــــــوع :
3,655
بدر الدجى
مشاهدة ملفه الشخصي
زيارة موقع بدر الدجى المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها بدر الدجى
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42