ر تحديث: الاثنين 23 جمادى الآخرة 1428 - الموافق 9 يوليوز 2007-الساعة : 00:00:00
أحداث وطنية
شعوذة باسم العلم وجنس جماعي في الهواء لتحرير نفوس ضعيفة
الاثنين 9 يوليوز 2007
لم تعد علاقة «سعاد» بزوجها كما كانت، حيث بدأ الملل يتسرب إليها، ويزداد التوتر يوماً عن يوم. فالزوج كان يعمل لساعات متواصلة، ويغيب عن بيته بين الفينة والأخرى، نظراً لكثرة أشغاله داخل وخارج مراكش، وكان مكتبه نشيطاً جداً، وهو الأمر الذي يجعل اللقاء بزوجته متقطعاً باستمرار. أما سعاد فقد فشلت في تحقيق جميع مشاريعها، وهو مازاد من حدة نرفزتها. وخلال منتصف التسعينيات من القرن الماضي، علمت* «سعاد» بواسطة صديقتها البيضاوية أن بالإمكان إيجاد حل لجميع مشاكلها النفسية، الأسرية والعملية، وذلك عن طريق (Land Mark Education) هي مؤسسة دولية يوجد مقرها المركزي بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأت نشاطها منذ مطلع السبعينيات، وبعد أن حققت نتائج كبيرة، تمكنت من فتح فروع لها في العديد من دول العالم، بأوربا وآسيا وافريقيا*. وحسب المعطيات التي حصلت عليها الأحداث المغربية فإن هذه المؤسسة تدعي أنها تعالج المرضى النفسيين عبر تقنية* ( Technique de* developpement Personnel) أي تقنية تطوير الشخصية، وذلك عبر مايسمونه بـ«العلاج الطبيعي» المعتمد على تطهير الذات وتحررها من كافة العقد، ويعد التحرر الجنسي، والابتعاد عن أجواء البيت ومشاكل الزوج والأبناء، والطلاق من بين أهم الإقتراحات التي تعرضها المؤسسة الأمريكية. ولأن صاحب الحاجة أعمى، فإن سعاد قبلت عرض صديقتها واتصلت بالمؤسسة الأمريكية عبر فرعها الموجود بباريس، وقبل ذلك تمكنت من إقناع كل من «أمينة» «فاطمة» «عائشة» وزوج هذه الأخيرة بأهمية ما تقدمه المؤسسة المذكورة من اقتراحات للمشاكل النفسية والأسرية وغيرها. سافرت المجموعة المكونة من أربع نسوة ورجل إلى باريس، وحضروا لقاءاً ضم حوالي 500 شخص، كان يتناوب عليهم حوالي عشرة محاضرين/معالجين، وبعد ذلك توزع الحاضرون*/ المرضى إلى مجموعات صغيرة مكونة من 25 شخصا، معظمهم من النساء، حيث يمرون مع المعالج بمراحل متعددة، يتحدث خلالها المريض عن مشاكله، ويساعده المعالج في ذلك، حيث يطلب منه *-كما من جميع المرضى*- الإسترخاء والاستماع إلى دواخله أو إلى صوته الباطن*. وبعد أن يتمكن المعالج خلال أسبوع كامل من السيطرة على مرضاه، والذين يصبحون خاضعين له كلياً، ينتهي به المطاف إلى اقتراح الحلول،التي يعد التحرر من جميع العقد والقيود بما فيها التحرر الجنسي والابتعاد عن أجواء الأسرة ومشاكلها أهم الحلول*. بعد أسبوع كامل بباريس أدى كل واحد من المجموعة حوالي 5000 فرنك فرنسي، دون احتساب نفقات الطائرة، الإقامة والإيواء، وبعد العودة إلى مراكش اختلف تأثير هذه التجربة على الأشخاص الخمسة. أمينة التي كانت تعمل برفقة زوجها بأحد المكاتب الخدماتية بمراكش لم تكن مقتنعة بما قدمه المعالجون من اقتراحات، بل اعتبرت أن تلك المقترحات إن كانت صالحة في مجتمع مثل فرنسا، فإنها غير صالحة لها كمغربية لها ثقافتها وتقاليدها المميزة عن تقاليد وثقافة سيدة فرنسية، أما زوجها فقد حضر بعد حوالي ثلاثة أشهر عن اللقاء الأول تجربة ثانية بباريس، وبعد العودة اقتنع بأن حل مشاكل مكتبه لا يوجد بباريس أو لدى المؤسسة المذكورة وإنما يوجد هنا بالمغرب، وعليه أن يجد طريقة برفقة زوجته في حلها، وقد تمكن الإثنان فعلاً من حل المشكل، وذلك عندما غادرا مراكش إلى مدينة الدار البيضاء حيث فتحا بها مكتباً تمكنا من تشغيله، ونظراً لكثرة الملفات التي ترد عليه فقد كانا يعملان حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع. أما