الحمد لله الذي ذلل الأرض لعباده ليسلكوا منها سبلاً فجاجا، وجعل منها وإليها تاراتهم الثلاث نباتاً وإعادةً وإخراجا. دحاها بقدرته فكانت مهادا للعباد، وأرساها بالأعلام الراسيات والأطواد، ورفع فوقها سمك السماء بغير عماد، وأطلع الكواكب هداية في ظلمات البر والبحر. وجعل القمر نوراً والشمس سراجاً، الذي فتح أبواب الرغائب، ومنح أسباب المواهب، زين الدنيا بمتاعها، ثم زًهد فيها بانقطاعها، لا فرار منه لخائف، ولا قرار عنه لعارف، نحمده ونؤمله تأميلاً، ونسأله ونتخذه وكيلاً، ولا نبتغي عن طاعته مميلاً، ولا نهتدي إلى غيره سبيلاً 0 أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد الممات. وأنبت فيها من كل الثمرات. وفطر أقطارها بصنوف النبات، وفجر البحرين عذباً فراتاً، وملحاً أجاجاً، وأكمل على خلقه الإنعام بتذليل مطايا الأنعام، وتسخير المنشئات كالأعلام. وصلى الله على سيدنا محمد الذي أوضح للخلق منهاجا. وطلع نور هدايته وهاجا. وفجًر من بين أنامله ماء ثجاجا . المبعوث وغصن الدين يابس، ورسم اليقين دارس، فعاد به عود الدين أخضراً ناضراًً، ووجه اليقين أزهراً زاهراً، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين ازداد بهم الحق إشراقاً، والخير انتظاماً واتساقاً، بعثه الله تعالى رحمة للعالمين واختاره خاتماً للنبيين والمرسلين وأمكن صوارمه من رقاب المشركين حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، وأيده بالمعجزات الباهرات، وأنطق بتصديقه الجمادات، وأحيأ بدعوته الذمم الباليات،. ورضي الله تعالى عن المتشرفين بالانتماء إليه أصحاباً وآلاء وأزواجا وأتباعاً، المقيمين تقاة الدين فلا تخشى بعدهم اعوجاجا.
و الحمد لله الذي أمر بالدعاء ، ووعد عليه الإجابة ، وحث على أفعال الخير كلها ، وجعل جزاءها القبول والإثابة ، فسبحانه من كريم جواد ، رؤوف بالعبـاد ، يأمر عباده بالتقرب إليه بالدعاء ، ويخبرهم أن خزائنه ليس لها نفاد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ولا ند ولا مضاد ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الرسل وخلاصة العباد ، اللهم صل وسلم على محمد ، وعلى آله وأصحابه العلماء العبّاد ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم التناد .
صدق الله الذي لا يغفر أن يُشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ومن يُشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً ، ومن يُشرك بالله فقد ضلّ ضلالاً بعيداً…ومن يُشرك بالله فقد حرم الله عليه ا لجنه ومأواه ألنار وما للظالمين من أنصار .. ومن يُشرك بالله فكأنما خرمن السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ..
صدق الله العظيم الذي لا إله إلا هو، المتوحد في الجلال بكمال الجمال.. تعظيماً وتكبيراً، المتفرد بتصريف الأمور والأحوال على التفصيل والإجـمال تقديراً وتدبيراً، المتعالي بعظمته ومجده،
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً
. صدق من لم يزل جليلاً، صدق من حسبنا به كفيلاً، واتخذناه وكيلاً، صدق الله الهادي إليه سبيلاً، صدق الله، (
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً ) أحاط بكل شيء علماً ، وقهر كل مخلوق عزة وحكماً ، ووسع كل شيء رحمة وعلماً { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } و صدق رسوله الكريم، الذي أرسله إلى الثقلين بشيراً ونذيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً فيه أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأ صحابه ومن تبعهم بإحسان وفجّر لهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرا. صدق الله العظيم الذي أمات وأحيا، وأضحك وأبكى، وأنزل الماء وأجرى،
|