نعود لما كنت بصدده ومرة أجد في
هذه الكهوف في غرفة أقتحمها خمسة أشخاص عليها تيجان تكون في اجتماع ثم أتابع السير في هذا النفق حتى
أجد نفسي في الأخير فوق كوكب الأرض ...........
هؤلاء الخمسة رجال هم من ملوك الجن بسبب تحليهم بالتيجان، والتاج ليس مجرد عنصر تشريفي يمنحه إبليس الملعون لأعوانهن ولكن للتاج وظائف أخرى سأبينها، فالشياطين خاصة ملوكهم من السحرة يحملون أربعة أشياء لا تفارقهم وكل حسب درجته وقوته (التاج) و(العصا) و(الحبل) (الشعلة) هذا بخلاف (العرش)ن ولا بد للمعالج لكي يتغلب على الشيطان الأكبر زعيم السرية على الجسد من التخلص من هذه الملحقات جميعها لأنها مصدر قوة له.
الدليل على التاج:
في رواية عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أصبح إبليس بث جنوده، فيقول: من أضل اليوم مسلمًا ألبسته التاج، قال: فيخرج هذا فيقول: لم أزل به حتى طلق امرأته، فقال: أوشك أن يتزوج، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه، فيقول: يوشك أن يبرهما، ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت! ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت ويلبسه التاج).(انظر: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) _ مصدر سابق. (1280). )
والتاج قد نحسبه مجردة حلية من الذهب، ولكن السر في أي تاج يلبسه الساحر أن داخله حيات، وتسمى (الحية الحارسة)، مهمتها حراسة صاحب التاج ضد أي عدوان عليه، وهذا معروف ومشاهد على تيجان فراعنة مصر، وهذا ما يدعمه ماذكره ويليام وودز من شيوع التعاقدات مع الشيطان في القرون الماضية، فنجده يقول: (سيلفستر الثاني الذي أظهر ولعًا شديدًا بالرياضيات والأدب الكلاسيكي وصار البابا عام 999 قال عنه الكاردينال بينو: (إنه كان يمارس السحر). وقال عنه وليم مالميسبري في غستوس ريغوس: (إنه قد تعاقد فعليًا مع الشيطان من أجل الوصول إلى البابوية). ولم يكن هو وحده المتعاقد من ذوي المناصب العليا. ففي 1301 (حسب بعض المصادر وبعضها يقول 1303) اتهم أسقف كوفنتري بأنه قد تعاقد مع الشيطان، ومع حون تانير الذي ادعى أنه ابن إدوارد الأول. وقد اعترف قبل شنقه بتهمة الخيانة، بأنه قد أبرم عقدًا مع الشيطان مقابل وعد بالحصول على التاج. وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً نجد أن القديس أوغسطين نفسه قد كتب (أن التعاقدات مع الشيطان كانت شائعة في القرن الخامس))،( ) هذا كان في أشد عصور الكنيسة تشددًا وسيطرة، فكيف حالهم اليوم وقد انتشرت العلمانية في أرجاء المعمورة؟ حيث تم فصل سلطة الكنيسة عن الدولة، وأطلقت حرية المعتقدات والممارسات الدينية تحت شعار ديمقراطية الرأي والرأي الآخر، في حالة عدم مساسها بمصالح الدولة، وما لم تنازع سلطة الحاكم، هذا إن لم يتم استغلالها في مصالح سياسية وعسكرية كما فعل هتلر وريغان وغيرهم الكثير، حيث صار الدين مطية للسياسة، بعد أن كانا في الأصل شيئًا واحدًا.
