عرض مشاركة واحدة
قديم 29-Oct-2007, 02:55 PM   رقم المشاركة : ( 14 )
عضو جديد


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 14885
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 24 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : عماد الدين علي is on a distinguished road

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

عماد الدين علي غير متواجد حالياً

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقول لأخي . الباحث . إن كلام ليبدو صحيحاً لولا أن هـ>ا الموضوع له نصوص مذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، ومن ثم فإن هناك خلاف في تفسير ما جاء فيهما.. ونحن هنا لسنا بصدد تكذيب الناس وتتفيه آرائهم ، ولكننا نعارض بعض الآراء التي لا يعضدها نقل من القرآن الكريم أو من صحيح السنة أو يقبلها كل من له قليل احترام لعقله الذي شرف الله به الإنسان على سائر مخلوقاته ، وسبق وأن قلت :
وكون السحر حقيقة وأن هناك عهد يتم بين الشيطان والساحر.. إلخ فلسنا بصدد تكذيب أمثال هذا الكلام.. إنما ننكر أن للشيطان سلطان قاهر على بني البشر من حيث أنه قادر على صرعهم والتكلم على ألسنتهم بما هو خارج عن إرادتهم ، وتحويل الأشياء إلى غير حقيقتها المادية التي خلقها الله عليها ، فضلاً عن البطش والقهر ودفع الإنسان لإرتكاب أشياء هو غير مسئول عنها ، ولو صحَّ ذلك ، لفسدت الأرض وقام كل رجل بفعل كل الموبقات ولأهلك شرار الناس الحرث والنسل مدعين أنهم مصابون بالمس ، ولخرجت النساء يفعلن ما يردن من عظائم الأمور بحجة أن جنياً يأمرهن بذلك !!
وقد استشهد بعض الذين يؤمنون بصرع الجن للإنس بعدة قصص بعضها حدث في عهد رسول الله ، والبعض الآخر في عهود التابعين ومن جاء بعدهم، أما الأولى : عَنْ عطاء بن أبي رباح قال، قال لي ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ألا أريك امرأة مِنْ أهل الجنة؟ فقلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء، أتت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع اللَّه تعالى لي. قال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت اللَّه تعالى أن يعافيك فقالت: أصبر، فقالت: إني أتكشف فادع اللَّه أن لا أتكشف، فدعا لها. مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ.
هل يعقل ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أرسل رحمة للعالمين أن يترك هذه المرأة فريسة للشيطان أو عفريت من الجن يصرعها ، وقد جاءته مستجيرة به وطالبة لحماه وهو رسول رب العالمين ..! ولنا أن ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى .. أفإن جاءته هذه المرأة أو غيرها تستعديه على رجل من الإنس يأتيها بين الحين والآخر ، فيضربها وينغص عيشها فهل كان رده سيكون كهذا الرد؟.. وإن قال قائل ( بالطبع لا .. فابتلاء الله للبشر من قبل الجن غير ابتلاءه للبشر بعضهم لبعض ) فنقول له فعلام إذاً يتعالج الناس من الصرع فيذهبون _للمشايخ_ أو السحرة ، وقد يدفع أحدهم ثروة طائلة لقاء شفاءه من المس ؟..
والحديث يا إخوان ظاهر المعنى ، لا لبس فيه .. فالمرأة كانت تشكو مرضاً عضوياً لا يمت لمعشر الجن بصلة.. وإذا نظرنا إلى القصة من هذا المنظور، فلن نجد فيها ما يريب .. بل وتجد لها نظائر وأشباه في قصص السيرة النبوية..كما روى الزبير من طريق سعيد بن عبيد الثقفي قال رميت أبا سفيان يوم الطائف فأصبت عينه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذه عيني أصيبت في سبيل الله قال إن شئت دعوت فردت عليك وإن شئت فالجنة قال الجنة) الإصابة لإبن حجر. وأمثال هذا كثير في غزوات الرسول فمن أراد الاستزادة فليرجع إليها .. وقوله صلى الله عليه وسلم ( "يقول اللّه عز وجل: من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة) الترمذي . وكذلك ميت الغرق ، والحرق،والهدم ، والمبطون.. إلخ
فأمثال هذا يصح أن يقال عنه إبتلاء من الله .. أما أن يأتي متضرر إلى صاحب الأمر ، فيستنجد به لينصفه على من ظلمه ، فيجيبه قائلاً : إن شئت صبرت ولك الجنة ، فهذا ما لا يرضاه حتى أقل الناس فهماً.
وليس هذا ابتلاء من الله للعبد ، إذ لا يصح أن يطلق على المصاب في عقله مبتلى .. فالذي ذهب عقله زال عنه التكليف ، ورفع عنه القلم لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ وعن المعتوه حتى يعقل ) مسند الأمام أحمد. فالابتلاء إنما جعل لكي يمتحن المرء فيما أبتلي فيه ، فكيف يكون من ذهب عقله مدركاً لما أصابه ؟! فإذا ابتلي المرء في بدنه أو ماله أو ولده ، كان له ولغيره عبرة ، فإن كان عاصياً فلعله يهتدي وينيب ، وإن كان مؤمناً كان ذلك امتحاناً له ، ليرى الله مدى صبره وثباته ، وكان ذلك في ميزان حسناته ، وذخراً له عند ربه . ولذلك يصح هنا لمن أصيب ولده في عقله أن يوصف بالمبتلى ، لأنه قادر على تمييز حجم مصابه ، وتقدير خسارته ، أما الولد فليس له ذلك بعد أن فقد عقله ..
  رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42