عرض مشاركة واحدة
قديم 02-Oct-2006, 05:27 PM   رقم المشاركة : ( 38 )
عضو فعال


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9017
تـاريخ التسجيـل : Jul 2006
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 486 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : ابو عماره 77 is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ابو عماره 77 غير متواجد حالياً

أبو بكر: أَخرَجوا نبيَّهم؟ إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! لَيَهْلِكُنَّ. فنزلت: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِم لَقَدِيرٌ} [الحج 39]، فعرفتُ [أي أبو بكر] أنَّه سيكون قتال، قال ابن عباس: فهي أوَّلُ آية نزلت في القتال ))( ).
3 ـ مرحلة قتال مَن قاتل المسلمين والكف عن غيرهم، ودليلها قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُم وَلاَ تَعْتَدُوا} [البقرة 190].
4 ـ مرحلة قتال كلِّ كافر حتى يُسلم، ودليلها قول الله تعالى: {تُقَاتِلُونَهُم أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح 16]، أو يُعطي الجزية وهو ذليل صاغر، على تفصيل معروف في محلِّه، والدليل قول الله عزَّ وجلَّ: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ باللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة 29]( ).
فمن هنا أخذ العلماء أنَّه لا يجوز للمسلمين ـ أيام ضعفهم ـ قتال الكافرين، تأسِّياً برسول الله ؛ لأنَّه لا يجوز للمسلمين حينذاك أن يُلقوا بأيديهم إلى التهلكة، بل دمُ الكافرِ ـ في هذه المرحلة ـ معصومٌ كعصمةِ دم المسلم؛ قال ابن تيمية رحمه الله: (( إنَّ المسلمين كانوا مَمنوعين قبل الهجرة من الابتداء بالقتال، وكان قتلُ الكفَّار حينئذٍ محرَّماً، وهو من قتل النَّفسِ بغيرِ حقٍّ، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُم كُفُّوا أَيْدِيَكُم}، إلى قوله: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِم القِتَالُ} [النساء 77] ))( ).
ثمَّ علَّل ذلك بقوله: (( وهذا وجهٌ حسنٌ دقيقٌ؛ فإنَّ الأصلَ أنَّ دمَ الآدميِّ معصومٌ، لا يُقتل إلاَّ بالحقِّ ... وكان دمُ الكافرِ في أوَّلِ الإسلام معصوماً بالعصمة الأصليةِ، وبمنعِ الله المؤمنين من قَتْله، ودماءُ هؤلاء القومِ كدمِ القِبْطِيِّ الذي قتَلَه موسى( )، وكدمِ الكافرِ الذي لَم تبلغْه الدعوةُ في زماننا، أو أحسن حالاً من ذلك، وقد عدَّ موسى ذلك ذنباً في الدنيا والآخرةِ( )، مع أنَّ قتْلَه كان خطأً شبهَ عمدٍ، أو خطأ محضاً، ولم يكن عمداً محضاً ))( ).
قلتُ: وهذا الحكمُ ليس منسوخاً نسخاً مطلقاً، بحيث لا يجوز العمل به بعد كمال الشريعة( )، وإنَّما الأمر تابعٌ لضَعفِ المسلمين أو قوَّتِهم، وبهذا شرح ابن تيمية ذلك فقال: (( فمَن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مُستضعَفٌ، أو في وقتٍ هو فيه مستضعَفٌ، فليعمَلْ بآية الصبر والصَّفح عمَّن يؤذي اللهَ ورسولَه من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأمَّا أهلُ القوَّةِ فإنَّما يعملونَ بآيةِ قتالِ الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون ))( ).
فبان من كلام الشيخ أنَّ النسخَ المصطلح عليه عند المتأخِّرين غيرُ واردٍ هنا.
فتأمَّل هذا أيُّها المتعلِّم! وأيُّها الفقيه! وأيُّها المجاهد!
فإنَّه استنباطُ الراسخين في العلمِ مثلُ هذا الإمامِ الذي لَم تلِدِ النساءُ بعدَه مثلَه!
وبهذا تَفهَمُ سرَّ تشبيهِ العالِمَيْنِ الجليلَين: ابن باز والألباني هذه المرحلة بالمرحلة المكية التي عاشها رسول الله  بمكَّة في أولِ دعوتِه.
هذا يعني أنَّنا لو سلَّمنا لأولئك الثوَّار بأنَّ هؤلاء الحكَّام كفَّارٌ، فلا يجوز لهم حملُ السلاحِ في وجوههِم؛ لأنَّ دماءَهم معصومةٌ، كما سبق.
ولذلك كان بحثُ التكفير ههنا غيرَ ذي موضوعٍ؛ لأنَّه لا أثرَ له في مسألةِ الخروج.
فلو زعموا أنَّ الحكَّامَ كفَّارٌ، فلا يجوز الخروجُ عليهم في مرحلةِ الاستضعاف هذه التي يعيشُها المسلمون اليومَ.
