[align=right]محمد كريشان:
نعم.. أستاذ أسامة هذا عن ما يتعلق بالورق، ماذا فيما يتعلق بالحبر؟ هل كان هناك حبر خاص يجعل هذه الوثائق والمخطوطات تستمر؟ ونريد أن نعرف أيضا علاقة المخطوطات بتأريخ الخط العربي، وما يتعلق بالتشكيل والنقاط والضمة والكسرة وما غير ذلك.
أسامة النقشبندي:
نعم هو بالحقيقة المخطوط تطور بشكل متوازي، كل أركان المخطوط، المخطوط يتألف من الورق، ويتألف من الخط اللي يكتب عليه، ويتألف من الغلاف للمخطوط، ومن الزخرفة والتزيين، ثم التصوير، 5 أركان للمخطوط العربي..
محمد كريشان:
سنعود إلى موضوع التزويق وموضوع التصوير.
أسامة النقشبندي:
تطورت جميع هذه الأركان مع تطور الحضارة العربية الإسلامية تقريبا متوازية، بالنسبة للأحبار والألوان، الحبر له دور كبير جدا في المحافظة على المخطوط، وفي المحافظة على النص اللي ممكن يستفاد منه، والحبر كان نوعين عندنا يصنع من الحبر الأسود طبعا، يصنع من كبريتيد الحديدوز مع مادة الصمغ تخلط معه ويكتب به، أو من السخام يضاف له مادة الصمغ ومواد أخرى، ويكتب به، أو من مادة الحناء أو ألوان أحبار ملونة من بعض الحشرات الملونة أو بعض النباتات نبات الجوز مثلا نوع من الألوان، اللون البني بعض المخطوطات اللون البني اللي يأتي من كتابة المخطوطات كذلك يأتي من طبعا أكسدة كبريت الحديدوز الحبر مصنوع منه، أو تضاف له مادة أخرى تعطيه اللون هذا من أجل أن ما تكون قوة الحروف لها تأثير على العين، الحرف أكيد تطور مع تطور كتابة المخطوط العربي مثلما ذكرت جنابك لأنه -قبل- الخط نوعين: الخط اليابس الذي فيه كانت الزوايا حادة، وسمي فيما بعد بالخط الكوفي، وظهرت له أنواع عديدة، والخط اللين، فالخط اللين اللي هو تطورت من عنده خطوط الثلث والنسخ والتعليق والريحان إلى آخره، خط الكوفي ظهر عند الكوفي المغرق بالكوفي، والكوفي المضفور المتداخل، إلى آخره، هذه الخطوط في الحقيقة شاعت، وكثرت أنواعها، وصلت إلى أكثر من 28 نوع من الخطوط.
بالقرن الرابع الهجري وبالضبط 328هـ قبل أن يتوفى ابن مقلة، في الفترة هذه في فترة الوزير (ابن مقلة) استخلص ابن مقلة 6 أنواع من الخطوط، بالحقيقة هي رئيسية ثلاثة النسخ والثلث والتعليق، ومن عندها خطوط أخرى، ظهرت الريحان وغيرها، ولها مقاسات، يعني مقاسات الحرف العربي، وهذه المقاسات صار من جاء من بعده، ابن البواب 413 هجرية أكمل مدرسة ابن مقلة في ضبط قواعد الخط العربي، ياقوت المستعصمي يطور الخط العربي، استخدمت في فترته القصبة المائلة بدل من القصبة العدلة اللي كانت تستخدم سابقا، ولذلك ظهرت جمالية خاصة في كتابات ياقوت المستعصمي، ما ظهرت عند غيره.
ما بعد ياقوت المستعصي ظهر الخط العربي أكثر جمال، أكثر رونق، يعني عندما نطلع على مخطوطة (ابن البواب) اللي معروضة في المتحف العراقي، ونشوف الخط ما لها (خطها) ما هالجاه (لا أجده) جميل لأن كانت القصبة كانت عدلة، نفس القصبة التي يكتب بها الكوفي والثلث والنسخ وغيره، كانت عدلة، ولكن حسب طبيعة الخط، يعني كل قصبة حسب طبيعة الخط اللي بيكتب به، قصبة الكوفي غير قصبة الـ.. ولكن كانت عدلة، فالقصبة المائلة ظهرت قبل ياقوت بفترة قصيرة، ثم ياقوت استخدمها وطورها، ومن جاء من بعد ياقوت إلى القرن العاشر أو الحادي عشر الهجري، وقسم منهم إلى الوقت الحاضر في تركيا، وفي بلاد الشام وبعض مناطق، الخط الجميل يسمى بالخط الياقوتي، ويكتب على طريقة ياقوت نسبة إلى تطوير الخط في عصر ياقوت، ثم تطور الخط العربي، وأخذ جماليته، وأخذت هناك أنواع تطوع الخط العربي والتركيب وتكوين اللوحة.
