عرض مشاركة واحدة
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 14-Jan-2012, 04:11 PM
الصورة الرمزية أبو الفداء
 
راقي شرعي

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  أبو الفداء غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 27190
تـاريخ التسجيـل : Oct 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  سوريا
الـــــدولـــــــــــة : سوريا
المشاركـــــــات : 183 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : أبو الفداء is on a distinguished road
Oo5o.com (4) الرد الصارم على الأحمق المتعالم

الرد على من أنكر استخدام الخلطات والقراءة على الماء في العلاج .. المسمى :



الرد الصارم على الأحمق المتعالم





بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .


] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ [آل عمران: 102]
] يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ [النساء: 1] .
] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ [الأحزاب: 70، 71] .

أما بعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد r، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.



مقدمة :

لقد ضيق بعض من يظن نفسه على علم على المسلمين أمرَ دينهم ، فحجَّرَ عليهم واسعاً ، حتى أصابتهم سهامه التي راح يطلقها عليهم مبدعاً ومضللاً لهم ، فزعم أنَّ من قرأ القرآنَ على الماء أو الزيت بنية العلاج والإستشفاء مبتدع ، وأنَّ من استخدم الخلطات العشبية في العلاج مبتدع ، جاهلاً معنى الرقية الشرعية ، وهل هي توقيفية أم اجتهادية ، وهل هذا الخلاف الواقع بين أهل العلم مستساغ أم أنه ممجوج مرفوض ، كل ذلك لقصور نظره وبعده عن التمحيص والتدقيق و البحث العلمي ، حتى بات يظن نفسه أعلم أهل الأرض ، ناسياً أنَّ من ظن نفسه قد علم فقد بدأ جهله كما قال أهل العلم ، وأن فوق كل ذي علم عليم ، مع العلم أنّا لا نعيب عليه اجتهاده في المسألة ، فله أن يعتقد ما يراه صواباً ، وإنما نعيب عليه تزمته وتشدده الذي دفعه لتضليل من سواه .
لن أتجنى على على هذا الرجل ولن أفتات عليه ، ولذلك سأنقل كلامه وأرد عليه بكلام أهل العلم إن شاء الله .


الرد :

قال ذلك الجاهل المتعالم : (ولأن معظمها يحصل إما
1 : بفعل الجن وهم عالم غيبي لا ينبغي لأحد أنيدعي أنه يستطيع دفعهم أو التخلص من شرهم وما يؤثرون به على الإنسي من غير أن تكونالطريقة لدفعهم مأخوذة عن طريق الوحي ( الكتاب والسنة . (
2 : ما يصنعه السحرة من أمور خفية دون استخدامالجن تؤثر في طبع الإنسان .
3 : والقسم الآخر منها يحصل بأمور خفية لا يعلمها إلا الله كالعين . ومن ثمفإن علاجها لا يكون إلا بما ثبت شرعا أنه ينفع في ذلك . )

قلت : من أين لك هذا التقسيم وما دليلك عليه من الكتاب والسنة ؟ ، ستقول لي هذا التقسيم ثابت من خلال التجربة – وهذا أمرٌ لا نعيبه - مع أنك لم تصب في الفقرة الثانية بشكل كامل ، اذاً ؛ لماذا تنكر على من يستدل بالتجربة في هذا المجال وتقحم عقلك في تقسيمٍ لأمرٍ غيبيٍّ لا تدرك منه شيئاً بعقلك القاصر ؟!!
إنَّ ما أنكرتَه من مواضيعَ خاض فيها الرقاةُ عن أمورٍ تؤثر في الجن على سبيل المثال كعوامل الطقس أو استخدام بعض الأطعمة والأشربة هو أمر ثابت بالتجربة وهو مع ذلك يبقى أمراً ظنياً لم يقطع ويجزم أحدٌ من الرقاة به .


قال الجاهل المتعالم : (وبالنظر لكون هذه الأمراض هي بفعل الجن وهو عالم غيبي أو بفعل أمور خفيةلا يعلمها إلا الله علام الغيوب كالعين .
فيجب أنتكون طرق العلاج مأخوذة ممن عنده مفاتيح الغيب وممن قدَّر هذه الأمراض ذات الأسبابالخفية .)

