
23-Dec-2010, 01:34 AM
|
|
|
حكم تسمية مرض السرطان بمرض الخبيث
السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته ..
حكم تسمية مرض "السرطان" بـ "المرض الخبيث"
هل يجوز وصف السرطان بالمرض الخبيث ؟
الجواب :
الحمد لله
وصف مرض السرطان بـ " الخبيث " له حالان :
الحال الأولى : أن يراد بتلك الكلمة وصف المرض أنه من النوع الذي ينتشر في الجسم ، ويحدث أضراراً بالغة ،
وضده ما يطلق عليه الأطباء لفظ " الحميد " .
فهذا الوصف جائز ، لأنه ليس المقصود منه إلا التعريف بالمرض ، وإن كان الأولى الإتيان بكلمة أخرى أو وصف
آخر غير هذا الوصف "الخبيث" تأدباً في اختيار الألفاظ المناسبة .
وقد روى البخاري (5825) ومسلم (2250) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي ) .
قال النووي رحمه الله : "قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم : " لقست " و " خبثت " بمعنى واحد،
وإنما كره لفظ "الخبث" لبشاعة الاسم ، وعلَّمهم الأدب في الألفاظ ، واستعمال حسنها ، وهجران خبيثها" انتهى .
"شرح مسلم" (15/7 ، 8) .
الحال الثانية : أن يطلق لفظ " الخبيث " على مرض السرطان على سبيل السب له بذلك .
فأقل أحوال حكم هذه التسمية : الكراهة .
وقد ورد في الحديث النهي عن سب "مرض الحمَّى" ؛ لأنها من قدَر الله تعالى ، وهي تكفِّر خطايا المسلم ،
ويستفاد منه النهي عن سب عموم الأمراض ؛ لاشتراك الأمراض كلها في كونها من قدر الله تعالى ، ومن كونها مكفِّرة للخطايا .
فعن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أُمِّ السَّائِبِ قَالَتْ : الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا ، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم لها :
( لَا تَسُبِّي الْحُمَّى ، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ) . رواه مسلم (2575) .
قال الشيخ العثيمين رحمه الله : " الحمَّى " هي السخونة ، وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة
ولكنها تكون بقدَر الله عز وجل ، فهو الذي يقدِّرها وقوعاً ، ويرفعها سبحانه وتعالى ، وكل شيءٍ من أفعال الله فإنه
لا يجوز للإنسان أن يسبَّه ؛ لأن سبَّه سبٌّ لخالقه جل وعلا ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تسبوا الدهر : فإن الله هو الدهر ) ...
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّها .
وعلى المرء إذا أصيب أن يصبِر ويحتسب الأجر على الله عز وجل ، وأخبر أنها تُذهب بالخطايا كما يُذهب الكير بخبَث الحديد ،
فإن الحديد إذا صُهر على النار ذهب خبثه وبقي صافياً كذلك الحمى تفعل في الإنسان ... .
المهم : أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض ، لا يسبها" انتهى .
"شرح رياض الصالحين" (6/467 ، 468) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله : والدي توفي بمرض سرطان خبيث ، من مرضه وإلى وفاته خمسة أشهر ،
فهل يُعتبر شهيداً ؟ وهل هذا المرض الخبيث يمحو جميع الذنوب التي عليه ؟
فأجاب :
"إذا صبر المسلم على المرض واحتسب الأجر : فله الأجر عند الله ، ولا يعتبر الميت بالسرطان شهيداً
لعدم الدليل على ذلك ، ولكن المسلم يرجى له الخير .
ويكره وصف المرض بأنه خبيث" انتهى .
"مجلة الدعوة" العدد (2009) ، 4 شعبان 1426هـ .
وسئل الشيخ عبد المحسن العبَّاد حفظه الله : هل يمكن أن يقال عن "السرطان" إنه المرض الخبيث ؟
فأجاب :
"لا ينبغي أن يُطلق على الأمراض لفظ "الخبيث" ، وإنما يسمَّى باسمه ، أو بالشيء الذي يدل عليه ،
ولا يوصف المرض بأنه خبيث" انتهى .
"شرح سنن الترمذي" (كتاب الطب ، شريط رقم 223) .
والله أعلم
عفانا الله واياكم ..
|