تركيب الخط العربي يعني الخطاط الماهر الجيد اللي يعرف يركب لوحة من آية قرآنية أو من نص أو من حكمة، والتركيب هو تداخل الحروف مع بعضها وتكوين شكل خاص للوحة أو الرقعة يعملها، وأول من بدأها هو يعني باعتقادي هو (ياقوت المستعصمي) ثم تلاميذه (عمر الوصفي) و(أحمد السهروردي) وأعتقد صورته من قاعة المخطوطات كي تطمئنوا عليه.
محمد كريشان:
أستاذ يعني إلى جانب الخطوط هناك جانب كبير من المخطوطات بها صور، وهناك جانب التذويق الجمالي والرسم والتزيين والألوان، وهذه موجودة بشكل كبير خاصة في المصاحف.. هذا جانب، والجانب الثاني يتعلق بتصوير للعلوم، سواء الفلك أو العلوم الطبيعية، أو علم الحيوان أو غيره، إذا أردنا أن نبدأ بالتذويق المتعلق بالمصاحف، وهذا موجود بشكل كبير في المخطوطات الموجودة في المتحف، هل لديه مواصفات أخرى تختلف عن المواصفات العادية للمخطوط فيما يتعلق بالحبر أو كيفية رسمه.
أسامة النقشبندي:
بالضبط مو بالحبر (ليس بالحبر) ليس بالحبر أو الألوان، وإنما بطبيعة العناصر الزخرفية، يعني إبعاد العناصر الحيوانية مهما كانت عن المخطوطات القرآنية، جنابك تناولت موضوع، أو تطرقت إلى موضوع التذويق والزخرفة والتصوير على المخطوطات العربية، المخطوطة العربية مثلما تكلمنا احنا عن الورق، وعن الخط تطور ظهر بالتذويق، والتذويق ظهر على القرآن الكريم لأول مرة في التاريخ، والقرآن الكريم كان يكتب حبر أسود على ورق أبيض الورق كان أبيض، أول لون دخل إلى المخطوطة العربية هو حركات الإعراب اللي وضعها أبي الأسود الدؤلي المتوفى سنة 69 هجرية، عندما كثر دخول الأعاجم إلى الإسلام، وظهر اللحن والتصحيف يطرأ على اللسان العربي، فخيف أن تفسد ألسنة ذراري العرب، وضع أبي الأسود الدولي بطلب من زياد بن أبيه لوضع الحركات أو وضع الرموز اللي ممكن أن تصلح للخط، وضع حركات الإعراب، وكانت بمداد يغاير لون الكتابة يعني ليست من الكتابة.
محمد كريشان:
يمكن هنا نراها باللون الأحمر.
أسامة النقشبندي:
الأحمر.. الفتحة والضمة والكسرة والتنوين والسكون، هي ليست جزء من الحرف، وإنما هي تأتي مع موقع الكلمة بالجملة، ولذلك هي أخذت لون يغاير لون الحبر، فهذا أول ما ظهر على المخطوطة العربية، ثم الوقفات بين الآيات بدأت على شكل مربع داخل وريدات، ثم على شكل وريدة مفصصة، ثم على شكل عنصر زخرفي صغير ملون ومذهب، ثم ظهرت الزخرفة في كتابة أسماء السور، أسماء السور تكتب بلون المداد الأبيض أو المداد الأسود على أرضية ذهبية مزخرفة بزخارف نباتية، وأحيانا تخرج إلى حاشية المخطوط على شكل وريدة أو سهم أو ورقة نباتية ملونة، هذي بداية ظهور الزخرفة على المخطوطات، وخصوصا المصاحف الكريمة، وحتى أغلفة المخطوطات، قبل كانت تصنع من الخشب يعني المصاحف التي كتبت في عهد سيدنا (عثمان بن عفان) -رضي الله عنه- كتبت خمسة أو سبعة مصاحف كريمة وزعت إلى الأمصار، وضعت بين دفتين من الخشب خالية من الزخرفة ومن كل العناصر الأخرى، ترى يربطها جلد من الأسفل، الدفتين والكعب من الخشب، ثم هذا نفس الغلاف تطور، أصبحت الدفتين لها لسان، ويحملها حامل، ودخلت عليها عناصر زخرفية، السترة الوسطية والأركان والزنجيل الخارجي، وامتدت الزخارف إلى الكعب وإلى الحامل وإلى اللسان، فأصبح للغلاف كذلك فن خاص به.