قلت : وهنا لابد من بيان مسألة مهمة على عجالة ، وهي كالتالي : هل الرقية توقيفية أم اجتهادية ؟

كتب الشيخ عبد الله بن صالح العبيد بحثاً قيّماً في هذه المسألة بعنوان : (الرقى الشرعية ووسائلها توقيفية أم اجتهادية ) ساق فيه أدلة الفريقين وردَّ عليها ، أختصر منه بعض ما ورد فيه وقد زدت عليه دليلاً سادساً في أدلة من يرون بأن الرقية اجتهادية :



تعريف الرقية: لغة: هي: العُوْذة، وجمعها رُقى، يقال: رَقَى الراقي رَقْياً ورُقْيَةً ورُقِيًّا، إذا عوّذ ونفث في عُوْذته( اللسان 3/1711. ).

واصطلاحاً: الرقية: العوذة التي يُرْقى بها صاحب الآفة( النهاية 2/254. ).



حكم الرقية: الرقية من التداوي، والتداوي في الأصل مشروع( انظر: الجامع من المقدمات لابن رشد ص 313. ).

فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_: "ما أنزل الله من داءٍ إلا أنزل له شفاء" رواه البخاري(صحيح البخاري (5678). ).
ولمسلم عن جابر أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال: "لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء بَرِئ _بإذن الله عز وجل_"( صحيح مسلم (2204).).



هل الرقى ووسائلها توقيفية أم اجتهادية؟

وقع الخلاف بين أهل العلم هل الرقى ووسائلها توقيف من الشارع أم أن الأصل الاجتهاد والتجربة فيها وفي كيفياتها ما لم تخرج إلى المحظور؟
ولنقرب المسألة ببعض الأمثلة:
المثال الأول: لو كتب راقٍ بعض القرآن أو كله في ورقة بزعفران ونحوه ثم أعطاها المريض ليبلّها بالماء ثم يشربها، فإن ذلك لم يصح عن النبي _صلى الله عليه وسلم_( وأما ما رواه ابن السني في عمل يوم وليلة (ص 231) عن ابن عباس مرفوعاً في الكتابة على الإناء، فإسناده ضعيف؛ لأن فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ جداً، كما في (التقريب ص 493)، وقد ظهر هذا هنا، فقد روى الحديث ابن أبي شيبة (7/385) من طريقه موقوفاً، وخالف في المتن كذلك. )، فما حكمه؟
المثال الثاني: الرقية بالأذكار التي ليست من الكتاب والسنة، والكلام الإنشائي الرصين العبارة مما يباح _إن انتفع به_ هل يشرع؟



وقبل بيان مأخذ المسألة وتفصيليها:اعلم أن الرقية لو كان فيها محرم أو شرك فالإجماع قائم – في الجملة – على المنع.



والذي يستدل به لمن قال بالتوقيف أمور ثلاثة:

1- أن ما لم ينقل عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ الأصل رده، وباب الرقى قد بينت كيفياته في السنة.
2- أن في ذلك أموراً لا يُدرى ما هي، فالمنع مما لا يعرف في باب الرقى محل إجماع.
3- أن فتح الباب فيما لم يرد لا ينضبط، وهو مظنة دخول ما يحرم وما يكون شركاً.
والذي يستدل به لمن قال بالاجتهاد أمور منها:
1- ما رواه مسلم عن جابر قال: نهى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم_ فقالوا:" يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوها عليه، فقال: ما أرى بأساً، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"( صحيح مسلم (5731).).
ووجوه الدلالة من ثلاثة وجوه:
أ- قوله: "من استطاع.." وهذا من صيغ العموم.
ب- قوله: "فعرضوها عليه" ولو كانت مما شرع ابتداءً لم يعرضوها عليه، إذ هي معلومة عنده.
ت- قوله: "كانت عندنا" أي: في الجاهلية، كما هي ظاهر لا يخفى.
2- وروى مسلم أيضاً عن عوف بن مالك الأشجعي، قال:" كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك"( صحيح مسلم (5732).).
ووجه الدلالة منه من ثلاثة وجوه أيضاً:
أ- قوله: "كنا نرقي في الجاهلية"، وهذا صريح أن رقيتهم لم يرد بها الشرع.
ب- قوله: "اعرضوا عليّ رقاكم" جليّ في أن تلك الرقى لم يرد بها الشرع أيضاً.
ت- قوله: "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" وهذا ظاهر في إطلاق الإباحة في هذا الباب ما لم يكن في الرقى شرك.
3- ما تقدم في حديث أبي سعيد الخدري في قصة اللديغ، قال له النبي _صلى الله عليه وسلم_: "وما أدراك أنها رقية؟".
فيه إشارة إلى أنها اجتهاد من الراقي، ثم لو كانت توقيفية لما توقفوا في أخذ ما أعطي لهم من الأجرة حتى يسألوا عنها النبي _صلى الله عليه وسلم_ بل لما سألوه عن ذلك أصلاً.
4- وروى أبو داود وأحمد من حديث الشفاء بنت عبد الله، قالت: دخل عليّ النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأنا عند حفصة، فقال لي: "ألا تعلّمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة"(رواه أبو داود (3887) والنسائي في (الكبرى 4/366)، وابن أبي شيبة (7/395) وأحمد (6/372) من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن الشفاء به لفظ أبي داود هذا إسناد صحيح. قال ابن القيم: "النملة قروح تخرج في الجنبين، وهو داء معـروف وسمي نملة؛ لأن صاحبه يحس في مكانه كأن نملة تدب عليه وتعضه". (زاد المعاد 4/184). ).
5- وروى مسلم عن جابر بن عبد الله قال: "أرخص النبي _صلى الله عليه وسلم_ في رقية الحية لبني عمرو"( صحيح مسلم (5727).).
ففي هذين الخبرين دلالة على أن تلك الرقيتين لم تكن بأمر الشرع، بل كانت من الاجتهاد، ولما لم تكن شركية ولا متضمنة لمحظور أرخصت لهم، وهذا القدر كافٍ في الاستدلال على أن وسائل الرقى غير توقيفية.
وفي الباب غير هذا(انظر: عمل يوم وليلة لابن السني ص 214 و215.).



