عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Apr-2007, 09:40 PM   رقم المشاركة : ( 8 )
عضو يتحلا بالعلم

الصورة الرمزية بدر الدجى

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 12828
تـاريخ التسجيـل : Mar 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  Morocco
الـــــدولـــــــــــة : Maroc
المشاركـــــــات : 3,655 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : بدر الدجى is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

بدر الدجى غير متواجد حالياً

Alsammt19 و للحديث بقية

[align=center]
موقف أهل السنة و الجماعة من آل البيت



إنّ أمر أهل السنّة ومواقفهم أمر منضبط بالعلم والعدل، أمر مرتبط بصفة هذه الأمة التي قال الله -سبحانه وتعالى- فيها: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ))[البقرة : 143]
وإنّ الذين يمثلون الأمّة عبر الدهور، وعلى مرّ العصور هم، أئمتها وكبراؤها، ومن أجلّ كبراء أئمة أهل السنّة، ومن أعظم علمائها الأبرار، وأئمتها الأخيار، العَلَمُ الذي دانت له العلماء، وازدانت بفتاويه وكلماته الكتب والمصنفات: شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
فشيخ الإسلام أولاً: من أئمة أهل السنّة الأكابر.
وثانياً: لا يزال بعض الناس يكذبون على أنفسهم، ويخلقون أقوالهم بذواتهم وهم يعلمون أنهم مبطلون، يتهمونه بالإساءة إلى أهل البيت وعدم تعظيمهم.

فارتأيت أن يكون هذا المقطع من هذه الندوة المبرورة -إن شاء الله- قائماً على كلام شيخ الإسلام لسببين اثنين:
الأول: أنه من الأكابر، والثاني: لتعرف كلماته في هذا الباب.
وأول ذلك: كتابه الأشهر والذي يحفظه الطلبة، ويتدارسه التلاميذ، ويُدرِّسُه الشيوخ، ولا يزال العلماء يشرحونه، وهو كتاب "العقيدة الواسطيّة" فإنه يقول من ضمن ما ذكره في وصف أهل السنّة(1) : "ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم (غدير خم): "أذكركم الله في أهل بيتي"(2) ".
فهذا أصل بناه شيخ الإسلام؛ ليبين ما يدين(3) به أهل السنّة في هذا الأصل، من أصول معتقداتهم.

ويقول أيضاً -رحمه الله- في كتابه "منهاج السنّة": "وأما أهل السنّة؛ فيتولون جميع المؤمنين، ويتكلمون بعلمٍ وعدل، ليسوا من أهل الجهل، وليسوا من أهل الأهواء، ويتبرّؤون من طريقة الروافض والنواصب جميعاً"، لماذا؟ لأنهم على الوسط الشرعي، وعلى الأصل المرعي، لا إلى هؤلاء، ولا إلى أولئك، وإنما ما يمليه عليهم الشرع الحكيم هو الذي يوجهون إليه قلوبهم وعقولهم، قال: "ويتولون السابقين الأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت -عليهم السلام- التي شرعها الله لهم"(4) ، ويقول -رحمه الله-: "فضل عليٍّ وولايته لله، وعلوّ منزلته عند الله معلوم -ولله الحمد- من طرقٍ ثابتةٍ أفادتنا العلم اليقيني" أمرٌ لا شك فيه، ولا ظِنَّة تعتريه، ولا شبهة تلتقيه، وإنما علمٌ يقينيٌّ ثابتٌ وراسخ، قال: "من طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يعلم صدقه"(5) .
وهذه إشارةٌ غالية من هذا الإمام الحبر البحر الذي يبيّن أنّ الفضائل لا تثبت بالأمانيّ، ولا بالظنون، ولا تثبت بالقيل، وإنما تثبت بالحجة، والبرهان، والبيّنة.
ويقول -رحمه الله-: "أما كون عليّ مولى كلّ مؤمن، فهو وصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات علي؛ فعليّ اليوم -وهذا في القرن الثامن: قرن حياة شيخ الإسلام- مولى كلِّ مؤمن، وليس اليوم متولّياً على الناس(6) ، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتاً"(7) .

ثم يقول -رحمه الله-: "وأمَّا عليٌّ -رضي الله عنه- فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله"(8) .

ثم قال: "لا ريب أنَّ موالاة عليٍّ واجبة على كل مؤمن كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين"(9) .

