نعم عباد الله من الملائكة هم في كل مكان، فيذكر فيهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أنهم يحضرون حلقات الذكر، لهم أعمال؛ فمنهم الكرام الكاتبون، ومنهم السائحون في الأرض، ومنهم ومنهم....، فهؤلاء لا يدعون إلى شركٍ عياذاً بالله، لا يأمرون به, و لا يخدمون أو نطلبهم فيحضرون ؟؟ ، فهم معصومون عن ذلك، ولا يتعامل تاركوا الدين -هؤلاء الضالون- مع الملائكة، وإنما مع الشياطين ، فعالم الملائكة الأطهار الأبرار براء منكم....
في صحيح مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أنهما شهدا على النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمنعنده.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم ما يقول عبادي، قال: يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني قال: فيقولون: لا والله يا رب ما رأوك قال: فيقول: فكيف لو رأوني قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيدا، وأكثر لك تسبيحا قال: فيقول: فما يسألوني قال: يقولون: يسألونك الجنة قال: فيقول: وهل رأوها قال: يقولون: لا، والله يا رب ما رأوها قال: فيقول: فكيف لو رأوها قال: يقولون، لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصا، وأشد لها طلبا، وأعظم فيها رغبة قال: فمم يتعوذون قال: يتعوذون من النار قال: فيقول: وهل رأوها قال: يقولون: لا، والله ما رأوها قال: فيقول: فكيف لو رأوها قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فرارا، وأشد لها مخافة قال: فيقول: أشهدكم أني قد غفرت لهم.
قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة قال: هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. رواه البخاري...
وفي لفظ لمسلم: إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلاء يبتغون مجالس الذكر فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء قال فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك قال: فما يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا يا رب، قال وكيف لو رأوا جنتي؟ قالوا: ويستجيرونك قال: ومم يستجيروني؟ قالوا: من نارك يا رب، قال وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا يا رب، قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك، قال: فيقول: قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا، قال: يقولون: رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
وعن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا قال: آلله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلا ذلك، قال: أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة. رواه مسلم .
وفي الحديث : ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وتغشتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده. رواه ابن ماجه وقال الشيخ الألباني صحيح .
فيا عاقل هل ذكر أي خدام!!!؟؟؟؟؟
ولكن المعركة مستمرَّة، والمتآمرون كُثُر، والمؤمن في مواجهة خصوم شرسين، ولكنَّ أرباب القلوب لا يُصغون إلى وساوس هذه العصابة، بل كلَّما اشتدت عليهم عداوة الأعداء، تمتَّنت جذور الإيمان في أعماقهم.....
وعلى الرُّغم من ضراوة هذه المعركة ومساوئها، فإن لها ميزة بالغة الأهمية:
وهي أنها تفرز العناصر المؤمنة المسؤولة الواعية، الَّتي سلكت طريق الإيمان، بحسٍّ روحي وعقل متفتِّح، لتقف في مواجهة قوى الشرِّ، وتكون لها الرِّيادة في المجتمع للسير به نحو السعادة المثلى، وتصبح فئة ذات هيبة تُرْهِبُ الشياطين فضلاً عن الأعداء والأشرار الإنسيين، وهذا ما أكَّده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : «والله إن الشيطان لَيَفِرُّ منك ياعمر» (رواه مسلم).
فلكلِّ فئة من المؤمنين معادون ومعاندون، كما كان للأنبياء والرسل من قبلهم؛ وذلك لأنَّهم سلكوا نهجهم. إلا أن الله عزَّ وجل قد أوصى نبيَّه، وكلَّ من يتَّبعه، بأن يستمروا في إشادة صرح الإيمان، واثقين مطمئنين بوعد الله لهم بالنصرة والتأييد والسعادة، والخزي والخذلان والشقاء للمكذِّبين المخادعين، فالمكر السَّيء لا يحيق إلا بأهله، والعاقبة للتَّقوى، قال تعالى: {ولقد سَبَقَتْ كَلِمتنا لِعبَادِنا المُرسَلِين* إنَّهم لَهُمُ المنْصُورون * وإنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الغَالِبون} (الصافات آية 171ـ173)
فالمؤمن في جهاد مستمر ومعركة قائمة، بين الشيطان وما والاه من القوى الشرِّيرة، وبين الإيمان وما يصاحبه من الصفات الخيِّرة إلى أن يلقى الله، فيظفر بالجنان ولذَّة النظر إلى الرحمن.
ويبيِّن عزَّ وجل أنه لو لم يشأ لهم أن يفعلوا هذا التغرير ما فعلوه، كما أنه سبحانه لم يجبرهم على الهداية، وإنما جعل الناس مخيَّرين بين طريقي الخير والشرِّ حين قال: {ونفسٍ وما سوَّاها * فأَلهمها فُجُورها وتقواها * قد أَفلَح من زكَّاها * وقد خَاب من دسَّاها} (91 الشمس آية 7ـ10).