عرض مشاركة واحدة
قديم 17-Apr-2011, 01:29 PM   رقم المشاركة : ( 19 )
الرجي عفو ربه
موقوف


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 25688
تـاريخ التسجيـل : Jun 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  الكويت
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 197 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : الرجي عفو ربه is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

الرجي عفو ربه غير متواجد حالياً



إن رحمة الله قريب من المحسنين


هذه الآية فيها الحث الكبير على سلوك السبيل لتحصيل رحمة الله : رحمة الله التي قال الله فيها : { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } . والملائكة تثني على ربها بهذه الصفة العظيمة كما قال الله عنهم : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم }. وهذه الرحمة قد كتبها ربنا على نفسه كما قال : { كتب ربكم على نفسه الرحمة} وروى البخاري (3194} ومسلم (2751} عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش إن رحمتي تغلب أو غلبت غضبي " . تنبيه : قال ابن كثير: وقال : قريب ولم يقل قريبة لأنه ضمن الرحمة معنى الثواب أو لأنها مضافة إلى الله ولهذا قال قريب من المحسنين.(2/297}. هذه الآية : هي جواب سؤال كثير ممن يسأل عن الطريق لرحمة الله . وأنت لو سألت إنساناً ماذا تريد ؟ لقال لك : أريد رحمة الله ولهذا قال مطر الوراق : "تنجزوا موعود الله بطاعته فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين" . إذا ما هو الطريق لذلك هو الإحسان : الإحسان :الذي ذكر الله فضائله في القرآن الكريم وخصال أهله : 1- فبين أن إحساننا لنا كما قال : { إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها }.والله غني عن عباده. 2- وأخبر بمحبته لأهل الإحسان فقال : { ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين }، وقال : { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين }. وقال : { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين }. وقال : { فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين } . 3- وأخبر أن الجنة لهم بل والنظر لوجهه الكريم فقال تعالى : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } والزيادة هي النظر لوجهه تعالى كما ثبت في الحديث الصحيح وقال : { ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى } . 4- وأخبر بما لهم في الدنيا والآخرة فقال: { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير } وقال : { للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة } ، وقال : { للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم } .وقال : { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون إنا كذلك نجزي المحسنين }، وقال : { خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين } . 5- وأخبر بمعيته لهم فقال: { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون }. 6- وأخبر أن المحسنين هم المهتدون بالقرآن فقال تعالى : { تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين}. 7- وجعلهم من أهل البشارة فقال : { كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين} وقال : { لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين}. 8- كما أنه سبحانه أمر بالإحسان فقال : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذا القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي }. وصدق القائل: أحسن إذا كان إمكان ومقدرة فلن يدوم على الإحسان إمكان. الإحسان من حيث متعلقه قسمان : القسم الأول :الإحسان في عبادة الخالق: الإحسان مع الله وفي عبادة الله وهذا قد عرفه وحدد صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتفق عليه في حديث جبريل الطويل وفيه : " قال فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ". فهذا الإحسان مع الله وهو المراقبة كما قال: { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}.إذا فالإحسان في عبادة الخالق هو الجد في القيام بحقوق الله على وجه النصح والتكميل لها .وهذا يشمل الإخلاص له والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم وتحتهما كل خير ديني ودنيوي . القسم الثاني : الإحسان في معاملة الخلق : وينقسم في حكمه إلى واجب ومستحب فالواجب هو القيام معهم بما أوجبه الله عليك لهم كما أمرك به ربك والمستحب هو كما قال البن سعدي رحمه الله : { وهو ما زاد على ذلك من بذل نفع بدني أو مالي أو عملي أو توجيه لخير ديني أو مصلحة دنيوية فكل معروف صدقة وكل ما أدخل السرور على الخلق صدقة وإحسان وكل ما أزال عنهم ما يكرهون ودفع عنهم ما لا يرتضون من قليل أو كثير فهو صدقة وإحسان }. وقال : { فالإحسان : هو بذل جميع المنافع من أي نوع كان لأي مخلوق يكون ، ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسن إليهم وحقهم ومقامهم وبحسب الإحسان وعظم موقعه وعظيم نفعه وبحسب إيمان المحسن وإخلاصه والسبب الداعي له إلى ذلك }. ( بهجة قلوب الأبرار 236) . 