سعاد، والتي كانت فاشلة في جميع المشاريع التي دخلتها، فقد كانت مواظبة على حضور اللقاءات التي تعقد في باريس، لأن العلاج بحسب المؤسسة المذكورة يتم على المدى الطويل وليس خلال لقاء أو لقاءين اثنين، ولذلك كانت سعاد تسافر وتشارك في اللقاءات المنظمة بباريس، ولم تقف عند هذا الحد، بل تمكنت من اقناع العديد من نساء مراكش بالفكرة، وبعد حوالي سنتين، وضعت حداً لعلاقتها بزوجها، وتركت طفليها الإثنين لدى الزوج، وأصبحت تتنقل بين مراكش، البيضاء وباريس وأقنعت العديد من المغربيات بالمشاركة في لقاءات باريس*. دخلت سعاد في علاقة حميمية مع أحد المعالجين الفرنسيين، وأقنعته بأهمية تنظيم لقاءات مماثلة بالمغرب، خلال نهاية التسعينيات بالبيضاء، وكان الهدف منه هو تأسيس أول فرع لهذه المؤسسة، غير أن المعلومات التي توفرت للجريدة تفيد أن المحاولة فشلت نظراً لعدم الإقبال، لأن المبالغ الكبيرة التي تطلبها المؤسسة ليست في متناول الجميع. وبعد ذلك وضعت سعاد حداً نهائياً لعلاقتها بزوجها وتزوجت المعالج الفرنسي وغادرت مراكش. وقد تمكنت عائشة من إقناع مؤسسة أخرى مماثلة للمؤسسة الأمريكية، توجد هي الأخرى كذلك بفرنسا بأهمية تنظيمها لقاءات بمراكش، وقد تم ذلك فعلاً خلال نهاية التسعينيات، حيث اجتمع حوالي 25 من النساء والرجال مدة أسبوع كامل، وكان المعالج الفرنسي مشكل، وهو ما يبرر الأعداد المتزايدة للنساء الراغبات في المشاركة في هذه اللقاءات. وإذا كانت المؤسسة الأمريكية عبر فرعها بباريس هي أول من نظم لقاءات بالمغرب، وتحديداً بالبيضاء ففشلت، فإن نجاح تجربة مؤسسة أخرى بمراكش قد فتح شهية العديد من المؤسسات والأفراد المنحدرين من أوربا لهذا النوع من النشاط بمدينة مراكش. تمكنت سعاد من إقناع العديد من نساء مراكش المنحدرات من أسر ثرية، أو تلك المتزوجات من أثرياء المدينة، حيث أصبحوا ينظمون رحلات بين مراكش، الصويرة وورزازات، ويتم ذلك داخل ضيعات فلاحية ودور ضيافة خارج المدار الحضري للمدن المذكورة، «يعالجون» خلالها النساء المريضات على مدى برنامج متواصل قد يمتد لسنوات، وتستغرق مدة العلاج في كل حصة أسبوعاً كاملاً، وبعد حوالي ثلاثة أشهر يخضعن للعلاج مدة أسبوع آخر وهكذا، وتدفع كل مشاركة حوالي 5000 درهم عن كل أسبوع، دون احتساب مصاريف التغذية والتنقل بين المدن المذكورة والإيواء. لم تتمكن جميع المؤسسات والأفراد النشطاء بهذا المجال أن يفتحوا فروعاً لشركاتهم بمراكش أو بالمغرب، ربما لأن القوانين وثقافة البلاد لا يمكن أن تسمح بمثل هذا النشاط، وإن كان ينظم دون أدنى مشكل، وهو مايطرح السؤال*: هل السلطات الأمنية على علم بما يجري بالمدن المذكورة؟، كيف يمكن لمثل هذا النشاط ألا يثير الجهات المعنية؟.إذا كانت السلطات على علم بكل ذلك ولم تتحرك فتلك مصيبة، أما إذا لم تكن على علم به فالمصيبة أعظم*. لقد تمكنت الأحداث المغربية من الحصول على معطيات من مصادر متعددة، وعلمت أن أحد هذه اللقاءات سبق وأن نظم بضيعة بالطريق الرابط بين المدينة وحي المحاميد، وخلال هذا اللقاء الذي حضرته، التي ادعت أن اسمها هو(paru)، معالجة ألمانية وسئلت خلاله عن الشواهد المحصل عليها وعن الدراسة التي تلقتها لكي تمارس هذا النوع من العلاج ، فكان ردها أنها لم تتلق أية دراسة، وإنما سبق وأن شاركت في العديد من اللقاءات بألمانيا، وبعدما شُُفيت، أصبحت معالجة «لقد رغبت في أن أساهم في حل مشاكل الناس، بعد الذي عانيته، وبعدما طلقت زوجي وتركت أبنائي، وأصبحت أعيش كما أريد وبالطرق التي أرى بعيداً عن ضغط مؤسسة الزواج أو الأبناء، شعرت براحة لم يسبق لي أن شعرت بها، ومنذ ذلك الحين تفرغت لهذا العمل الذي أريد من خلاله أن يتحرر