الأسماء والصفات وفي توحيد العبادة ، يُدرس هذا المنهج وهذه العقيدة ويُهتم بها أكثر من الاهتمام بالصلاة والزكاة والحج لأن هذه أساسها العقيدة ، إذا كانت العقيدة فاسدة ما يعتقده العبد نحو ربه ودينه ونبيه ، لا صلاة له ولا صيام ولا زكاة إلى آخره .
لذلك ينبغي التنبيه على هذا وعدم الإصغاء إلى تلبيس الملبسين وبالله التوفيق .
وبعد :
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته التدمرية (والله سبحانه وتعالى بعث رسله بإثبات مفصل ) لم يقل ( بعث رسوله ) بل قال (بعث رسله) إشارة إلى أن دين الرسل واحد أصول دين الرسل واحدة وإنما جعل الله في الشريعة منهجا يناسب كل زمان وكل مكان ، جعل لكل أمة شرعة ومنهاجا في باب العبادة في المعاملات في الأحكام ، أما أصول الدين في المطالب الإلهية وفي النبوات وفي شؤون المعاد لا تختلف أبدا إلى هذا يشير الشيخ بقوله (بعث الله رسله بإثبات مفصل ونفي مجمل) – يكتب هنا - أي غالبا ، لأن الإثبات قد يأتي مجملا والنفي قد يأتي مفصلا وهذا أوضحه الشيخ في الواسطية كما تعلمون لذلك هذا إنما هو غالبا هكذا ، وإلا كما ستأتي الأمثلة في هذه الآيات التي أوردها الشيخ تجدون أحيانا الإثبات مجملا والنفي مفصلا يأتي أحيانا هكذا .
(فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل) لأن الإثبات هو الأصل ، إثبات الصفات هو الأصل والتنزيه إنما هو مبالغة في ذلك الإثبات ، لذلك يكفي فيه الإجمال .
(ونفوا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل ) تكلمنا فيما تقدم في التفريق بين التشبيه والتمثيل ، التشبيه لا يلزم منه أن يكون من كل وجه ، أي : بين المشبَّه والمشبَّه به ، أما التمثيل يلزم منه ذلك كما تقدم .
(كما قال تعالى " فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا " ) استفهام إنكاري (هل تعلم له سميا) هذا إجمال ، إجمال في النفي ، (هل تعلم له سميا) في ذاته وصفاته وأفعاله ، هذا معنى الإجمال .
(قال أهل اللغة هل تعلم له سميا أي نظيرا يستحق مثل اسمه ، ويقال مساميا يساميه - أي يساويه - وهذا معنى ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما " هل تعلم له سميا " مثيلا أو شبيها) المعنى واحد اختلاف في العبارات فقط .
(وقال تعالى " لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ") ماذا يسمى هذا ؟ هذا نفي مفصّل ، انتبه ، لذلك قلنا [غالبا] جاء النفي هنا مفصلا (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) أي على خلاف الغالب ، جاء النفي هنا مفصلا على خلاف الغالب .
(وقال تعالى " فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ") (لا تجعلوا لله أندادا) نظراء لا في الذات ولا في الأسماء ولا في الصفات هذا مجمل ، هذا نفي مجمل .
(ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) هذا وإن كان ليس نفيا صريحا لكنه ذكر في معرض الذم وهو يتضمن النفي ، (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا) لم يذكر مدحا لهم ولكن ذما لهم .
(يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) محل الشاهد من الآية (من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) لأن ذِكر ذلك في معرض الذم يتضمن النفي .
(وقال تعالى " وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ،بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ") قال (أنى يكون له ولد) نفي ، نفي للولد (ولم تكن له صاحبة) نفي للصاحبة إذن هذا نفي مفصل (وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم) (وهو بكل شيء عليم) وهذا إثبات يحتمل أن يكون مجملا باعتبار المعلومات أما باعتبار إثبات العلم إثبات مفصل إثبات للعلم .
(وقال تعالى " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ") ماذا يسمى هذا ؟ .. نفي مفصّل ، كل هذا على خلاف الغالب لأن الشيخ لا يريد من إيراده هذه الآيات الحصر وإنما هي أمثلة .
(وقال تعالى " فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون) كذلك نفي مفصل (أم خلقنا الملائكة إناثا وهو شاهدون ،ألا إنهم من إفكهم ليقولون ،ولد الله وإنهم لكاذبون) كل هذا نفي مفصل وإن لم يكن صريحا في النفي (أصطفى البنات على البنين) كذلك (مالكم كيف تحكمون) كل هذا نفي مفصل (أفلا تذكرون ،أم لكم سلطان مبين ،فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ،وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون ،سبحان الله عما يصفون) (سبحان الله عما يصفون) نفي مجمل لأن هذا التنزيه يتضمن النفي ، ثم قال (عما يصفون) يشمل وصفهم بإثبات الولد وإثبات الصاحبة أو غير ذلك مما وصف به الكفار والمشركون .
(وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من الإفك والشرك وحمد نفسه إذ هو سبحانه المتسحق للحمد بما له من الأسماء والصفات وبديع المخلوقات) ..
(سبحان ربك) يتضمن التنزيه العام يمكن أن يقال فيه نفي مجمل لأن التنزيه عن كل ما لا يليق بالله تعالى داخل في النفي المجمل ..
راجعوا في هذه المسألة شرح الواسطية ، هناك إشارة إلى أن النفي يأتي مجملا ومفصلا وكذلك الإثبات يأتي مفصلا ومجملا ، في أصرح من هذا هناك .
قال رحمه الله تعالى ((وأما الإثبات المفصل فإنه ذكر من أسمائه وصفاته ما أنزله في محكم آياته كقوله "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" الآية بكمالها ،وقوله "قل هو الله أحد ،الله الصمد" السورة وقوله "وهو العليم الحكيم""وهو العليم القدير""وهو السميع البصير""وهو العزيز الحكيم""وهو الغفور الرحيم ""وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد""هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم ،هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من
|