1- إلى الوالدين قال تعالى : { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا } وقال جل وعلا : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل } فذكر في هذه الآية الكريمة جملة ممن أوجب على عباده الإحسان إليهم وقال جل جلاله : { ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا }. 2- و الإحسان لسائر البشر فقال تعالى : { وقولوا للناس حسنا}. فيدخل فيه البر والفاجر وقد روى البخاري في الأدب المفرد بسند بإسناد حسن عن محمد بن علي بن أبي طالب { ابن الحنفية } في قوله تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} قال : هي مسجلة للبر والفاجر . 3- ومنه الإحسان إلى البنات واليتامى فروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءتني امرأة معها ابنتان لها فسألتني فلم تجد عندي إلا تمرة واحدة فأعطيتها فقسمتها بين ابنتيها ثم قامت فخرجت فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته فقال : " من يلي من هذه البنات شيئاً فأحسن إليهن كن له ستراً من النار". 4- ومنه الإحسان للجار كما تقدم في الآية : " والجار ذي القربى " وقد روى البخاري (6018) ومسلم (47) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه " . وفي لفظ عند مسلم : " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ". وحسن جواره يكون بثلاثة : كف أذاك عنه وبذل نداك له والصبر على أذيته لك قال الحسن البصري رحمه الله : " ليس حسن الجوار كف الأذى – أي فحسب- حسن الجوار الصبر على الأذى " . الآداب الشرعية (2/16). 4- ومنه الإحسان لجميع الحيوان من البهائم وغيرها والأخص في حالة زهوق الروح كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته" .وهذا يشمل المقتول سواء من البشر أو من البهائم والحيوان وذلك بعدم الإساءة إليه بمثل المثلة والتعذيب في الذبح. قصص ذات عبرة : أحسنوا فأحسن الله إليهم : 1-عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له قالوا : يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجراً ؟ فقال : " في كل كبدة رطبة أجر" . رواه البخاري ومسلم .متفق عليه . 2- وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً : " أن امرأة بغياً رأت كلباً في يوم حارٍ يُطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فغفر لها". أحسنوا إلى الخلق فأحسن الخالق إليهم وفك ضيقهم : وفي القصة المشهورة الصحيحة في الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر وغيره رضي الله عنهم في خبر الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار فانطبقت عليهم الصخرة فما استطاعوا الخروج وعلموا وتيقنوا بضرورة اللجوء إلى الله والتوسل إليه بما يغلب على ظنهم أنهم قد أخلصوا فيه لله تعالى وأحسنوا فيه لعباده فأحدهم توسل : بإحسانه لأبويه ببرهما . والثاني : توسل بإحسانه لقريبته والثالث : توسل بإحسانه إلى أجيره والعامل عنده فوفاه حقه فما كان الجزاء الذي ينتظرهم إلا الإحسان فكان ما كان مما قد عرف واشتهر بفك ضيقهم وتفريج كربتهم . الإحسان من أسباب انشراح الصدر : قال ابن القيم رحمه الله وهو يعدد أسباب انشراح الصدر: ( ومنها الإحسان إلى الخلق ونفعهم بما يمكنه من المال والجاه والنفع بالبدن وأنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرا وأطيبهم نفسا وأنعمهم قلبا والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيق الناس صدرا وأنكدهم عيشا وأعظمهم هما وغما وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح مثلا للبخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد كلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه وانبسطت حتى يجر ثيابه ويعفي أثره وكلما هم البخيل بالصدقة لزمت كل حلقة مكانها ولم تتسع عليه . فهذا مثل انشراح صدر المؤمن المتصدق وانفساح قلبه ومثل ضيق صدر البخيل وانحصار قلبه ) . ( زاد المعاد 2/25-26). ومن لم يحسن وأساء كانت العاقبة عليه في الدنيا والآخرة: في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " عُذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض . وعوتب نبي كريم في نملة : روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت في النار قال : فأوحى الله إليه : فهلا نملة واحدة . والإحسان من أعظم منازل تحقيق " إياك نعبد وإياك نستعين " : قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين : (2/478-479) : ومن منازل " إياك نعبد وإياك نستعين " منزلة الإحسان : وهي لب الإيمان وروحه وكماله وهذه المنزلة تجمع جميع المنازل فجميعها منطوية فيها وكل ما قيل من أول الكتاب إلى ههنا فهو من الإحسان. ومن أنواعه: الإحسان إلى من أساء إليك بقول أو فعل كما قال الحق سبحانه : { ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم }. ومن سلك هذا السبيل المبارك وهو الإحسان أحسن الله جزاءه في كل شيء وفي كل الأمور كما قال تعالى : { هل جزاء الإحسان إلا الإحسان }. نسأل الله تعالى أن يجعل لنا ولكم الحسنى وزيادة وأن يعيننا على تحقيق هذه الرجة الرفيعة من درجات الإيمان إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.



منقول من موقع الشيخ سعد البريك

ماذا حدث مع ذكر حسبنا الله الم يفيدك أرجو الرد
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42