14-Jan-2012, 04:13 PM
|
رقم المشاركة : ( 2 )
|
|
راقي شرعي
|
نعود للرد على المتعالم : إنَّ مما أنكره علينا هو علاج المرضى - إضافةً للرقيةِ الشرعية - بخلطات تحتوي أعشاباً ثبت بالنص أو بالتجربة نفعها للمريض وأذيتها للجن ، حيث أنه أثار علينا عاصفةً هوجاء مطالباً إيانا بالدليل على شرعية هذه الخلطات ، قارناً كلامه بشروط الرقية الشرعية التي لا يختلف أحدٌ منا معه فيها ، موهماً القارئ الكريم أننا وقعنا في مخالفة شرعية ، فالخلطة لا تنطبق عليها الشروط الثلاثة المعروفة ، وبالتالي فنحن في نظره ثلة من المشعوذين الضالين المبتدعين ، متجاهلاً أو جاهلاً بالفعل لقلة بضاعته العلمية أن هناك فرق كبير وبون شاسع بين ( الرقية ، والتي هي القراءةُ والنَّفثُ طَلَباً للشفاءِ والعافيةِ والبرءِ من الأسقامِ، سَواء كانت مِن القرآنِ الكريمِ أو مِن الأدعيةِ النبويَّةِ المأثورَةِ .) و بين ( تناول الأعشاب وشرب العسل وماء زمزم وما شابهه بنية الشفاء من مرض ما ، أو تقوية البدن لضعف أصابه ) ، فوقع في خلط عظيم ، وأوقع القارئ في حيرة شديدة ، وقد سألني بعضهم عن هذه الخلطات : هل تكفي بذاتها لطرد الجن من الجسد أو إبطال مفعول السحر الموجود في الجسد ؟ فأجبت بأن ذلك لا يكفي قطعاً ؛ فيجب على المريض أن يتبع برنامجاً علاجياً ، يبتدأه بالعودة إلى دين الله عز وجل ، وإخلاص التوحيد لله وحده لا شريك له ، مع الإلتزام الكامل بطاعة الله سبحانه والبعد عن معصيته ، ومن ثم يلتزم بما ورد في الكتاب والسنة من أذكار نبوية بنية التحصين ، مع قراءة سورة البقرة ورقيته لنفسه بالرقية الشرعية ، وبعد كل هذا فإنَّا نستخدم الحجامة النبوية وبعض الخلطات ( مع من يحب ذلك فقط ) لتقوية بدن المريض وإضعاف الجن الذي في بدنه في حال وجوده ( ولا نلزم المريض بذلك ولا نجعله شرطاً للشفاء ) ، فبالله عليكم أين المخالفة الشرعية في هذا ؟؟!! كما وأنَّ المتعالم أثار زوبعة أخرى حول قراءة الرقية الشرعية على الماء أو الزيت أو الخلطات مبدّعاً لنا ولغيرنا ممن سبقنا في هذا المجال . سأنقل لكم بعضاً من فتاوي أهل العلم في إباحة استخدام الأعشاب والخلطات في العلاج وجواز القراءة على الماء والزيت : ·أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها : في مصنف ابن أبي شيبة(7/36 ( عن أبي معشر عن عائشة أنها كانت لا ترى بأسا أن يعوذ في الماء ثم يصب على المريض.
وفي سنده أبو معشر زياد بن كليب الحنظلي قال ابن حجر بأنه ثقة من السادسة ن وقال عنه الطبقة السادسة بأنها طبقة عاصروا الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة .
انظر تقريب التهذيب (75،220) وعلى هذا فيكون في سند الأثر انقطاع.
