02-Jan-2008, 09:39 PM
|
رقم المشاركة : ( 24 )
|
|
عضو موهوب
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله داحش
وأنقل كلاما جميلا لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – حفظه الله - من شريط ( شرح العقيدة الواسطية ) يقول فيه : ( الظن مع الدليل أو القرينة أمر طيب ، وأما الظن بلا دليل أو قرينة فهذا ينطبق عليه قول الحق جل وعلا ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ 000 ) 0 ( سورة الحجرات – جزء من الآية 12 ) 0 ( كلام مسجل لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - شرح العقيدة الواسطية - شريط رقم 37 ) 0
ومن الناس من يسأل الجن والشياطين عن أمور تتعلق بحياتهم الخاصة ، كطريقة معيشتهم ، وسلوكهم ، وخلقتهم ، وهذا السؤال يندرج تحت الفضول وتقصي وبحث أمور تعتبر من العالم الغيبي وليس فيها أدنى فائدة
أو مصلحـة شرعية ، فيتلقف الإجابة دون دليل أو قرينة توافق الكتاب والسنة ، فيبثها بين الناس ويتداولونها دون علم شرعي ، ودون وعي وإدراك ، وخطورة ذلك الفعل تكمن في إعطاء الناس تصورات جائرة
عن عالم الجن والشياطين ، بعيدة كل البعد عن الحقيقة ، ولا بد من تحكيم الشريعة في تلك المسائل الغيبية ، ولا بد أن يكون المرجع الأساسي في النقل الكتاب والسنة ولا يؤخذ مما سواهما ، وقد ذكر الله سبحانه ، كما بين رسولنا أحوال هذا العالم وناموسه بما ينفعنا ويغنينا عن كل سؤال ، ومن ذلك : أنواعهم ، وطعامهم ، ودوابهم ، ولو علم خيرا فيما سوى ذلك لأخبرنا به 0
فيجب التوقف عن السؤال إلا فيما يعتقد أن من ورائه مصلحة شرعية ، ولن يكون في البحث والتقصي بعد ذلك أي فائدة مرجوة ، ولا بد من البحث والتوجه لطلب العلم الشرعي الذي فيه الخير والسعادة والرقي وعلو المرتبة عند الخالق سبحانه وتعالى 0
وهناك مسألة خطيرة وقع فيها بعض المسلمين من حيث تصديق الجن والشياطين في بعض الأمور والأحداث الحاصلة مستقبلا ، وقد تحقق حدوثها فعلا ، والمسلم لا يعتريه أدنى شك في أن علم الغيب اختصه الله سبحانه وتعالى لنفسه دون سائر الخلق ، وتصديق تلك الوقائع معناها إنكار كافة الأدلة والبراهين المؤيدة لخصوصية ذلك الأمر لله سبحانه وتعالى ، والسؤال الذي لا بد من الإجابة عليه كيف يمكن للجن والشياطين أن تحقق مثل ذلك الأمر وتوهم الإنسان بحصوله ؟
مثل تلك الأمور قد تأخذ شكلا من الأشكال التالية :-
1)- إن مثل تلك الوقائع قد تصل إلى أسماعهم عن طريق استراق السمع كما تمت الإشارة آنفا 0
2)- أن تكون مثل تلك الوقائع معروفة لديهم وغير معروفة للإنس ، فيظهر للإنس أن ذلك من علم الغيب 0
3)- التلبيس على الناس بكلام عام يحتمل وجوها متنوعة من التفسير 0
4)- أن تقوم تلك الأرواح الخبيثة بتهيئة تلك المواقف وصنعها وتيسير وتسهيل الأمر لها ، ليعتقد الإنسان بأن تلك الأرواح تعلم الغيب فتوقعه في أمر عظيم ، قد يصل إلى الكفر والعياذ بالله 0
|
هناك فتوى لشيخ الإسلام إبن تيمية
قال شيخ الإسلام بن تيمية : ( فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى الثقلين الجن والإنس ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0
