الشيطان لا يتحدث على لسان الإنسان ولا يتحدث بلسانه
كل ما فى الأمر هو وسوسة والإنسان يعيد ما وسوس له شيطانه
: (وكذلك جَعلْنا لكلِّ نبيٍّ عَدوّاً شياطينَ الإنسِ والجنِّ يُوحِي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القولِ غروراً). [8] قال ابنُ كثير - رحمه الله -: "لما أُخبِرَ عبد الله بن عمر أن المختار[9] يزعم أنه يُوحَى إليه؛ فقال: صدق، قال الله - تعالى -: (وإن الشياطينَ ليوحون إلى أوليائهم)، وقوله - تعالى -: (يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القولِ غروراً): أي يُلقي بعضُهم إلى بعضٍ القولَ المزيَّنَ المزخرَف؛ وهو المزوَّق الذي يغترُّ سامعُه من الجهلةِ بأمرِه". [10]
شياطين الإنس والجن... (يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُفَ القولِ غروراً): يمد بعضُهم بعضاً بوسائل الخداع والغواية؛ وفي الوقت ذاتِه يُغوي بعضُهم بعضاً! وهي ظاهرةٌ ملحوظةٌ في كل تجمعٍ للشرِّ في حربِ الحقِّ وأهلِه". [11]
على طرفٍ من هذا الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فلعل أحدَكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي له على نحوِ ما أسمع؛ فمن قضيتُ له من حق أخيه شيئاً فإنما أقتطع له قطعةً من النار).
وكثيراً ما يترتب على (زخرف القول) جَوْرٌ في الحُكمِ على الأشياءِ حُكماً صحيحاً؛ ولو راجعْنا مناهجَنا في النقدِ المفتقرة إلى الإنصافِ؛ لألفينا زُخرُفاً من القولِ له دوافعُ من الأهواءِ التي تتشكَّلُ في قوالبَ عِلميةٍ وبحثيةٍ؛ ولكنها هي هي.. (زخرف القول)..
ولله دَرُّ الشاعرِ حيث أحْسَنَ التعبيرَ عن هذا المعنى بقولِه:
في زُخرُفِ القولِ تزيينٌ لباطلِهِ *** والحقُّ قد يعتريهِ سوءُ تعبيرِ
تقول هذا مُجاجُ النَّحلِ تمدحُهُ *** وإنْ ذممتَ فقلْ قيءُ الزنابيرِ
مَدحاً وذَمّاً وما جاوزتَ وصفَهما *** حسنُ البيانِ يُري الظلماءَ كالنورِ
|