سلسلة الرسائل العلمية من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 4
كتاب أحكام ارقى والتمائم تأليف د. فهد السحيمي
وقال ابن بطال : في كتاب وهب بن منبه : أنه يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقواقل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به يذهب عنه كل مابه ، هو جيد للرجل إذا حبس عن أهله . ( فتح المجيد / باب ما جاء في النشرة ) ·الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله : قال محمد بن مفلح : ( نقل عبدالله أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه ، ويصب على نفسه منه ) ( الآداب الشرعية – 2 / 441 )
قال صالح بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى: اعتللت مرة فقرا لي أبي في ماء ونفث فيه ثم أمرني بشربه وأن أغسل رأسي،
·شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله : ولقد مر بى وقت بمكة سقمت فيه وفقدت الطبيب والدواء فكنت أتعالج بالفاتحة آخذ شربة من ماء زمزم وأقروءها عليها مراراً ثم اشربه فوجدت بذلك البرء التام ثم صرت أعتمد على ذلك فى كثير من الأوجاع بها غاية الإنتفاع) (زاد المعاد ج3 ص 188) (وأما النشرة فإنه يجمع أيام الربيع ما قدر عليه من ورد المفارة وورد البساتين ثم يلقيها في إناء نظيف ويجعل فيهما ماء عذبا ثم يغلي ذلك الورد في الماء غليا يسيرا ثم يمهل حتى إذا فتر الماء أفاضه عليه فإنه يبرأ بإذن الله تعالى: قال حاشد: تعلمت هاتين الفائدتين بالشام ) ( فتح الباري نقلا عن زاد المعاد ) ·سماحة الشيخ محمد بن ايراهيم آل الشيخ رحمه الله :
السؤال رسالة فى النفث في الماء من الرقى الجائزة الجواب من محمد بن إبراهيم إلى المكرم عبدالله بن عمر بن سليم، علمه الله ما ينفعه، ومنحه ما يعلي ذكره من الخير ورفعه. آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فقد وصل إلي كتابك المتضمن السؤال عن النفث في الماء ثم يسقاه المريض استشفاءً بريق ذلك النافث وما على لسانه حينئذ من ذكر الله تعالى أو شيء من الذكر كآية من القرآن ونحو ذلك. فأَقول وبالله التوفيق: لا بأْس بذلك فهو جائز، بل قد صرح العلماء باستحبابه. وبيان حكم هذه المسأَلة مدلول عليه بالنصوص النبوية، وكلام محققي الأَئمة. وهذا نصها:
قال البخاري في صحيحه : ( باب النفث في الماء ) ثم ساق حديث أبي قتادة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال :" إذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فينفث حين يستيقظ ثلاثاً ويتعوذ من شرها فإنها لا تضره " وساق حديث عائشة : أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان إذا آوى الى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين جميعاً ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده .
وروى حديث أبي سعيد في الرقية بالفاتحة – ونص رواية مسلم : فجعل يقرأ أم القرآن ويجمع بزاقة ويتفل فبرأ الرجل ، وذكر البخاري حديث عائشة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يقول في الرقية :" بسم الله تربة ارضنا وريقة بعضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا " .
وقال النووي : فيه استحباب النفث في الرقية ، وقد أجمعوا على جوازه ، واستحبه الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .
وقال البيضاوي : قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلاً في النضج وتعديل المزاج ، وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر – الى أن قال – ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول الى كنهها .
وتكلم ابن القيم في ( الهدى ) في حكمة النفث وأسراره بكلام طويل قال في آخره : وبالجملة فنفس الراقي تقابل تلك النفوس الخبيثة وتزيد بكيفية نفسه وتستعين بالرقية والنفث على إزالة ذلك الأثر ، واستعانته بنفثه كاستعانة تلك النفوس الرديئة بلسعها . وفي النفث سر آخر فإنه مما تستعين به الأرواح الطيبة والخبيثة ولهذا تفعله السحرة كما يفعله أهل الإيمان .أ . هـ .
وفي رواية مهنا عن أحمد : في الرجل يكتب القرآن في إناء ثم يسقيه المريض . قال : لا بأس به . وقال صالح : وبما اعتللت فيأخذ أبي ماء فيقرأ عليه ويقول لي اشرب منه واغسل وجهك ويديك .
وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله في زوال الإشكال الذي حصل لكم فيما يتعاطى في بلدكم من النفث في الإناء الذي فيه الماء ثم يسقاه المريض . وصلى الله على محمد .
) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم / رسالة فى النفث في الماء من الرقى الجائزة )
|
|
|
|
|
|