ثبت في صحيح مسلم عن أبي الدرداء قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعناه يقول: "أعوذ بالله منك". ثم قال: "ألعنك بلعنة الله ثلاثًا"، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله، لقد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا، لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، فقال: "إن عدوَّ الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".
فهذا نص في المسألة لا يجوز معارضته بادله لا ترقى لصحة وصراحة هذا النص في مشروعية لعن الشيطان وخصوصا ان كان متعديا ......
واللعن كما قال القرطبي رحمه الله : ( أَصْل اللَّعْن الْإِبْعَاد , وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَهُوَ فِي الْعُرْف إِبْعَادٌ مُقْتَرِنٌ بِسُخْطٍ وَغَضَب ; فَلَعْنَة اللَّه عَلَى إِبْلِيس - عَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه - عَلَى التَّعْيِين جَائِزَةٌ , وَكَذَلِكَ سَائِر الْكَفَرَة الْمَوْتَى كَفِرْعَوْن وَهَامَان وَأَبِي جَهْل ; فَأَمَّا الْأَحْيَاء فَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِيهِ فِي " الْبَقَرَة " .)
فعند قولنا العنك بلعنة الله التامة ... معناها: اطردك بطرد الله التام مرافقا لذلك سخط الله عليك وغضبه....
فهو من جنس الدعاء .......
ولا يصح الاستدلال بحديث ( لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره ) . لان الحديث معلول كما اعله الدار قطني فهو مختلف في صحته .... كما انه يحمل على السب المجرد ......
وأما حديث أبي تميمة الهجيمي عمن كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : كنت رديفه على حمار فعثر الحمار ، فقلت :
تعس الشيطان ، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم :
(لا تقل تعس الشيطان ؛ فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم الشيطان في نفسه ، وقال : صرعته بقوتي . فإذا قلت : بسم الله تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من ذباب )
فليس المراد به النهي عن سب الشيطان مطلقاً ، وإنما المراد النهي عن ذلك عندما يتعثر المرء أو يتعرض لمشكلة ، لأن المسلم إذا سب الشيطان لأجل ذلك ، فإنه يتعاظم ويفرح ويظن أنه هو الذي تسبب في ذلك التعثر أو غيره .
ولذا قال : ( بقوتي صرعته ) .
فلذلك نهينا عن قول تعس الشيطان ..... لان في ذلك نسبة التأثير له .... وانه هو من تسبب في هذه المشكلة ..... فيفرح بذلك.....
والله اعلم
|