قال
في فتية من سيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل
وقد يحذف مع التشديد؛ قال
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ولكن زنجي عظيم المشافر
أي ولكنك.
الآيات: 90 - 93 {ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري، قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا، ألا تتبعن أفعصيت أمري}
قوله تعالى: "ولقد قال لهم هارون من قبل" أي من قبل أن يأتي موسى ويرجع إليهم "يا قوم إنما فتنتم به" أي ابتليتم وأضللتم به؛ أي بالعجل. "وإن ربكم الرحمن" لا العجل. "فاتبعوني" في عبادته. "وأطيعوا أمري" لا أمر السامري. أو فاتبعوني في مسيري إلى موسى ودعوا العجل. فعصوه و"قالوا لن نبرح عليه عاكفين" أي لن نزال مقيمين على عبادة العجل. "حتى يرجع إلينا موسى" فينظر هل يعبده كما عبدناه؛ فتوهموا أن موسى يعبد العجل، فاعتزلهم هارون في اثني عشر ألفا من الذين لم يعبدوا العجل، فلما رجع موسى وسمع الصياح والجلبة وكانوا يرقصون حول العجل قال لسبعين معه هذا صوت الفتنة؛ فلما رأى هارون أخذ شعر رأسه بيمينه ولحيته بشماله غضبا و"قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا" أي أخطؤوا الطريق وكفروا. "ألا تتبعن" "لا" زائدة أي أن تتبع أمري ووصيتي. وقيل: ما منعك عن اتباعي في الإنكار عليهم. وقيل: معناه هلا قاتلتهم إذ قد علمت أني لو كنت بينهم لقاتلتهم على كفرهم. وقيل: ما منعك من اللحوق بي لما فتنوا. "أفعصيت أمري" يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله تعالى عصيان منك لي؛ قال ابن عباس. وقيل: معناه هلا فارقتهم فتكون مفارقتك إياهم تقريعا لهم وزجرا. ومعنى: "أفعصيت أمري" قيل: إن أمره ما حكاه الله تعالى عنه "وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي وأصلح ولا متبع سبيل المفسدين" [الأعراف 142]، فلما أقام معهم ولم يبالغ في منعهم والإنكار عليهم نسبه إلى عصيانه ومخالفة أمره.
مسألة: وهذا كله أصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتغييره ومفارقة أهله، وأن المقيم بينهم لا سيما إذا كان راضيا حكمه كحكمهم. وقد تقدم. وسئل الإمام أبو بكر الطرطوشي رحمه الله: ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية؟ وأعلم - حرس الله مدته - أنه اجتمع جماعة من رجال، فيكثرون من ذكر الله تعالى، وذكر محمد صلى الله عليه وسلم، ثم إنهم يوقعون بالقضيب على شيء من الأديم، ويقوم بعضهم يرقص ويتواجد حتى يقع مغشيا عليه، ويحضرون شيئا يأكلونه. هل الحضور معهم جائز أم لا؟ أفتونا مأجورين، وهذا القول الذي يذكرونه:
يا شيخ كف عن الذنوب قبل التفرق والزلل
واعمل لنفسك صالحا ما دام ينفعك العمل
أما الشباب فقد مضى ومشيب رأسك قد نزل
|