عرض مشاركة واحدة
قديم 09-Aug-2005, 02:53 PM   رقم المشاركة : ( 96 )
الثقه بالنفس غايه

الصورة الرمزية جند الله

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 840
تـاريخ التسجيـل : May 2005
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 2,216 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : جند الله is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

جند الله غير متواجد حالياً

مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي


مئة وعشر سنوات من اللصوصية الأميركية للتراث العراقي

حرب العراق تحوّل مكتباته من رعاية العلماء إلى أيدي اللصوص والعصابات

[align=right]الدكتور محمود السّيّد الدّغيم
باحث أكاديمي سوري في جامعة لندن

شاهد الناس تسريبات متلفزة تمثل جزءاً من أجزاء مجزرة التراث العراقي الذي تعرض للنهب والسلب والحرق والتفجير، وذلك ضمن إطار حرب "حرية العراق" التي تروج لها إذاعة "نحو الحرية" التي تمولها المخابرات الأميركية.

وقد أصاب الناسَ الهلع عندما سمعوا نبأ سرقات وتدمير مئة وسبعين ألف قطعة أثرية في المتحف الوطني العراقي في بغداد، والحقيقة أن المأساة طالت أكثر من نصف مليون قطعة أثرية منقوشة أو منحوتة أو مخطوطة، ويوجد في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا أكثر من مليون قطعة أثرية قبل هذه الحرب الفظيعة.


ومن المعلومات التي تسربت ما نقلته خدمةُ وكالة قدس برس التي قالت: "اتهم شاهد عيان عراقي القوات الأمريكية والبريطانية بنهب المتحف الوطني، وتنظيم عمليات حرق واسعة لمكتبات عراقية كبرى، وبتنظيم عمليات النهب والسلب، التي عرفتها معظم المدن العراقية، مؤكدا في ذات الوقت أن بعض المدن العراقية لا زالت غير خاضعة للسيطرة الأمريكية والبريطانية، وأن الأمريكيين يقومون فيها بين حين وآخر بعمليات إنزال لإظهار وجودهم فيها.
وقال الشاهد العراقي، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لدواع أمنية، في تصريحات خاصة لوكالة "قدس برس" إن عملية نهب المتحف الوطني العراقي تمت على أيدي القوات الأمريكية، وإن العديد من الدبابات خرجت محملة بالعديد من الكنوز التراثية الثمينة، ثم أطلقت يد الغوغاء لاحقاً، لتأتي على ما تبقى من كنوز العراق وآثاره، التي ترجع لآلاف السنين.
وشدد المصدر على أن القوات الأمريكية كانت تعمد إلى فتح أبواب المؤسسات والمراكز والجامعات والوزارات العراقية، أمام الغوغاء وجماعات النهب والسلب، ثم تبقى تراقب ما يحدث، لضمان أكبر تخريب ممكن لتلك المؤسسات، متهماً القوات الأمريكية، بالوقوف وراء حرق مكتبة الأوقاف في العاصمة العراقية بغداد، التي أتلفت فيها آلاف المخطوطات التي لا تقدر بثمن.

وقال المصدر "هاجمت قوات أمريكية أغلب مرافق الدولة، من بنوك ووزارات، وفتحتها أمام اللصوص، ليعيثوا فيها فسادا، وتم تدمير أرشيف الدولة ومكتباتها الوطنية، وحتى المتحف العراقي لم يسلم من السرقة والنهب". ونقل المصدر عن شهود عيان "أن دبابات أمريكية حملت كنوز هذا المتحف، وتركت الفتات للسراق واللصوص".

وقدّر المصدر "عدد القطع المسروقة بـ 17 ألف قطعة لا تقدر بثمن، تروي قصة حضارة العراق منذ فجر التاريخ"، مشيراً إلى أن الخراب والحرائق طالت "مكتبة الأوقاف في بغداد، وفيها النوادر من المخطوطات الإسلامية، التي أحرقت بالكامل".


وبما أن منظمة اليونسكو مسؤولة عن حماية التراث الإنساني فقد تحركت بعد فوات الأوان ببرود لا يشبه حماسها الذي هزّ العالم عندما فجّرت طالبان تمثال بوذا في باميان ، ومن أجل حماية مايمكن من تراث العراق جمعت اليونسكو ثلاثين خبيراً لبحث خسائر التراث العراقي، ونسب لليونسكو إنها ستستضيف في مقرها بباريس اجتماعا لثلاثين خبيراً لإجراء تقييم أولي لحالة التراث الثقافي في العراق، وإعداد خطة عمل طارئة لحمايته. وأضافت إن العراق يوصف عادة بأنه "مهد الحضارات" كما أن عمر تراثه يعود لآلاف السنين.