* وقد أنكر ابن حزم مسألة كلام الجني على لسان المصروع حيث يقول : ( وأما كلام الشيطان على لسان المصروع فهذا من مخاريق العزَّامين ، ولا يجوز إلا في عقول ضعفاء العجائز ، ونحن نسمع المصروع يحرك لسانه بالكلام ، فكيف صار لسانه لسان الشيطان ؟ إن هذا لتخليط ما شئت ، وإنما يلقي الشيطان في النفس يوسوس فيها ، كما قال الله تعالى : ( الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ) ( سورة الناس – الآية 5 ) فهذا هو فعل الشيطان فقط 0 وأما أن يتكلم على لسان أحد فحمق عتيق وجنون ظاهر ، فنعوذ بالله من الخذلان والتصديق بالخرافات ) ( رسائل ابن حزم الظاهري – 3 / 228 ) 0
* قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله - : ( وقسم آخر - يعني الصرع - بسبب الشياطين والجن يتسلط الجني على الإنسي ؛ فيصرعه ويدخل فيه ويضرب به على الأرض ويغمى عليه من شدة الصرع ولا يحس ، ويتلبس الشيطان أو الجني بنفس الإنسان ويبدأ يتكلم على لسانه ، الذي يسمع الكلام يقول أن الذي يتكلم الإنسي ولكنه الجني ، ولهذا تجد في بعض كلامه الاختلاف لا يكون ككلامه وهو مستيقظ لأنه يتغير بسبب نطق الجني 0
هذا النوع من الصرع نسأل الله أن يعيذنا وإياكم منه ومن غيره من الآفات 0 هذا النوع علاجه بالقراءة من أهل العلم والخير 0
أحيانا يخاطبهم الجني ويتكلم معهم ويبين السبب الذي جعله يصرع هذا الإنسي 0 وأحيانا لا يتكلم وقد ثبت هذا !! أعني صرع الجني للإنسي بالقرآن والسنة والواقع ) ( شرح رياض الصالحين – 1 / 177 ، 178 ) 0
* قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( إن بعض الإخوان الصالحين ذكروا أن الجن المسلمين قد يخاطبونهم ويجيبون على أسئلة يلقونها ولا نتهم بعض أولئك الإخوان بأنهم يعملون شركا أو سحرا ، فإذا ثبت هذا فلا مانع من سؤالهم ولا يلزم تصديقهم في كل ما يقولون ، والله أعلم ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 198 ) 0
* قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : ( لا أعلم دليلا شرعيا يثبت وقوع كلام الجني على لسان الإنسي ) ( برهان الشرع في إثبات المس والصرع – ص 51 ) 0
* قال الشيخ أبو بكر الجزائري في مقدمته لكتاب الأستاذ وحيد عبد السلام بالي في كتابه المنظوم " وقاية الإنسان من الجن والشيطان " : ( فقد أبطل به التصورات الخاطئة لفئة شبه ضالة نفت قديما وحديثا حلول الجان في الإنسان والتحدث على لسانه ، والإفصاح عن كنهه ومراده ) ( وقاية الإنسان من الجن والشيطان – ص 5 ) 0
وقال – حفظه الله - : ( تكلم الجان على لسان الشخص الذي يحل فيه ، ويتلبس به ، وإخباره بأمور لم يكن الإنسان المصاب به يعرفها ، حتى إن بعضهم ليتكلم بلغات لم يكن المصاب يعرف منها حرفاً واحداً ) ( عقيدة المؤمن – ص 210 ) 0
* قال الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع : ( وأما القول بتكذيب ما يقوله المجنون على لسان الجان ممن تلبس به بأنه فلان ، وأنه من أرض كذا إلى آخره ، فهذا شيء لا نستطيع تكذيبه ولا تصديقه لانتفاء النصوص الشرعية – فيما أعلم – على ذلك نفيا وإثباتا 0 والله أعلم ) ( مجلة الأسرة – ص 38 – العدد 69 ذو القعدة 1419 هـ ) 0
