14-Jan-2012, 04:21 PM
|
رقم المشاركة : ( 7 )
|
|
راقي شرعي
|
فتوى أخرى للشيخ عبد الرحمن السحيم : هناك من يقول :
إذا قرأت آخر عشر آيات من سورة الكهفتُعينك على الاستيقاظ لصلاة الفجر، هل يجوز فعل هذا ؟ وهل له أصل؟
الجواب: يتسمّح العلماء في هذا الباب ، ويُثبتون ما ثبتبالتجربة
وقد نقل الإمام القرطبي عن يحيى بن أبي كثير قوله : بلغني أن منقرأ سورة يس ليلا لم يزل في فرح حتى يصبح ، ومن قرأها حين يصبح لم يزل في فرح حتىيمسي . قال : وقد حدثني من جربها ، ذكره الثعلبي وابن عطية . قال ابن عطية : ويُصدّق ذلك التجربة . اهـ .
ومثله ما يكون في الرُّقى ، فإذا جُرِّبت آياتفي الرُّقيَة ونفعت فإنه لا مانع من الرُّقيَة بها ، بل وتعليمها للناس
فيرى بعض العلماء أن ما ثبت بالتجربة في الرُّقية ونحوها أنه لا بأس به . وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال : كنا نَـرقي في الجاهلية فقلنا : يارسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرُّقى ما لم يكنفيه شرك .
ويدلّ على ذلك أيضا ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : نزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت : إن سيّد الحي سليم لُدِغ . فهل فيكم من راقٍ ؟ فقام معها رجل مِنّـا – ما كُـنا نظنه يُحسن رُقية – فَرَقَـاه بفاتحة الكتاب فبرَأ ، فأعطوه غنما وسقونا لبنا ، فقلنا : أكنت تحسن رقية؟ فقال : ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب . قال : فقلت : لا تحركوها حتى نأتي النبي صلىالله عليه وسلم ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال : ما كانيُدريه أنها رقية ؟ أقسموا واضربوا لي بسهم معكم .
قال ابن حجر بعد ذِكر بعضروايات الحديث : وهو ظاهر في أنه لم يكن عنده علم متقدم بمشروعية الرقي بالفاتحة ،ولهذا قال له أصحابه لما رجع : ما كنت تحسن رقية . اهـ .
ونقل المناوي هذاالدعاء :يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي . ثم قال : وقال النووي فيبستانه : جرّبته فوجدته نافعا لوجود الضالة عن قرب ، وقد علّمنيه شيخنا أبو البقاء . انتهى .
ونقل ابن القيم عن المروزي قال : بلغ أبا عبد الله [ يعني أحمد بنحنبل ] أنى حممت فكتب لي من الحمى رقعة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم باسم اللهوبالله ، ومحمد رسول الله ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَىإِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ ) اللهمرب جبرئيل ومكائيل وإسرافيل أشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الخلق . آمين .
وقال [ يعني أحمد بن حنبل] في رواية عبد الله : يُكتب للمرأة إذا عسرعليها الولادة في جام أو شيء نظيف : لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله ربالعرش العظيم ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَيَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ) (كَأَنَّهُمْ يَوْمَيَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ) ثم تُسقيوينضح بما بقى دون سرّتها .
ونقل عن الخلال عن أبي بكر المروزي أن أبا عبدالله جاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله تكتب لامرأة قد عسر عليها ولدها منذ يومين ؟فقال : قل له يجيء بجام واسع وزعفران ، ورأيته يكتب لغير واحد .
قال ابنالقيم : ورخّص جماعة من السلف في كتابه بعض القرآن وشربه ، وجعل ذلك من الشفاء الذيجعل الله فيه .ثم قال : كتاب آخر لذلك [ أي للولادة ] :يُكتب في إناء نظيف ( إِذَاالسَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) وَإِذَا الأَرْضُمُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ) وتشرب منه الحامل ، ويُرشّ علىبطنها .
ثم قال : كتاب للرعاف : كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله يكتبعلى جبهته ( وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَالْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ) وسمعته يقول : كتبتها لغير واحد فبرأ ، فقال : ولايجوز كتبتها بدم الرّاعف كما يفعله الجهال .
انتهى ما نقلته عن ابن القيم رحمهالله .
وكان الشيخ العثيمين – رحمه الله – يرى أن ما ثبت بالتجربة في الرقيةلا بأس به استناداً إلى فعل الصحابة في هذا الحديث ، وإقرار النبي صلى الله عليهعلى آله وسلم لهم .
وهذه هنا فتوى الشيخ رحمه الله
وقد عُرِضت عليهالآيات التي تُقرأ على المرأة الحامل لتسهيل ولادتها . وكان بعض المجاهدين يقرأ علىالكفار : ( وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّافَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ)
وهنا يرِد سؤال : ألا يُعـدّهذا من البدع المحدَثَـة ؟
الجواب : لا، لماذا ؟ لأن البدعة ما فعلها صاحبهايُريد بها القربة إلى الله عز وجل، قال الإمام الشاطبي رحمه الله : فالبدعة إذنعبارة عن طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة فيالتعبد لله سبحانه . اهـ .
وهذه الأفعال لا تُفعل على وجـه القُربة والطاعة . بل ما كان في الرُّقيَة فهو من باب الاستشفاء، وما كان في الاستيقاظ فهو من بابالاستعانة على طاعة الله، وما كان في تسهيل الولادة فهو من باب فعل الأسباب
وكل هذه الأمور لا يُراد بها التعبّد ، ولا المبالغة في التعبد بهذهالأشياء بذاتها، والله تعالى أعلى وأعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمنالسحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد
|
|
|
|
|
|