والله أعلم
للفائد أخي الفاضل ووفقك الله لحسن العمل
تعريفات عامة إن الرقى والتمائم والتولة شرك
قلت : ولا شك انتشارها ورسوخها في اعتقادات العرب في العصر الجاهلي يعتبر نقيضا لعقيدة التوحيد التي جاء الإسلام ليربي الأجيال عليها ويزرع في قلوبهم وعقولهم ووجدانهم الاعتقاد الصحيح وحقيقة التوكل والاعتماد واللجوء الى مالك الأمر والنهي سبحانه وتعالى ، والمثير للدهشة أن كثيرا من المظاهر المذكورة آنفا قد انتشرت وعلى نطاق واسع انتشار النار في الهشيم خاصة في البلاد الإسلامية التي لا تولي الاهتمام المطلوب بالعقيدة النقية من الشوائب والرواسب ، ولا تربي الأجيال على الفطرة السوية ، ولا تعمق المعتقدات النقية الصافية في نفوس أبنائها ، وبالتالي أصبحت النظرة العامة لتلك الأمور واقترافها أو الاعتقاد بها أمرا سهلا لا يمثل أو يشعر فاعله بأدنى خطر أو مسؤولية ، علما بأن الاعتقاد بتلك الأمور على النحو الوارد تفصيله أعلاه يوقع صاحبه بالكفر والشرك والعياذ بالله ، فالى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله 0
ثانيا : التمائم الشركية :
* الأحاديث الدالة على حرمة تعليقها :
1- عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الرقى ، والتمائم والتولة شرك ) ( صحيح الجامع 1632 ) 0
وقصة الحديث آنف الذكر كما ثبت في صحيح سنن ابن ماجة للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( عن زينب ، قالت : كانت عجوز تدخل علينا ترقي من الحمرة ، وكان لنا سرير طويل القوائم 0 وكان عبد الله ، إذا دخل ، تنحنح وصوت 0 فدخل يوما ، فلما سمعت صوته احتجبت منه 0 فجاء فجلس إلى جانبي 0 فمسني فوجد مس خيط 0 فقال ما هذا ؟ فقلت : رقي لي فيه من الحمرة 0 فجذبه وقطعه ، فرمى به وقال : لقد أصبح آل عبدالله أغنياء عن الشرك 0 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ) قلت : فإني خرجت يوما فأبصرني فلان 0 فدمعت عيني التي تليه 0 فإذا رقيتها سكنت دمعتها 0 وإذا تركتها دمعت 0 قال : ذاك الشيطان 0 إذا أطعته تركك ، وإذا عصيته طعن باصبعه في عينك 0 ولكن لو فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان خيرا لك وأجدر أن تشفين 0 تنضحين في عينك الماء وتقولين : ( أذهب البأس0رب الناس0اشف ، أنت الشافي0 لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقما ) " أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب المرضى ( 20 ) – برقم ( 5675 ) ، وكتاب الطب ( 38 ، 40 ) - برقم ( 5742 ، 5743 ، 5750 ) " ) ( صحيح سنن ابن ماجة - 2 / 269 ) 0
قال المناوي : ( إن الرقى أي التي لا يفهم معناها إلا التعوذ بالقرآن ونحوه فإنه محمود ممدوح " والتمائم " جمع تميمة وأصلها خرزات تعلقها العرب على رأس الولد لدفع العين توسعوا فيها فسموا بها كل عوذة " والتولة " بكسر التاء وفتح الواو كعنبة ما يحبب المرأة إلى الرجل من السحر " شرك " أي من الشرك سماها شركا لأن المتعارف منها في عهده ما كان معهودا في الجاهلية وكان مشتملا على ما يتضمن الشرك أو لأن اتخاذها يدل على اعتقاد تأثيرها ويفضي إلى الشرك ذكره القاضي ) ( فيض القدير – 2 / 342 ) 0
يقول فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – في هذا الحديث : ( التمائم شيء يعلق على الأولاد والدواب والبيوت كحروز وأوتار وأوراق وكتابات يتقون بها العين ، وأجاز بعض السلف تعليق الآيات القرآنية والأدعية النبوية ، والأصح المنع لعموم أدلة النهي ، والرقى هي القراءة بالنفث مع قليل من الريق ، فإن كانت الرقية بالقرآن والأدعية المأثورة جاز ذلك من الإصابة بالعين وسم الأفاعي ومن الجن والسحر ونحوه ، فإن كانت بكلام أعجمي أو حروف مقطعة أو أسماء مجهولة فلا تجوز الرقية به ، لأنه من وسائل الشرك ، كما في هذا الحديث ، وأما التولة فهي نوع من عمل السحرة يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته أو يبغض أحدهما إلى الآخر ، وهو داخل في الصرف والعطف ، فهو من الشرك الذي يعتمد على استمداد السحرة بالشياطين ، والله أعلم ) ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) 0
2- وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من علق تميمة فقد أشرك ) ( صحيح الجامع 6394 ) 0
قال المناوي : ( " من علق " على نفسه أو غيره من طفل أو دابة " تميمة " هي ما علق من القلائد لرفع العين " فقد أشرك " أي فعل فعل أهل الشرك وهم يريدون به دفع المقادير المكتوبة قال ابن عبد البر إذا اعتقد الذي قلدها أنها ترد العين فقد ظن أنها ترد القدر واعتقاد ذلك شرك ) ( فيض القدير - 6 / 180 ، 181 ) 0
قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ :" من تعلق تميمة " أي علقها متعلقا بها قلبه في طلب خير أو دفع شر ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – ص 161 ) 0
وقال – رحمه الله – عن قوله : " فقد أشرك " : ( قال أبو السعادات : إنما جعلها شركاً ، لأنهم أرادوا دفع المقادير المكتوبة عليهم ، وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – ص 129 ) 0
3- وعن عيسى – وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى – قال : دخلت على عبدالله بن عكيم أبي معبد الجهني أعوده ، وبه حمرة فقلت : ألا تعلق شيئا ؟ قال : الموت أقرب من ذلك ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تعلق شيئا وكل إليه ) ( صحيح الترمذي 1691 ) 0
عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نهى عن الرقى ، والتمائم ، والتوله ) ( صحيح الجامع 6880 ) 0
قال المناوي : ( " نهى عن الرقى " جميع رقية بالضم يقال رقاه أي عوذه والنهي عن الرقية بغير القرآن وأسماء الله وصفاته " والتمائم " جمع تميمة وهي خرزات تعلقها العرب على الطفل لدفع العين ثم اتسع فيها فسموا بها كل عوذة " والتوله " بكسر ففتح ما يحبب المرأة للرجل من سحر وغيره كذا جزم ابن الأثير ، فالرقية بالقرآن أو بالأسماء أو بالصفات فجائز كما مر 0 قال ابن التين : الرقى بذلك هو الطب الروحاني ، إذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الله تعالى ، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني 0 وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم ممن يزعم تسخير الجن ؛ تأتي مركبة من حق وباطل يجمع إلى ذكر أسماء الله وصفاته ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوذ من مردتهم ، فلذلك نهى عن الرقى بما جهل معناه ليكون بريئا من شوب الشرك ) ( فيض القدير - 6 / 314 ) 0