عرض مشاركة واحدة
قديم 25-Dec-2011, 11:10 PM   رقم المشاركة : ( 2 )
عضو برونزي

الصورة الرمزية ahellah

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 25494
تـاريخ التسجيـل : Jun 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  السعودية
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 761 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 15
قوة التـرشيــــح : ahellah is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

ahellah غير متواجد حالياً

أوَّلاً: النصوص القرآنية الدالة على أن القرآن شفاء:


1 - يقول - تعالى -: {وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْءانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: الآية 82].

قال ابن القيم - رحمه الله -:

"والأظهر أنَّ {مِن} هنا لبيان الجِنس، فالقرآن جميعُه شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين"؛ إغاثة اللهفان (1/24).

قال الشَّيخ عبدالرحمن السَّعدي: "فالشِّفاء الذي تضمَّنه القرآن عامٌّ لشِفاء القلوب، ولشفاء الأبدان من آلامها وأسقامها"؛ تيسير الكريم الرحمن - باختصار - (3/128).

2 - وقال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44].
قال الشيخ عبدالرحمن السَّعدي: "ولهذا قال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}؛ أي: يَهديهم لطريق الرُّشد، والصراط المستقيم، ويعلمهم من العلوم النافعة ما به تحصل الهداية التامَّة، وشفاء لهم من الأسقام البدنيَّة، والأسقام القلبيَّة؛ لأنَّه يزجر عن مساوئ الأخلاق، وأقبح الأعمال، ويَحُثُّ على التوبة النَّصوح، التي تغسل الذنوب، وتشفي القلب"؛ تيسير الكريم الرحمن - باختصار - (4/403).

قال الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي: "ونحن نؤمن بأنَّ القرآن هُدى وشفاء؛ كما قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44]، وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء: 82].



ولكن، ما معنى الشِّفاء هنا؟ هل هو الشَّفاء العُضوي، على معنى أنَّ الإنسان إذا أوجعه بطنه، أو أوجعته عينُه، أو أحسَّ بألَمٍ في جسده، فماذا عليه أن يفعل؟ هل يذهب إلى عِيادة القرآن، أم يذهب إلى الطبيب المختصِّ الخبير في شأن هذا النَّوْع من المرض؟

الذي رأيناه من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم – وهديه: أنَّه شَرَع الطب والدَّواء؛ فقد ورد في صحيح البخاري عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: ((الشِّفاء في ثلاث: شَرْبة عَسَل، وشَرْطة مِحْجَم، وكَيَّة نار، وأنا أنهى أُمَّتي عن الكيِّ)).

فذكر الأنواعَ الثلاثة للدَّواء الذي يُتناول عن طريق الفم، والجراحة، وهي شَرْطة المحجم أو المشرط، والكي، وذلك هو العِلاج الطبيعي، والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - تَداوَى، وأمَرَ أصحابَه بالتداوي، وكان يقول لبعض أصحابه - رضوان الله عليهم أجمعين: ((اذهبوا إلى الحارث بنِ كلدة الثقفي))، وهو طبيبٌ مشهور منذ الجاهلية عَرَفه العرب، فكان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ينصحهم بالذَّهاب إليه، بل جاءَه رجلان يعرفان الطبَّ من بني أنمار، فقال لهما: ((أيُّكما أطبُّ؟))؛ يعني: أيكما أحذقُ وأمهر في صنعة الطبِّ؟ فأشاروا إلى أحدهما، فأمره أن يتولَّى هو علاجَ المريض؛ يعني: أنَّ الإنسانَ يبحث عن أمهرِ الأطباء، وأفضلهم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

القرآن شفاء:

إذًا؛ فما معنى أنَّ القرآن شفاء؟ وهنا نقول: إنَّ القرآن نفسه قد بيَّن معنى الشِّفاء المذكور بإطلاق في بعض الآيات، فقد قيدته آيةٌ أخرى؛ يقول الله - تعالى - فيها: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57]،بيَّنت الآية أنَّ القرآن شفاءٌ لِمَا في الصدور من الشكِّ والحيرة والعمى، وما فيها من الهمِّ والحزن والخوف والقلق؛ ولذا كان مِن أدعية النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اللهمَّ اجعلِ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حُزْني، وذَهابَ همِّي وغمِّي)).