ودعا كويشيرو ماتسورا مدير عام اليونسكو من جديد إلى اتخاذ إجراءات فورية لحماية ومراقبة المؤسسات الثقافية العراقية التي تندرج المكتبات ودوائر المحفوظات والسجلات من ضمنها. وكان كوتشيرو ماتسورا قد طلب قبل أيام من سلطات الاحتلال الأمريكية والبريطانية اتخاذ تدابير فورية لحماية ومراقبة المواقع الأثرية العراقية والمؤسسات الثقافية، وذلك عقب تعرض متحف الآثار الوطني في بغداد للنهب.

وقد أكد ماتسورا في رسالتين وجههما للسلطات الأمريكية والبريطانية في الحادي عشر من نيسان 2003 الحاجة للحفاظ على المجموعات الأثرية العراقية الغنية التي تعد إحدى أهم المجموعات من نوعها في العالم. وشدد على ضرورة تقديم الحماية العسكرية لمتاحف الآثار في بغداد والموصل والبصرة ومنع التصدير غير القانوني للقطع التراثية العراقية.

وأجرى ماتسورا اتصالات مع كل من حكومات البلدان المجاورة للعراق والشرطة الدولية ومسئولي الجمارك الدوليين طالبا منهم العمل على ضمان احترام اتفاقية اليونسكو لحظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير القانوني للأملاك التراثية لسنة 1970، لكن بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية ليستا من الدول التي وقعت على تلك الاتفاقية، ولذلك فإن الدولتين غير ملزمتين بتطبيق ما تنصّ عليه الاتفاقية المذكورة.

وطلب ماتسورا آنذاك من سائر الأطراف المعنية بالآثار، ومنها المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" ومنظمة الجمارك العالمية والاتحاد الكونفدرالي لجمعيات المتعاملين بالفنون والآثار ومجلس المتاحف الدولي والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، أن تضم جهودها إلى جهود اليونسكو كي تمنع بيع الآثار العراقية.

ولكن خبراء الآثار الذين اجتمعوا فى اليونسكو لم يتمكنوا من حماية التراث العراقي، ورجحوا أن تكون عمليات سرقة الآثار العراقية المهمة قد جرت على أيدى عصابات كانت تعلم- على ما يبدو- بسيناريوهات الحرب، وذلك بعد أن تبينت- لخبراء الأمم المتحدة- الأضرار التي لحقت بالمتاحف العراقية، وتبين أن مفاتيح خاصة بالأقبية وقاطعات زجاج قد استخدمت لانتزاع القطع الأثرية، وهذا ما يشير الى مشاركة لصوص محترفين فى السرقات، وليست العملية عفوية كما احلولى لبعض وسائل الإعلام تقديمها على أنها من عمل الناقمين العراقيين.

ولكن المعلومات الصحفية أفادت أن قطع الآثار العراقية المنهوبة وصلت إلى مطار هيثرو في لندن، وتم تداول صور بالبريد الإليكتروني تبرز صور اللصوص من الجيش الأميركي وهم يخلعون صفائح الذهب والفضة من جدران القصور والمتاحف العراقية المحتلة.

كما تسربت أنباء عن تورط بيرل بسرقة آثار العراق، ولكن فرنسا رفضت التعليق على اتهامات لبيرل بسرقة آثار العراق، ونأت الخارجية الفرنسية بنفسها عن تقارير حول تورط ريتشارد بيرل الملقب "بأمير الظلام" ومستشار البنتاغون في سرقة آثار العراق، حيث ضبطت باريس خمس مئة قطعة أثرية مهربة من بغداد، وقال برنار فاليرو الناطق باسم الخارجية الفرنسية فى تصريح لمراسل وكالة أنباء «الشرق الأوسط» في باريس، انه لا يستطيع التعليق على هذا الموضوع لأنه ليس لديه أية معلومات عنه، وكانت أنباء ترددت في اجتماع حماية التراث العراقي في اليونسكو بباريس عن احتمالات تورط ريتشارد بيرل مع عصابات الجريمة المنظمة الدولية التي توجه لها الاتهامات بتنظيم سرقة الآثار العراقية تحت غطاء الغوغاء الذين ظهروا على شاشات التلفزيونات وهم ينهبون هذه المقتنيات الأثرية، ومن المعلوم أن "أمير الظلام" الأميركي من أشهر المحرضين على هذه الحرب العدواني، وهو من مشاهير صهاينة البيت الأبيض الأميركي، ويبدوا أنه قرر سرقة آثار العراق بالتآمر مع إخوانه في تل أبيب لطمس هوية الحضارات التي ازدهرت في بلاد ما بين النهرين.