وإنْ قالوا: هم مسلمون، لكنَّهم ظلمة ...
قلنا: قد دلَّت النصوصُ الشرعيَّةُ على عدم جواز الخروجِ على الحاكم المسلم ولو كان ظالماً، ومن هذه الأدلَّة حديثُ عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله  قال: (( خِيارُ أئمَّتكم [أي حُكَّامكم] الذين تُحبُّونهم ويُحبُّونكم، ويُصلُّون عليكم [أي يَدْعُون لكم] وتُصلُّون عليهم، وشرارُ أئمَّتكم الذين تُبغضونهم ويُبغضونكم، وتَلعنونهم ويَلعنونكم، قيل: يا رسول الله! أفلا نُنابذُهم بالسيفِ؟ فقال: لا! ما أقاموا الصلاةَ، لا! ما أقاموا الصلاةَ، وإذا رَأيتُم من وُلاتِكم شيئاً تكرهونه فاكرَهوا عملَه، ولا تنزِعوا يداً من طاعةٍ ))( ).
ثمَّ إنَّ الذي يُقدِّر هذا الظرفَ ويُعطيه حكمَه إنَّما هو العالِم المتبحِّر، كما سيأتي في كلام العلاَّمة ابن عثيمين إن شاء الله، ولذلك لَمَّا ادَّعى ابنُ المطهر الشيعي الرافضي أنَّ جهادَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو الجهاد المشروع دون غيره، رَدَّ عليه ابن تيمية، وبيَّن له الفرق بين جهاد أصحاب أبي بكر وجهاد أصحاب عليٍّ، وذكر له أنَّ هؤلاء كانوا يُقْدمون على القتال حين لا يُؤمَرون به شرعاً، كما في الجمل، وكانوا ينكلون عنه حين يُؤمرون به شرعاً، بخلاف جهاد أصحاب أبي بكر رضي الله عنه، وسبب ذلك أنَّ عليًّا رضي الله عنه ابتُلي بأصحابٍ لم يكونوا في العلم مثل أصحاب أبي بكر، ولذلك بيَّن ابنُ تيمية أنَّ خواصَّ أهل العلم هم القادرون على معرفة وقت مشروعيَّة الجهاد من عدمه، فقال: (( وفي الجملةِ فالبحثُ في هذه الدقائق من وظيفة خواصِّ أهل العلم ))( ).
ولقد صدق ـ رحمه الله ـ؛ فإنَّ الله يقول: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء 83]، فأين هم من هذا الفقه؟!
هذا مع ملاحظة شرطٍ آخرَ لَم يختلف فيه أهلُ العلم، ألا وهو القيادةُ الشرعيَّةُ.
ودليله قول رسول الله : (( إنَّما جُعل الإمام جُنَّة يُقاتَل مِن ورائه، ويُتَّقَى به، فإن أمر بتقوى الله وعَدَل فإنَّ له بذلك أجراً، وإن أَمَر بغيره فإنَّ عليه وِزْراً ))( ).
وفي الحديث فائدتان:
ـ الأولى: ما نحن بصدده، من أنَّه لا بدَّ للناس من أمير للقتال معه كما سيأتي في كلام ابن جرير.
ـ والثانية: أنَّه (( لم يُقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلاً ))، قاله ابن حجر( ).
وأما إذا كان المسلمون الذين يَطمحون إلى إقامة شرع الله متفرِّقِين، على أمراء متعدِّدين في رقعة واحدة، فقد جاء بيانه في حديثُ حذيفة رضي الله عنه حين سأل رسولَ الله  عن مُجتمعٍ لا قائد فيه، فقال: فإن لم يَكن لهم جماعةٌ ولا إمامٌ؟ قال : (( فاعتَزِلْ تلكَ الفرق كلَّها ... ))( ).
وقال ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ: (( في الحديث أنَّه متى لَم يكن للنَّاسِ إمامٌ فافترق الناسُ أحزاباً فلا يَتَّبِع أحداً في الفُرقةِ، ويعتزِل الجميعَ إنْ استطاعَ ذلك خشيةً من الوقوعِ في الشرِّ ))( ).
وقال الكرماني: (( فيه الإشارةُ إلى مساعدةِ الإمامِ بالقتال ونحوِه إذا كان إمامٌ، وإن كان ظالِماً عاصياً، والاعتزال إن لم يكن ))( ).
قلتُ: فإن زعمتم أنَّ إمامَكم هو أميركم المختفي في الجبال، قلنا:
فمَن بايعه من أهل العلم؟ مع أنَّكم لا تفتأون تذبحون أميراً، وتُبايِعون
أميراً! بل ما بين وقت وآخر تتحيَّزُ فئةٌ عن مثيلاتها، ويتبادلون تُهم الرِّدة والتكفير!!
وأين الطائفة المنصورة حتى نبايعها؟! وهل تكون طائفة منصورة لا علماء لها؟! مع أنَّ السلفَ قد أجمعوا على أنَّها تتمثَّل في أهل العلم أصحاب الحديث، راجع (( شرف أصحاب الحديث )) للخطيب البغدادي.