6- عن جابر - رضي الله عنه – أنه دعي لامرأة بالمدينة لدغتها حية ليرقيها فأبى فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه ، فقال عمر : إنك تزجر عن الرقى !! فقال : اقرأها علي ، فقرأها عليه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا بأس ، إنما هي مواثيق فارق بها ) ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 3/315،302/394،334 ، وابن ماجة في سننه – كتاب الطب ( 34 ) – برقم ( 3515 ) ، والسيوطي في ( الكبير ) ، وقال الألباني حديث حسن ، انظر صحيح ابن ماجة 2833 – السلسلة الصحيحة 472 ) . )



قال صاحب الفتح الرباني : ( وإنما قال صلى الله عليه وسلم ( اقرأها علي ) خشية أن يكون فيها شيء من شرك الجاهلية ، فلما لم يجد شيئاً من ذلك قال : ( لا بأس وأذن له لها) ( الفتح الرباني – 17/178)




الاعتراضات والمناقشات:



قبل الخوض في ذلك لا بد من ذكر مقدمات مسلّمات تشير إلى الصواب _إن شاء الله تعالى_:

أولاً: إذا كان القولان في مسألةٍ ما، أحدهما مثبت، والآخر نافٍ، فالمثبت مقدم على النافي؛ لأن المثبت معه زيادة علم.
ثانياً: إذا اشتبه الحظر بالإباحة غلّب جانب الحظر؛ صيانةً للدين.
ثالثاً: إذا احتج لأحد القولين بالقواعد العامة للشريعة، واحتج للآخر بالنصوص الخاصة، فإن العام لا ينافي الخاص، بل لكلٍّ وجهه.
رابعاً: الأصل أن المنافع مباحة، وكل ما عظم نفعه وقلّ ضرره أُطلق بابه للمكلفين، وعكسه كذلك.
خامساً: الرقى ضربٌ من ضروب الأدوية، وباب الدواء والعلاج في الأصل اجتهاد وتجربة.
إذا تأملت ذلك مع النصوص المتقدمة ظهر لك أن القول بأن الرقية ووسائلها اجتهادية هو الأظهر، بيد أن وضع ضوابط لذلك أمر لا بد منه، وسيأتي بيان هذا على وجه التفصيل، والجواب عما احتج به في المنع سيأتي في الاعتراضات.
الاعتراض الأول: قال الحافظ ابن حجر: تمسك قوم بهذا العموم – يعني حديث جابر الأول – فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف – يعني الذي قدمناه – أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمنع احتياطاً ا.هـ(فتح الباري 10/195.).
فهذا الاعتراض صحيح، إذ ما لا يعقل معناه أكثر ما يكون الدَّخَل منه، فمنعه من باب سد الذرائع، وفي كلام الحافظ إشارة إلى ترجيح ما اخترناه فتأمل.
الاعتراض الثاني:
إن قيل: إن حديث "لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك" لا يدل على إطلاق الإباحة، وإنما المراد بقوله: "لا بأس بالرقى" أي: مما شرع في السنة، فيكون من العام الذي أريد به الخصوص، ولم يرد العموم، ولا استيعاب جميع الرقى، بدلالة أنه استثنى الشرك، ولم يستثن المحرمات، مع دخولها في الاستثناء من غير خلاف.
فالجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن نفي العموم غير مسلّم، إذ الأصل في "ال" أن تكون للجنس المفيد للاستغراق.
الثاني: على مدّعي خلاف العموم الدليل، وما ثبت بدليل لا يرفعه إلا دليل.
الثالث: أن الجواب في كلام النبي _صلى الله عليه وسلم_ واردٌ على الاجتهاد في الرقى، وهل يجوز التجربة فيها، فكان الجواب مناسباً لذلك بل أعم من ربط الحكم برقية معيّنة، ونبه على الشرك لقرب عهدهم به كما هو صريح في أول الحديث، ولم ينص على المحرمات؛ لأنه لا محرم فيما ذكره، ولو سلمنا ما قيل، فسيبقى الكلام على أحد أمرين:
إما أن هذا المسكوت عنه، وهو أن الرقى اجتهادية جائز في الشرع، فهذا ما قدمناه.
وإما أن هذا المسكوت عنه ممنوع فأين دليله؟ وأنت خبير بأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
بل يقال: لم استثنى الشرك وترك النص على المحرمات، ولم يأت بصيغة تجمع الأمرين، كما هو شأن الشرع وسننه في التنبيه على عموم المحرمات؟
إلا ليدل على أن باب الرقى باب الدواء والتطبب، وهو باب مفتوح إلا أن يداخله محرم كالنجاسة، فيعلم هذا من نص خاص منفصل. لكن لما كان أثره أعظم من أثر الطب الجثماني، وتعلق بالكلام الرباني وكلام الآدمي، حسُن التنبيه على تحريم دخول الشرك فيه بشتى ألوانه؛ صيانة لقلب المكلف ودينه، وصيانة للمداوي والمداوى جميعاً.
وقد ألمح الحافظ أبو حاتم ابن حبان في صحيحه إلى ذلك، فقال:
"ذكرُ الخبر المصرِّح بإباحة الرقية للعليل بغير كتاب الله ما لم يكن شركاً"، ثم ذكر خبر جابر الأول، ثم ذكر حديث عائشة أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ دخل عليها وامرأة تعالجها أو ترقيها، فقال: "عالجيها بكتاب الله"( رواه ابن حبان 13/464 من طريق أبي أحمد الزبيري حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة هكذا وأبو أحمد كثير الخطأ في حديث سفيان كما قاله الإمام أحمد وغيره (التهذيب 9/255)، قلت: وظهر خطؤه هنا، فقد روى الحديث جماعات من الأئمة عن يحيى بن سعيد فوقفوه ولم يرفعوه، وهو الصواب. منهم الإمام مالك في (موطئه 2/943) عن يحيى به، ومنهم عبد ا لرحيم بن سليمان الكناني أحد الثقات عن يحيى كذلك، رواه ابن أبي شيبة(7/408)، وبهذا تعلم أن قول العلامة الألباني – رحمه الله – في (السلسلة الصحيحة 1931) لما ذكر رواية ابن حبان: "إسناده صحيح" أن هذا غير صحيح، بل المحفوظ أنه موقوف صحيح كما عرفت. ).
ثم قال: قوله _صلى الله عليه وسلم_: "عالجيها بكتاب الله" أراد: عالجيها بما يبيحه كتاب الله؛ لأن القوم كانوا يرقون في الجاهلية بأشياء فيها شرك، فزجرهم بهذه اللفظة عن الرقى إلا بما يبيحه كتاب الله دون ما يكون شركاً ا.هـ(الإحسان 13/464. ).
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: باب الرخصة في الرقية ما لم يكن فيها شرك، ثم ذكر حديث عوف بن مالك المتقدم وغيره، ثم قال: وحديث عوف عام في الرقى ما لم يكن فيه شرك، وكذلك روي عن أبي سفيان عن جابر في معناه، وقال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل" وفي ذلك دلالة على أن كل نهي ورد في الرقى أو عما في معناه، فإنما هو فيما لا يعرف من رقى أهل الشرك، فقد يكون شركاً ا.هـ(الآداب ص 449.).
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي: في حديث جابر ما يدل على أن كل رقية يكون فيها منفعة فهي مباحة، لقول النبي _صلى الله عليه وسلم_ :"من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل"، وقال: قد روي عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ في إباحة الرقى كلها، ما لم يكن فيها شرك، ثم ذكر حديث عوف المتقدم، ثم قال: دل ذلك على أن كل رقية لا شرك فيها فليست بمكروهة ا.هـ(شرح معاني الآثار 4/326.).
