يتضح لنا من مجموعة المشاركات الأخيرة أن العدوان العسكري دائما ما يكون بمصحوبا بعدوان ثقافي، ومظاهره هي طمس هوية وثقافة أمة ما وتغليب تقافة الأمة المعتدية، وإما سلب تراثها بغرض الاطلاع والتعرف عليه، أو بغرض محو أي أدلة إدانة ثقافية أو تراثية متعلقة بالأمة المعتدية، أو محاولة الحصول على وثائق تراثية تثبت للدولة المعتدية بعض الحقوق المزعومة.
فإذا كان هذا العدوان ثابت ومجسد بشكل معاصر اليوم فهو ثابت ضمنا في الأزمان الغابرة، وإذا كانت الحروب التي مرت على الأمة في الحقب السابقة كان الدافع إليها عقائدي كما في الحرب الصليبية مثلا، ولم يكن مجرد توسع وفتوحات، إذا فإن أول ما يجب أن تطوله أيدي الغزاة هي الأدلة الثقافية التي تدين فعلتهم، أو السطو على الموروث الثقافي والتراثي للأمة بغرض تجريدها من أوليات وأبجديات نهضتها، وإذا كان ميراث النبوة والمخطوطات الإسلامية تشكل عصب هذه الأمة وسر قوتها، فإن أولى ما تقوم به هذه الحملات هو سرقة المخطوطات الإسلامية، وعلى رأسها المخطوطات الحديثية المسندة.
على أي الأحوال المعضلة في هذا الموضوع أن المخطوطات ليست في أيدينا، ولا نعلم مضمونها أو محتوياتها، لذلك فنحن لا نستطيع أن نتجاسر وننكر وجود مخطوطات حديثية مسندة، وكذلك لا نملك الجزم بوجودها، إلا أن الشواهد والقرائن تشير إلى احتمال وجودها، وبنسبة كبيرة جدا، وهذا يتطلب منا الجهد الجهيد لمحاولة الوصول إليها، فمجرد الحصول عليها مكسب سواء كانت متضمنة أحاديث مسندة أم مجرد شروحات تفصل في مسائل خلافية حيرت المجتهدين اليوم.
ولا زالت حملتي هذه مستمرة، ولن أتوقف عن البحث كل يوم عن الجديد بإذن الله تعالى
|