وكلُّ هذه الأمور المدعو لها أمورٌ معنويَّة لا ماديَّة، تتعلَّق بالقلب والصدر، لا بالجسد والأعضاء؛ إلاَّ أنَّ هناك رأيًا آخر يقول: إنَّ لفظ {شفاء} بهاتين الآيتين - سالفتي الذِّكر - لفظٌ عامٌّ يتناول شفاءَ جميع الأمراض، سواء المتعلِّقة بالنفوس والعقول، وفساد العقائد، وأدران القلوب، أو الأمراض الجسديَّة والعوارض الماديَّة الحِسيَّة، والأصل في التفسير بقاءُ العامِّ على عمومه دون تخصيصه إلاَّ بمخصِّص، و ليس ثمَّةَ مخصِّص لهذه الآيات حسبَ ما قرَّره العلماء".[3].



ثانيًا: الأحاديث النبوية الشريفة الدالة على أن القرآن شفاء:

1 - عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: انطلق نفرٌ من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في سفرة سافروها، حتَّى نَزَلوا على حيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم، فأَبَوْا أن يُضيِّفوهم، فُلِدغ سيَّدُ ذلك الحي، فسعَوْا له بكلِّ شيء، لا ينفعه شيءٌ، فقال بعضُهم: لو أتيتم هؤلاءِ الرَّهطَ الذين نَزَلوا، لعلَّهم أن يكون عندَ بعضِهم شيء، فأتوهم، فقالوا: يا أيُّها الرَّهط، إنَّ سيِّدَنَا لُدِغ، وسعينا له بكلِّ شيءٍ، لا ينفعه، فهل عندَ أحدٍ منكم من شيء؟ فقال بعضُهم: نعم، والله، إنِّي لأرقي، ولكن استضفناكم، فلم تُضيِّفونا، فما أنا براقٍ حتَّى تجعلوا لنا جُعلاً، فصالحوهم على قطيعٍ من الغنم، فانطلق يَتْفُل عليه، ويقرأ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فكأنَّما نُشِطَ مِن عقال، فانطلق يمشي وما بِه قَلَبَة، قال: فأوفَوْهم جُعلَهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضُهم: اقتسموا، فقال الذي رَقَى: لا تفعلوا، حتَّى نأتيَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فنَذْكُر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقَدِموا على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فذكروا له ذلك، فقال: ((وما يُدريك أنَّها رُقية؟))، ثم قال: ((قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهمًا))؛ متفق عليه.



ومِن تتبُّع النصِّ السابق يتبيَّن أنَّ القرآن الكريم شفاءٌ لأمراض الأبدان، وقد يبلغ به حصولُ شفاء الأمراض البدنيَّة ما لا يبلغه الدواء.

وفي ذلك يقول ابن القيم - رحمه الله -: "فقد تضمَّن هذا الحديث حصولَ شفاءِ هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه، فأغنتْه عن الدَّواء، وربَّما بلغتْ من شفائِه ما لم يبلغْه الدَّواء"؛ مدارج السالكين (1/67).

قال ابن كثير - رحمه الله -: "وقد ورد أنَّ أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - كان يُرقى ويحصَّن بالفاتحة... وقد سمَّاها رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّّم -: " بالرَّاقية والشَّافية"؛ "تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة الفاتحة".

قال الشيخ محمَّد الغزالي - رحمه الله -: "لقد استوقفتْني هذه القصَّة من وجوه عدَّة... فإنَّ فاتحة الكتاب سورةٌ عظيمةُ القدر، بما حوتْ من تمجيد لله ودعاء، فكان ظنِّي أنها تنفع قارئَها وحدَه، أمَّا أن تنفع المقروءَ له، فذاك ما أثبتته القصَّة هنا"؛ الشافيات العشر (ص: 27).

2 - عن ابن مسعود، وعائشةَ، ومحمد بن حاطب، وجميلة بنت المجلل - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين -: قالوا: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا أتى المريضَ فدعَا له - وفي رواية: يعوِّذ بعضَهم بمسحِه بيمينه - ويقول: ((أَذهبِ الْبَاس، ربَّ الناس، واشفِ أنت الشَّافي، لا شفاءَ إلاَّ شفاؤُك، شفاءً لا يغادر سَقَمًا))؛ متفق عليه.

قال الحافظ بن حجر في "الفتح": "قال ابن بطَّال: في وضْع اليد على المريض تأنيسٌ له، وتعرُّف لشدة مرضه؛ ليدعوَ له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربَّما رقاه بيده، ومسح على ألَمِه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحًا"؛ "فتح الباري" (10/126).

