تكنولوجيات متطورة لتأمين وجمع وحفظ ’’ 60 مليون ‘‘ وثيقة قومية مصرية
[align=right]بعد اهتزاز الأوساط الثقافية في مصر في الآونة الأخيرة بسبب سرقة مخطوطة نادرة تعود للإمام الشافعي وتحمل
خاتمه من دار الكتب والوثائق القومية المصرية، وبسبب بيع آلاف الكتب النادرة التي خرجت من دار الكتب أيضاً ضمن مزاد علني على سبيل الخطأ..، تقرر أن تلجأ دار الكتب والوثائق المصرية إلى الاعتماد على تكنولوجيا حديثة متطورة من خلال مشروع ضخم يهدف إلى ميكنة الوثائق وجمع وتأمين وحفظ وصيانة حوالي ستين مليون وثيقة قومية..
وكان تكرار وقائع سرقات وضياع المخطوطات والوثائق والكتب النادرة في الفترة الماضية قد أدى إلى مناداة بعض البرلمانيين المصريين باعتبار جريمة سرقة المخطوطات الأثرية من جرائم الخيانة العظمى التي تستوجب انزال عقوبة الإعدام بمرتكبها! وطالبوا بالوقوف في وجه الاعتداء على تاريخ مصر وتراثها، وذلك بمطارة لصوص المخطوطات والوثائق الهاربين إلى خارج البلاد.
وقد أقال وزير الثقافة المصري الفنان فاروق حسني في اواخر مارس الماضي رئيس مجلس ادارة دار الكتب والوثائق القومية الدكتور صلاح فضل الذي لم يكن قد امضى في منصبه سوى عام واحد فقط، وأُسندت مهمة رئاسة الدار للدكتور أحمد مرسي أستاذ الأدب الشعبي ورئيس قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة، وذلك في أعقاب سلسلة سرقات الكتب النادرة والوثائق التي تعرضت لها دار الكتب والوثائق.
ويهدف المشروع الجديد لدار الكتب والوثائق القومية والذي يتكلف مئات الملايين من الجنيهات الى ميكنة حوالي 55 الف وثيقة كمرحلة استكشافية تمهيدية، تليها ميكنة ملايين الوثائق الاخرى من خلال استخدام النظم الحديثة وقواعد البيانات ومراعاة الفهرسة ونظم الاستخدام المختلفة وأنظمة خدمات النشر وتصوير الوثائق الكترونيا، كما يهدف المشروع الى توفير خدمات البحث والنشر والاطلاع عبر الآليات الالكترونية المتطورة.
وكانت الفلسفة الجديدة من العمل والتحديث في دار الكتب والوثائق القومية المصرية قد بدأت في مرحلة أسبق من اجل الاعتماد على مناهج ورؤى عصرية تأخذ في اعتبارها الاتكاء على الوسائل التكنولوجية الحديثة في مجال المعلومات فضلا عن الارتكاز على التوثيق الالكتروني في المقام الاول بعد ان تم افتتاح قاعة الوسائط التكنولوجية المتعددة (مالتي ميديا) التي تضم أجهزة كمبيوتر للتعامل مع الانترنت والاقراص المضغوطة (المليزرة) وأجهزة قراءة للميكروفيلم والميكروفيش والتصوير الضوئي.
ويشار الى ان الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية هي مؤسسة حكومية بحثية ثقافية لا تهدف الى الربح، تعنى بتقديم الخدمات المكتبية لابنائها في مصر والعالم العربي.
وهي - بوصفها واحدة من المؤسسات الحكومية العديدة - تقوم بتنفيذ ما تضطلع به وزارة الثقافة المصرية من مسؤوليات في مجالات: المكتبة القومية والمكتبات العامة، والتراث، والمخطوطات، والوثائق القومية، والتوثيق، والمعلومات. وتعد مطبعة دار الكتب مسؤولة عن طبع كتب التراث، والكتب التي تقوم المراكز العلمية بتحقيقها، كذلك الوفاء بما تحتاجه وزارة الثقافة من مطبوعات أخري.
وسعياً الى تحقيق سياسة دار الكتب والوثائق القومية لنشر الثقافة العربية والوفاء بمتطلبات حركة البحث فإنها تعمل على تحقيق وإعادة طبع الكثير من كتب التراث، كما تعمل على تحقيق ونشر كل الوثائق المتعلقة بتاريخ مصر.
كما تشارك دار الكتب والوثائق القومية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وفي معرض فرانكفورت الدولي، وفي عدد من المعارض المحلية والعربية، كما توجد بدار الوثائق قاعة تقام بها الندوات وحلقات البحث، والأمسيات الشعرية واللقاءات الفكرية الجادة.
وبالنسبة لمخطوطات دار الكتب المصرية، فإن المخطوطات العربية والشرقية في مصر تبلغ نحو 110آلاف مخطوط وهي تأتي في المرتبة الثانية بعد مجموعة مخطوطات تركيا، اما مجموعة دار الكتب فتبلغ نحو 57ألف مخطوط تعد من اقيم وأنفس المجموعات العالمية بتنوع موضوعاتها وبخطوطها المؤرخة او التي بخطوط مؤلفيها أو بخطوط العلماء، وايضاً تتميز دار الكتب بوفرة عدد ضخم من المصاحف الشريفة والربعات وبعضها على الرق، ويرجع اقدمها الى عام 77الهجري، وهو مصحف منسوب للامام الحسن البصري، بالاضافة الي مجموعة نادرة من المصاحف المملوكية التي وقفها سلاطين المماليك على مدارسهم التي اقاموها في القاهرة، وكذلك مجموعة نادرة من المخطوطات الفارسية المزينة بالصور (المنمنمات) وبماء الذهب وبالألوان البديعة.
وجدر بالذكر ان محمد علي باشا ( 1805- 1848) والي مصر كان قد أنشأ اول دار للمحفوظات بالقلعة في عام 1828م، وكان الغرض من انشائها آنذاك جمع نتاج انشطة الدولة وحفظه، والذي اصبح بمرور الزمن تراثاً قومياً، ولم يكن انشاء دار المحفوظات مهماً في حد ذاته واضافة تستأهل التقدير، وإنما لكونها مصدراً رئيسياً للمعلومات على المدى البعيد.
وعندما تُوج فؤال الاول ملكاً علي مصر في سنة 1917م قام بتشكيل لجنة لحصر وثائق القصر الملكي بعابدين وتصنيفها وترجمتها، وعهد الى (جان دونيه) المستشرق الفرنسي بمهمة فحص الوثائق التركية وتنظيمها، واوصى دونيه في تقريره بضم الوثائق التركية والعربية والاجنبية القادمة من دار المحفوظات بالقلعة الى الوثائق التركية المحفوظة بقصر عابدين.
وفي عام 1932م انشأ الملك فؤاد قسم المحفوظات التاريخية بقصر عابدين تنفيذا للتوصية الواردة بتقرير المستشرق الفرنسي، ووجه الملك فؤاد عنايته الفائقة للوثائق التي حظيت بعد ذلك باهتمام أكبر ورعاية أكثر مع قيام ثورة يوليو 1952، حيث انشئت (دار الوثائق القومية التاريخية) في عام 1954م والتي انتقلت بعد ذلك الى مقرها الحالي بالمبنى الملاصق لدار الكتب المصرية بكورنيش النيل بالقاهرة.[/align]
|