قال صاحبا كتاب " كيفية إخراج الجان من بدن الإنسان " : ( ففي هذه الحالة يتم التعامل والتخاطب مع الجني ويؤمر بالخروج ولا يكثر المعالج في التخاطب معه فيما لا يفيد لكي لا يأنس الجن له ويموه عليه ، فيزجر ) ( كيفية إخراج الجان من جسم الإنسان – ص 66 ) 0
* ولا بد تحت هذا العنوان من أن أعرج على كلام للأستاذ علي بن محمد ياسين يدعو فيه إغلاق باب المحاورات بالكلية حيث يقول : ( لا بد من إغلاق هذا الباب لأسباب هي :
أولاً : أنه لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم محاوراته للجن الماس – وضرب أمثلة على ذلك منها حديث يعلى بن مرة وحديث عثمان بن العاص – 0
ثانياً : أنه بذلك يُفتح باب للجن بالتضليل والتلبيس والتشكيك في دين الناس وعقائدهم ، بجعل فرصة لهم بالحديث معهم وأخذ التوجيه منهم ، بل استخدامهم في العلاج عند بعض المعالجين ، وما خرجت تلك الوصفات القريبة من الكهانة إلا من هذا الباب 0
ثالثاً : في بعض الحالات لا يكون الجني تمكن تماماً من بدن الممسوس ، فبمحاورة المعالج له ومحاولة استنطاقه من البعض يجعله يتمكن التمكن التام من الجسد ، وبعضهم يسأله بالله العظيم أن ينطق على لسانه ولا يؤذيه ، وهذا واضح البطلان 0
رابعاً : المعالج بمحاورته للجني يضطر للتوقف عن قراءة الرقية التي هي المؤثرة في الجن 0
خامساً : من الملاحظ أن لذلك الحوار مع الجان الماس أثره السلبي على المريض وعلى من حوله من ضعاف الإيمان 0
سادساً : إن المعالج بمحاورته تلك ، قد تنكشف نقاط ضعفه وتظهر عيوبه للجن من قلة علم وضعف شخصية وغيرها 0
ويختم الأستاذ الفاضل كلامه قائلا : ( وختاماً فليسعنا ما وسع نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولنهتدي بهديه ونسر على خطاه ، فهذه سنته بين أيدينا ، بينت لنا الطرق الشرعية في التعامل مع الجن المعتدي ، وكيف نقرأ وماذا نقرأ 0
وأما أن نعدل عن ذلك النور إلى تلك الأساليب المظلمة وتلك الطرق الملتوية ، مدبرين عن هدي سيد المرسلين ، فإن ذلك خطأ فاحش وجرم عظيم ، أن نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله 000 ) ( مهلاً أيها الرقاة – باختصار - ص 62 ، 65 ) 0
قلت : كلام الأستاذ الفاضل علي ياسين يحتاج لوقفات تأمل ، حيث أن كافة النقاط المذكورة والداعية في نظره لإغلاق باب الحوارات بالكلية لا تؤخذ على إطلاقها من جهة ، ومن جهة أخرى يمكن تقنينها ، وضبطها بالضوابط الشرعية لكي تحقق المصلحة الشرعية المطلوبة ، ومن هنا أحببت أن أوضح الأمور التالية :-
1)- أشار المؤلف في النقطة الأولى بأن ذلك الفعل لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك فقد ثبت عن غيره من بعده من أعلام الأمة المشاهير كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والأعمش والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز ونحوهم من العلماء الأفاضل ولكن لا بد أن يكون الضابط في هذا كله ما تقتضيه الضرورة وما تتطلبه المصلحة الشرعية العامة للمسلمين كما سوف يتضح بعد استيفاء بحث هذه المسألة
عليك أن تجمع الكلام عن جميع الشيوخ حنتى لاتكون شادا
هناك حالات غريبة المصلة فيها الحوار وحالات لا يجوز فيها الحوار والله الموفق لكل خيروالسلام 0
|
|
|
|
|
|