وهذا كما رأينا تاج البابوية، ولا أحسبه إلا تاج من الشيطان، والوصول إليه كما تبين لا يكون إلا بالسحر وعبادة الشيطان، ورغم زعمهم الباطل بمشاركة القديسين لله تعالى في مشيئته وإرادته، إلا أنهم يستنكرون كتابة محل المسيح على تاج البابا، ليكتشف يوسف رياض بطريقتهم أن معناها بحساب الجمل الدجال! فنجده يقول: (وعندما يدعي إنسان أنه (محل ابن الله)، ثم يتمادى فيصدر مرسومًا بأنه في تعليمه معصوم من الخطأ، مما أعطاه سلطة ربانية، كان من نتيجتها أن أهمل الكتاب المقدس شيئًا فشيئًا، إذ تاه وسط أكوام تعاليم الكنيسة، وقرارات المجامع ومراسيم الباباوات، فأي شيء غير (أعماق الشيطان) يمكن أن يقال عن هذا الأمر؟!!).( )
وفي الهامش من نفس الصفحة نجده معلقًا على كلمة (محل ابن الله)، فيقول: (هذه العبارة التجديفية مكتوبة باللغة اللاتينية على التاج الرسمي الذي يلبسه بابا روما، والعجيب أن القيمة العددية لحروف تلك العبارة هو 666، أي رقم ضد المسيح [الرؤية 13: 18]). انتهى كلامه، وضد المسيح هي المعنى الحرفي لكلمة Antichrist، هو مصطلح ترجمته (المسيح الدجَّال)، وهذا ما غفل عن ذكره، وكان حري به أن يضيفه لتكتمل صياغة الجملة بتمامها، وعلى هذا فكلمة (بابا) تعادل (محل ابن الله)، والتي شاع إطلاقها على الوالد، والأصل في اللغة العربية استخدام كلمة أبي وأمي، بدلاً من بابا وماما.
وطريقته هذه في حساب الجمل، والتي اتبعها آنفًا؛ بتحويل الحروف إلى قيم عددية، وأرقام ذات معنى ودلالة، تدرج تحت (عرافة الأعداد Numerology)، و(إن هذه الطريقة الرمزية التي اخترعها العراقيون القدماء كانت الأساس في العلم الذي أسماه اليونان والرومان بـ (أيسوبسفيا) الذي كان يقابل الحروف بقيم عددية، وقد ظهر هذا العلم عند العرب باسم علم الجفر، وكذلك ظهر علم سحري باسم (الزايرجة) الذي يقابل الحروف بالأرقام ويستدل منها على أحداث عامة، ويقع تحديدًا ضمن علوم التنبؤ والعرافة).( )
وهذا يعد أحد أساليب عرافة الأعداد يعرف بـ (الجيوميتريا Geometrica: وهي التأويل الرمزي للأعداد الذي ظهر مبكرًا في الحضارات العراقية القديمة، ثم ظهر بقوة في (القبَّالا)، واستمر هذا التأويل حتى يومنا هذا، ومن الكتب التي تبحث في هذا المجال كتاب (المعنى السري للأعداد) لفرانز زيمرمان، وفانكها وزير، وزيهلبروكه تييل، 1994) الذي يستهل بالكلمات التالية: (يحتوي العدد على الحكمة الأسمى في الصورة الأكثر اقتضابًا، إنه القانون الداخلي، النظام العظيم، الكون بأسره مشيد عليه).( )
الدليل على الحبال والعصي:
قال تعالى: (قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) (طه: 66).
قال تعالى: (43فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ) (الشعراء: 44).
فالحبال وثيقة الصلة بالعقد السحرية قال تعالى: (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) (الفلق: 4). أما العصى السحرية فنوضوعها في السحر واسع، خاصة فيما يعرف بعصى الاستنباءن وهي عصى مسحمورة يحملها الساحر فيده ويمررها على الأرض فيكتشف كنوزها وماءها بمجرد تحركها على الموقع الذي فيه ما أراد، والمجال يطول في شرح ذلك.
الدليل على الشعلة:
فعن أبي الدرداء? أن النبي? صلى الله عليه وسلم قال: (إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت:? أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت:? ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة).((?صححه الألباني?)? انظر حديث رقم?:? 2108 في صحيح الجامع?.? )
فعن أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي وكان كبيرا أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قال: قلت: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين؟ فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية والشعاب وفيهم شيطان بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد قل، قال: (ما أقول؟) قال: (قل؛ أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن)، قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله تبارك وتعالى،(أخرجه: أحمد (14913). )