قال النووي: "قوله: كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا اشتكى منَّا إنسانٌ مسحه بيمينه، ثم قال ((أذهب الباس... إلى آخره)) - فيه استحباب مسح المريض باليمين، والدُّعاء له، ومعنى ((لا يُغادر سَقَمًا))؛ أي: لا يترك"، "صحيح مسلم بشرح النووي" (13، 14، 15/351).

3 - عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنَّه قال: أتاني رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبي وجعٌ قد كاد يُهلكني، فقال: ((امسح بيمينك سبعَ مرَّات، وقل: أعوذ بعزَّة الله وقُدرتِه وسُلطانه مِن شرِّ ما أجد))، قال: ففعلت فأذهبَ اللهُ ما كان بي، فلم أَزلْ آمرُ به أهلي وغيرَهم؛ أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب السلام، 67، باب استحباب وضْع يده على موضع الألم، مع الدعاء، برقم 2202.

قال المباركفوري: "وللتِّرمذيِّ في الدَّعوات وحسَّنه، والحاكم وصحَّحه - عن محمد بن سالم قال: قال لي ثابتٌ البُناني: يا محمَّد، إذا اشتكيتَ فضعْ يديك حيثُ تشتكي، ثم قل: بسم الله، أعوذ بعزَّة الله وقدرته من شرِّ ما أجد من وجعي، ثم ارفع يدَك، ثم أَعِدْ ذلك وِترًا، قال: فإنَّ أنسَ بن مالكٍ حدَّثني: أنَّ رسول الله - صلًَّّى الله عليه وسلَّم - حدَّثه بذلك، قال - أي: عثمان -: ففعلت - أي: ما قال لي - فأذهبَ اللهُ ما كان بي - أي: من الوجع - فلم أزلْ آمرُ به أهلي وغيرَهم؛ لأنَّه من الأدوية الإلهيَّة، والطبِّ النبوي، لِمَا فيه من ذِكْر الله والتفويض إليه، والاستعاذة بعزَّته وقدرته، وتَكْراره يكون أنجعَ وأبلغَ، كتَكْرار الدَّواء الطبيعي؛ لاستقصاء إخراج المادة"؛ تحفة الأحوذي (6/212).

قال النووي: "ومقصودُه: أنَّه يُستحبُّ وضْعُ يده على موضع الألَم، ويأتي بالدُّعاء المذكور، والله أعلم"، "صحيح مسلم بشرح النووي، 13، 14، 15/357".

4 - عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ما مِن مُسلمٍ يعود مريضًا لم يحضرْ أجلُه، فيقول - سبعَ مرَّات -: أسألُ الله العظيم، ربَّ العرش العظيم، أن يَشفيَك - إلاَّ عُوفِي))؛ صحيح الجامع (5766).

5 - عن جابر - رضي الله عنه -: أنَّه دُعِيَ لامرأة بالمدينة - لدغتْها حيَّةٌ - ليرقيَها، فأبَى، فأُخبِر بذلك رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فدعاه، فقال عمر: إنَّك تزجر عن الرُّقى! فقال: اقرأها عليَّ، فقرأها عليه، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا بأسَ، إنَّما هي مواثيقُ، فارْقِ بها))؛ أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وابن ماجه في سُننه، والسيوطي في الكبير، وقال الألباني: حديث حسن، انظر صحيح ابن ماجه (2833)، السلسلة الصحيحة (472).

قال صاحب الفتح الربَّاني: "وإنَّما قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((اقرأها عليَّ))؛ خشيةَ أن يكون فيها شيءٌ من شِرْك الجاهلية، فلمَّا لم يجد شيئًا من ذلك قال: ((لا بأس))، وأذن له بها"؛ الفتح الرباني (17/178).

8 - عن عائشةَ بنتِ سعدٍ أنَّ أباها قال: تشكَّيت بمكَّة شكوى شديدة، فجاءني النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يعودني، قلت: يا نبيَّ الله، إنِّي أترك مالاً، وإنِّي لم أتركْ إلاَّ بنتًا واحدة، فأوصي بثُلثي مالي، وأترك الثلث؟ فقال: ((لا))، قلت: فأوصي بالنِّصف، وأترك النِّصف؟ قال: ((لا)) قلت: فأوصي بالثُّلث، وأترك الثُّلثَين؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير))، ثم وضع يدَه على جبهته، ثم مسح يدَه على وجهي وبطني، ثم قال: ((اللهمَّ اشف سعدًا، وأتممْ له هِجرتَه))؛ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى (13)، برقم (5659)، انظر صحيح أبي داود (2661).
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42