ذهب البعض ممن تطوع بالرد على رسالتنا حيث كانت العجلة احدى عيوبها ليس من جهة التدقيق و التحقيق و انما من جهة تكثيف الادلة و البراهين...
فزعم ان الجن ملة واحدة و جميع الاحاديث التي استندنا اليها كان فيها ذكر الشيطان و الشياطين...ففرّق بينهما من دون دليل غير ما دوناه عنه قبل اسطر...
فعاونا النظر الى سورة الجن فرأينا عجبا فآمنا به...
فرأينا بين طيات سورتنا البراهين الساطة و الادلة القاطعة تؤيد ما ذهبنا اليه فدوناها خشية الالتباس فقلنا:
سورة الجن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1)
اي قل يا محمد انه استمع نفر من الجن للقرآن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا....
و اداة الجر هنا و التي هي حرف (من) هي للتبعيض و هذا واضح من كلمة النفر...
اي بعض الجن استمع الى القرآن و هذا البعض قليل بالنسبة للكل حيث كانوا نفرا ليس اكثر...
و لولا كان الجن عن بكرة ابيهم مؤمنون و يختلفون عن الشياطين في الايمان لما كان لهؤلاء النفر ميزة عن غيرهم حيث آمنوا بالقرآن فكان عجبا...
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2)
ثم هؤلاء النفر امنوا حيث لم يكونوا مؤمنين و الا لما اعلنوا ايمانهم و تبرؤوا من الشرك حيث كانوا عليه و ما زالت البقية خارج النفر على ما هم عليه....
وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)
ثم اعلنوا لربهم في علاه التنزيه عن الصاحبة و الولد, و لولا ادّعاء قومهم لرب العزة العيب و النقص لما نزّهوه عنه واعلنوا التبرئة التامة....
وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4)
ثم كان التوضيح منهم ان سفيههم كان يقول على الله شططا...اي هذا السفيه كان جنا!!!!
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5)
و اكدوا انهم سمعوا الكذب من ذويهم من الجن حيث كان الكذب على الله و هذا هو الكفر بعينه...اذا اتّضح ان الجن منهم المؤمنون و منهم الطغاة...
و اخطأ من زعم انهم ملة واحدة تقابلهم ملة الشيطانين!!!!
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)
ثم قصّوا ما كانت تفعله الانس مع اجناسهم من الجن فما زاد هذا الاخير الا اضلال الاول و ضياعه و ارهاقه!!!
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7)
ثم اكدوا كفر قومهم الكفر الصريح حيث كان معتقدهم ينكر البعث و النشور!!!!
الى آخر السورة حيث اغلب الايات تشير الى ما ذهبنا اليه...
هذا و الله اعلم و احكم..
|