بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد التحية لك وللجميع أقول : أن البحث في المسائل المتعلقة بالروح هو ما أرفضه وليس البحث العلمي الخاضع للتجارب وأنابيب الإختبار ...إلخ ، فالقرآن الكريم الذي هو كلام الله رفض مناقشة مسألة الروح رفضاً قاطعاً ( يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ..) وعالم الجن وما يتبعه من مسائل تتعلق بالروح لا يستطيع العلم بالتجربة إثباتها ..
وأما قولك أنني وصفت الجن بالغباء فهذا إفتراء علي وسامحك الله في ذلك .. فهل لك أن تأتيني بالنص الذي ذكرت فيه أن الجن قوم أغبياء ؟!
بل وصفتهم بمحدودية الفهم ، وذلك رداً على ما ذكره المناوي رحمه الله أنهم ألطف في الفهم وأرق في الجوهر ..إلخ ، فصرنا معشر الإنس مقارنة بهم كما بين حفنة المسك وكومة الطين النتنة ، والحق غير ذلك .. فلو كان الجن خير منا ، وأكثر أهلية وكفاية ، لجعل منهم الأنبياء والعلماء والأطباء يقودون الدنيا .. ولكنك تجدهم عالة على علم البشر في كل شئ من أمور الدنيا والآخرة .. وهذا أمر ثابت لا مرية فيه ..
أما قولك أن الخطاب ليس للجن وحدهم بل البشر أيضاً ملومين في عدم اكتشافهم لموت نبي الله سليمان ، فأين الدليل على ذلك ؟ فالآية واضحة في خطابة الجن دون غيرهم : (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ(14)سبأ.
وأما استشهادك بعفريت الجن الذي عرض خدماته قائلاً ( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك ..) فالثابت في قول أكثر العلماء أن الذي لديه علم من الكتاب هو من الإنس ، وهو الذي قال ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك .. ) وهذا العرض أقوى من العرض الذي قبله ، والمقصود أن الله سخر ما في الدنيا جميعاً لسيدنا سليمان عليه السلام ، فخرق له قوانين الطبيعة ، حتى قدرات المخلوقات ، فهل من المألوف أن ينقل شئ له كتلة ووزن في عالم البشر في طرفة عين إلا إذا كان الله يريد خرق العادات على يد من يشاء من عباده ؟..
وهل من المعقول أن للهدهد القدرة على درك الأشياء ، وفهم كنهها إلا إذا شاء العلي القدير أن يجعل له ذلك ؟.. وكذلك قصة النملة التي سمعها سليمان ... إلخ
وبهذه المناسبة أريد أن أعرف سبب نعتك الهدهد بالـ ( ببغاء ) رغم ان الثابت الذي ذكره القرآن الكريم هو الهدهد ، وكذلك النصوص المروية في أمهات الكتب ؟!
الأمر الآخر هو قولك أن الجن الذين استمعوا إلى القرآن هم يهود على ديانة نبي الله موسى ؟ ولست أدري أي مرجع استندت إليه في قولك هذا ؟! أما الآية الكريمة التي استشهدت بها فالفارق واضح بين المعنيين .. فعندما خاطب رسول الله المشركين في مكة والمدينة لم يكن بين أظهرهم من أهل الكتاب إلا اليهود .. فمن الطبيعي أن يكون الخطاب لهم دون غيرهم في أغلب الأحيان ..
أما سؤآلك لي عن علاج سحر التفريق .. فأنا يا أخي لست معالجاً ، ولست من محبي هذا ( الكار ) إن صح التعبير ، ولكن الذي أعلمه هو أن السحر الذي ذكر في سورة البقرة ( فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه..) هو الذي يطلق عليه الآن سحر التفريق ، والإنسان عند ابتعاده عن ربه جل وعلا يكون عرضة لكيد الشياطين ووسوستهم ، هذا لا أنكره ، وكما قلت من قبل ((وكون السحر حقيقة وأن هناك عهد يتم بين الشيطان والساحر.. إلخ فلسنا بصدد تكذيب أمثال هذا الكلام.. إنما ننكر أن للشيطان سلطان قاهر على بني البشر من حيث أنه قادر على صرعهم والتكلم على ألسنتهم بما هو خارج عن إرادتهم ، وتحويل الأشياء إلى غير حقيقتها المادية التي خلقها الله عليها ، فضلاً عن البطش والقهر ودفع الإنسان لإرتكاب أشياء هو غير مسئول عنها ، ولو صحَّ ذلك ، لفسدت الأرض وقام كل رجل بفعل كل الموبقات ولأهلك شرار الناس الحرث والنسل مدعين أنهم مصابون بالمس ، ولخرجت النساء يفعلن ما يردن من عظائم الأمور بحجة أن جنياً يأمرهن بذلك !!
والشيطان قادر على الوسوسة للزوجين ، وجعلهم يكرهان بعضهما .. خصوصاً إذا كانا مبتعدين عن ذكر الله .. فالشيطان الذي يزين المرأة في عين الرجل بالحرام ، قادر أن يبغضها في عينه .. ومصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ( تقبل المرأة في شيطان وتدبر في شيطان آخر ) فهو يزين له الحرام ، ويبغض له الحلال .. فهذه هي مهمته التي قطع على نفسه عهداً أمام رب العزة أن يسخر حياته لها ( فبعزتك لأقعدن لهم سراطك المستقيم )
وأغلب ما يفعله المعالجون على حد علمي هو أنهم يطلبون من الذين يعتقد أنهم عمل لهم السحر أن يتوبوا إلى الله ، وأن يتمسكا بصلاتهما ، وأن يكثرا من قراءة القرآن والمداومة على الأذكار والأدعية .. وهذا أمر في حد ذاته كفيل بطرد الشياطين عن محيط الزوجين ، ما داما على هذه الحال .. وكل ما يتعلق بالوسوسة والوهم فأنا في اعتقادي أن الشيطان قادر عليه ، أما تدخله في عالم البشر الحسي ، فهو ما يحتاج حقيقة إلى نص صريح من القرآن أو السنة الشريفة ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، تحياتي لك ولجميع من في المنتدى
|