عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 08-May-2012, 01:29 PM
 
عضو

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  عبد اللطيف غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 71913
تـاريخ التسجيـل : Jun 2011
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الكويت
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 71 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عبد اللطيف is on a distinguished road
هذا هو الباب للتوبة


الندم توبة ولكن كيف يصل المبتلي للندم لأنه قد يتمزق بين شعوره بأنه يخسر وشعوره بحلاوة المعصية في قلبه والتي تجعله لا يشعر بالندم

والندم الحقيقي ثمرته العزم علي عدم العودة اما إن إدعي الندم ووجد في قلبه انه قد يعود فهذا معناه انه ليس بنادم لان ثمرة الندم الحقيقي هو العزم علي عدم العودة

فكيف يصل المبتلي إلي الندم الحقيقي

الحل لهذا ما كتبه الأمام القرطبي في كتابه التذكرة في أحوال الموتي وأمور الأخرة في باب ما يذكر الموت والأخرة ويزهد في الدنيا

قال العلماء رحمهم الله تعالي ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور وخاصة إن كانت قاسية فعلي أصحابها أن يعالجوها بأربعة أمور

احدهما الإقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم بالوعظ والتذكير والتخويف والترغيب وأخبار الصالحين فإن ذلك مما يلين القلوب وينجع فيها

الثاني ذكر الموت فيكثر من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات وميتم البنين والبنات كما تقدم في هذا الباب قبل ويروي أن إمرأة شكت إلي عائشة رضي الله عنها قساوة قلبها فقالت لها أكثري من ذكر الموت يرق قلبك ففعلت ذلك فرق قلبها فجائت تشكر عائشة رضي الله عنها
قال العلماء تذكر الموت يردع عن المعاصي ويلين القلب القاسي ويذهب الفرح بالدنيا ويهون المصائب فيها

الثالث مشاهدة المحتضرين فإن في النظر إلي الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذتها ويطرد عن القلوب مسراتها ويمنع الأجفان من النوم والأبدان من الراحة ويبعث علي العمل ويزيد في الإجتهاد والتعب
يروي ان الحسن البصري دخل علي مريض يعوده فوجده في سكرات الموت فنظر إلي كربه وشدة ما نزل به فرجع إلي أهله بغير اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا له الطعام يرحمك الله فقال يا أهلاه عليكم بطعامكم وشرابكم فوالله لقد رأيت مصرعا لا أزال أعمل له حتي ألقاه

فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها علي دواء دائه ويستصرخ بها علي فتن الشيطان وإغوائه فإن إنتفع بها فذاك وإن عظم عليه ران القلب وإستحكمت فيه دواعي الذنب فزيارة قبور الموتي تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الاول والثاني والثالث ولذلك قال عليه السلام زوروا القبور فإنها تذكر الموت والأخرة وتزهد في الدنيا فالاول سماع بالأذن والثاني إخبار بالقلب بما إليه المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير في مشاهدة من إحتضر وزيارة قبر من مات من المسلمين معاينة فلذلك كان أبلغ من الأول والثاني
قال صلي الله عليه وسلم ليس الخبر كالمعاينة رواه إبن عباس ولم يروه أحد غيره إلا أن الإعتبار بحال المحتضرين غير ممكن في كل الأوقات وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة من الساعات وأما زيارة القبور فوجودها أسرع والإنتفاع بها أليق وأجدر فينبغي لمن عزم علي الزيارة أن يتأدب بأدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا يكون حظه منها الطواف علي الأجداث فقط فإن هذه حالة تشاركه فيها بهيمة ونعوذ بالله من ذلك بل يقصد بزيارته وجه الله تعالي وإصلاح فساد قلبه او نفع الميت مما يتلوه عنده من القرأن علي ما يأتي بيانه إنشاء الله تعالي

ويجتنب المشي علي المقابر والجلوس عليها إذا دخل المقابر ويخلع نعليه كما جاء في الحديث ويسلم إذا دخل المقابر ويخاطبهم خطاب الحاضرين فيقول (السلام عليكم دار قوم مؤمنين) وكذلك كان عليه الصلاة والسلام يقول وكني بالدار عن عمارها وسكانها ولذلك خاطبهم بالكاف والميم لان العرب تعبر بالمنزل عن أهله وإذا وصل إلي قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضا فيقول عليك السلام

روي الترمذي في جامعه ان رجلا دخل علي النبي صلي الله عليه وسلم فقال عليك السلام فقال صلي الله عليه وسلم (لا تقل عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت) وليأته من تلقاء وجهه في زيارته كمخاطبته حيا ولو خاطبه حيا لكان الأدب إستقبال وجهه فكذلك ههنا ثم يعتبر بمن صار تحت التراب وإنقطع عن الاهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاءه الموت علي وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه فليتامل الزائر حال من مضي من إخوانه ودرج من أقرانه الذين بلغوا الامال وجمعوا الأموال كيف إنقطعت أمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وإفترقت في القبور اجزاؤهم وترمل بعدهم نساؤهم وشمل ذل اليتم اولادهم وإقتسم غيرهم طريقتهم وبلادهم

وليتذكر ترددهم في المأرب وحرصهم علي نيل المطالب وإنخداعهم لمؤاتاة الأسباب وركونهم إلي الصحة والشباب وليعلم ان ميله إلي اللهو اللعب كميلهم وغفلته عما بين يديه من الموت الفظيع والهلاك السريع كغفلتهم وأنه لابد صائر إلي مصيرهم وليحضر بقلبه ذكر من كان مترددا في اغراضه وكيف تهدمت رجلاه وكان يتلذذ بالنظر إلي ما حوله وقد سالت عيناه ويصول ببلاغة منطقه وقد اكل الدود لسانه ويضحك لمؤاتاة دهرة وقد ابلي التراب أسنانه وليتحقق أن حاله كحاله وماله كمأله وعند هذا التذكر والإعتبار يزول عنه جميع الأغراض الدنيوية ويقبل علي الأعمال الدنيوية والأخروية فيزهد في دنياه ويقبل علي طاعة مولاه ويلين قلبه وتخشع جوارحه والله أعلم.
رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42