السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك تنافس مأمور به، وهناك تنافس منهي عنه، أما المأمور به فهو في هذه الآية: (( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ )) وفي قوله تعالى: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [الصافات:61]. أما التنافس المنهي عنه ففي مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا تنافسوا) يعني: في الدنيا؛ ولذلك قالوا: من ينافسك في الدنيا فادفعها في نحره. أي: لا تنافس في الدنيا، وإنما التنافس الذي ينبغي أن يكون في ابتغاء رضوان الله تبارك وتعالى، وهو الذي قيل فيه: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [آل عمران:133] وقيل فيه: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [الذاريات:50] وقيل فيه: أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ [المؤمنون:61] فالمسابقة والمنافسة إنما تكون في أعمال الآخرة؛ لأن نعيمها عظيم كبير دائم، أما نعيم في الدنيا فهو نعيم مكدر سريع الفناء, إن بقيت أنت له لم يبق لك، وإن بقي لك لم تبق، وكل ما له نهاية فهو قليل.
موفق أخى حسان
|