الناس من جميع القيود المجتمعية» تقول المعالجة الألمانية، وهو الأمر الذي لم يقنع «أنيسة» التي كانت تعاني من مشاكل نفسية: «لا يمكن لثقافتي ولعادات وتقاليد بلدي أن تسمح لي بممارسة ما طلبته مني المعالجة الألمانية، وهو ما جعلني أتوجه إلى طبيب نفساني مغربي» تقول أنيسة، والتي اعترفت لطبيبها بما كان يجري داخل هذه اللقاءات. «لقد اعترفت لي صديقتي خنساء بأنها مارست الجنس مع شاب فرنسي بسيدي كاوكي، وهي أول مرة خانت خلالها زوجها، واعترفت بأنها كانت سعيدة بذلك، غير أنها خلال الصباح ندمت على فعلتها» تقول أنيسة، مضيفة أن صديقتها خنساء توقفت عن المشاركة في مثل هذه اللقاءات. وحسب اعترافات خنساء لأمينة، فإن الجميع انخرط في ممارسة الجنس فوق رمال مرزوكة ليلاً تحت أضواء القمر والنجوم، وكانت معظم النسوة مقتنعات بما كن يقمن به، بل ومنهن من صرحت بأنها فعلت ذلك انتقاماً من زوجها الذي يخونها بدوره. وحسب استنتاجات بعض الأطباء النفسييين، والذين سبق وأن شاركوا في هذه اللقاءات للوقوف عن حقيقة الأمر، فإن معظم النساء ينحدرن من أوساط ثرية، وتم استقطابهن أولاً لأنهن ضعاف نفوس، وذوات شخصيات مهزوزة، وكان التأثير عليهن سريعاً من طرف الوسيطات اللواتي يشتغلن بهذا المجال، كما أنهن يعانين من مشاكل مع أزواجهن، إما لأنهن تقدمن في السن، و لم يعد أزواجهن يهتمون بهن كما في السابق، وهو ما جعل هؤلاء المشعوذين يستهدفون النساء أكثر من الرجال، على العكس بالدول الأوربية التي يمكن أن تجد عدد الرجال يماثل عدد النساء في بعض اللقاءات. وحسب هذا الطبيب الذي تتبع بعض التجارب، فقد أكد للأحداث المغربية أن هؤلاء المعالجين*: «يخلطون بين علم النفس وبين بعض طقوس الشعوذة التي لا علاقة لها بالعلم»، ويضيف مصدرنا أن علم النفس اطلعوا عليه في الكتب التي تتوفر في السوق، بالإضافة إلى كتب الشعوذة التي يمكن أن نجدها في المكتبات الأوربية وحتى المغربية*. وعن تقنية التنفس التي يعتمدون، فقد أكد أنه بإمكان أي شخص أن يدخل هذه التجربة، ويسترسل في التنفس لمدة نصف ساعة أو أقل أحياناً، فيغيب عن الوعي، لأن هذه العملية تجعل كمية الأكسجين بالدماغ تزيد عن الحد الطبيعي المطلوب، وبالتالي قد يدخل الإنسان في غيبوبة أو يفقد الوعي، ويشرع في قول أي شيء*. وهي العملية التي يمكن أن تتسبب في مشاكل صحية لمن يعاني من أمراض القلب*. لقد وجد هؤلاء المشعوذون بمراكش سوقاً حقيقية لترويج الوهم، وهي السوق التي تذر عليهم أموالاً طائلة، وبالمقابل نجحوا في تخريب أسر عديدة، عبر إدخال عادات وسلوكات غريبة عن مجتمعنا، كما أنهم تمكنوا من إقناع العديد من النساء بالإفتراق عن أزواجهن وترك الأبناء عرضة للضياع. بأحد المواقع الإلكترونية، عرضت العديد من النسوة من مختلف الدول الأوربية تفاصيل المعاناة التي سببتها لها المؤسسة الأمريكية المذكورة، أو مؤسسات أخرى مماثلة، ومن خلال استقرائنا للعديد من التجارب، اتضح أن القاسم المشترك بين تلك النسوة هي المشاكل الأسرية المختلفة التي جعلتهن يقتنعن بالمشاركة في لقاءات هذه المؤسسات غير أن الحلول التي كان المعالجون يقترحونها شكلت وبالاً عليهن، وهو ما جعل العديد منهن سواء بفرنسا، ألمانيا، سويسرا وإسبانيا وغيرها يحذرن النساء من هذه المؤسسات التي اعتبرنها نصبت عليهن، وطالبت العديد منهن باسترجاع أموالهن التي دفعن*. غير أنه للأسف الشديد لا نعثر على أية تجربة لمغربية اكتشفت أنها تعرضت لعملية نصب، وإن كان العديد منهن قد انقطعن عن تلك اللقاءات، بعد أن اكتشفن أن تلك الحلول لا تصلح في مجتمع مثل مجتمعنا وتوجهن إلى الطبيب المختص قصد علاجهن بالطرق العلمية*. عزيز باطراح
الاحداث المغربية
|