وإن قلتُم: اليوم عندنا إمام وهو الذي على رأس الحكومة.
قلنا: إذاً فحَمْلُكم السلاحَ حرامٌ، وهو الحقُّ.
وإن زعمتُم أنَّه لا إمام، فقد علمتم أنَّكم مُطالبون باعتزالِ القتال؛ لأنَّكم جماعاتٌ، وما أكثر فرَقَكم على شدَّة بأسٍ بينكم!
فهل أنتم عاملون بحديث رسول الله ؟
واعلموا أنَّ الخارجيَّ ليس هو مَن خرج على الإمام العادل فحسب، بل مَن خرج على الإمام الجائر سُمِّيَ خارجياً، قال الإمامُ الآجريُّ رحمه الله:
(( فلا ينبغي لِمَن رأى اجتهادَ خارجيٍّ، قد خرَج على إمامٍ، عدلاً كان الإمام أو جائراً، فخرج وجمع جماعةً، وسلَّ سيفَه، واستحلَّ قتالَ المسلمين، فلا ينبغي له أن يَغتَرَّ بقراءتِه للقرآن، ولا بطولِ قيامِه في الصلاة، ولا بدوامِ صومِه، ولا بِحُسن ألفاظِه في العلم، إذا كان مذهبُه مذهبَ الخوارج ))( ).
وقال ابن القاسم: سمعتُ مالكاً يقول: (( إنَّ أقواماً ابتغوا العبادةَ وأضاعوا العلمَ، فخرجوا على أمَّة محمد  بأسيافهم، ولو اتَّبعوا العلمَ لَحَجَزَهم عن ذلك ))( ).
وقال الآجريُّ أيضاً: (( قد ذكرتُ من التحذير من مذهب الخوارج ما فيه بلاغٌ لِمَن عصمه الله تعالى عن مذاهب الخوارج، ولَم يَرَ رأيَهم، فصبر على جَوْر الأئمَّة، وحيف الأمراء، ولَم يَخرُج عليهم بسيفه، وسأل الله تعالى كشفَ الظلمِ عنه وعن المسلمين، ودعا للوُلاة بالصَّلاحِ وحجَّ معهم، وجاهد معهم كلَّ عدُوٍّ للمسلمين، وصلَّى خلفَهم الجمعةَ والعَيدين، وإن أمروه بطاعةٍ فأمكنَه أطاعهم، وإن لَم يُمكنه اعتذر إليهم، وإن أمروه بِمعصيةٍ لم يُطعهم، وإذا دارت الفتنُ بينهم لزمَ بيتَه، وكفَّ لسانَه ويدَه، ولَم يَهْوَ ما هم فيه، ولَم يُعِن على فتنة، فمَن كان هذا وصفُه كان على الصراط المستقيم إن شاء الله ))( ).
وقال اللالكائيُّ مُقرِّراً عقيدة أهل السنة، وناقلاً هنا عن أحمد بن حنبل قولَه: (( ومَن خرج على إمام من أئمة المسلمين ـ وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقرُّوا له بالخلافة بأيِّ وجهٍ كان: بالرضا أو بالغلبة ـ فقد شقَّ هذا الخارجُ عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ، فإن مات الخارجُ عليه مات ميتةً جاهلية.
ولا يَحلُّ قتالُ السلطان ولا الخروجُ عليه لأحدٍ من الناسِ، فمَن فعل ذلك فهو مبتدعٌ على غير السنَّة والطريق ))( ).
قلت: نسأل هؤلاء الحركيِّين الذين يزعمون أنَّ المسألةَ خلافيةٌ: هل يُعَدُّ بعد هذا العرض مَن ينتحلُ الخروجَ من أهل السنة؟
قيل لسَهل بن عبد الله التستري: (( متى يعلمُ الرجلُ أنَّه على السنة والجماعة؟
فقال ـ رحمه الله ـ: إذا علِم من نفسه عشر خصالٍ:
ـ لا يترك الجماعة.
ـ ولا يسبُّ أصحابَ النبيِّ .
ـ ولا يخرج على هذه الأُمَّة بالسيف.
ـ ولا يُكذِّب بالقدر.
ـ ولا يَشكُّ في الإيمان.
ـ ولا يُماري في الدِّين.
ـ ولا يترك الصلاة على من يموت من أهل القبلة بالذنب.
ـ ولا يترك المسح على الخُفَّين.
ـ ولا يترك الجماعة خَلْف كلِّ والٍ جارَ أو عدلَ ))( ).
وإن زعم زاعمٌ أنَّ الخلافَ واردٌ فيه، قيل له: قد ذكر ابنُ تيمية أنَّ الأمرَ قد استقرَّ بعد ذلك على المنع من الخروج( )، ولذلك نقل غيرُ واحدٍ من أهل العلم الإجماعَ عليه، منهم:
ـ البخاري، فقد ذكر هذه العقيدة (أي: ترك الخروج على الولاة) وقال:
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42