السلام عليكم:
أحسنت و الله و الحمد لله على شفاءك و نسأل الله أن يشفى جميع الموسوسين
و لا أخفى عليك روعة تنسيقك للموضوع و تفنيده و قد وفقك الله تعالى فيها و جزيت خيرا
و لى أضافة فقد عانيت مثلك من هذا الوسواس و بدرجة كبيرة و لكن ما كنت أتوقع حالتك التى ذكرت و الحمد لله على شفاءك
لو راجعنا كتب الفقهاء لوجدناهم يرفقون بالموسوس و يذكرون (فأما من ابتلى بالوسواس)
و هذا لا يسقط عنه التكليف و لكن بماذا التكليف بتصحيح الوسواس .
و من أجمل شرايط الشيخ الشنقيطى علاج الموسوس فالشيخ و كلنا نعلمه فقيه متمكن و راسخ فى العلم بلا خلاف بين العلماء المعاصرين من أهل السنة
لو سمعت شريطه و رأيت كيف يترقف به لتعجيت من فقه الفقهاء فى هذه المسألة .
فالموسوس ملبس عليه فهو يظن فى ما يعتقد و يعتقد فيما يظن و هذا أمر شديد على النفس
فما يعتقده هو أصل الوضوء و هذا لا خلاف عليه و لكن كيفية أدائه هى التى تكون مجالا لتلبيسه
و لو قرأت فى خلاف العلماء على من شك فى عدد الركعات ستجد علماء يعلقون على لفظة النبى صلى الله عليه و سلم "و ليتحرى" بانه اذا كان غلب على ظنه فيبنى عليه لان ذلك يسمى ظنا و لكن اذا تساوت احتمالات ظنه سمى شكا (و ذلك حسب اصول الفقه) و البعض رد بأن مفهوم الشك و الظن فى الاصول لم يوجد فى نص الحديث و لم يكن متداولا فى عصر الرسول صلى الله عليه و سلم .
هذه نقطة و هى الارفاق بالموسوس (و ليس أقراره على ما يفعل)
ثانيا : علاج الوسواس
من أهم العلاجات تقرير مبدأين غاية فى الاهمية
1 الاستعداد للالتزام بالعبادة
بمعنى أن الموسوس أذا تبين له الوسوسة فيجب عليه تركها و يصبح أثما أن أصر على وسوسته و ليعلم أنه تخطى حدود الوسوسة الى المعصية
و مثالا على ذلك أذا قال الرسول صلى الله عليه و سلم لمن شك فى خروج الحدث منه فى الصلاة (فلا ينفتل منها حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا )
فهنا الشرع يكلمه فى أمر الوسوسة و حدودها و وضع الشرع حدا لذلك و هو سماع الصوت أو وجود الريح
فأذا لم يسمع صوتا و لم يجد ريحا ثم استمر فى وسوسته فهنا نلومه و ننهره و نزجره لانه خالف نص التشريع و هنا نقول له ( و انتبهوا لهذه النقطة جيدا ) انت اصبحت تشرع و لا يكفيك الشرع
و هذا يفسر لك اختلاف العلماء بين الزاجر و المترفق على الموسوس
فالزاجر يزجر من هذا الباب أنه تبين للموسوس حدود وسوسته و خاطبه الشرع بالتوقف و لكنه لم يفعل
و المترفق هو الذى يتيقن ان الموسوس وقع فى الوسوسة لجهله بالشرع
2 رفع الوسوسة بالعلم
و هذا مهم جدا فأغلب الوسوسة ستتعجبون تزول تماما بمجرد معرفة تعريفات بعض العبادات التى هو موسوس فيها
مثال على ذلك نجد الموسوس يتلفظ بالنية و يتكلف فيها و يحاول تحقيقها بداخله
و لكن أذا تبين له تعريف النية أنها العلم بما يفعله (تعريف بن تيمية). سيزول منه الوسوسة تماما .
فمجرد همه و سعيه لاداء العمل هذا هو تعريف النية فى الشرع الذى هو مطالب به
أذا أضفنا ألى ذلك ما ذكرته فى البند الاول من الاستعداد للالتزام بالشرع ستجد الوسوسة قد زالت من تلقاء نفسها
مثال أخر و هو الغسل فتجد الموسوس يشق على نفسه فى تحقق وصول الماء و دلك جسده
فأذا تبين له تعريف الغسل بأن يعم الماء على العضو
اذا اضفنا الاستعداد للالتزام بالشرع ستجد الوسوسة زالت منه
و أذا عرف أن الاصل فى الاعيان الطهارة لحديث الرسول صلى الله عليه و سلم عن المرأة التى سألته عن ثوبها الطويل يصيبه من الارض نجاسة فقال لها صلى الله عليه و سلم "يطهره ما بعده"
فأن لم يكن ما بعده طاهرا لان الاصل فى الاعيان الطهارة فما معنى الحديث
فأذا عرف الموسوس ذلك و كان مستعدا للالتزام بالشرع زالت الوسوسة نهائيا و ألا فبالله عليكم كيف يوسوس
أشكركم على أتاحة المشاركة و و الله أنها لا تنقص من قدر مقالة الاخ الفاضل بل هى بمثابة ذيل الفرس من الفرس
وفقك الله و بارك الله فيكم .
|