تعريف النفس في علم النفس الوضعي
لم نجد للنفس في كتب العلوم النفسية التعريف الذي يرضي، وإنما حاول كل صاحب مدرسة نفسية أن يعرفها حسب نظرته الفلسفية السخصية إلى الأشياء، ولقد بقي المهتمون بعلم النفس وحتى منتصف القرن العشرين ينظر أكثرهم إلى النفس والعلوم النفسية على أنها أشياء غير مادية إلى أن تبين لعلماء الكيمياء العضوية أن كل القوى العقلية والانفعالات والتصرفات التي ندرسها اليوم تحت اسم الظواهر والأمراض النفسية والعقلية ما هي إلا نتيجة لتداخلات ومؤثرات مادية بواسطة مواد بيوكيميائية تفرزها مجموعات من الخلايا وتصب كلها في الدم أو السوائل الناشئة منه والذي ينقلها بدوره إلى مختلف أعضاء الجسم التي ستكون مسرح الانفعالات والتصرفات التي ندعوها بالنفسية، سواء كانت هذه الظواره سليمة أو مرضية من حبور وسرور وانشراح أو غضب وخوف وقلق وهلوسة وضياع.
ولقد اكتشف العلم منذ بدء الستينات مئات المواد الكيميائية في داخل الجسم وخارجه وكلها تتحكم في الظواهر والأمراض النفسية، ونتنقل أو توجد أو تصب في الدم الذي ينقلها إلى مختلف أعضاء الجسم التي ستكون مسرح العوارض النفسية، وهكذا تتضح الصورة تدريجيا، فإذا عرفنا النفس بأنها الدم، فهذا التعريف الموجز الجامع البسيط هو ما بدأ العلم بإثباته، وهو ما فهمناه من آيات القرآن الكريم والاحاديث الشريفة التي ذكرت فيها كلمة النفس، والله أعلم.
...
...
...
|