الاعتراض الثالث:
إذا قيل: إن الرقى ووسائلها اجتهادية، فإن الباب ينفتح فلا ينضبط، وهذا الذي وقع في الجاهلية، حتى أدخلوا فيها الشرك، وما لا ينضبط فهو مظنة المنع.
والجواب: لا تلازم بين الأمرين، فهذه أبواب عظيمة في الشرع اجتهادية ومع ذلك منضبطة، وإذا وقع في الرقى ما لا ينضبط، وحصل به الشك والتردد فهذا ممتنع بلا شك عند الجميع.
الاعتراض الرابع:
أن ما ورد عن الشرع في باب الرقى مغنٍ عن إدخال ما ليس فيه،
والجواب: إن الشرع الذي جاء بالرقى هو الذي فتح الباب فيها وأطلقه _كما تقدم في النصوص_.
وإذا تبين هذا فاعلم أنه مع أن الأصل في هذا الباب الاجتهاد، فإنه لا بد من وضع ضوابط تمنع إدخال ما لا يرضى عند الله ورسوله، وهي:
1- الاعتقاد بأن الرقى لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله تعالى_.
2- ألا يكون فيها ما لا يعرف معناه.
3- ألا يفتح الراقي على نفسه باب المحرمات، من الاتهام الكاذب للناس، أو التداوي بالمحرمات والنجاسات.
4- أن لا تكون التجربة سارية على ذكر الله، إذ من لم يعتقد الشفاء فيه لا ينتفع بذلك(انظر: زاد المعاد 4/98. ).
5- ألا يستخدم فيها الجن، فإن هذا باب مجهول لا ينضبط، فاستخدامهم وسائل في الرقى يمنع سداً للذريعة. نعم قد يجوز استخدامهم عند الحاجة والضرورة في أمورٍ قد يقدّرها العلماء المخلصون ؛لأن "ما حرّم سدّاً للذريعة يباح للمصلحة الراجحة"(انظر: إعلام الموقعين 2/161. ).
6- ألا يشابه فيها أهل الكفر والسحرة فيما لا ينفع، من أوهام وخرافات وحركات لا تنفع، فإن من تشبه بقوم فهو منهم(انظر: مجموع الفتاوى 19/64.).
وبقيت ههنا مسألة، وهي: هل يشرع العمل في الرقى بما في الأحاديث الضعيفة؟ والظاهر أنه لا بأس بذلك، وقد عمل بذلك جماعات من السلف والأئمة(انظر: مجموع الفتاوى 7/261.)؛ لأن ذلك من أبواب الاجتهاد والتجربة، لكن تقييده أولى بـ:
1- ألا يعتقد أن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ قاله.
2- ألا يتضمن مخالفة لأصل شرعي أو نص.
3- أن يظهر بالتجربة القديمة أو الحديثة نفعه، وإلا كان الاشتغال به اشتغال عن الفاضل والنافع، ولا سيما مما ورد، والله _تعالى_ أعلم وأحكم.
والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصلى الله على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان. أهـ .



هذا كان من كلام الشيخ عبد الله بن صالح العبيد مختصراً ، وما هو إلا غيض من فيض والمسألة بحاجة لتفصيل طويل ليس هذا أوانه ومكانه .



كما وأحيل القارئَ الكريم إلى كتابٍ قيمٍ لشيخنا الفاضل أبي البراء أسامة بن ياسين المعاني حفظه الله بعنوان : ( الأصول الندية في علاقة الطب بمعالجي الصرع والسحر والعين بالرقية ) طباعة دار المعالي في عمان 1421هـ-2000م في الصحيفة برقم ( 492 ) والبحث بعنوان : التساؤل الثاني عشر : هل تنفع الأدوية العضوية والنفسية في علاج الأمراض الروحية كالصرع والسحر والعين ؟



كما وأحيل القارئ على بحث ماتع جديد بإذن الله لشيخنا أبي عبيد العمروني حفظه الله بعنوان



( رسالة الماء النبوية )

رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42