الترتيب في حياةِ الأمَمِ
كلُّ أمم الأرضِ بينهم قواسِمْ مُشْتَرَكة في تنْظيم شؤون حياتهم ،،
ففضلا عن تفاوت النَّسب بينَ الرئيس و مرؤس ، هناكَ نظامٌ لترتيب شؤون حياتهم
فهناك نظامُ الطرق و العمل و السفر و ما يتبع ذلك من شؤون البناء و الزراعة و الصناعة ...
كلُّ ذلك بقيود و لوائح تنظيمية .
و الناظر في حياة المجتمعات و الدول يرى أنَّ أكثرها عِنايةً بترتيب شؤون حياتهم
هو أهنؤها بتسيير أمور معاشهم و راحة أبدانهم .
فانظر ..!
تلك المجتمعات التي تُعنى بتطبيق نظام المرور مثلا ، إذا تقيَّد النَّاسُ به كيف
يسيرُ الراكب مطمئنًا عالما بما له و ما عليه مِنْ شأن الطريق ، و في المقابل
كيف يكون الشأن في إهمال نظام السير من عدَمْ الإعتناء به من جهة الحاكم أو المحكوم ؟!
و ببالغ الأسف بالمقارنة مع ديار المسلمين .. انظر إلى كثير من ديار الغّرب و سترى أثر
العناية بالترتيب في شؤون الحياة .
اللهَ أسأل أن يُصلِحَ أحوالَ المُسلمينَ في أمور دينهم و دنياهُم .
الإسلام دينُ الترتيب و الكمال
الناظرُ في أمور الإسلام و تشريعاته بعين البصيرة يرى أنَّ الإسلام عُني بالترتيب
و الكمال في جميع أحكامه الكلية و الفرعية ، فمثلا في شأن العبادات هناك ترتيبٌ عجيب
و تنظيم دقيق ، و بالمثال يتضحُ المقال :
هناكَ عباداتٌ زمانية منها ما هو يومي كالصلواتِ الخَمْسِ ، و منها ما هو أسبوعي كصلاة الجمعة
و منها ماهو سنوي كصيام رمضان ، و منها ما هو عُمري - أي لا يجب إلى مرة في العمر - كالحج
و منها ما يكون بحيب سببه كالكسوف و الإستسقاء ، و من العبادات ما يكون مقيَّدًا بمكان معيَّن
كالحج لا يكون إلا في مكة .
ثمَّ تأمل الترتيب في نفس العبادة .. فمثلا الصلوات المفروضة خمس صلوات ،،
فيهنَّ ركعات جهرية و ركعات سريَّة ، و فيهن الرباعية و الثلاثية و الثُنائية
ثمَّ تأمل في الركعات نفسها ، و اعجب من حُسن ترتيب أدائها .. قيامٌ ، ثم ركوع
ثم رفعٌ و اعتدال ، ثم سجود ، ثم رفع و اعتدال ..
و انظر إلى عظمة الترتيب في تنوع أذكار الركعة ..
قراءةٌ في القيام ، و تعظيم في الركوع ، و ثناءٌ و حمدٌ في الرفع منه ، و دعاءٌ في السجود ..
ثم ارجع البصر مرة أخرى إلى مناسك الحج ، و قلب الطرف في أمور المناسك لترى عجائب
و عظائم العناية بالترتيب ..
تنقل بين المشاعر بترتيب ، و رمي الجمار بترتيب ، و الطواف بالترتيب ، و السعي ، بل شوط
الطواف و السعي بترتيب ، ففي شوط الطواف تقبيلٌ و مسح و رَمَل في الثلاثة الأُول ..
و هكذا ، تشريعٌ من حكيم خبير .