ونظراً لما تعرضت له مكتبات العراق من مآسٍ فإننا سنلقي الضوءَ عليها،وغايتنا من ذلك تنبيه ذوي السلطة إلى هذا الخطر العالمي الذي مسَّ الحضارة الإنسانية، وألحق بها الأذى جراء العبث بمكتبات العراق، التي لم تكن الأولى من حيث التدمير، وربما لن تكون الأخيرة في ظل تفاقم الجهل، وجشع تجار المخطوطات المرتبطين بعصابات عالمية مؤدلجة تطمح إلى طمس حضارات منطقة الشرق الأوسط، والإبقاء على ما يخص اليهود فقط لا غير، وذلك من أجل تكريس دعوى أرض الميعاد، والنبوءات التوراتية التي تدعمها كنيسة "المسيحيين الصهاينة" في الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من دول التحالف الذي يدعم التوجهات الصهيونية، وقيام إسرائيل الكبرى.

يعلم الأصدقاء والأعداء أنّ مكتبات بلاد الشام وبلاد الرافدين عريقة جداً، ولا غرابة في ذلك بالنسبة لموطن الأبجديات المسمارية، وما تلاها من أبجديات متنوعة انتشرت في بقية مناطق العالم الذي مازالت فيه أمم دون أبجديات، ولكنها تستعير أبجديات مناطق أخرى أخذت أُسُسَ أبجدياتها من مهد الأبجديات في بلاد الشام والرافدين.

وعندما نتحدث عن المكتبات فإننا لا نقتصر على الكتب المتداولة في زماننا، وإنما نقصد كل ما كتبه الناس بِغَضِّ النظر عن الأدوات سواء أكانت من الورق أو الجلود (الرقوق) أو الحجارة أو المعدن أو الأخشاب أو الفخار، أو جدران الكهوف، ولذلك نرى أننا قد اطلعنا على جزء من المكتبات الإنسانية، ومازال باطن الأرض يختزن الكثير من المكتبات وأسرارها التي تُميط اللثام عن حضارات إنسانية مجهولة، سادت ثم بادت ثم اندثرت وغرقت في خضم التاريخ المجهول.

ومَنْ يتتبَّع أخبار المكتبات القديمة يجد أنها متنوعة، فمنها ما هو خاص بالأشخاص، وما هو عام للجمهور، وبعضها ديني خُصّص للمعابد والأديرة والمساجد والمدارس، والآخر دنيوي تناول العلوم والمعارف بشكل عام، وبعضها حكومي له علاقة بالسجلات الرسمية والدواوين، والآخر شعبي تكون في الأسواق، وهذا واضح لكل من يتتبع أنباء المكتبات والكتب، ويلعب تقادُمُ الزمن دوراً مُهمّا في تقديم المعلومات الخاصة بالمكتبات، فكلما تَقَادَمَ الزمن تقلّ المعلومات، وكلما كان الزمن متأخراً تتوفر لنا معلومات أوفر تُساهم بإلقاء الأضواء على المكتبات من حيث أنواعها ومحتوياتها.

إن الحديث المفصل عن مكتبات العراق يتطلب مجلدات، ولكن هذا لا يمنع من عرض موجز يُسَلِّطُ الضوء على هول الكارثة، وقد كتب الباحث العراقي الراحل كوركيس عواد كتاباً تحت عنوان "خزائن الكتب القديمة في العراق، منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة" ونشرت الطبعة الثانية من الكتاب دار الرائد العربي في بيروت سنة 1986م، وهذا يعني أن الكتاب لم يشمل مكتبات العراق خلال الأربعة قرون الماضية، وقد جاء في الكتاب عرض لمسيرة الاستكشافات في خزانة "نُفَر" التي تعرف في المصادر الإفرنجية باسم "Nippur" وهي مدينة دائرية قامت على ضفاف نهر شطّ النيل المتفرع عن نهر الفرات، وهي تبعد عن بابل مسافة 130 كيلومترا باتجاه الجنوب. [/align]


تابع الجزء الثاني
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42