هذه الأغلفة أصبحت ميدان الفنان العربي في رسم عناصر نباتية، رسومات آدمية، رسومات أخرى، رسومات هندسية تتخللها عناصر حشوات نباتية ملونة ومذهبة، فكذلك امتدت الزخارف إلى داخل المخطوطة.
فالقرآن الكريم -بالخصوص فواتح المصاحف الكريمة- نالت عناية المزخرف والفنان العربي المسلم، واستخدم ألوان نباتية وهندسية وحشوات من العناصر الملونة والمذهبة، والأطر التي تسمى بالسلاسل امتدت إلى جميع أجزاء صفحات القرآن الأولى وأمثلته الأولى، وسميت بفواتح المصاحف، وبعض المصاحف امتدت هذه الفواتح إلى وسط المصحف، وإلى آخر المصحف، وهي من ميزات القرآن الكريم واختصت بها مدارس، أو تميزت بها مدارس معينة بالتاريخ العربي الإسلامي المدرسة البغدادية، العراقية، المدرسة الشامية، المدرسة المصرية، المغربية، عندما نطلع على فاتحة مصحف وعلى مصحف كريم رأسا نستطيع أن نميز أن هذا القرآن يعود إلى أي مدرسة، المدرسة التركية كذلك، المدرسة الهندية للألوان الغامقة في رسم فواتح المصاحف وغيرها، ثم تميزت المخطوطات العربية بالتصوير، التصوير بالحقيقة بالبداية ظهر كوسيلة إيضاح للمخطوطات العلمية، العرب ترجموا في القرن الأول الهجري، بدأوا حتى في العصر الأموي، ترجموا كثير من كتب اليونان والهند وغيرهم، وكانت بها رسومات فلكية ورسومات آلات طبية.
محمد كريشان:
حتى عن التوقيت، وأحيانا التوقيت والقدس والخط الاستوائي.
أسامة النقشبندي:
التوقيت والأبراج، وهذه الخرائط جميعها كانت ترسم بالألوان، وبدأت تظهر الألوان والرسومات على المخطوطات العربية، ثم كتب التشريح، كتب الطب التصريف لـ (ابن عزة) التأليف (للزهراوي) في الأندلس، استخدمت به الألوان في رسم آلات التشريح وبعض العضلات.
محمد كريشان:
والجهاز الهضمي وغيره.
أسامة النقشبندي:
وهذا الجهاز الهضمي وغيره ظهرت بمخطوطات متأخرة، ثم شاع كتب البيطرة وكتب الحيوان، وحتى في كتب الفلك أصبحت ترسم النجوم والسيارات الفلكية على شكل حيوانات.. الباز، أو على شكل النعامة، أو على شكل الحيوانات الخرافية، فظهرت في كتابه أعتقد صور الكواكب الثابتة اللي صور منها في المتحف العراقي، به رسومات من هذا النوع اللي هي استخدمت في كتب الفلك، ثم بدأت بعد القرن السادس الهجري كتب الأدب تزين بصور توضيحية، ومن أشهرها مقامات (الحريري) اللي رسمها (الواسطي) في القرن السادس الهجري، جميع المقامات كل مقامة لها صورة تعبر عن مضمون المقامة، ترسم لنا الحياة الاجتماعية في بغداد والبصرة، جامع البصرة، ما عليه من كتابات، ما عليه من نقوش ملونة مزخرفة، حركة السفينة، حركة قافلة الإبل، والغريب في المدرسة البغدادية والمدرسة العراقية هذه أنها تعتمد على بعدين فقط، وكانت القافلة تبدأ من الإبل، البعير الأول إلى الأخير بحجم واحد، ولكن تستطيع أن ترى المنظور، وهذا من الفنون العظيمة اللي خلفتها مدرسة فن التصوير في العراق اللي أثرت على المدارس العربية بشكل عام، ثم ظهر البعد الثالث في رسم الرسومات على المخطوطات العربية، وذوقت بعض المخطوطات التي تتعلق بالأدعية والأذكار ودلائل الخيرات، معظم كتب دلائل الخيارات (للجزولي) وهو كتاب في الأدعية رسمت صورة الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف، ويمكن اطلعتم عليها، وصورتوها، وتمثل فن من فنون الرسومات، وكذلك هذه دلائل الخيرات تميزت بها مدارس كثيرة، نستطيع من خلال دلائل الخيرات نعرف أن هذه المدرسة هي بغدادية أم شامية أم مصرية أم كذا إلى آخره.
[/align]
|