و للحديث بقية
[align=center]العلاقة بين آل البيت وبين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
إنّ كذبةً كبيرةً أشاعها كثير من الناس؛ تلكم أنّ صراعاتٍ وأحقاداً كانت بين آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه -رضي الله عنهم-، وهذه دعوى عريضة ادَّعاها بعض الناس على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آل بيته، ولكنها عند التحقيق العلميّ، والنظر الصحيح في أحوال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وآله تكذب وتبطل.
فمن ذلك ما جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من رعايتهم لحق آل بيت النبي، فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه وأرضاه- يقول: "ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته"(1)، ويقول كذلك: "والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبّ إليّ من قرابتي"(2).
وهذا عمر الفاروق -رضي الله عنه- لمّا كتب الديوان جيء إليه وقيل: يا أمير المؤمنين نبدأ بك، نجعل أول اسم في الديوان اسمك نبدأ بك، قال: "اكتبوا الناس على منازلهم"، فكتبوا، فبدأوا ببني هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه، على الخلافة، فلمّا نظر إليه عمر قال: "وددت أنه هكذا! ولكن ابدأوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله" (3).
وهذا الحبر البحر عبدالله بن العباس أبو العباس -رضي الله عنهما- جاء فأخذ بركاب زيد بن ثابت فقال له زيدٌ -رضي الله عنه-: "خلِّ عنك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم "، فقال ابن عباس -رضي الله عنه-: "هكذا يفعل بالعلماء، والكبراء".
ثم إنَّ زيد بن ثابت -رضي الله عنه- كافأ ابن عباس على أخذه بركابه أن قبَّل يده، وقال: "هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم " (4).
ويأتي أناس من العراق يسألون عبدالله بن عمر عن قتل الذباب للمحرم؛ فيقول لهم: "أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم "(5).
هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمون آل بيته، والعكس صحيح، فهذا رأس آل بيت النبي -صلوات الله وسلامه عليه- علي بن أبي طالب يسأله(6) ابنه محمد: من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول بملئ فيه: "أبو بكر"، قال له: ثم أنت، قال له: "ثم عمر"، قال: ثم أنت، قال: "إنما أنا رجل من المسلمين".
وقد نقل عن عليّ -رضي الله عنه- نقلاً كثيراً قيل إنه بلغ التواتر أنه قال على منبر الكوفة: "من فضلني على أبي بكر وعمر جلدته حدَّ المفتري".
ويحدّث -رضوان الله عليه- عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحدث أهل الكوفة، يحدث شيعته يقول: "لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتُ أحداً منكم يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم، إذا ذكر الله همرت أعينهم، يميدون كما يميد الشجر في يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب، ورجاء الثواب".
وهذا حفيده علي بن الحسين -رضي الله تبارك وتعالى عنهم- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يأتيه رجل فيقول له: إني لا أحبّ أبا بكر وعمر، فيقول له عليّ بن الحسين: "إنَّ الله -تبارك وتعالى- قال في كتابه العزيز:
(( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ )) [الحشر:8] هل أنت من هؤلاء؟" قال: لا، لست من هؤلاء؛ لأنهم المهاجرون الذين ذكرهم الله-تبارك وتعالى- في كتابه، فيقول له: "ثم قال الله -تبارك وتعالى-:
(( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )) [الحشر:9] هل أنت من هؤلاء؟" قال: لا، لست من هؤلاء، قال: "فإنَّ الله -تبارك وتعالى- يقول: (( وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )) [الحشر:10] هل أنت من هؤلاء؟" قال: أرجو ذلك، قال: "ليس من هؤلاء من لم يحب هؤلاء".
نعم؛ هكذا كان ينظر آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا جعفر الصادق يفخر بـين الناس فيقول: "ولدني أبـو بكر مرتين"(7): أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وجدته أسماء بنت عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق.
وجاء سائل إلى جعفر الصادق اسمه سالم فقال له سائلاً: أتولى أبا بكر وعمر؟ قال: "نعم، تولهما" تولى أبا بكر وعمر، قال: أوتقول ذلك؟! قال: "ما لي لا أقول ذلك لا أنالني الله شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن لم أقل ذلك، يا سالم: أبو بكرٍ جدي أيسبُّ الرجل جده؟"(8).
يتبع..........[/align]
|