هذه -إخواني- النظرة المتكاملة، والنظرة الشاملة التي تصدر من قلبٍ شحذته حرارة الإيمان، وعظّمه حبّ الصحابة، سواء أكانوا من الأخيار عموماً أو من آل البيت خصوصاً، فإنَّ الفضائل لا تثبت بالظنون، ولا تقام بالأوهام، وإنما تثبت بالدليل والبرهان: (( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )) [البقرة : 111].

ويقول -رحمه الله-: "وكتب أهل السنّة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائل علي ومناقبه، وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبّه، وكارهون لذلك، وما جرى من التسابِّ والتلاعن بين العَسْكَريْن(10) من جنس ما جرى من القتال، وأهل السنّة من أشد الناس بغضاً وكراهةً لأن يتعرض له بقتالٍ أو سب"(11) كأنه -رحمه الله- يقول: "تلكم فتنةٌ طهر الله منها سيوفنا؛ فلنطهر منها ألسنتنا"، ويقول: "بل هم كلهم(12) متفقون على أنه أجلُّ قدراً وأحقُّ بالإمامة، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية، وعليٌّ أفضل من الذين أسلموا عام الفتح، وفي هؤلاء(13) خلقٌ كثيرٌ أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعليٌّ أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا ثلاثة، فليس في أهل السنّة من يقدم عليه أحداً غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار".
كلّ ذلك مبنيّ على علم وعدل، فلأن تثني على صحابيّ فهذا حقٌّ، لكن لا يجوز أن يكون ثنائك هذا سبباً في تنقص ذاك، لكن أن يستووا كلهم في أصل الفضل ثم يكون بينهم تباين في أيهم الأفضل؛ فإنّ ذلك راجع إلى النص الشرعي، وإلى النظر الشرعيّ، ليس إلى الأهواء، ولا إلى العادات، ولا إلى الأذواق، ولا إلى أيّ شيءٍ من ذلك كله.

ثم يقول -رحمه الله- في عموم أهل البيت: "محبتهم عندنا فرضٌ واجب يؤجر عليه صاحبه"(14) ، ويقول: "ولا ريب أنَّ محبة أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم واجبة"(15) .

ويقول في أبي بكر -رضي الله عنه- على الخصوص في هذا الباب: "وكان أبو بكر -رضي الله عنه- من أعظم المسلمين رعاية لحق قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، فإنّ كمال محبته للنبي صلى الله عليه وسلم أوجب سراية الحبّ(16) لأهل بيته، إذ كان رعاية أهل بيته ممّا أمر الله ورسوله به"(17) ، والكلمة المبرورة التي ذكرناها قبلاً، فيها هذا التأصيل وهي قولـه -رضي الله عنه-: "ارقبوا محمداً في أهل بيته"(18) .
نسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد، ولتعلموا أنَّ الحق إنما يعرفه أهل الحق لأهل الحق، وهذا لا يكون إلا بالعلم والعدل، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
ومن تمام مناقشة مسألة آل البيت: أنَّ الله -سبحانه وتعالى- جعل لهم حقوقاً، وأثبت عليهم واجباتٍ.


فعن أهل البيت بين الحقوق والواجبات

سيكون موضوعنا القادم
سنعـــــــود بإذن الله.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(1) "شرح العقيدة الواسطيّة" لابن عثيمين (2/273-275).
(2) رواه مسلم.
(3) لا يجوز أن نقول: (يُدين)؛ لأن (يُدين) من الإدانة، (ويَدين) من الديانة.
(4) "منهاج السنّة النبوية" (2/71).
(5) المصدر السابق (8/165).
(6) أي أنه ليس موجوداً بينهم، ولا إماماً أو أميراً عليهم، ومع ذلك هو مولى كلِّ مؤمن.
(7) "منهاج السنّة النبوية" (7/325).
(8) المصدر السابق (7/218).
(9) المصدر السابق (7/27).
(10) تثنية عسكر، قال صاحب اللسان: "العسكر: مجتمع الجيش" (لسان العرب -مادة عسكر).
(11) "منهاج السنّة النبوية" (4/396).
(12) أي: أهل السنّة من جميع الطوائف.
(13) أي: مسلمة الفتح.
(14) "مجموع فتاوى ابن تيمية" (4/487).
(15) "منهاج السنّة النبوية" (7/102)، وانظر "مجموع فتاوى ابن تيمية" (3/154 و 27/471-472).
(16) أي: امتداده وانتشاره.
(17) "منهاج السنّة النبوية" (8/581-582).
(18) سبق تخريجه.
يتبع.......[/align]
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42